جدتي العزيزة:
أتأملك كل صباح ، جالسة في مكانك المفضل، تتنسمين بشائر الصباح، أتأمل علامات الزمن على محياكي، تلك الخطوط الغائرة التي شقت طريقها على بشرتك الضعيفة، لتعبر لمن حولك عن زمن عشت فيه من قبلنا، في وقت لم تعلمي كيف سيكون مآل الدنيا من حولك، بعد ستين سنة من مولدك.
أراقبك و أنت تراقبيننا، تستمعين إلى أحاديثنا، نقاشاتنا، أحاديث ربما لم تعودي قادرة على استيعابها، أحداث و موضوعات لم تعودي تفهمي فيها شيئا، تطور تكنولوجي يتسارع أمام ناظريك، و لكنك تعلمين أنه لم يعد لك، أرى في عينيك تلك النظرة، نظرة من لم يعد يعيش في زمانه هو، شخص قد أصبح يواكب زمانا غير زمانه، زمانا لم يعد يجد فيه حتى من يعينه ليعيش فيه.
كم أسعد و أنا استمع إليك تتحدثين مع من هم في مثل عمرك، كم أرى حيويتك و قد عادت كاملة إليك، انفعالاتك، حماسك، و حتى نكاتك، هم من زمن مضى، زمن تفهمونه سويا، لا نستطيع نحن أن نفهمه، تستعيدون ذكرياتكم، تتحدثون في اهتماماتكم ، تتندرون على ما يحدث في جيل الأبناء و الأحفاد، تتلسون سويا روحا جديدة تعينكم على مواصلة الحياة.
اعلم أن الأمر قد أصبح صعب عليك، تشعرين أنك قد أصبحت بمفردك، فقد فقدت أحبابك في رحلة الحياة، فقدت الزوج ، و الإخوة، فقدت الخالات و العمات، فقدت الكثير و الكثير من الأصدقاء،فقدت من كنت تشعرين معهم بأنك تمتلكين الدنيا و ما فيها، لم تعودي تجدي من حولك من قد يفهمك بنظرة عينيك، من قد يقرأ ما تفكرين فيه من قبل أن تقوليه، تعيشين حاليا مع أشخاص تعانين معهم لتوصلي لهم مشاعرك و أحاسيسك، تجدين صعوبة ليتفهموا طبيعة زمن عشت فيه عمرك كله، تواجهين جيلا يختلف عنك في تفكيره و طموحاته و رغباته، لم تعودي تفهميه، و لم يحاول هو أن يفهمك، و رغم ذلك أراك تحاولين المرة تلو المرة، أن تقللي المسافات بين تفكيرك و تفكيرنا، تبذلين من الجهد أضعاف ما نبذل لتقتريبن منا، و نقترب منك.
جداتنا و أجدادنا، أنتم سبب وجودنا في هذه الحياة، و أنتم من مازلتم تشعرون بآلامنا و متاعبنا، أنتم من تتوجهون إلى الله بدعوته في جوف الليل ليوفقنا في حياتنا، أعلم كم نحن مقصرون في حقوقكم، أعترف بكل مرة قسيت فيها عليكم ، و لم أبال بالصبر على افهامكم، و لكني أعلم أن قلوبكم أكبر من قلوبنا، و أنكم أقدر على المسامحة منا.
علينا أن نتفهم أن كل كبير في العمر يعاني معنا من اختلاف الأزمان و الأحداث، يعاني من غياب الأحباب و الأصدقاء، فلنحاول أن نشركهم في حياتنا، و تفكيرنا، نصبر على صعوبة استيعابهم لكل ما يحدث من حولهم، نعلم أن ما نتعلمه نحن في ساعة، يتطلب منهم أكثر منها بكثير، نعلم أن في رقابنا اتجاههم دينا علينا أن نؤديه.
رواء مصطفى
02-05-2013
أتأملك كل صباح ، جالسة في مكانك المفضل، تتنسمين بشائر الصباح، أتأمل علامات الزمن على محياكي، تلك الخطوط الغائرة التي شقت طريقها على بشرتك الضعيفة، لتعبر لمن حولك عن زمن عشت فيه من قبلنا، في وقت لم تعلمي كيف سيكون مآل الدنيا من حولك، بعد ستين سنة من مولدك.
أراقبك و أنت تراقبيننا، تستمعين إلى أحاديثنا، نقاشاتنا، أحاديث ربما لم تعودي قادرة على استيعابها، أحداث و موضوعات لم تعودي تفهمي فيها شيئا، تطور تكنولوجي يتسارع أمام ناظريك، و لكنك تعلمين أنه لم يعد لك، أرى في عينيك تلك النظرة، نظرة من لم يعد يعيش في زمانه هو، شخص قد أصبح يواكب زمانا غير زمانه، زمانا لم يعد يجد فيه حتى من يعينه ليعيش فيه.
كم أسعد و أنا استمع إليك تتحدثين مع من هم في مثل عمرك، كم أرى حيويتك و قد عادت كاملة إليك، انفعالاتك، حماسك، و حتى نكاتك، هم من زمن مضى، زمن تفهمونه سويا، لا نستطيع نحن أن نفهمه، تستعيدون ذكرياتكم، تتحدثون في اهتماماتكم ، تتندرون على ما يحدث في جيل الأبناء و الأحفاد، تتلسون سويا روحا جديدة تعينكم على مواصلة الحياة.
اعلم أن الأمر قد أصبح صعب عليك، تشعرين أنك قد أصبحت بمفردك، فقد فقدت أحبابك في رحلة الحياة، فقدت الزوج ، و الإخوة، فقدت الخالات و العمات، فقدت الكثير و الكثير من الأصدقاء،فقدت من كنت تشعرين معهم بأنك تمتلكين الدنيا و ما فيها، لم تعودي تجدي من حولك من قد يفهمك بنظرة عينيك، من قد يقرأ ما تفكرين فيه من قبل أن تقوليه، تعيشين حاليا مع أشخاص تعانين معهم لتوصلي لهم مشاعرك و أحاسيسك، تجدين صعوبة ليتفهموا طبيعة زمن عشت فيه عمرك كله، تواجهين جيلا يختلف عنك في تفكيره و طموحاته و رغباته، لم تعودي تفهميه، و لم يحاول هو أن يفهمك، و رغم ذلك أراك تحاولين المرة تلو المرة، أن تقللي المسافات بين تفكيرك و تفكيرنا، تبذلين من الجهد أضعاف ما نبذل لتقتريبن منا، و نقترب منك.
جداتنا و أجدادنا، أنتم سبب وجودنا في هذه الحياة، و أنتم من مازلتم تشعرون بآلامنا و متاعبنا، أنتم من تتوجهون إلى الله بدعوته في جوف الليل ليوفقنا في حياتنا، أعلم كم نحن مقصرون في حقوقكم، أعترف بكل مرة قسيت فيها عليكم ، و لم أبال بالصبر على افهامكم، و لكني أعلم أن قلوبكم أكبر من قلوبنا، و أنكم أقدر على المسامحة منا.
علينا أن نتفهم أن كل كبير في العمر يعاني معنا من اختلاف الأزمان و الأحداث، يعاني من غياب الأحباب و الأصدقاء، فلنحاول أن نشركهم في حياتنا، و تفكيرنا، نصبر على صعوبة استيعابهم لكل ما يحدث من حولهم، نعلم أن ما نتعلمه نحن في ساعة، يتطلب منهم أكثر منها بكثير، نعلم أن في رقابنا اتجاههم دينا علينا أن نؤديه.
رواء مصطفى
02-05-2013

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق