1.1.20

مترجم: 6 أشياء على غير المسلمين ألَّا يقولوها لمن يصوم رمضان

نشر للمرة الأولى على ساسة بوست 30 يونيو 2015



رمضان هو الشهر التاسع في التقويم الإسلامي، حيث يقوم المسلمون فيه حول العالم بالصيام من الفجر و حتى غروب الشمس. يقول الكاتب أنه حرص على الصيام خلال شهر رمضان كل عام منذ كان في الثامنة من عمره، و لقد تغيرت التجربة بالنسبة له بالعديد من الطرق، حيث علمتنه الكثير من الانضباط، و ما الذي يعنيه أن يكون أقل حظا.
و كلما كان يكبر، و حيث أن التقويم الإسلامي يعتمد على دورة حياة القمر، فقد عنى ذلك أن الأيام خلال شهر رمضان يطول فيها الوقت على مر السنين. بعض الأمور بالرغم من ذلك تظل على حالها، كما يحدث غالبا من رد فعل زملاؤه من غير المسلمين عن الصيام، يفرد لنا الكاتب 6 ردود فعل منها :

«إذا أنت لا تأكل و لا تشرب بأي شكل طوال ثلاثين يومًا؟»

هل تظن حقا أن هذا هو ما أفعله؟ إنني متأكد من أنني سأموت إن جربت القيام بذلك .

«هل من المناسب أن أاكل أمامك ؟»

بالطبع يمكنك أن تأكل أمامي، إن أحد المبادئ الرئيسية للصوم هو الانضباط، و أفضل أن تقضي يومك بشكل طبيعي و لا داع أن تقلق عليّ .
أنا أستطيع التعامل مع عدة رقائق للشيبس تُأكل بجانبي، و لكني أعتقد أن الجميع هنا سيكرهك بسبب رائحتها الكريهة .

«لماذا تفعل ذلك بنفسك؟ أليس هذا سيئا بالنسبة لك؟»

لماذا تتحدث عن الأمر بهذا القدر من السلبية؟ أنا لا أعاقب نفسي ، و لا يمثل ذلك عبئا عليّ. إن شهر رمضان هو وقت خاص جدا للمسلمين، يتطلع إليه الكثير منهم. من المؤكد أننا نمر ببعض الأوقات الصعبة، و لكنه يستمر شهرا واحدا فقط ، كما أنها تذكرنا كيف يعيش الناس الأقل حظا منا.
إن الصيام واجب فقط على البالغين الذين يستطيعون الصيام. و لا يجب عليك الصيام إن كنت تعاني من مشاكل صحية يمكنها أن تتأثر بسببه. ربما نفقد بعض الوجبات يوميا، و لكن الهدف هو تغيير نمط حياتنا بشكل ايجابي، يسمح لنا بذلك الشعور أننا اكتسبنا الكثير روحانيا طوال الشهر. عليك أن تجرب ذلك !

«لابد أنها وسيلة رائعة للحصول على الشكل الذي تريد!»

نعم، هناك الكثير من الأدلة تدعم العديد من الفوائد الصحية للصيام، بما في ذلك تحسين وظائف المخ ، و تحسين جهازك المناعي ، و معادلة حساسية الأنسولين، و يساعدك أيضا على علاج الإدمان، و على فقدان الوزن.
بالرغم من ذلك، نحن نتجه إلى إلغاء العديد من هذه المميزات، لأنه و بمجرد غروب الشمس، و سماعنا للأذان، نحب أن نأكل كل ما نستطيعه من الوجبات المقلية اللذيذة، مستمرين في تناول الوجبات الخفيفة كلما استطعنا حتى موعد شروق الشمس التالية. يظل ذلك ربما هو تقليد بلادي.

«كُل قليلا من هذا، فلن يعلم أحد بذلك!

لقد ابتعدت تماما عن المقصد، رجاءا ابتعد عني!
رمضان ليس فقط لتجنب الطعام و الشراب، نحن نستفيد من هذا الشهر لتعلم الانضباط الذاتي، تحاول أن تكون أقوى روحانيًا، و مقدرين عطايا الله لنا و كيف أننا محظوظون. نتفكر في قيمة الإحسان و الكرم، و شاكرين للقرآن الذي أُنزل لأول مرة في شهر رمضان.

« لابد أنك جائع حقا !»

لقد كنت على ما يرام حتى ذكرتني أنت بذلك ، فشكرا لك !
إذا كنت تعرف شخصا يصوم رمضان ، رجاءا، تصرف على طبيعتك. إذا كنت لا تزال تجد ذلك صعبا عليك لفهمه، فتذكر أن ذلك يستمر فقط لشهر واحد فقط، نحتفل في نهايته بعيد الفطر. إنه كعيد الميلاد و لكن أفضل كثيرا، لذلك لا داع للقلق: نحن نستطيع القيام بذلك.

الإضرابات العمالية: نضال العمال نحو عالم أكثر عدلًا

نشر للمرة الأولى على ساسة بوست 30 يونيو 2015



لم يمض شهر تقريبا منذ انتهى ما وصف بأنه أطول إضراب يقوم به عمال قطاع القطارات في ألمانيا، حيث امتد لما يقارب 127 ساعة، في محاولة منهم لتحيسن مرتباتهم. على مر التاريخ، تحقق بعض الإضرابات الغرض منها، بينما يفشل البعض الآخر في ذلك، بعضها استغرق أعواما، والبعض الآخر أصبح إضرابا عالميا. فما هي الإضرابات العمالية؟ متى بدأت وما الذي يعمل على تحريكها؟

الإضراب العمالي

الإضراب هو الانقطاع عن العمل، ويصبح الإضراب عماليا عندما يحدث رفض جماعي لدى الموظف عن العمل. يحدث الإضراب العمالي عادة كتعبير واستجابة لتظلمات الموظفين. استخدم لفظ الإضراب للمرة الأولى في لندن، عام 1768، عندما قام البحارة بإزالة أشرعة سفنهم التجارية، دعما للمظاهرات في لندن، مما عمل على إحداث حالة شلل تامة للسفن. وقد استخدموا في منشوراتهم آنذاك عبارات مثل (التوقف عن العمل) أو (النزاع الصناعي).
كان هذا الحدث هو الاستخدام الأول للكلمة الإنجليزيةstrike ، أما إذا ما عدنا بالزمن للوراء، فما يمكن اعتباره حقيقة أول إضراب عمالي في التاريخ، قد سجل أيام الحضارة الفرعونة، تحديدا في نهايات السلالة العشرين للفراعنة في عام 1152 قبل الميلاد. حيث غادر الحرفيون أعمالهم في المقبرة الملكية، لأنهم لم يحصلوا على رواتبهم، مما اضطر السلطات الفرعونية حينها إلى رفع الأجور.
أخذت الإضرابات العمالية زخمها وتزايدت أعدادها، وأصبحت سمة أساسية من المشهد السياسي مع بداية الثورة الصناعية مع بداية الثلاثينات في القرن التاسع عشر (1830)، ولم يمض الكثير من الوقت ليبدأ الإضراب الأكبر على مستوى بريطانيا، والذي بدأ في مناجم الفحم بستافوردشاير، امتد بعدها ليشمل بريطانيا بأكملها. قام بالإضراب وقتها أكثر من 500 ألف عامل.
أول من اعترف بالحق في الإضراب كان الميثاق الاجتماعي الأوروبي في مادته السادسة في عام 1961، تلته بعد 6 أعوام وثيقة العهد الدولي الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في مادتها الثامنة.

النقابات العمالية

هي في الغالب الجهة الرئيسية المسؤولة عن الدعوة للإضراب، والدعوة إلى إنهائه. وهي من يوكلها الموظفون والعمال للتفاهم مع الشركات والمصانع، حتى يستطيعون الوصول إلى اتفاق مرضٍ للجميع. إلا أنه وفي بعض الأحيان، يمكن للموظفين القيام بإضراب جماعي عفوي دون اللجوء للنقابات العمالية.
تعود بدايات النقابات العمالية إلى القرن الثامن عشر، مع التوسع الصناعي السريع، والذي لم يعد قاصرا على الرجال، حيث بدأت النساء والأطفال بالانضمام إليه بأعداد كبيرة، مشكلين منظمات تجمعهم بشكل عفوي، لتكون تلك المنظمات هي نواة هامة لتطورالعمل النقابي.
النقابات العمالية، أو ما يمكن أن يُعرف باسم ” منظمة العمّال”، أنشئت لتجمع تحت ظلالها مجموعة من العمال يسعون لتحقيق أهداف مشتركة، كحماية سلامة تجارتهم، وتحسين معايير السلامة أثناء العمل، وتحقيق أعلى الأجور والاستحقاقات كالرعاية الصحية والتقاعد، وليحصلوا على ظروف أفضل للعمل. تتفاوض النقابة باسم عامليها والمنتمين إليها مع صاحب العمل، لتحاول أن تعمل على تحقيق ما يرجوه المشتركون فيها.

هل تحقق الإضرابات الهدف منها دائما؟

بالطبع لا يستسلم أصحاب الشركات للإضراب من الوهلة الأولى، فكما تحاول النقابات العمالية الضغط على أرباب العمل من جهتها باستخدام الإضراب سببا لذلك، يسعى أصحاب العمل من جهة أخرى لمقاومة الإضراب إذا ما استطاعوا، من جهة حتى لا يستسلموا للوصول إلى اتفاق لا يرضون عنه، ومن جهة أخرى حتى لا تتحقق لهم خسائر تضر أعمالهم ومكاسبهم بسبب الإضراب. ويُعد أشهر ما يلجأ إليه أصحاب العمل عادة، هو توظيف عمالة مؤقتة تقوم بالعمل حتى نهاية الإضراب.
إلا أن العمالة المؤقتة قد لا تكون أحيانا الحل السحري، فإذا ما استمر الإضراب طويلا، سيكون تدريب العمالة المؤقتة على العمل لفترات طويلة عبئا إضافيا على صاحب العمل، كما أن النقابات العمالية واتحادات العمال تعمل أحيانا على الاتفاق مع العمالة المؤقتة للمطالبة بأجر أعلى، لا يستطيع أصحاب العمل توفيره لفترات طويلة.


إذن يعتمد الأمر في النهاية على الأكثر إبداعا في كيفية الوصول إلى هدفه، فينجح الإضراب أحيانا في تحقيق الهدف منه، ويفشل في أحيان أخرى.

هل يمكننا القول أن هناك إضرابات ناجحة؟

  1. ربما من الأمثلة على الإضرابات التي نجحت في تحقيق أهدافها واستفاد منها العديدون، كانت الإضرابات الطلابية التي قام بها طلبة الجامعات في ألمانيا بعد قرار زيادة المصاريف الجامعية في 2012، ما ترتب عليه التراجع في قرار الزيادة أولا، ثم تطور الأمر إلى قرار بإلغاء المصروفات الجامعية مع بدايات عام 2013.
  2. في عام 1966 انتهى الإضراب الذي دعى له اتحاد عمال النقل، بتحقيق مكاسب كثيرة للعاملين. ذلك الإضراب الذي استمر 12 يوما بداية من يوم احتفالات رأس السنة، ورغم حملات الاعتقال التي تمت وقتها، وصدور أمر قضائي بإنهاء الإضراب، إلا أن ما حصل عليه العاملون بعدها كان يستحق. حيث تم إقرار حزمة تشمل زيادة في الأجور، والحصول على عطلة إضافية مدفوعة الأجر. مع زيادة المعاشات التعاقدية.
  3. ما بين ديسمبر 1996 ويناير 1997 دعا اتحاد نقابات العمال في كوريا الشمالية، ما يزيد عن مليون من أعضائه للدخول في إضراب عام عن العمل، بسبب قانون جديد للعمل أقرته الحكومة الكورية، يعطي حقوقا أكبر لصاحب العمل على حساب حقوق العمال.
    بدأ الإضراب في قطاع صناعة السيارات والسفن، وامتد بعد ذلك إلى قطاع المستشفيات وغيره من القطاعات. مما اضطر الشرطة وقتها إلى استخدام القوة مع المضربين. ذلك الإضراب الذي أجبر الحكومة في النهاية، وتحديدا في نهاية يناير إلى إلغاء قانون العمل الجديد.

تأثير الإضرابات العمالية على الدولة والمواطنين

أما عن الدولة فعليها أن تتولى مسؤولية حماية المضربين إذا ما قرروا التظاهر في الشوارع أو الاعتصام أمام شركتهم أو مصنعهم، تبعا لما يقضي به القانون، كما أنه ومما لا شك فيه أن الاقتصاد العام للدولة يتأثر تبعا للجهات التي تقوم بالإضراب، وعددها في نفس الوقت.
يتحمل المواطنون أيضا عواقب الإضرابات العمالية، فهم ملتزمون بالوصول إلى أعمالهم دون تأخير حتى وإن كان الإضراب يطول القطارات ووسائل المواصلات، فأصحاب الأعمال الأخرى ليسوا على استعداد لتحمل تأخر موظفين نتيجة الإضرابات. كما تعاني الأمهات العاملات عند قيام مشرفات الحضانة بإضراب، حيث لا يعلمن أين يذهبن بأبنائهن، ولا يراعي ذلك أيضا أصحاب العمل.
وقد يتضاعف الأثر على المواطنين إذا ما كان الموظفون المضربون يعملون لدى جهة تقدم أكثر من خدمة للمواطنين، كما حدث في إضراب هيئة البريد الأخيرة في ألمانيا، فلم يتم توزيع البريد وضاعت على العديدين الكثير من الخطابات الهامة، في نفس الوقت الذي فوجئ فيه الناس بعدم وجود نقود في ماكينات الصرف الآلي للبنك التابع لهيئة البريد، حيث لم يقم أحد بمتابعتها، وملئها عند نفاذ النقود منها.

أشهر الإضرابات العمالية في التاريخ

تبعا لخريطة الإضرابات، والتي تسجل ما حدث منها منذ القرن السابع عشر، نجد أن الدولة التي حظت بأكبر قدر من الاضرابات العمالية هي الولايات المتحدة، يليها بريطانيا. فليس من الغريب أن تكون أشهر الإضرابات في التاريخ تعود دائما إلى أمريكا.
1- إضراب المدرسين في واشنطن عام 2011، حيث أضرب المدرسون عن العمل بسبب دنو الأجور، ومساحات الفصول الدراسية، والطريقة التي يتم التعامل بها معهم. ورغم أن الأهالي حاولوا الحصول على حكم من المحكمة بعدم قانونية إضرابهم، إلا أن المدارس وقتها قد أغلقت لعدة أيام.
2- نيويورك وتحديدا في عام 2005، وجد الملايين من المواطنين أنفسهم عاجزين عن استخدام المواصلات العامة، وذلك بسبب إضراب السائقين عن العمل رغم استمرار الإضراب ليومين لا غير.
3- أضرب لاعبو كرة القدم في أمريكا عن اللعب لعام كامل، ما مثّل للبعض وكأن أمريكا كلها قد حصلت على أجازة مرضية. ما ساعد على ذلك الإحساس قيام لاعبي الهوكي بإضراب عام أيضا في نفس الموسم لعام 2004-2005 .
4- بريطانيا، والتي استطاعت أن تحصل على مكان في القائمة مع الولايات المتحدة، فمن صيف عام 2009 وحتى ربيع 2010 لم تصل عشرات الملايين من الطرود التي كان يجب أن تصل إلى أصحابها، بسبب اعتصام موظفي البريد اعتراضا على عدم توفر الأمن الوظيفي للعمال، بسبب اتجاه البريد الملكي لاستبدال العمالة البشرية بالآلية. تم الوصول إلى اتفاق في النهاية بزيادة الأجور وحفاظ 75% من العاملين بالمركز بدوام كامل.
5- إضراب العاملين في الوجبات السريعة، ذلك الإضراب الذي بدأ في الولايات المتحدة عام 2012 بـ 100 عامل فقط من عمال مطاعم ماكدونالدز، لتتزايد أعداده اطرادا كل عام، حتى تحول في عام 2015 إلى إضراب للعاملين في هذا القطاع على مستوى العالم. ففي الخامس عشر من مايو لعامنا الحالي، خرج العاملون في قطاع الوجبات السريعة في 230 مدينة حول العالم، في اليابان والبرازيل والهند وبريطانيا، هذا بخلاف الإضراب الذي شمل أكثر من 200 مدينة في أمريكا لوحدها قبل هذا التاريخ بشهر واحد. مطالبين جميعا برفع الحد الأدنى لأجورهم إلى 15 دولارا في الساعة. ومازالت المفاوضات مستمرة.

063015_1735_2.png

2015 والإضرابات العمالية

رغم انقضاء ستة أشهر فقط من العام، إلا أن الإضرابات العمالية قد طغت أخبارها في أنحاء العالم. فمن آيسلاندا التي تعيش تحت الإضرابات حاليا والتي يتوقع وصول عدد المضربين فيها إلى 70 ألف عامل، إلى الولايات المتحدة وتحديدا ولايات تكساس ولويزيانا وكاليفورنيا، حيث واجهت إضرابا لعاملي البترول في شركة شل.
المكسيك التي قام فيها 50 ألفا من المزارعين بإضراب عام، وألمانيا التي عاشت بين 4 إضرابات في وقت واحد تقريبا ما بين إضراب عمال هيئة القطارات، والبريد ومشرفات الحضانات وعمال اللوفتهانزا.
الصين، والتي لم تتغير سياستها الدكتاتورية في التعامل، والتي أنهت إضرابا للعاملين في صناعة ضوء الدراجات في مصنع شينزن، إما بالطرد، أو الاعتقال. تركيا والتي يُتوقع أن يصل عدد المضربين فيها من العاملين في صناعة المعادن إلى 15 ألف مع نهاية الشهر الحالي اعتراضا على تدني الأجور، وكندا التي أضرب فيها آلاف المدرسين الغاضبين.
بغض النظر عن النتيجة التي تخرج بها الإضرابات المختلفة، إلا أن هذا النوع من الاعتراض على الظروف السيئة للعمل، أو تدني الأجور، أو عدم توفر السلامة الوظيفية أو الحياتية سيستمر في التواجد والتصاعد، لا تتسبب نتائجه السلبية السابقة في تدني الأمل لدى العاملين الظانين أن ظلما قد وقع عليهم من أرباب أعمالهم.

اليوم المفتوح .. وتوحيد ألمانيا

نشر للمرة الأولى على ساسة بوست 2 أكتوبر 2015


تحتفل ألمانيا في الثالث من أكتوبر كل عام، بعيد توحيدها، حيث أنه من أيام العطل الرسمية في البلاد، والتي يتعطل فيها كل شيء من مدارس وأعمال وحتى من أن تفتح فيه المحلات.

إلا أن الاحتفال هذا العام قد يكون مميزًا، حيث باكتمال هذا العام، تكون ألمانيا قد أمضت ربع قرن تحت توحيد قسميها الشرقي والغربي. ذلك التوحيد الذي جاء بعد انقسام فرضتْه عليها دول التحالف بعد انتصارها في الحرب العالمية الثانية، لتقسم ألمانيا إلى جزئين، ولتقتطع بعض أراضيها وتنسبها إلى دول أخرى، إمعانا في التقسيم والإذلال

25 عامًا مضت على توحيد الألمانيتين، أثّرت بشكل كبير في ألمانيا اليوم، حيث يمكنك أن تستمع لكلمات الحسرة على ألمانيا الغنية جدا قديما قبل الوحدة، وما سببته الوحدة من تآكل كبير لمستوى المعيشة في ألمانيا الغربية.
 
بالإضافة للضرائب التي زادت على مواطني ألمانيا الغربية، لإعمار ألمانيا الشرقية بها والتي وعدت الحكومة حينها أنها ستكون ضريبة مؤقتة لمدة عشر سنوات، إلا أن الحكومات المتعاقبة مازالت تزيد في تلك المدة المؤقتة حتى اليوم.
 
مواطنو ألمانيا الغربية الذين ما يزالون ينظرون لمواطنيها الشرقيين أنهم أقل منهم في المستوى وفي كل شيء، فمازالوا ينظرون لهم على أنهم أبناء ألمانيا الشرقية، وليس أبناء ألمانيا الاتحادية!

بالطبع لا يمكننا أن ننكر أن اتحاد الألمانيتين قد استفاد منه على الجانب الأكبر مناطق ألمانيا الشرقية، من حيث الإعمار وارتفاع الاقتصاد فيها، وسهولة هجرة سكانها إلى ألمانيا الغربية الغنية، حيث العمل والمال ومستوى المعيشة المرتفع.
 
بعيدا عن أجواء الاحتفال والتوحيد، يمثل هذا اليوم أهمية خاصة للمسلمين المقيمين في ألمانيا، حيث أنه قد تقرر ومنذ 18 عامًا، أن يكون هذا اليوم هو اليوم المفتوح للمساجد في مختلف ربوع ألمانيا.

ما هو اليوم المفتوح؟

لجميع المؤسسات في ألمانيا يوم مفتوح خاص بها، يستطيع المواطنون فيه من عامة الشعب الدخول إلى المؤسسات والتجول في أغلبها، مع وجود شرح مبسط لغرفها وأجزائها وكيفية العمل بها.

يمكنك أن تجده خاصة في المدارس والحضانات، والمطافئ، وشركة القطارات، وشركات السيارات، والمستشفيات خاصة للنساء اللاتي على وشك الولادة. يتم في هذا اليوم فتح الأبواب تقريبًا جميعها، للجميع، ولهذا كانت الترجمة الحرفية لمسمى هذا اليوم بالألمانية هي “يوم الباب المفتوح”.
مع توفير بعض الأطعمة البسيطة أو الحلوى، مع القهوة والعصائر المختلفة، وبالطبع أحيانا أيضًا الخمور.
 
قررت المساجد والمراكز الإسلامية أن يكون لها يوم مفتوح مماثل، لتعرف غير المسلمين بالإسلام، وليستطيعوا أن يشاهدوا عن قرب، تلك الأبنية التي لا يملكون من المعرفة عنها سوى أنها ربما أماكن لصناعة الإرهاب في بلادهم
 
في هذا اليوم، يمكنهم التجول في المسجد كما يشاءون، يسألون كما يشاءون، يشاهدون المسلمون وهم يصلون، يأكلون معهم ويتحاورون. واختاروا ليومهم المفتوح، يوم الثالث من أكتوبر من كل عام.
 
تسجل عدد المساجد والمراكز المشاركة سنويا ما يقترب من الألف مسجد تقريبا، يفتحون أبوابهم في هذا اليوم من كل عام، لمن أراد التعرف على المسجد وحياة المترددين إليه بشكل أكبر. وبدأ الأمر منذ 18 عامًا، تحديدًا في عام 1997.
 
تُرك الأمر في بدايته لتقدير كل مسجد فيما يريد أن يوصله لزواره في هذا اليوم، حتى جاء العام 2007، بتسلم الإشراف على هذا اليوم “مجلس تنسيق المسلمين في ألمانيا”، وقد قرر المجلس أن يجعل لكل عام موضوعًا تلتزم به المساجد المشاركة في الأمر، حيث تكون المطويات موحدة للجميع، ويكون الكلام كله في إطار الموضوع الذي تم اختياره لهذا العام.
 
تقرر أن يكون موضوع هذا العام حول الشباب المسلم في ألمانيا، حيث اختير عنوان “الشباب المسلم في ألمانيا: متحفز، مشارك، نشط”.
 
في هذا اليوم تستعد المساجد لاستقبال زائريها، ففي الوقت الذي تستعد فيه الدولة لاحتفالات توحيد الألمانيتين، يستعد المسلمون بتهيئة مساجدهم، وتنظيم أعمالهم في هذا اليوم. تستعد نساؤهم بما يمكن أن يعدِدْنَه من أطعمة شرقية خاصة، ربما يحرص كثير من الألمان يومها على التواجد لتذوقها.
 
أذكر أنني شهدت مرتين في مثل هذا اليوم دخول أحدهم إلى الإسلام، أمام الجميع مسلمين وزائرين. في مشهد مازلت أذكر إجلاله ورهبته.



المسلمون في ألمانيا والسياسة

نشر للمرة الأولى على مجلة ميم 5 أكتوبر 2017


 
مع نتائج الانتخابات البرلمانية الأخيرة، وصعود اليمين المتطرف، بدأ كثير من المسلمين يخشون على مستقبلهم في ألمانيا، هل يمس أمنهم واستقرارهم في الفترة القادمة؟ وما الذي سيحدث لهم، مع ازدياد حالات الكراهية للمسلمين في البلاد على مدى الأعوام القليلة الماضية؟ وهل هناك من سيتعاطف معهم من السياسيين أم لا؟
لكن السؤال الأبرز هو: ما هي اتجاهات المسلمين السياسية؟ وأي الأحزاب اقرب إليهم؟ وماذا كان موقفهم من الانتخابات الأخيرة؟

المسلمون في ألمانيا، نظرة تاريخية سريعة

يبلغ عدد المسلمين في ألمانيا، طبقاً لآخر إحصاء تم في نهاية ديسمبر عام 2015، ما يقارب الخمسة ملايين مسلم، حيث يعدون 4.7 مليون، ويمثلون ما نسبته 5.7 % من عدد السكان في ألمانيا.
وفي الوقت الذي تقول فيه الحكومة “إن هذا العدد لا يعبر عن المسلمين حقاً، بل يمثل من يتبعون الثقافة الإسلامية فقط، وليسوا بالضرورة مسلمين”، إلا أن المسلمين في ألمانيا يؤكدون أن عددهم أكبر بكثير مما تظهره الإحصائيات.
ويتوزع المسلمون بنسب مختلفة في ولايات ألمانيا جميعها، لكن النسبة الأكبر موجودة في ألمانيا الغربية والعاصمة برلين، وتقل كثيراً في ألمانيا الشرقية.
وتعيش الفئة الاوسع من المسلمين في ولاية نوردهاين فيستفالين، التي تشمل مدن دوسلدورف وكولن وآخن، ويمثل المسلمون فيها 7.5% من السكان.
 ومع كون  عدد المسلمين المقيمين في ولاية بريمن قليلا، إلا أنهم يمثلون 9.8% من العدد الكلي لسكان الولاية (بريمن تعتبر ولاية ألمانية، لكنها ولاية تتكون من مدينة واحدة فقط، وهي برمين نفسها).

كيف جاء المسلمون إلى ألمانيا؟

يعود حضور المسلمين في ألمانيا الى نهايات القرن السابع عشر، وقد بني أول مسجد بها فيها عام 1701، بيد أن أعدادهم زادت مع نهاية الحرب العالمية الثانية، باستقدام العمالة التركية، ومن جاؤوا من بلاد المغرب العربي للمساهمة في تعمير البلاد، لتتصاعد النسبة بشكل أكبر في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، التي ساهمت في أن يصبح الإسلام ديناً واضحاً في ألمانيا.
يشكل الأتراك الشريحة الأكبر من المسلمين، فعدد المسلمين الأتراك أو ذوي الأصول التركية يبلغ 2.3 مليون مسلم، ويمثلون نصف المسلمين في البلاد تقريباً.
في حين تتوزع النسبة الثانية بين المسلمين القادمين من الشرق الأوسط، ويليهم القادمين من جنوب شرق أوروبا. فيما توجد نسب صغيرة للقادمين من إيران وشرق آسيا وأفريقيا.
الى غاية ثمانينيات القرن الماضي كانت النسبة الكبرى من المسلمين تعود لأصول فقيرة، وتعتبر ذات منشأ اجتماعي متدن نوعا ما، إلا ان الصورة بدأت تتغير في السنوات العشر الأخيرة.
مع ازدياد أعداد المسلمين المتعلمين من المهاجرين الجدد إلى ألمانيا، بدا التنوع واضحاً، خاصة في الوظائف التي يشغلها المسلمون، حتى انها شملت رئاسة الأحزاب السياسية، كما حدث في حزب الخضر، وامتدت الى الأطباء وأساتذة الجامعات والمهندسين، والعديد من الوظائف العليا في البلاد.

ما الأحزاب التي يفضلها المسلمون؟

لقد شارف عدد المسلمين في ألمانيا على كسر حاجز الخمسة ملايين،  لكن حق الانتخاب يمثل فقط 32% منهم، حيث يبلغ عدد من له حق في التصويت 1.5 مليون مسلم، ويتجه ما نسبته 64% ممن يحق لهم الانتخاب من المسلمين عادة إلى انتخاب الحزب الديمقراطي الاشتراكي SPD، و12% لكل من حزبي الخضر واليسار.
عادة ما يوجه المجلس المركزي للمسلمين ZDM عدة أسئلة إلى الأحزاب المتوقع صعودها للبرلمان، ليتم الإجابة عنها، وعلى هذا الأساس يستطيع المسلمون معرفة أي الأحزاب أكثر حرصاً على متطلباتهم.
وفي هذا العام تم توجيه 30 سؤالاً من المجلس المركزي، إلى 6 أحزاب سياسية أجيبت عنهم من قبل جميع الأحزاب، عدا حزب اليمين المتطرف AFD.
الأسئلة كان على رأسها: كيف ينظر حزبكم إلى الإسلام كديانة يدين بها 2 مليار شخص على مستوى العالم، منهم 5 ملايين في ألمانيا؟
كما شملت الأسئلة عدة قضايا تهم المسلمين في المجتمع الألماني منها، الإسلام نفسه، والسياسة الداخلية في ألمانيا، والحرية الدينية والعنصرية، ومعاداة السامية، وطرحت أسئلة عن مسألة حظر الحجاب، والجنسية المزدوجة، ومسألة السياسة التركية وموقف الأحزاب المختلفة منها، وتصدير الأسلحة.

فمن أنتخب المسلمون هذا العام؟

في ظل دعوة أردوغان المسلمين الأتراك إلى عدم التصويت لأي من أحزاب الخضر والديمقراطي الاشتراكي، والاتحاد بقيادة ميركل، كانت نسبة التصويت من الأتراك ضعيفة للغاية هذا العام.
يأتي ذلك في الوقت الذي توزعت فيه باقي الأصوات ممن يحق لهم الانتخاب بين من لم ينتخب اتباعاً لبعض الفتاوى المنادية بعدم المشاركة في الانتخابات في الدول العلمانية، وبين عدم الاهتمام بالانتخابات عامة، سواء بسبب اعتيادهم على ذلك في بلادهم الأم، أو الإحباطات المتوالية الناتجة عن نتائج الربيع العربي.

المشاركة السياسية للمسلمين

ربما يكون تصاعد حزب اليمين المتطرف دق جرس إنذار للجميع خاصة للمسلمين في ألمانيا، باعتبارهم الفئة الأكبر التي تواجه عداوة من الحزب، لمحاولة تواجدهم بشكل أكبر في الحياة السياسية الألمانية.
فعلى الرغم من أن المجلس المركزي للمسلمين قد أرسل عدة أسئلة للأحزاب وحصل على معظم الإجابات، وتم نشرها في موقعه، إلا أن عدداً كبيراً من المسلمين الذين لم يسمعوا عن المركز من قبل لم يتم إعلامهم بما جاء من إجابات من الأحزاب فيما يخص شؤونهم واهتماماتهم.
يحتاج المسلمون اليوم إلى طريقة أكثر فعالية ليكون التواصل بينهم وبين ممثليهم في هذه البلاد أكبر من السابق، كما يحتاجون أيضاً إلى محاولة الاندماج الفعال مع مختلف فئات المجتمع الألماني.

صغيرتي ويوم المدرسة الأول في ألمانيا

نشر للمرة الأولى على مجلة ميم ٢١ سبتمبر ٢٠١٧

 
في حياة الألمان عدة مناسبات يفردون لها احتفالات خاصة، على سبيل المثال، عندما يصل الشاب لعمر الثامنة عشر، أو عندما يبلغ الشخص سن الأربعين..
ومن أهم المناسبات التي يحتفل بها الشعب الألماني في حياته الخاصة الدخول للمدرسة للمرة الأولى، والتحاق الطفل بالصف الأول الابتدائي.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يلتحق فيها أحد أبنائي بالمدرسة في ألمانيا، إلا أن لكل مرة منها سحرها الخاص، في كل لحظة أمضيها مع كل طفل من أطفالي في هذا اليوم … أول يوم مدرسة.

ما قبل المدرسة

يتم التحضير لدخول المدارس قبل عام كامل من بدايتها، ففي مرحلة الحضانة لا توجد علاقة كبيرة بين الطفل والأقلام بعيدا عن التلوين، ولا يوجد تعليم مباشر لأي شيء، بل يتعلم الطفل عن طريق اللعب وممارسة الحياة الفعلية.
في هذا العام يبدأ الطفل تعامله الحقيقي مع الأقلام، يتعلم كيف يمسك بالقلم، وكيف يرسم به على خطوط محددة مسبقا، كما يتعلم كيف يكتب اسمه الأول على الأقل.
في هذا العام، يحصل الطفل على الكثير من المنشورات عن حقائب المدرسة، تلك الحقائب التي سيستخدمها لأربعة أعوام قادمة، ويخصص يوم في الحضانة لتلك المرحلة، ليحضر كل طفل حقيبته التي اشتراها ويريها لجميع أصدقائه.
وفي هذا العام أيضا يتم عمل أهم قطعة سيصطحبها الطفل في أول يوم من المدرسة وهي Schultüte. البعض يصنعها في الحضانة، ويصنعها البعض مع أهله في المنزل، ويعمل القليل على شرائها جاهزة، فهي القطعة التي يتباها بها الجميع مع دخول المدراس.
من الطبيعي أن يصاب الطفل بالتوتر في أول يوم له في المدرسة، فعالم المدرسة مختلف تماما عن عالم الحضانة، كما أنه سيتعامل مع مجتمع مختلف، في مكان جديد، لم يجربه بعد.
كانت صغيرتي متوترة قليلا قبل خروجنا من المنزل، إلا أن ذلك التوتر كان قد أُزيل تماما مع نهاية اليوم الدراسي، والذي استمر فقط لمدة ساعتين. لنصطحبها من المدرسة وهي مشتاقة للعودة إليها غدا.
وهنا يأتي السؤال كيف استطاع الألمان أن يزيلوا توتر طلاب الصف الأول الابتدائي ويجعلوهم مقبلين على المدرسة بحب وشوق؟ يأتي ذلك بعدة أمور تأتي مجتمعة في اليوم الأول للمدرسة.

Schultüte

أو كما يمكن أن نسميها بالعربية “كيس المدرسة” وهي ترجمة حرفية لا توحي بالمعنى الحقيقي لها..
هي في الواقع عبارة عن قمع كبير مصنوع من الورق المقوى، بطول 110 سم تقريبا، يزين من الخارج بأشكال مختلفة غالبا ماتكون ثنائية الأبعاد، تعبر عن شخصية كل طفل وما يحبه.
يملؤه الأهل ببعض الهدايا للطفل، وبعض الأدوات المدرسة، وربما القليل من الحلوى، ويكون محتواه الداخلي مفاجأة للطفل، لا يعرفها إلا بعد عودته من المدرسة.
Schultüte هي من أهم عوامل إزالة التوتر من عند الأطفال في ذلك اليوم، فحماسهم لمعرفة ما بها، وتباهيهم بحملهم لها يبعث في نفوسهم شعورا بالفرحة والسعادة والترقب والفضول، يزيح معه بالتدريج شعور التوتر الطبيعي.

أول يوم مدرسة

يبدأ أول يوم للمدرسة للصف الأول الابتدائي، بعد ساعة كاملة من بداية اليوم الدراسي نفسه (ويختلف الأمر من ولاية لأخرى)، حيث يبدأ اليوم بالذهاب للكنسية للصلاة والتبرك وتمني عام دراسي سعيد للأبناء، وهذا يكون بالطبع لمن أراد الذهاب، أما من لم يذهب للكنسية، فيبدأ تجمع الأهالي من آباء وأجداد وأعمام، مع أطفالهم أمام مبنى المدرسة، حتى تأتي مدرّسة كل فصل لاصطحابهم إلى حفل بداية العام.
يتكون الحفل من كلمة لمدير المدرسة، والعديد من الأغاني التي يتدرب عليها طلاب الصف الثاني الابتدائي، طيلة عامهم الأول في المدرسة، ليحتفلوا بدخول طلبة جدد إلى مدرستهم، كما تم الاحتفال بهم منذ عام مضى. ويمضي الأمر دائما على هذه الوتيرة بحيث يحتفل كل عام دراسي بالعام الذي يليه.
هذا العام تم الاحتفال في مدرستنا بالتحاق 6 فصول جديدة بالصف الأول الابتدائي، وهو عدد كبير في مدينتنا الصغيرة، أن يكون في المدرسة الابتدائية 6 فصول من مرحلة ما فيها. وهو ما ترتب عليه تغيير مكان الاحتفال، وتغيير التجهيزات كلها المصاحبة له.

الانطلاق إلى الفصول

بعد انتهاء الحفل، تصطحب كل مدرّسة طلاب فصلها إلى الغرفة التي سيمارسون فيها أنشطتهم المدرسية لمدة عامين قادمين، ولا يتم اصطحاب الأطفال فقط، بل آباؤهم أيضا. حيث يتم السماح للأهالي بمشاركة أبنائهم التعرف على فصلهم للمرة الأولى، ومعرفة أماكن جلوسهم في الفصل، وربما التعرف ولو قليلا على مدرّسة الفصل وعلى بعض الأهالي وبعض زملاء الأبناء.
وجود الأهل وتوجههم إلى الفصل يُعد من الأمور المهمة التالية التي تعمل على إزالة توتر أبنائهم، فهم يشعرون بالطمأنينة لتواجد أحدا ممن يعرفونه معهم، في نفس المبنى، بل وفي نفس الفصل.
بعد اتخاذ كل طفل لمكانه في الفصل (وهي الأماكن التي سيتم تغييرها بعد 4 أيام، ويتم التغيير بعدها بشكل مستمر طوال العام)، يجد الجميع أن أسماء الطلاب معلقة على السبورة، وعلى كل طالب أن يحاول البحث عن اسمه، وأن يقوم بعدها بوضعه أمامه حتى تستطيع المعلمة معرفة أسماء الجميع.
وبعد انتهاء الكل من أخذ أسماءهم … كان هناك اسم واحد متبق ليس له صاحب….

Mimi

تبدأ المدرّسة بالنداء على صاحب الاسم “ميمي” وما من مجيب، ثم تبدأ القول أنها تسمع بعض النقر في المكان، فلنبحث من أين يأتي الصوت، لينتهي البحث، بأن هناك صديقا جديدا للأطفال إلا أنه خجل للغاية ولا يستطيع الخروج من مكانه والفصل ممتلئ هكذا بالناس.
يبدأ البحث عن حلول.. ثم تقترح إحداهن أنه على الكبار أن يخرجوا من الفصل حتى يستطيعوا هم التعرف على صديقهم الجديد، فيغادر الأهل أبناءهم بناءا على رغبة الأبناء أنفسهم، يتحرقون شوقا للتعرف على الصديق الجديد، الذي سرعان ما يكتشفون انه دمية صغيرة ترافقهم في عامهم الدراسي الأول.
وبعد حوالي الساعة يعود الأهل لاصطحاب الأطفال إلى بيوتهم لفتح Schultüte ثم يتم الاحتفال بوصول الأبناء إلى سن المدرسة.
أذكر أن مديرة Hort  (وهو مكان يذهب إليه الأطفال بعد انتهاء اليوم الدراسي في حالة عمل الأب والأم) قد أخبرتنا يوم اجتماع أولياء الأمور في نهاية العام الدراسي السابق، أنها لا تريد أن ترى طفلا واحدا من أطفال الصف الأول الابتدائي في أول يوم للمدرسة، فهذا يوم خاص جدا، على الطفل أن يمضيه مع أهله في جو احتفالي خاص.
كل ما سبق يعمل على إزالة توتر المدرسة الجديد من نفوس الأطفال تماما.

فلسفة التعليم

في كلمة مدير المدرسة لطلبة الصف الأول الابتدائي ذكر لهم الآتي:
“ها قد كبرتم ولم تعودوا أطفالا في الحضانة، بل أصبحتم طلبة في المدرسة، هنا ستتعلمون، وتقومون بحل واجباتكم المدرسة، وستضاف لكم مسؤوليات جديدة، ولكن لا تقلقوا، فستجدون الوقت الكافي لممارسة الأنشطة التي تحبون، ولتكوين صداقات جديدة مع وجود الوقت الذي يسمح لها أن تكون صداقات قوية”
ربما من فلسفة التعليم بصفة عامة في ألمانيا، أن التعليم والمدرسة رغم أنها إلزامية، إلا أنها جزء من الحياة، فمدة اليوم الدراسي تسمح للطفل بممارسة عدة أنشطة إن رغب في ذلك، سواء أنشطة رياضية أو تعلم للموسيقى والرقص والدفاع عن النفس. كما أنه يتعلم في المدرسة خاصة في الصفوف الأولى عن بيئته المحيطة به، كيف بتعامل معها، وكيف يتعرف عليها.
وربما يكون شعار المدارس الغير معلن … على هذه الأرض حياة ستحب أن تحياها، وسوف نعمل على أن تخرج من مدرستنا وأن تعلم كيف تتعامل مع هذه الحياة.

صور نمطية خاطئة عن ألمانيا

نشر للمرة الأولى على مجلة ميم ٣ نوفمبر ٢٠١٧ 

 

تتكون حياة كل منا من عدة خبرات مجتمعة ومنها تأتي قناعاته، وبناء عليها تكون في الغالب تصرفاته، ووراء كل خبرة من تلك الخبرات، تكمن رواية ما أدت إليها.
إلا أن تلك الخبرات لا تكون ضرورة نتاج تجارب خاضها المرء بنفسه، فقد تتكون كذلك من خبرات أخرى اكتسبها من غيره ممن عايشها وتعايش معها، وربما يكون قد قرأ عن البعض منها، أو استمع لها على لسان صاحبها بنفسه.

عندما سافرت إلى ألمانيا قبل 16 عاما، قرأت العديد مِن تجارب من سبق لهم السفر إليها لمحاولة أخذ فكرة عما سأعيشه فيها، وعن كيفية التعامل مع أهل البلاد. إلا أنني، ومع مرور الزمن، وجدت في العديد من الأفكار المسبقة التي تعاملت معها كأساس للحياة هناك أفكارا أخرى غير ما عرفت

برنامج Power-m

وهو برنامج موجه بصفة خاصة للنساء، ممن اضطرتهن رعاية الأبناء للجلوس في المنزل لمدة عام على الأقل، يقمن فيه بإعادة تأهيلهن ليتناسبن مع سوق العمل من جديد.
بدأ هذا البرنامج في مدينة ميونخ منذ عام 2009، واشتركت فيه حتى الآن أكثر من 4 آلاف امرأة متوسط أعمارهن 43 عاما، وتمثل الأجنبيات منهن نسبة 25% فقط.
نعم هناك نساء يتركن أعمالهن بكامل إرادتهن لرعاية الأبناء، وربما يمضين في ذلك عدة أعوام كزميلتي في البرنامج، حيث التحقت به بعد إتمامها الـ 50 عاما وإنجابها أربع أبناء، أمضت معهم في البيت ما يزيد عن الـ 16 سنة.
تبدأ النساء بعدها معاودة البحث عن عمل من جديد، وهذا ما تحاول مثل تلك البرامج مساعدتهن فيه، من حيث التأهيل ومحاولة اكتشاف القدرات الكامنة فيهن من جديد.

ربما تكون الصورة الغالبة أن رعاية الأبناء لا تهم النساء وأنهن يفضلن العمل على ذلك، وربما يكون البعض بالفعل كذلك، إلا أن هناك العديد منهن يتركن أعمالهن للتفرغ لرعاية أبنائهن.
لم تتغير تلك الفكرة المسبقة والشائعة عن المرأة في الغرب لديّ حتى التحقتُ بالبرنامج وشاهدت بنفسي عدد الأمهات اللاتي اشتركن معي فيه، ويعتبر هذا البرنامج واحدا من عدة برامج في ميونخ، وأخرى منتشرة في أغلب مدن ألمانيا.

جارنا والمدرسة

عند جيراننا الألمان ثلاث أبناء، أمضت والدتهن بسببهم ست أعوام منقطعة عن عملها لتستطيع رعايتهم.
عندما أنهى ابنهم الأكبر عامه الدراسي الرابع، وانتقل إلى مدرسة أخرى بنظام تعليم جديد، قرر جارنا البقاء مع ابنه عاما كاملا في المنزل حتى يستطيع أن يساعده على المضي بعد ذلك بشكل سلس في المدرسة. وكان قد اتخذ هذا القرار لسببين، الأول اضطرار زوجته للعودة لعملها وعدم تمكنها من أخذ عطلة أخرى. والثاني أنه أفضل منها في الرياضيات واللغة الانجليزية، فمساعدته لابنه ستكون فعاليتها أكبر. لذا قرر الأب أن يتخلى عن عمله وراتبه لمدة عام كامل فقط لرعاية ابنه.
أما زوجته، فقد كانت تعود يوميا من عملها لتأخذ ابنها الأصغر في جولة طويلة بالدراجات ليتعلم كيفية قيادتها ولما في ذلك من فوائد صحية.

نعم صادفت أسرا لا تهتم بأبنائها، ولكن على الجانب الآخر صادفت أيضا الكثير ممن يتحمل كثيرا من أجل أبنائه ومن أجل أن يخلق لهم منزلا مستقرا يشعرون بالانتماء إليه.

المرأة .. المساواة

لا ينتهي الحديث في مجتمعاتنا العربية عن المساواة في أوروبا وحصول المرأة على كامل حقوقها وحريتها. وبالمقارنة، فإن وضع النساء في الغرب أفضل مما هو عليه في الشرق.
إلا أن هذا الكلام نسبي، فبعض النساء في ألمانيا يعملن كسائقات لسيارات الشحن، ويتطلب الأمر أحيانا سفرا طويلا خلال الليل على الطرق السريعة. وعند مرورك بإحدى الاستراحات المنتشرة على الطريق السريع، فستلاحظ أضواء مسلطة على بعض مواقف السيارات المخصصة فقط للنساء من الساعة العاشرة ليلا وحتى السادسة صباحا.
ورغم ذلك ما زالت المرأة تخشى على نفسها في الليل، خاصة إذا انقطع بها الطريق. ومازالت حقيقة الأمور تقول أن هناك مشاكل تتعرض لها النساء إذا لم تتوفر لهن الحماية الكاملة.

من ناحية أخرى، هناك بعض الوظائف التي لا تستطيع النساء في ألمانيا حتى اليوم شغلها فقط لأنهن نساء، منها على سبيل المثال وظيفة مدير البنك، كما أنهن لا يستطعن حتى اليوم الحصول على نفس الراتب الذي يحصل عليه الرجل في نفس العمل ونفس التربة.

وفي مدينة هامبورج، يوجد ناد عريق مخصص فقط للرجال، ولا يحق للمرأة أن تدخله أو تشترك فيه. ومن عراقة هذا النادي، يحصل رؤساء وزراء بريطانيا على عضوية فورية فيه بمجرد فوزهم بالمنصب، ومازال البعض يفتخر بأن النادي أرسل إلى تاتشر عندما أصبحت رئيسة وزراء بريطانيا بعضوية فيه، مع الطلب منها بعدم الحضور لأنه لن يسمح لها بالدخول، ولا أعلم ما الذي فعلوه اليوم مع تيريزا ماي..!
نعم حصلت المرأة على الكثير من حقوقها في أوروبا، إلا أن الصورة التي يتناولها العرب عنها لم تصل بعد إلى تلك الصورة المثالية التي تحلم بها المرأة العربية.

بافاريا وما أدراك ما بافاريا

عند قرار انتقالنا إلى مدينة ميونخ الواقعة في مقاطعة بافاريا، بعد 6 أعوام أمضيناها في مدينة ساربروكن، والتي تقع على الحدود مع فرنسا، تحدث الكثيرون من أصدقائنا العرب معنا عن العنصرية التي تنتظرنا هناك، وربما كان الحديث موجها لي بشكل أكبر خوفا عليّ بسبب ارتدائي للحجاب.
وكانت القصص عن عنصرية البافاريين، وعدم تقبلهم المطلق للأجانب وخاصة المسلمين، ما جعل انتقالي للمدينة صعبا للغاية على نفسي، وكنت في غاية الخوف قبل الانتقال.
ولم يتوقف الخوف بعد وصولنا إلى هناك، بل ربما كان يظهر في نظراتي وتوقعاتي من كل شخص يتعامل معي في الفترة الأولى من الانتقال.

لا يمكنني القول انه لا توجد عنصرية في بافاريا، وهذا باعتراف أهلها أنفسهم، فهم يعتبرون كل ألماني لا ينتمي بأصله إلى بافاريا غريبا عنهم.
إلا أنها لم تكن أيضا بالتوحش الذي صوره الناس لنا قبل العيش هناك، فقد وجدت من يساعدني في حمل عربة الأطفال أثناء صعودي إلى الباص أو نزولي منه، والكثيرين ممن كانوا يفتحون لي أبواب المحلات والعمارات وينتظرونني وأنا قادمة عن بعد حتى أستطيع العبور بسهولة مع عربة الأطفال الكبيرة التي أدفعها أمامي.

هنا في بافاريا، استقبلنا الكثير من جيراننا بترحاب كبير، وعرض البعض مساعدته عند حاجتنا لها. وهنا بدأت خطواتي الأولى في عالم السياسة وسط ترحيب كبير من أعضاء الحزب ذاته.
نعم تواجهك العنصرية أحيانا، إلا أنه لا يمكنك تعميم الأمر على الجميع، ومازال البعض يقولون انه كلما اتجهت جنوبا في بافاريا أو ابتعدت عن المدن الكبرى، فستجد الناس أكثر عنصرية وعدوانية تجاهك، إلا أنه ربما لهذه الصورة امتداد آخر لم نره بعد.

من الجميل، والمفيد أن نأخذ من خبرات الآخرين، لنضيفها إلى خبراتنا، ولنختصر مسافات كبيرة في طريق تجاربنا الخاصة، إلا أنه مع الاستفادة من تلك الخبرات علينا أن ندع لعقولنا جزءا مفتوحا لا يتأثر بها تأثرا كاملا. فوراء كل رواية منها، تكمن رواية أخرى..

لنا كبواتنا ولهم كبواتهم

نشر للمرة الأولى على موقع إضاءات ٤ أبريل ٢٠١٧ 


تعرفت منذ مدة على امرأة تسعينية، قابلتها في إحدى الرحلات، ألمانية، وتتحدث باللهجة البايرشية (نسبة إلى بايرن)، وفي نهاية الرحلة أعطتني رقم هاتفها وعنوانها، وأخبرتني أنه يسعدها أن أتناول القهوة معها في منزلها، وأنها في انتظار اتصال مني.
تواصلت معها منذ أسبوع تقريبا، وكان موعد ذهابي إليها اليوم…
هي تعلم أنني من مصر، فكان سؤالها الأول مع بداية قائمة الأسئلة المتوقعة في مثل تلك الزيارات، هو من أي مكان في مصر؟
وهل أذهب إلى مصر باستمرار أم لا… لأفاجأ بعد إجابتي بأن تلك اللهجة الألمانية التي توحي بأنها ابنة المقاطعة أبا عن جد… أنها في الأصل في يوغوسلافيا، قبل أن تنقسم ولا يصبح في العالم الحديث دولة بهذا الاسم… وأنها مازالت تدعو هذا المكان بلدها الأم، وأنها مازالت حتى اليوم تذهب إلى هناك بانتظام، رغم عدم تفهم ابنتها لذلك، وعدم رضاها عن إطلاق والدتها على مكان آخر غير ألمانيا بلدها الأم!
قصت علينا أنها ولدت مع بدايات يوغوسلافيا، بعد أن كانت سابقا تابعة للنمسا والمجر، وأن يوغوسلافيا لم يصبح لها وجود في عام 1941 (مسقط رأسها هي مما يُطلق عليه صربيا اليوم)، وأنها انتقلت إلى ألمانيا بعد ذلك بأربعة أعوام، هربا من الحرب ومما يحدث في البلد.
قصت علينا كيف هربت هي وإخوتها بمفردهم، هي أكبرهم في السادسة عشرة من عمرها، تصطحب إخوتها والذين تتراوح أعمارهم حتى تصل إلى السادسة من العمر. هربت مع إخوتها بمفردهم، حيث إن والدتهم كانت قد توفيت، ووالدهم كان في الجيش، ولا يعلمون عنه ولا عن مكانه شيئا.
حكت لنا عن مكوثهم في مخازن اللاجئين في ألمانيا منذ استطاعتهم الهرب إليها وحتى تزوجت بعد ذلك بثلاث سنوات. وكيف أنهم أمضوا أياما يسيرون على أقدامهم في عام كانت البرودة فيه في الشتاء بأقصاها، حيث لم يكن هناك من وسيلة تنقلهم بين الحدود، وكان لا بد من السير على الأقدام على أمل النجاح في الهروب.
وعند إبدائنا ملاحظة أن الاستماع للأمر ممن عايشه أمر يستحق حقا، حيث إنك تقرأ عن تلك الحقبة في الكتب، أو تشاهدها في الأفلام الوثائقية، لكن أن تستمع لمن عاشها حقا، وخاض الرحلة بنفسه لهو أمر مختلف، كان تعليقها على حديثنا أنها كانت فترة عصيبة ومحزنة وتستحضر للنفس ذكريات مرة.
جال في خاطري وهي تحكي عن رحلتها، ما يحدث اليوم في سوريا وغيرها، اليوم نعيش نفس المأساة بنفس المشاعر، يخوضون نفس الرحلة، رحلة الهرب من واقع مر وسيئ في بلادهم، إلى مجهول لا يعلمون عنه شيئا.
جال في خاطري أن الأمر يتكرر اليوم، ولكن في بقعة أخرى من هذا العالم، في بلاد مختلفة، ومع أناس مختلفين.
يُعيد التاريخ نفسه بكل ملل، لكنه يتفنن في اختيار الضحية الجديدة، في عالم حيث لابد أن يكون فيه قوي وضعيف، يتبادل فيه الناس مواقعهم وأدوارهم، ليصبح ضعيف الأمس ثابت القدم اليوم، ويصبح مهمش الأمس ضعيفا أو قويا، كل تبعا لما تعطيه له الدنيا من دور في هذا الزمن.
نعم عانى الكثيرون غيرنا في هذا العالم، ومروا جميعا بكبوات مثلما نمر، لكن يبدو أن الفرق بيننا وبينهم أنهم لا يعيشون على خسارات الماضي طويلا.
ما حدث بالنسبة لهم قد حدث، ولا سبيل اليوم لتغييره، فلا يعيشون في كربلائياته، ولا يبكون مطولا على اللبن المسكوب… نقطة ومن أول السطر.
فمن أراد أن يقاوم بدأ في مقاومته، ومن أراد أن يسير في حياته الجديدة سار فيها، ومن رأى أن يعمر أرضا غير أرضه بدأ في تعميرها، ومن أراد أن يغير مستقبله الذي كان يحلم به أعواما قبل أن تحل الكارثة، بدأ في تغييره.
هذا ما جعل صديقتي التسعينية تبدأ حياتها السياسية بعد 5 أعوام فقط من هربها من الجحيم، تبدؤها في بلد جديد، ربما لم تبدأ بعد في إتقان لغته، وتبدأها في بلد مازال يرزخ تحت تبعات ويلات الحرب والهزيمة.
بدأت تبني بلدها الجديد بمساعدة أهله، فالعالم لن يتوقف لكارثتك الشخصية، ولا حتى لكارثة بلد أو حتى أمة.. هذا العالم سيستمر في الدوران حتى تقوم الساعة، ولن ينتظرك حتى تستفيق مما حدث لك.. نعم تحتاج إلى بعض الوقت لتستطيع أن تقف على قدمك، ولكن يجب ألا يكون هذا الوقت يسرق من عمرك أعواما تستطيع فيها أن تنجز -مما لا شك فيه- الكثير.

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...