25.7.20

عام دراسي بنكهة الكورونا



لا أعلم إن كان هذا العام الدراسي سيظل في الذاكرة للأبد، أم ستنضم له أعواما جديدة تشاركه الذكرى و الخصوصية، مع نهاية عامنا الدراسي لهذه السنة، يمر على العقل ذكريات الشهور القليلة الماضية، وكيفية تطوارت الأمور العديدة التي رافقتنا لعامنا الحالي.


بدأنا عامنا الدراسي ككل عام، بدأ في الأسبوع الأول من سبتمبر، على أن ينتهي كما الحال في ولاية بافاريا في الأسبوع الأخير من شهر يوليو، إلا أن الأمور فاجئتنا قليلا، مع مقدم ضيف غير مرغوب فيه إلى عالمنا، لقد وصلت كورونا إلى ألمانيا!!!


في الثالث عشر من شهر مارس الماضي، أعلن رئيس وزراء ولايتنا عن توقف الدراسة في المدارس بالكامل بداية من الأسبوع القادم، على أن تستأنف من المنزل تبعا لنظام ستحدده كل مدرسة ، يتم العمل به حتى يتبين الأمر من عدمه، حيث أن القرار يحمل في طياته سقفا لا نهائيا للزمن المفترض بقاء التلاميذ تبعا له في منازلها.


في منزلنا ثلاث مراحل دراسية مختلفة، يخضع اثنان منهما لنظام مدرسي واحد، في حين يختلف نظام مدرسة ابنتي قليلا عنهما. بالنسبة لمدرسة الكبار، فقد تقرر أن يتم الحصول على المواد التعليمية عن طريق ثلاث سحابات الكترونية مختلفة، بالاضافة إلى رسائل الايميل المباشرة من المدرسين والتي كانت في البداية ترسل للطلبة فقط دون الأهل، مع عرض من مدرس واحد فقط لابني الأكبر أن تكون حصصه من كل اسبوع عن طريق محادثة الفيديو. أما عن الصغرى، فالحصول على المواد التعليمة سيكون عن طريق الايميل ما بين مدرس الفصل والأهل، على أن يتم طباعة الأوراق المطلوبة ومتابعة الأهل لسير العملية التعليمية من المنزل، دون أي عروض لمتابعة الأمر بشكل مباشر من المدرس عن طريق محادثات الفيديو.


هوم سكولينج!!

لم أتخيل يوما أن أقوم بتدريس أبنائي من المنزل، أعلم من البداية إنني لست ممكن يتحمل هذا الأمر، لم أسع إليه يوما، ولن أسعى إليه بعد تجربته. إلا أن أصبح أمرا واقعا تم فرضه علينا تبعا للظروف


نبدأ الأسبوع دائما باستلام جدول الدراسة الأسبوعي، مضافا إليه المواد التي سيتم استخدامها في التعليم، لم يكن علينا كأهل أن نبحث عن المواد التعليمية، ولكن علينا أن نتابع العملية نفسها، من حيث التزام الطالب بجدوله، مع شرح المواد التي حصل عليه، ومتابعته في عمل واجباته، مع تصحيحها.

أضفت من عندي جدولا خاصا بصغيرتي، يحتوى على الجدول الدراسي، مضافا إليه ما سوف نقوم بممارسته اليوم بصفة عامة في المنزل، فوضعنا وقتا خاصا لدراسة الحساب، واللغة الألمانية والعلوم، مع وقت محدد لمشاهدة التلفاز وممارسة الرياضة والمساعدة في ترتيب المنزل، بالإضافة إلى وقت مخصص للقراءة وللتدريب على البيانو واللعب بالألعاب اللكترونية.

بعد مرور شهر تقريبا، بدأت مدرسة الكبار في ارسال الايميلات للأهل بالضافة إلى الطلبة، حتى يكون الاهل على معرفة بكيف تسير العملية التعليمة معهم، وأضيف مدرس جديد لحصص الفيديو المرئية

بالنسبة لابنتي، فلقد قررت مدَرسة الفصل أن تمر على جميع الطلبة في بيوتهم، لتعطيهم المواد التعليمية بنفسها، حتى يشعر الطلبة بوجود رابط ما زال مستمر ما بينهم وبينها، حيث أنها تأتي و تدق جرس المنزل ، فيقابلها الطالب في الخارج، مع ترك المسافات المنصوص عليها للمحافظة على عدم العدوى، ولقد كان لذلك اثره الكبير فعلا في نفسية ابنتي، و تكرر الأمر مرة ثانية بعدها بفترة للحصول على المواد التعليمية الجديدة.

في المرة الأولى كان مرفقا رسالة شكر للأهالي لدعهم للمدرسين والطلبة في هذا الوقت، مع وجود رسالة دائما باسم الطالب موجه له، تسأله عن شعوره، وأن مدرسته متاحة له في أوفات محددة إذا ما شعر أنه في حاجة للتواصل معها عن طريق الهاتف، هذا بالطبع بالاضافة إلى توفر تلك الخدمة بشكل عام من موجهي المدرسة حيث أنه كان مسؤولا عن هذا الأمر اثنتان من المدرسة على استعداد للتواصل مع الطلبة في حالة شعوروهم بمرورهم بمتاعب نفسية او صعوبات تعليمية.

تعاقدت المدرسة الابتدائية ايضا مع منصة تعليمية، ليتم توفير فيديوهات شرح للطلبة، حيث قررت المدرسة بعد شهر من البقاء في المنزل، أنه علينا البدء الآن في تدريس مواد جديدة، وليس فقط الاكتفاء بالتدريب على ما تم دراسته بالفعل قبل جائحة كورونا.

متى سنعود؟

يعد شهرين تقريبا، تقرر عودة بعض الصفوف إلى المدارس من جديد، تحت اشتراطات مختلفة، المراحل التعليمة التي تقرر عودتها هي الصف ما قبل نهاية التعليم الأساسي، في جميع المدارس ما فوق الابتدائية، بالاضافة إلى الصف الرابع، و الصف الخامس، والصف الأول الابتدائي على مدار اسبوعين تقريبا، حيث البداية مع مرحلة واحدة على ان يتم اضافة مرحلة أخرى بعد عدة أيام وهكذا


كل مرحلة سيتم تقسيم فصولها إلى قسمين، حيث يذهب القسم الأول إلى المدرسة اسبوعا، ليبقى في المنزل بعدها في الأسبوع التاني ويتناوب مع في الذهاب إلى المدرسة القسم الثاني. ذلك طبعا مع مراعات استخدام المطهرات التي اصبحت منتشرة في جميع اجزاء المدرسة، وتخصيص جزي من السلم للصعود وآخر للنزول، وعدم التجمع خارج الفصل، والمخافظة على ارتداء الماسك مادت خارج حدود فصلك.


بعد ثلاثة اشهر اصبح بامكان جميع المراحل التعليمية العودة للمدارس، مع استمرار تقسيمهم إلى قسمين، ويختلف موعد ذهاب كل قسم منهم تبعا لقرار المدرسة نفسه وتوفر المدرسين من عدمه فيها.

فبعض المدارس اتبعت نظام العودة لأسبوع والبقاء لأسبوع، بعض المدارس قررت أن يذهب كل قسم ما بين يومين إلى ثلاث كل اسبوع (فمثلا سيذهب قسم منهم كل يوم اثنين واربعاء، وبالنسبة للجمعة فستكون اسبوعا نعم واسبوعا للقسم الثاني من الفصل)، وبعذ المدارس قررت عمل نوبتين في اليوم، يذهب كل قسم منهم في نوبة ما على أن يذهب جميع الطلبة يوميا إلى المدرسة.


بالطبع تم الغاء كافة الامتحانات لهذا العام، مع محاولة السماح بنجاح جميع الطلبة وانتقالهم للعام الدارسي التالي. تم الغاء جميع الفعاليات والاحتفالات السنوية. تم الاكتفاء بدراسة المواد الدراسة الأساسية، والغاء مواد الرسم والموسيقى والرياضة


في آخر يوم في العام الدراسي تعودت مدرسة ابنتي الابتدائية على توجيه تحية خاصة لطلبة الصف الرابع لنتقالهم إلى مدرسة جديدة هذا العام، عن طريق التصفيق لهم من جميع المراحل التعلمية الآخرى في المدرسة مع حضور الأهل جميعا لهذه المناسبة. هذا العام تقرر أن يتم الاحتفال بهم أيضا ولكن في غياب الأهل، حيث لم يتم السماح مطلقا بتواجد أن أحد من طرف الأهل، وعلى أن تذهب المجموعة الأولى من المراحل المختلفة من الساعة الثامنة صباحا وحتى التاسعة لاستلام شهاداتهم، ثم مقابلة المجموعة الثانية في ساحة المدرسة للاحتفال معهم بمغادرة الصف الرابع، مع ارتداء الماسكات والتباعد ما بين الطلبة، يدخل بعدا المجموعة الثانية إلى المدرسة في التاسعة والنصف لاستلام شهاداتهم. أما بالنسبة لمدرسة الكبار فقد كان آخر يوم دراسي عبارة عن نصف ساعة فقط لاستلام الشهادات حتى يتم السماح بالتأكد بأن الجميع غادر المدرسة قبل السماح للمجموعة الثانية بالقدوم.


كيف سيكون عامنا الدراسي الجديد؟ هذا ما سوف نكتشفه مع الأيام 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...