16.9.16

تعودنا ...




من يومين تقريبا كنت باتكلم مع حد عن أسلوب معين في الكلام من شخص ثاني شايفة إنه غلط ومش كويس إنه يتقال، وباتكلم إنه مفروض ما نقبلش بالاسلوب ده، كان رده عليا وقتها، لا ماخلاص احنا اتعودنا...
التعود في بلادنا العربية أصبح سمة أساسية فيها، بس المشكلة إنك بتتعود على الصح والغلط بدون تفرقة ايه اللي فروض أقبل إني اتعود عليه، وايه اللي مفروض أقاوم إني اتعود عليه .
اتعودنا على إن الطفل ممكن يشتم الكبير، وأصبح عادي لما بنسمع..
اتعودنا على إن الموظفين ياخدوا رشاوي علشان يخلصولنا مصالحنا..
اتعودنا على إن الحاجات تغلى ونستغنى عن حاجات علشان الدنيا تمشي وخلاص..
فيه زوجات اتودت إن زوجها يضربها أو يسبها، أو يهينها، علشان تمشي حالها وتحافظ على ولادها...
اتعودنا على القهر والذل، وحتى يوم ما عملنا ثورة اتعودنا بسرعة على لذة الانتصار ونسينا إن النصر محتاج وراه شغل وبذل مجهود..
وبدأنا نتعود على وضع الانقلاب وان السيسي هو رئيس البلد ...
اتعودنا على حاجات كثير جدا، وده المصيبة والمشكلة الكبرى...
التعود بيخلي الانسان يتخلى عن طموحاته... بيخليه يرضى بالوضع القائم ومايحاولش يغيره .. بيخليه يرضى بالقهر والذل ساعات لإنه خلاص اتعود إن ده الوضع العام والمستمر ..
أيوة لو وضعه اتغير هيفرح ويحس إنه أخد حقه، لكنه مش هيسعى إنه يغير الوضع ده بنفسه، هيستنى دايما إن حد تاني هو الل يغيره له وضعه اللي اتعود عليه..

كان فيه مسلسل انتج سنة 1977 اسمه"جذور" بيحكي قصة كونتا كينتي Kunta Kinte، واللي اتاخد من رواية بنفس الاسم، بتحكي قصة العبد الأفريقي اللي اتمسك في أفريقيا ورحل إلى أمريكا، وهناك رفض إن اسمه يتغير، ورفض إنه يكون عبد. المسلسل بيحكي قصته وبيحكي عن مقاومته للتعود على إنه يكون عبد، بيحكي عن محاولات هروبه المستمرة واللي كانت بتنتهي كل مرة بتعذيبه عذاب رهيب ، علشان في أول فرصة بعدها يحاول يهرب تاني..
عبيد كثير حاولوا يقنعوه إنه مفروض يتعود وإنه أصبح عبد خلاص، لكنه رفض إنه يخضع لفكرة التعود، كان عايش علشان يقاوم إنه يتعود يكون عبد لآخر لحظة في حياته.

فيلم Twelve years slave ، بيحكي نفس الفكرة، رفض العبد إنه يتعود على إنه عبد، ومحاولاته الدائمة لمحاولة حصوله على حريته...
من أسوأ ما يصاب به الحر هو أن يتعود على وضع خاطئ، ويكون تعوده بدايه استسلامه له في النهاية، فلا يسعى بعذ ذلك أبدا لأن يغير ما أصاب واقعه من خلل.
ما تتعودوش على الغلط، ممكن تصبروا عليه، وتحاولوا تستحملوه مع محاولاتكم دايما لتغييره، لكن حطوا في دماغكم دايما إن الوضع ده غلط ولازم يتغير في يوم من الأيام.

رواء مصطفى

13.5.16

التعليم المنزلي‬ VS ‫التعليم المدرسي‬


من حوالي 3 سنوات بدأت دعوات كثير جدا تدعو الأمهات للتوجه للتعليم المنزلي.
في بلد تعاني منظومة التعليم فيها من فشل ذريع يجعلها تحتل المركز الأخير أو ما قبل الأخير على مستوى العالم في التعليم، و مع ما لمسناه بأنفسنا في تعلمنا في مدارسنا منذ الصغر، كان التوجه لفكرة التعليم المنزلي، أو التعليم الموازي هو أمر منطقي للغاية، لمن يسعى صدقا لأن ينقذ أبناءه من أن يكبرون و هم يعلمون الحد الأدنى، إن لم يكن ما دون الأدنى من العلوم.
لم تكن المشكلة لدينا في فكرة التعليم المنزلي في حد ذاتها، بل كانت و مازالت تتمثل فيعدة نقاط أساسية:
- فهمنا لمسألة التعليم المنزلي و تحويلها لأمر نستطيع التعايش معه بشكل سلس و سهل، يسمح لأبنائنا أن يكون لهم عالمهم الخاص بعيدا عن والديهم ( والدتهم خاصة)ز
- أن التعليم المنزلي أو الموازي قد لا يتعارض مع التعليم المدرسي، بل قد يكون حافزا مناسبا و داعما أساسيا لطلبة المدارس.
- أن التعليم المنزلي غير مناسب لجميع الآباء، و لا لجميع الأمهات، فما تستطيع أم ما القيام به في منزلها مع أبنائها، قد لا تتمكن أخرى من القيام بعُشره معهم.
أما المشكلة الأكبر فكانت أن التعليم المنزلي قد تحول إلى موضة من الموضات التي يلجأ لها النسا بشكل عام، و العرب و المصريين بشكل خاص، حيث يكون هناك أمر ما ينتشر ما بين طبقات المجتمع كلها سواء كان الأمر مناسبا لهم أم لا.
و ككل موضة يتخذها العرب من فترة لأخرى، تم الترويج للتعليم المنزلي أنه البديل الوحيد للتعليم الفاشل في بلادنا، و تم الترويج له بشكل وحيد ألا و هو القيام بتعليم الطفل كل شيء في المنزل عن طريق الأم.
اذن وصل التعليم المنزلي إلى مرتبة البطولة المنفردة، و التي تؤهل الأم التي تقول به إلى أنها الأم الوحيدة الحريصة على مصلحة أبنائها، و أنها فقط من ترجو لهم الخير باتباعها له. و أن الأم التي لا تساعدها ظروفها على القيام به ( ليس فقط بسبب العمل، بل قد يكون في غالب الأحيا لعدم قدرتها و لا تحملها لهذا الأمر) هي أم مهملة تهمل أبناءها و لا تسعى للأفضل لهم.
بل لم يراعي الداعين إلى التعليم المنزلي قدرات الطفل نفسه، و هل هو طفل يستطيع أن يظل أغلب نهاره في المنزل ليتلقى تعليمه من شخص واحد فقط، أم أن شخصيته لن تتماشى من هذا الأمر.
تحول التعليم المنزلي إلى موضة، انتقل بها الناس من بلادهم ذات التعليم المتأخر إلى الدول الآخرى التي سافروا إليها، دون أن يعطوا أنفسهم و لو زمنا لدراسة كيفية التعليم المدرسي في تلك البلاد الجديدة، فلا يلبث الأمر 3 أشهر لتبحث الأم عن كيف يمكنها التلاعب في القانون الذي يلزم الأهل بالتعليم المدرسي.
و مع تحول الأمر لموضة، فلقد بدأت الأمهات اللاتي يرسلن أبناءهن للمدراس بالشعور بالإحباط الشديد، و بالنقص و الدونية، و أنهم غير جديرات بالحصول على لقب الأمومة، لأن غيرهن من الأمهات هن أمهات سوبر، يعلمن أبناءهن و يحافظن على منازلهن نظيفة براقة مشرقة، يطبخون كل يوم، أو هكذا كانت الصورة التي حاول متبني التعليم المنزلي توصيلها للناس لمدة عامين و نصف، و هو الأمر الذي بدأ مشاهير التعليم المنزلي في تداركه مأخرا، حيث أصبحوا يحاولون إزالة صورة السوبر هيرو ماما من أذهان الناس، و أنا أم عادية قد تنجح أحيانا و قد تخفق أخرى.
ليس هناك وجود لريقة التعليم الأمثل على مستوى العالم، فكل شخص هو أعلم بظروفه و ظروف أبنائه و اختلاف شخصياتهم، فما قد يناسبك، قد لا ياسبني. فلا داع لمحاولة فرض أمر ما لمجرد أنها الموضة الحالية التي يجب على الجميع اتباعها.
ربما يناسبك التعليم المنزلي مع قدراتك و شخصية أبنائك، و قد يناسبك التعليم المدرسي تبعا لقدراتك و شخصيات أبنائك، و قد يناسبك المزج بينهما، فافعل ما يناسبك و يناسب طبيعة ابنك دون النظر إلى ما يحاول الآخرين ترويجه، و تقليل شأن من لا يمارسه.

6.4.16

غريب للمرة الأولى




راقبتها و هي تخطوا ببطء إلى الغرفة و تبحث بعينيها عن مكان مناسب لها، و بعد أن استقرت مكانها بالفعل، وقفت على أقدامها ثانية و اقتربت مني لتجلس بجواري.
هي امرأة أفغانية، ترافق ابنتها ابنتي في الحضانة في نفس المجموعة منذ عام مضى، ترتدي غطاءا للرأس ما يلبث أن ينسدل على كتفيها ساقطا ليكشف عن شعرها الأفغاني الأسود. إلا أنه يكفي ليعلم معه الجميع أنها مسملة.
في العام الماضي لم يكن لها احتكاك كبير بالعاملين في الحضانة، كان زوجها و الذي يجيد الألمانية هو المتكفل بكل ما تحتاه ابنتهما في الحضانة، فهو من يحضر معنا اجتماعات أولياء الأمور، و هو من يتحدث مع المشرفات في أي مشكلة تخص ابنته، و كانت هي تكتفي بأن تحضر ابنتها للحضانة في الصباح أحيانا، و تعود بها في آخر اليوم إلى المنزل، محاولة التحدث بكلمات بسيطة، توحي أنها مازالت في بداية تعلمها للغة الألمانية.
هذا العام قررت هي أن تحضر لأول مرة اجتماع أولياء الأمور في بداية السنة، لتدخل إلى الغرفة للمرة الأولى قلقة، لا تدري على وجه اليقين أين يمكنها أن تجلس، حتى حسمت أمرها أخيرا بأن تستقر إلى جواري.
في مثل تلك الاجتماعات في الحضانة، يحاولون أن يكون الأمر أكثر تفاعلا بين الآباء و الأمهات و المشرفين على الأبناء، حيث نلعب بعض الألعاب البسيطة، أو ندخل حوارا يكون الهدف منه ربط كل ولي امره بابنه ليكون معلوما للجميع.
بدأنا مرحلة التعارف الأولى، و بدأ الخجل يظهر عليها كلما اقترب دورها، حتى أفصحت أخيرا أنها لا تعرف حقيقة ما هو ااسم ابنة هذه الأم، ليساعدها الجميع بابتسامات مشجعة لتتمكن من التفاعل معنا، حيث أنها المرة الأولى لها، و لم تتمكن هي بعد من اللغة الألمانية بشكل قوي.
تذكرت نفسي و أنا أراقبها، تذكرتني قبل 8 أعوام و أنا أجلس مكانها، قلقة حائرة، أشعر أن العيون جميعها تتجه نحوي، نحو تلك المرأة بالحجاب، و التي مازالت تتهته بلغة أهل البلاد. تذكرت عدم فهمي للكلمات، و سؤالي ربما عدة مرات لأن يحاولوا تبسيط الكلمات لي لكي أفهم، أو ربما صمتي المطبق و محاولة فهم ما يقولون من حركاتهم و تصرفاتهم و ردود أفعالهم.
تذكرت كيف كان وجهي يحمر خجلا كلما حان دوري للكلام، فلا أجد الكلمات تخرج من بين شفتي إلا بصعوبة.
تذكرت كيف كنت أجد نفسي غريبة، غريبة في ملبسي، و في لغتي، و في أرض غريبة، و بلدة جديدة انتقلت إليها مأخرا، بلا عرب فيها يمكنني أن أتحدث معهم بلغتي، فلا أجد سبيلا للتواصل مع الناس إلا بتحسين ألمانيتي في أسرع وقت ممكن. غريبة في غربات عدة تركت أثرها على نفسي.
إنها المرة الأولى التي أرى نفسي فيها من الجانب الآخر، ذلك الجانب الذي كنت أخشاه في بداية قراري بأن أندمج في ذلك المجتمع.
المرة الأولى التي أرى نفسي فيها و أنا احتل مقعدا من القوم، و لست غريبة عنهم. أراها و هي لا تعلم أن الأمر أيسر كثيرا مما اعتقدته في ذلك اليوم منذ ثماني سنوات.
لم يكن الأمر حقيقة يستحق مني كل ذلك القلق وقتها، فلا الأنظار جميعا تتوجه لذلك الغريب في مرته الأولى، و لا يواجه الناس عدم إلمامه باللغة باستياء كبير كما كنت أظن. بل بالعكس يحاول الأغلبية استيعاب الأمر و تبسيطه و عدم التركيز عليه.
يحاول الجميع مساعدتك لتندمج معهم، عندما يشاهدون أنك تحاول ذلك فعلا. فلا يتركونك على الجانب لأنك غريب لا تعرف لغتهم، بل يُشعرونك بأن الأمر لا يستحق منك ذلك القلق الظاهر على وجهك و حركاتك، يحاولون التقرب إليك، و التحدث معك بلغة مبسطة يمكنك أن تفهمها.
تذكرت كيف أن ذلك اليوم لم يكن اليوم الوحيد لي كغريبة أولى، بل تكرر الأمر في أماكن عدة، و مناسبات مختلفة، فلا يجب أن تكون غريبا عن البلدة و أهلها لتكون غريبا في مناسبة ما، بل ربما اشترك أبناؤك في نشاط جديد، لتصبح غريبا على مجتمعه، فتواجه نفس الموقع، كغريب للمرة الأولى.
و أعلم أنه سيتكرر الأمر مستقبلا، لأكون غريبة للمرة الأولى في أماكن و مناسبات أخرى، إلا أن ما أعلمه اليوم، أن الأمر لا يستحق ذلك القلق المصاحب للموقف، و أن الآخرين على الجانب الآخر لا ينظرون لي كغريبة بتلك النظرة التي كنت أعتقدها.
أنت ستكون غريبا للمرة الأولى في عدة مراحل و محطات في حياتك، فلا داع لأن تفزع من تجربة هذا الأمر، بل حاول أن تستمتع بتجربتك الأولى في هذا المكان.

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...