19.3.14

كفيفة في الصف الثالث الإبتدائي

بأعوامها التي بلغت الأربعين ، و ها قد مضت 10 أعوام منذ بدأت معاناتها مع اختفاء بصرها ، تقف هي اليوم في ضيافة طلاب من الصف الثالث الإبتدائي ، تتحاور معهم ، و تحاول أن تنقل لهم جزءا من معاناة أمثالها من فاقدي البصر.

بدأ الأمر بإخطار من مدرسة الفصل قبل أسبوعين مضيا ، بأنهم بعد إجازة الشتاء و التي تمتد أسبوعا كاملا ، سيتضيفون امرأة كفيفة في فصلهم ، دون معرفة يوم محدد لهذه الزيارة ، و التي تم أخذ العلم بموعدها يوم الاثنين الماضي ، بأنه في  يوم الجمعة الموافق للرابع عشر من مارس ، ستشاركهم امرأة فاقدة للبصر ساعتين من يوميهم الدراسي .

كانت هي في موعدها حاضرة ، هي ليست ممن يطلق عليهم فاقدا تاما للبصر ، إلا أنها تعاني من إعاقة بصرية ، لا تسمح لها بالرؤية إلا بشكل ضعيف جدا ، تحتاج معه إلى الاستعانة بعصاة فاقدي البصر للتحرك .

لم تكن قبل عشر سنوات مضت تعاني فقدان شبه كامل في البصر ، ما تعرضت له ، أنها وضعت في اختبار أحلاهما مر ، كانت تعاني مرضا في عينها ، يتطلب علاجا قويا ، و لكن أعاق العلاج انها كانت حاملا في طفلها ، و ظل لها اتخاذ القرار ، أن تضحي بطفلها في سبيل علاجها ، أم تحتفظ بالطفل ، و تجازف ببصرها ، و اختارت هي الثانية.

و منذ ذلك اليوم دخلت هي حياة المكفوفين ، معاناتهم ، ما يواجهونه من صعوبات في الحياة ، أنشطتهم ، ما اكتشفت أنهم يستطيعون ممارسته رغم عدم استطاعتهم للرؤية .

بالنسبة للطلاب ، فالأمر كان لهم مثيرا حقا ، يخبرني ابني ، أنهم وجهوا لها سيلا من الأسئلة ، يتحدث بعجب عن ان في استطاعة المكفوفين ممارسة لعبة الشطرنج ، و أنهم ليتمكنوا من ذلك فعليهم أن يلمسوا أجزاء اللعبة كلها ، ثم يتصورون اللعبة في ذهنهم ، ليبدأ اللعب بعدها .

بل يلعبون أيضا الملاكمة :) و التزحلق على الجليد .

تخبرهم كيف تطورت لديها حواس اللمس و السمع و الشم منذ فقدت بصرها ، كيف أصبحت أكثر قوة من ذي قبل، تجيب عن تساؤل طالب يسأل هل هناك من يزعجهم من الناس ، لتخبرهم بنعم هناك فئتين من الناس في الشارع ، فئة تساعدنا ، بحب و مودة حقيقية ، و فئة تسخر منهم ، و قد قامت بالإجابة عن السؤال بشكل عملي ، حيث مثل أحد الطلاب أنه كفيف ، و أنها هي من تساعده ، فسالته في المرة الأولى عن رغبته في المساعدة بغلظة ، و بصوت خشن يوحي بالملل و القرف من الشخص الذي هو بحاجة للمساعدة .
ثم كررت الأمر مع نفس الطالب بسؤاله عن حاجته لمساعدة بشكل لطيف حاني ، يوحي حقا برغبتك الحقيقية في تقديم المساعدة لهم .
أوضحت لهم أن من أراد مساعدة كفيف فعليه أن يسير أمامه و ليس خلفه ، حتى يستطيع أن يرى ما أمام ااكفيف،فينبهه

أحضرت معها مجموعة من النظارات ، التي توضح الأشكال المختلفة من إعاقة البصر ، و التي توضح إن ارتديتها كيف ستشاهد الدنيا بعين شخص كفيف تقريبا ، جربها الطلاب جميعها تقريبا ، و شاهدوا كيف أنهم يمكنهم فقط مشاهدة الأشياء الضخمة ، و بشكل غير واضح أيضا أو كيف أنهم يشاهدون ما حولهم من خيط رفيع جدا في النظارة ، و كيف هي الدنيا بهذا الخيط الضعيف .

ارتهم هاتفها المحمول ، و كيف أنها تضغط على زر يخبرها بالوقت ، و زر يخبرها بالبريد الواصل لها أحضرت لهم ورقة كتبت بطريقة برايل ، و سوف يحاول الطلاب الفترة القادمة محاولة ترجمة ما كتب عليها إلى اللغة الألمانية ، ليعرفوا ما الذي كتبته لهم ، أخبرتهم بعدم تمكنها من لغة برايل حتى اليوم ، لأنها كفتاة عاشت 30 عاما بسكل طبيعي يصعب عليها حقا ، أن تتعلم لغة جديدة اليوم من جديد.

سألوها عن وجود كلب يرافقها ، فأجابت بالنفي ، لأنها لا تحتاج لكلب، فمن يحتاج لكلب مرافق هم فاقدوا البصر بشكل كامل ، و أنها هي تكتفي بعصا المكفوفين .

سالتهم هي عن وجود كفيف في أقربائهم ، فاتضح أن أحد الطلاب ، ابن عمه كفيف ، فاقد البصر تماما .

و هكذا استمر اللقاء بينهم ساعتين متكامليتن .

اذن ما الذي استفاده الطلبة من زيارة كهذه ؟؟

  • الكفيف و فاقد البصر ، هو عضو من أعضاء المجتمع ، نستطيع أن نتعايش معه و نشعر بما يواجهه
  • باب الأسئلة المفتوحة بشكل كامل بدون حدود ، و كيف يتعلم الطفل أن يسأل دائما في كل ما لا يفهمه ام لا تعلمه
  • التعامل مع احدى حالات ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عملي قريب ، و ليس مجرد كلمات نظرية تدرس دون الشعور بها
  • يشعر الطلبة من سن صغيرة بمدى المعاناة و التعب الذي يواجهه هؤلاء في حياتهم

فاجئني ابني أنه حاول منذ يومين ، في طريق عودته من المدرسة أن يكون أعمى في جزء من الطريق إلى البيت ، فأغلق عينيه ، و سار قليلا ، و كان الأمر على ما يرام ، حتى اصطدم بدراجة فسقط ، و كيف أن الأمر كان صعبا و ليس سهلا .
و لا أعلم حقيقة ما كانت تحدثهم مدرستهم به ، حتى يعيش الأطفال مع الأمر ، ليجربوه ، و ليحضروا هذا الكم الكبير من الأسئلة

أما ضيفتنا ، فمثل هذه الاحداث تشعرها بأهميتها في المجتمع ، بان وراءها من يدعمها و لا يشعر بالعار من إصابتها ، و لا يتجاهلها ، بل هي اليوم فوق الجميع حقا .

هكذا تولد المجتمعات ،بترابطاتها ، بتعايش أفرادها مع بعضهم البعض ، دون ابعاد فئة منه عن الآخرين ، بل إن تلك الفئات توفر لها الدولة و المجتمع كل ما يمكن أن يساعدها ، و يشعرها بانها جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع الذي تعيش فيه

** في ألمانيا يبلغ عدد المكفوفين ، و من يعانون من الإعاقة البصرية حوالي 40000 شخص
** كل ما كتب هو قصة حقيقية بأحداث حقيقية :)

يحدث في العالم الطبيعي -1



في ألمانيا مش من حقك تحتفظ بجنسيتين ، فالأطفال الأجانب اللي بيتولدوا في ألمانيا و بياخدوا الجنسية الألمانية ، بيتبعت لهم جواب على سن 18 سنة بيقولولهم فيه فكروا هتحتفظوا بأنهي جنسية الألمانية و لا جنسيتكم الأم ، لأتكم على سن 21 سنة لازم تتنازلوا عن واحدة فيهم .

المفاجأة كانت من الشباب اللي أصلهم تركي ، انهم و بعد صراع نفسي رهيب في أنهي جنسية يحتفظوا بيها ، فاكتشفوا ان غالبيتهم بيحتفظوا بالجنسية التركية ، و يتنازلوا عن الألمانية .

الموضوع بدأ يكون هاجس عند الحكومة الألمانية من حوالي 8 سنوات تقريبا ، و اتعملت برامج استضافوا فيها شباب تركي في عمر ال 18 سنة ، و بيدأوا يسألوهم عن ايه السبب ، فالكلام الأساسي كان ان الاختيار صعب ، لان ألمانيا بلدي اللي عشت فيها ، و اللي اتعلمت فيها و كبرت فيها ، و اصدقائي فيها ، لكني في نفس الوقت ما اقدرش اتخلى عن اصلي و عن انتمائي لتركيا ، و في النهاية كفة تركيا هي اللي بترجح من كفى ألمانيا .

الجميل في الموضوع ، اني عمري ما سمعت كلمة الأتراك الخونة ، الاتراك اللي ألمانيا صرفت عليهم و سابوها ، الشباب الغير منتمي للبلد اللي اكلته و علمته و ربته و كبرته ، فين رد الجميل للبلد اللي تعبت عليك ( و ده طبعا و هي ألمانيا بتتعب بجد ، و بتصرف بجد ، و بتكبر بجد، و بتعلم بجد ، و بتطلع ناس ناجحة في حياتها بجد ، مش مجرد كلام نظري ، يترد عليه بألف رد).

الكلام كان دايما من الجهات الرسمية ، تساؤلات ، ليه الشباب بيعمل كدة بالرغم من انه اتعلم هنا و كبر هنا و ذكرياته هنا ، ايه السبب ؟؟
التساؤل التاني كان ايه الحل اللي ممكن نعمله علشان نكسب الشباب ده لينا ، مش ننفرهم من البلد ؟؟

كان دايما الحل المطروح انهم يفتحوا باب الاحتفاظ بجنسيتين ، بدون شرط التنازل عن جنسية منهم، لكن و لأن الألأمان صعب جدا يغيروا حاجة ، أو يتخلوا عن مبدأ مؤمنين بيه ، فالحل اتأخر 8 سنين ، و ما تنفذش بالكامل كمان ، و القانون المتنتظر سنه في الفترة القادمة هيكون ، عن حق المولود في أملانيا من عام 1991 انه يحتفظ بالجنسية الألمانية بالاضافة لجنسيته الأم .

الطبيعي في دول العالم الطبيعية ، ان الدولة بتصرف على مواطنيها ، بتأكلهم ، و تعلمهم ، و تكبرهم ، و توفر لهم فرص عمل ، و ده كله مش بيكون بجميله ، لإن ده حق المواطن أصلا اللي مفروض يحصل عليه من الدولة ، و يوم ما المواطن ده يفكر يسيب البلد و يدور على مكان تاني يعيش فيه و يشتغل فيه و يدفع ضرايب فيه ، و اذا اتكرر الأمر من مواطنين كتير ، او فئة كبيرة من المواطنين ، فده بيكون سببه خلل من الدولة ، و مشكلة في الدولة لازم تدور على حل ليها علشان تربط المواطن بيها..

الدولة مفروض تشوف ليه الناس بتسيبها ، مش تقعد تتهمهم انهم خاينين ، و ما راعوش الجميل الفظيع اللي الدولة قدمته ليهم في يوم من الأيام ، لأن ده مش جميل ، ده حق وواجب من الدولة اتجاه مواطنيها.

24.2.14

سينما السبت الأسبوعية

كنوع من أنواع التواصل ، و إيجاد بدائل مختلفة لملأ أوقات الفراغ لدى الأطفال ، و لأن أولادي يحبون كثيرا الذهب إلى السينما ، ففكرنا بأن نجعل يوم السبت مساءا ، موعد ثابتا من كل أسبوع لإقامة السينما المنزلية.

كيف إذن تكون السينما المنزلية ؟
يختار الاولاد عادة الفيلد الذي يريدون مشاهدته ، على قرص دي في دي ، و غالبا ما يكون عن طريق استعارته من المكتبة ، و نجهز العصير و الشيبسي و الفشار ، نغلق الأنوار ، و نرفع صوت التلفاز ، فنحصل على سينما منزلية ، تستطيع أنت التحكم في اختيار الفيلم الذي تريد مشاهدته .

غالبا ما نجلس أنا و والدهم معهم ، ليكون نشاط أسري نقوم به سويا ، و استمتع أبنائي بالأمر كثيرا.

ثم بدأنا في التفكير ، في أن لا نجعل الأمر فقط قائما على التسلية ، فمن فترة لأخرى ، نخبرهم بان فيلم هذا الأسبوع سيكون فيلما علميا ، أو وثائقيا ، حتى نرفع لهم من قدر ثقافتهم العامة ، و اكتشفنا أننا نتعلم معهم جديدا دائما مما يشاهدونه.

أحيانا ، نناقش بعد الفيلم ، أو في اليوم التالي ، بعض الدروس التي يمكننا أن نخرج بها من الفيلم الذي شاهدناه ، و هو ما نقوم به أحيانا أيضا في حالة مشاهدة فيلما في السينما ، كنوع من أنواع تعويدهم على التفكير ، و محاولة استخراج ما يهم فيما يشاهدونه ، فلا يطتفون فقط بمشاهدة الفيلم للمتعة ، بل أيضا ليعمل على إثارة تساؤلاتهم ، و إعمال خلاياهم الرمادية في التفكير

رواء مصطفى
24-02-2014

19.2.14

إفطار الأحد

كأب و أم عندهما طفل أو أكثر ، يحاولان دائما التقرب من أبنائهم ، و الاستماع إليهم ، و معرفة كيفية قضائهم للساعات التي لم يكونوا فيها معهم ، سواء لتواجد الأبناء في الحضانة أو المدرسة ، أو نشاطه خارج المدرسة ، و كم يكون الأمر سهلا إن كان طفلك من النوع الذي يحكي لك تفاصيل يومك بمجرد رؤيته لك ، فيحكي عما أسعده ، و عما أزعجه، يحكي عن فلان و فعلته ، و عن فلانة و حديثها ، يحكي عن مدرسته ، و عن عدم رضائهم عن صنف الطعام الذي أكله .
و لكن قد تواجهك مشكلة إن كان طفلك كتوما ، لا يحب الكلام ، فتحاول استخراج المعلومة منه بصعوبة الباحث عن الذهب في نهر قد انتهى منه استخراج الذهب منذ زمن ، أو أن الله قد رزقك بطفل ثرثار ، يحب أن يتكلم في كل أمر ، سوى ما مر به من أحداث في مدرسته ، أو مع أصدقائه ، فعندما تصل لتلك المرحلة من الحديث ، يكون جوابه عن كل أسئلتك واحدا .... ألا و هو أنه قد نسى .

في الحالة الثانية ، و عند صعوبة معرفة ما قد يمكن أن يكون قد أزعج أبنائك مثلا ، أو ما أسعدهم من أحداث ، و لتقوم بدورك في متابعتهم ، و محاولة معرفة مشاكلهم أولا باول لتوجيههم ، فانت تحاول ان تجد نوعا من انواع التواصل معهم ، بحيث لا يشعرون بانك قد وضعتهم أمام محقق خاص، يقوم باستجوابهم لاستخراج المعلومات منهم.

قررنا و زوجي أن نبدأ مع أولادنا في حديث مصارحة الأحد ، على مائدة الأفطار ، و لنسمى الحدث إفطار الأحد ، حيث نجلس سويا يوم الأحد من كل أسبوع لتناول الإفطار كعائلة مكتملة العدد، يجلس كامل أعضائها سويا ، و هو أمر قد يصعب تكراره في خلال الأسبوع نفسه ، بسبب مدارس الأولاد و أنشطتهم ، و عمل الوالد أيضا .
و نحاول أن نحرص على أن يكون الأفطار مميزا ، غير متكرر طوال أيام الأسبوع ، فنجلس جميعا حول مائدة الأفطار ، و نبدأ نحن الكبار بالحديث .

نتحدث عما أعجبنا و أسعدنا خلال الأسبوع ، و إن كان أمرا في عمل الأب ليس بذو أهمية للأبناء ، أو بزيارتي لإحدى صديقاتي لم أرها من زمن ، المهم هو أن تحاول نقل مشاعر فرحتك و غبطتك إليهم ، مما مر عليك من أحداث طوال الأسبوع الماضي ، و نكرر الأمر فيما أحزننا أو أغضبنا أو أزعجنا .
ثم يبدأ دور الأبناء في الحديث ، كل عن نفسه ، فيما أسعده أو أبغضه ، في بداية الأمر كان استخراج المعلومات منهم صعبا ، فكانوا يخبروننا بأمور تافهة ، فقط لينهوا واجبهم من الكلام ، و مع مرور الوقت ، و تأكدهم من إخبارنا لهم بمعلومات حقيقية تحدث لنا حقا خلال الأسبوع ، بداوا يتشجعون قليلا قليلا ، ليخرجوا قدرا ضئيلا مما يحدث لهم في حياتهم المختفية عنا ، بداوا غالبا بما يسعدهم ، دون التعرض لما قد يكون قد واجههم من مشكلات ، و مع الوقت بدأت بعض المشكلات و الشكاوى في الظهور .

يوم الأحد أصبح يوما خاصا لنا جميعا ، نحاول الحرص على أن نستمر فيه جلسة مصارحتنا فيه ، و ينتظره ابني الاوسط دائما.

رواء مصطفى 
19-02-2014

18.2.14

مراهقة و مراهقون - 2


فترة المراهقة .... هي أصعب المراحل العمرية سواء على صاحبها المراهق ، أو أهله و من يتعامل معهم بشكل يومي ، و هي فترة حساسة و حرجة ، يحدث فيها العديد من التغيرات السيكولوجية ، و الهرمونية ، و هي الفترة التي تمثل الخوف الأكبر عند كل أب و أم على أبنائهما .

قد تؤثر فترة المراهقة سلبا على المراهق ، فمنهم من قد يصل به الأمر إلى فقدان تعليمه ، أو صحته ، و ربما يصل الأمر إلى فقدانه حياته ، و ما يساعد على ذلك ، سهولة تعرضه لحالات اكتئاب و تغيرات في نفسيته ، مع ما يصاحبه من أرق و تعب ، و تغيرات لا يفقه لها سببا ، و علينا كآباء أن نعي أن أبناءنا قد كبروا ، و أصبح لديه القدرة الكافية للتكيف مع حياته و متغيراته بالطريقة التي يريدها ، فلا نزيد من متاعب فترة المراهقة بمراقبة فجة له ، و ل محاولة فرض رأينا و تجربتنا الخاصة عليه .
لا يعني ذلك أن لا نتابعهم ، بل نتابع من بعيد ، لنستطيع التدخل في حالة تضخم الأمور ، و لكنها متابعة ل تولد النفجار لدى الابن أو الابنة .

حيرة و صبر

و لأن فترة المراهقة هي من أكثر الفترات تأزما في حياة الانسان و أهله ،و لأن الأبناء يظلون في عيون آبائهم دائما أطفالا ، ليس ذلك فحسب ، بل هناك من الآباء من ينكر مظاهر هذا البلوغ و يرفضه ، هو ما زال يريد طفله الصغير ، و لا يريد أن يشعر ببداية انفصاله عنه ، و ابتعاده في طريقه و حياته الخاصة به ، مما يسبب للمراهق حيرة و تعبا مضاعفا .
فمن جهة يشعر المراهق بتغيرات عديدة تحدث له ، جسدية و نفسية ، و في نفس الوقت يجد رفضا عند الأهل للقبول بها ، و رفضهم لتغيير طريقة تعاملهم له ، فلا يصل الأهل إلى حل تلك المعادلة الصعبة في هذه الفترة الحرجة ، من النجاح في تكوين شخصية أبنائهم و مساعدتهم على انضاجها و اكتمالها ، مع عدم التعدي على قراراته و اختياراته ، و في نفس الوقت ، مساندة ابنائهم بالنصح و الارشاد الذي لا يشعر معه الابن ، بانه ملزم باللأخذ به ، أو الاستماع إليه.
مما يستوجب ذلك على الوالدين ، التحلي بالصبر الشديد، و محاولة احتواء ابنهم أو ابنتهم المراهقة ، مع فتح باب التحاور دائما و الحرص على عدم اغلاقه أبدا في وجوههم، و سيجد الآباء أن سلوك أبنائهم ينتظم و يتشكل تدريجيا ، و لكن هذا الانتظام و التشكل بحاجة إلى الوقت الكافي له ، ليصل إلى شكله و اكتماله النهائي، و لا يأتي ذلك إلا بالصبر الكافي و محاولة التفهم من الوالدين.

ما الذي يحدث للمراهق؟

يبدأ نموا متنوعا للمراهق في آن واحد ، يمكننا أن نعتبره نوعا من النمو البركاني ، حيث يبدأ معه نموا في عقله و فكره و و جسمه و ادراكه و انفعالاته و مشاعره .
فينمو الجسم من الداخل فسيولوجيا و هرمونيا و كيماويا و ذهنيا و انفعاليا ، و من الخارج و الداخل في آن واحد عضويا ، فيبدأ الجهاز التناسلي في اكتمال نضجه ، و يبدأ بروز الثدي عند الفتيات ( وهو من أسباب الانزعاج الكبرى لدى الفتاة في بداية سن المراهقة ) ، كما يبدأ تغير طبقة الصوت عند الفتى ، مع نمو الشارب و الذقن ، مع عدة تغيرات مختلفة .

و يمكننا تقسيم تغيرات تلك المرحلة إلى
- تغيرات جسدية : تتمثل في تغير الهرمونات و نمو أجزاء مختلفة من الأعضاء 
- تغيرات نفسية : تتمثل بشكل أساسي في انشغال المراهق في تفيكره الكثير و العميق في المستقبل ، في مستقبله و مستقبل الحياة من حوله ، و ربما مستقبل بلاده و خلافه.
-تغيرات اجتماعية : و يسيطر عليها بشكل أساسي تسلط الاهل و محاولة المراهق للتخلص من هذا التسلط بشتى الطرق ، في حين تجده في هذه المرحلة يميل بشكل أكبر إلى أصدقائه و رفقائه ، و يفضل قضاء الوقت معهم عن قضائه مع اسرته.

يتبع

شكر خاص لدكتور أحمد الخليفه على محاضرته القيمة

رواء مصطفى
18-02-2014 

أبناؤنا في الغرب // اللغة العربية و القرآن

كجالية عربية تعيش في الغرب ، وولد أبناءها في الغرب ، تعتبر اللغة العربية لغة أم تحدثا فقط، في حين تعتبر لغة البلد التي نعيش فيها لغة أم تحدثا و كتابة و قراءة .
من يهتم منا بتعليم أبنائه اللغة العربية قراءة و كتابة و فصحى، يحاول البحث دائما عن مدرسة لتعليم اللغة ، عادة ما تكون يوما واحدا في الأسبوع، يحاول الطفل فيها أن يتعلم قد المستطاع، القراءة و الكتابة ، و بعض النحو، بلا بلاغة أو أدب و لا تعمق في قواعد النحو نفسها .
و تختلف اهتمامات المدارس عن بعضها البعض، فبعضها لا يهتم بتعليم الفصحى كلاما ، و فهما ، و يكتفي بالتحدث بلغة بلاده العامية ، و يكون الوضع سيئا إذا ما كانت لهجته مغربية أو من بلاد المغرب العربي عامة ، و بعضها يهتم بالفصحى و يركز على الكتابة و القراءة ، دون قواعد النحو، بعض المدارس تدرس العربية فقط، ، و بعضها يساعد الأطفال على حفظ بعض سور القرآن ، مع تعليم بعض قواعد التجويد .
في النهاية تجد أنك مهما حاولت ، فلن يتقن طفلك العربية كما أتقنتها أنت أثناء تعلمها في بلادك .

ما أهمية اللغة العربية لمن يعيش في الغرب

هناك بعض الأسر لا تهتم بأن يتعلم أبناءها العربية مطلقا ، فهم يرون أن اللغة العربية لن تقدم ميزة لهم ، و يهتمون بأن يتعلم أبناؤهم لغة البلاد التي يعيشون فيها، في حين تهتم بعض الأسر بأن يتعلم أبناؤها التحدث بالعربية ليستطيعوا التفاهم مع من يعيش من أهلهم في بلادهم الأم ، دون اهتمام بتعلم الكتابة و القراءة ، فالتحدث في هذه الحالة يكفي .
و هناك من الأسر من يهتم بتعلم أبنائهم العربية تحدثا و كتابة و قراءة ، و فهما ، لاعتبارات كثيرة نفصلها لاحقا ، فتجد اهتماما منهم بمتابعة الأبناء في المنزل و مراجعة ما تعلموه في مدرسة اليوم الواحد .

ما هي اذن الأسباب التي قد تجعل الآباء مهتمون بأن يتعلم أبناؤهم الحد الأدنى من العربية ...
- لأسباب دنيوية تتمثل في :
التفاهم مع الأجداد و الاهل في البلاد الأم
الالتحاق بمدرسة الدولة الأم المتوفرة في الغرب حال وجودها ، بسبب عدم انفصاله عن أرض الوطن ، و رغبته في ارتباط أبنائه بوطنهم الأم حتى في التعليم
لانه لم يحسم أمره باستمراره في الغرب، أم في عودته إلى بلاده مرة أخرى ، فيتوجب على أبنائه حينها أن يكونوا قد قطعوا شوطا في تعلم اللغة.

- أو لأسباب دينية تتمثل في :
تعلم كيفية قراءة القرآن الكريم
قراءة كتب التفسير و الفقه و السيرة و خلافه بلغتها الأصلية ، لعدم توفرها بلغة الابن الأم الأجنبية ، أو لأن الترجمة مهما كان اتقانها فهي لا تعطي للمعلومة امتدادها حين تكون بالعربية ، دونا عن أن بعض الأحاديث الشريفة مثلا تكون للكلمات العربية نفسها وقعا و معنى مختلفا عن ترجمتها.
الحرص على أن يتعلم الأبناء لغة أهل الجنة

و بناءا على أسباب الأهل في اتجاههم لتعليم أبنائهم العربية ، يكون اهتمامهم و سعيهم خلف اتمام التعليم على الوجه الذي يرغبون فيه.

بالنسبة إلينا ، وصلنا إلى أن ما نريده حقا من تعلم أطفالنا للعربية ، يكمن بشكل أساسي في تمكنهم من قراءة القرآن ، و قراءة الكتب التي تساعدهم على فهم دينهم بالعربية ، مع تمكنهم من فهم المحتوى العام مما يقرآون ، و تمكنهم من مخاطبة أهلهم و التواصل معهم بشكل سلس و سهل .

ورد القرآن

و لأن تمكنهم من قراءة القرآن هو الهدف الأول ، فأنت تجد أن قراءة القرآن مختلفة عن قراءة العربية الفصحى ، لاختلاف شكل الكتابة و قواعدها في القرىن عن الكتب العادية ، فمع عدم التدريب ، سيكون الأمر على الطفل صعبا ، أن تطلب منه أن يمسك المصحف ، و أن يقرا منه بشكل سلس و طبيعي ، و كأنه يقرأ كتابا عاديا.
لهذا السبب قرر زوجي أن نبدأ مع أبنائنا في قراءة ورد من القرآن يوميا ، على أن يقرأ كلا من ولدي نصف صفحة من المصحف ، و يقرأ كلا من زوجي و مني نصف صفحة أيضا ، زادت إلى صفحة لكلا منا نحن الاثنين ، مع السماع للأطفال بقراءة صفحة كاملة ، إن كان لهم رغبة قوية في ذلك.

بدأنا القراءة من سورة إبراهيم ، و ها قد وصلنا اليوم إلى سورة التحريم ، و في هه الفترة حدث تطورات حقيقية في قراءة أطفالي للقرآن .
حين بدأنا القراءة ، كان ابني الأصغر و الذي يبلغ الثامنة من عمره ، بطيئا جدا في قراءته ، تأخذ منه قراءة الآية الواحدة الكثير من الوقت ، يقرأ بتأني شديد و محاولة لنطق الكلمات صحيحة ، مع وقوعه في الخطأ عند قراءة أي حرف كُتب بطريقة مختلفة عما تعلمه في المدرسة، أما ابني الأكبر فكان يحاول أن يقرأ سريعا ، مما يوقعه في الكثير من الأخطاء ، مع عدم تمكنه أيضا من قراءة الكلمات التي اختلفت فيها طريقة كتابة الحروف عما تعلمها في مدرسته، مع عدم اتباعه لأي قاعدة من قواعد التجويد ، و بالطبع فالترتيل هو أمنية بعيدة في مثل هذه الظروف :)

مع الصبر و الاستمرار ، أصبح ابني الأصغر أسرع كثيرا في قراءته ، تقل أخطاؤه يوميا ، و يحاول الآن تعلم بعض القواعد في التجويد و تطبيقها أثناء قراءته.
بالنسبة لأخيه الأكبر ، فلقد بدأ يطبق العديد من قواعد التجويد التي تعلمها في المدرسة، و بدأت ثقته في نفسه في تمكنه من القراءة صحيحا تزداد ، فبدأ في محاولة ايجاد ايقاع خاص به لترتيل القرآن الكريم .

بالصبر و الاستمرار و التدريب المستمر ،تستطيع دائما الوصول إلى النتيجة التي تريدها و تسعى إليها .
المرحلة القادمة عندما ننهي قراءة القرآن معهم كاملا ، ستكون في ادخال التفسير أيضا مع القراءة ، لنبدأ معهم مرحلة الفهم مع القراءة .

رواء مصطفى
17-02-2014

6.2.14

ابنتي .... الأذكار و القرآن


  و حيث تقترب ابنتي بخطى حثيثة من إكمال عامها الثالث في هذه الحياة ، أجدها تحفظ اليوم سورة الفاتحة ، و تقترب من إتمام حفظ سورة الإخلاص ،  مع حفظها لدعائين من أدعية ما قبل النوم ، و تردد معي أذكار الخروج من المنزل ، و ركوب السيارة ، و تسابقني في ترديدها أحيانا ، و لقد وصلت إلى هذه المرحلة ، دون تعب أو ضغط  و مجهود زائدين .

لم يكن الأمر في غاية الصعوبة ، كل ما في الأمر أنني بدأت معها مبكرًا ، منذ أصبح للحروف مخرج من بين شفتيها ، و حبها لترديد كل ما أقول من كلمات أو أصوات ، فبدأت معها ، و أثناء استعدادنا للنوم ، في ترديد دعائين من أدعية ما قبل النوم ، كلمة كلمة ، و ربما أحيانا نصف كلمة بنصف كلمة ، تبعا لطول الكلمة أو قصرها ، و ربما صعوبة نطقها لها ، ثم تردد هي خلفي ما استطاعت.   لم أهتم كثيرا ، إن كان نطقها للكلمات صحيحا أم لا، كل ما أهمني وقتها ، أن تتعود هي على ترديد الدعاء يوميا حتى يثبت في ذهنها، و حرصت قدر الإمكان أن لا أنسى أن أفعل معها هذا كل يوم.    

بعد فترة بدأت بالإضافة إلى الأدعية ، في ترديد سورة الفاتحة معهما ، مع ترديد دعاء الخروج من المنزل كلما خرجنا سويا ، و بالمثل دعاء ركوب السيارة ، كلما ركبناها للانطلاق في طريقنا، أحاول ما استطعت أن أتذكر دائما ذكر الدعاء بصوت عال ، بطيئا بطيئا، لتردد هي خلفي .   حتى فاجأتني صغيرتي يوما، و أثناء ترديدنا لسورة الفاتحة ، بأن سبقتني هي في ذكر الآية الثانية من السورة، فبدأت أذكر لها الكلمة الأولى من كل آية ، و أصبر عليها لأرى ما حفظته و ما لم تحفظه بعد ، و اكتشفت أنها قد حفظت مكان العديد من الكلمات في موضعها الصحيح من السورة ، ثم وجدتها بعد فترة ، و قد اكتفت بأن أذكر لها الكلمة الأولى من دعاء ما قبل النوم، لتحاول هي ترديد الدعاء بمفردها ، مع اكتفائي بالتصحيح لها ، إن نسيت كلمة ، أو أبدلت كلمة مكان آخرى ، و بدأت وقتها في محاولة تصحيح نطق الكلمات لها ، فلا أقبل إلا أن تنطق الكلمة صحيحة ، مهمها استغرقها ذلك من وقت.

و حين بدأنا من أخويها في الحفاظ على المقرأة اليومية ، لقراءة القرآن ، صممت أن تشارك هي معنا بتسميع سورة الفاتحة ، ثم بدأنا بإضافة سورة الأخلاص ، نقولها لها و تردد هي بعدنا ، حتى اقتربت الآن من حفظها ، و أضفنا في الوقت الحاضر كلا من سورتي العصر و الكوثر ، نرددهما معها بالتبادل بينهما، يوما بعد يوم. و مما جعل وقت قراءة القرآن ممتعا لها و محببا لنفسها ، أنها استولت على مصحفي ، و اتخذته لها مصحفا ، تتابع فيه قراءتنا للقرآن، بفتحها لأي صفحة من صفحاته ، و اقتناعها الكامل بأنها تستطيع حقا القراءة منه ، و المتابعة فيه مثلنا ، و تجلس في انتظار دورها للتسميع بفارغ الصبر .

كانت هذه تجربتي مع ابنتي ، و التي كررتها قبلا مع أخويها ، فالطفل يكون سريعًا في الحفظ ، و كثرة التكرار أمامه ، تسمح له بتذكر ما يسمعه مرارا و تكرارا، دون معاناة أو ضغوط من جانبنا عليه

رواء مصطفى

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...