26.9.13

ثقافة الزراعة في مدننا المصرية




استمتع كثيرا بمراقبة أشجار الفاكهة أمام منزلنا و هي في مراحل انتاجها للثمر، و أراقب جيراننا و هم يحصدون ثمارهم من حدائقهم سنويا،و لا يكتفون بزراعة الفاكهة، بل يزرعون الطماطم ، و البقدونس و الباذنجان و الخس، و بعض الخضراوات الأخرى، كنت أعتقد أنها ثقافة خاصة بأهل أوروبا، حتى استمعت لصديقة تونسية و أخرى فلسطينة من غزة، يتحدثون عن أشجار الفاكهة في منازلهم، في بلادهم سواء في تونس أو غزة، أشجار للفاكهة في المدن و ليس في القرى حيث الزراعة هي الأساس، كما أنك تشاهد بعض المسلسلات السورية و تلاحظ تواجد أشجار الفاكهة في منازلهم الخاصة.
تفكرت كثيرا في بلادي، في مصر، لماذا لا توجد ثقافة زراعة أشجار الفاكهة إذا ما امتلك الشخض منزلا ، و توفر له أن يكون له حديقة تابعة له، إذا ما تابعت إعلانات المدن الجديدة، و التي تعتمد كثيرا على زيادة الرقعة الخضراء فيها، تلاحظ أن الحديث دائما عن أشجار للزينة، عن زهور و ورود تزين المكان، لم أشاهد اعلانا عن انتشار أشجار البرتقال في هذا الحي الراقي، أو أنهم سيهتمون يزراعة أشجار للبرقوق ها هنا.
زرت بعض المنازل في عدة أحياء راقية في مدينة السادس من أكتوبر، منازل خاصة بكل منزل حديقة تابعة له، لم أشاهد شجرة فاكهة واحدة في المنزل، لم أشاهد أحدا اهتم بزراعة الطماطم أو النعناع، أو ربما بعض الأعشاب الضرورية للطبخ، لم نفكر سوى في كل النباتات التي تزين منازلنا، و التي تنتهي وظيفتها مع كونها مصدرا للزينة أو الرائحة، و إذا ما فكر أحدهم في ذلك ترى علامات التعجب ممن حوله، وربما وصفه بأنه لم يتطع التخلي عن أصوله من الفلاحين المهتمين بالزراعة.
لماذا لا نسير فيشوارعنا فنستمتع برائحة البرتقال على أشجاره، و نقطف ثمرة أجاص قد نضجت و تدعونا لتذوقها، أو أن نسير و قد تزينت الدنيا فوقنا بعناقيد العنب الخضراء و الحمراء.
لا يستدعي الأمر أن يكون لك حديقتك الخاصة التي تزرع فيها، فيمكن لأشجار الفاكهة أن تزين حيك الذي تعيش فيه، أو شارع الذي تسكنه.
لا أجمل من أن تأكل مما زرعته يداك.

رواء مصطفى
12-05-2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...