10.2.13

كفى بالموت واعظا




لا يعلم احدنا متى يكون أجله، و على اي حال سيكون، كما لا يعلم أين هو ذلك المكان الذي سيمضي فيه آخر ايامه...
ربما لا نتذكر الموت طالما نمتلك من الصحة و العافية ما يكفينا التفكر فيه، فمازلت في مقتبل عمرك، تتمتع فيه بصحة ممتازة، حيث تتصرف و كأنك تملك الدنيا و ما فيها، تهتم بأمور عديدة، ربما لا يغلب عليها اهتمامك بماذا اعددت لآخرتك، تفكر دائما انك ما زلت تمتلك الكثير من الوقت، تفكر غالبا بأنك ستتغير عند سن الاربعين لتبدأ اعدادك لعالمك الآخر....
حتى تستيقظ على خبر وفاة أحدهم، الذي هو في مثل عمرك، تقرأ خبر وفاته فلا تصدق عينيك، و تبدأ في البحث في ذاكرتك عمن تعرفهم جميعا قد يمتلك اسما كاسمه، تبحث عن شخص آخر ربما كنت تتوقع وفاته هو....
ما زلت غير مقتنع بانه هو، هو حقا من فارقته روحه لتصعد الى بارئها، انه ما زال صغيرا في العمر، لا يعاني اية امراض ، طيب القلب، حلو المعشر، كما يتحدث عنه الجميع، فارقنا في لحظة، حادث، او موت فجأة، خبر لم تكن تتوقع، لكنه ربما يكون قد جاءك لينبهك، ليعظك...
لتفكر بعده في حياتك انت، ماذا اعددت لمثل هذا اليوم، هل اهتماماتك في هذه الدنيا هي ما ترقى الى ان تكون اعدادا، هل صراعك فيها يمهدك لتعتلي عرشا في حياتك الاخرى، هل تصارع لدنيا تصيبها، ام لرضا رب تنتظره، هل سيذكرك الملأ الأعلى بصراعك هذا عند مليك مقتدر، ام سيكتب في كتابك انه كانت لك مآرب أخرى....
كيف سيتذكرك الناس من بعدها، هل سيذكرونك بالخير، و يدعون لك بالمغفرة، ام ستلاحقك اللعنات اينما جاء أحدهم على سيرتك، هل تعمل حقا لله، ام ان النوايا قد اختلطت بداخلك، حتى اصبح يشوب عملك الكثير من الرياء....
يأتي الموت دائما ليعمل على افاقتك، لتعيد بعده حساباتك من جديد، تجدد معه نواياك، تبحث بعدها عن كل عمل يقربك الى الله، تبحث عن عمل تستحق معه ان ترتاح بعده راحة أبدية...
و كما يأتي الموت بقسوته على النفس، الا انه يعمل على جلاء القلب، و الروح، يعيد اليك أهدافك في هذه الدنيا من جديد، فكفى بالموت واعظا لنفسك، و عملك
رواء مصطفى
10-02-2013

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...