من حوالي 3 سنوات بدأت دعوات كثير جدا تدعو الأمهات للتوجه للتعليم المنزلي.
في بلد تعاني منظومة التعليم فيها من فشل ذريع يجعلها تحتل المركز الأخير أو ما قبل الأخير على مستوى العالم في التعليم، و مع ما لمسناه بأنفسنا في تعلمنا في مدارسنا منذ الصغر، كان التوجه لفكرة التعليم المنزلي، أو التعليم الموازي هو أمر منطقي للغاية، لمن يسعى صدقا لأن ينقذ أبناءه من أن يكبرون و هم يعلمون الحد الأدنى، إن لم يكن ما دون الأدنى من العلوم.
لم تكن المشكلة لدينا في فكرة التعليم المنزلي في حد ذاتها، بل كانت و مازالت تتمثل فيعدة نقاط أساسية:
- فهمنا لمسألة التعليم المنزلي و تحويلها لأمر نستطيع التعايش معه بشكل سلس و سهل، يسمح لأبنائنا أن يكون لهم عالمهم الخاص بعيدا عن والديهم ( والدتهم خاصة)ز
- أن التعليم المنزلي أو الموازي قد لا يتعارض مع التعليم المدرسي، بل قد يكون حافزا مناسبا و داعما أساسيا لطلبة المدارس.
- أن التعليم المنزلي غير مناسب لجميع الآباء، و لا لجميع الأمهات، فما تستطيع أم ما القيام به في منزلها مع أبنائها، قد لا تتمكن أخرى من القيام بعُشره معهم.
أما المشكلة الأكبر فكانت أن التعليم المنزلي قد تحول إلى موضة من الموضات التي يلجأ لها النسا بشكل عام، و العرب و المصريين بشكل خاص، حيث يكون هناك أمر ما ينتشر ما بين طبقات المجتمع كلها سواء كان الأمر مناسبا لهم أم لا.
و ككل موضة يتخذها العرب من فترة لأخرى، تم الترويج للتعليم المنزلي أنه البديل الوحيد للتعليم الفاشل في بلادنا، و تم الترويج له بشكل وحيد ألا و هو القيام بتعليم الطفل كل شيء في المنزل عن طريق الأم.
اذن وصل التعليم المنزلي إلى مرتبة البطولة المنفردة، و التي تؤهل الأم التي تقول به إلى أنها الأم الوحيدة الحريصة على مصلحة أبنائها، و أنها فقط من ترجو لهم الخير باتباعها له. و أن الأم التي لا تساعدها ظروفها على القيام به ( ليس فقط بسبب العمل، بل قد يكون في غالب الأحيا لعدم قدرتها و لا تحملها لهذا الأمر) هي أم مهملة تهمل أبناءها و لا تسعى للأفضل لهم.
بل لم يراعي الداعين إلى التعليم المنزلي قدرات الطفل نفسه، و هل هو طفل يستطيع أن يظل أغلب نهاره في المنزل ليتلقى تعليمه من شخص واحد فقط، أم أن شخصيته لن تتماشى من هذا الأمر.
تحول التعليم المنزلي إلى موضة، انتقل بها الناس من بلادهم ذات التعليم المتأخر إلى الدول الآخرى التي سافروا إليها، دون أن يعطوا أنفسهم و لو زمنا لدراسة كيفية التعليم المدرسي في تلك البلاد الجديدة، فلا يلبث الأمر 3 أشهر لتبحث الأم عن كيف يمكنها التلاعب في القانون الذي يلزم الأهل بالتعليم المدرسي.
و مع تحول الأمر لموضة، فلقد بدأت الأمهات اللاتي يرسلن أبناءهن للمدراس بالشعور بالإحباط الشديد، و بالنقص و الدونية، و أنهم غير جديرات بالحصول على لقب الأمومة، لأن غيرهن من الأمهات هن أمهات سوبر، يعلمن أبناءهن و يحافظن على منازلهن نظيفة براقة مشرقة، يطبخون كل يوم، أو هكذا كانت الصورة التي حاول متبني التعليم المنزلي توصيلها للناس لمدة عامين و نصف، و هو الأمر الذي بدأ مشاهير التعليم المنزلي في تداركه مأخرا، حيث أصبحوا يحاولون إزالة صورة السوبر هيرو ماما من أذهان الناس، و أنا أم عادية قد تنجح أحيانا و قد تخفق أخرى.
ليس هناك وجود لريقة التعليم الأمثل على مستوى العالم، فكل شخص هو أعلم بظروفه و ظروف أبنائه و اختلاف شخصياتهم، فما قد يناسبك، قد لا ياسبني. فلا داع لمحاولة فرض أمر ما لمجرد أنها الموضة الحالية التي يجب على الجميع اتباعها.
ربما يناسبك التعليم المنزلي مع قدراتك و شخصية أبنائك، و قد يناسبك التعليم المدرسي تبعا لقدراتك و شخصيات أبنائك، و قد يناسبك المزج بينهما، فافعل ما يناسبك و يناسب طبيعة ابنك دون النظر إلى ما يحاول الآخرين ترويجه، و تقليل شأن من لا يمارسه.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق