30.9.12

اطفالنا في الغرب// أسامي



 
يهتم كل أب و أم بأسماء ابنائهم، منهم من يبحث عن اسم مميز لهم، و منهم من يبحث عن معنى لاسم باق معهم طول العمر، بينما يبحث البعذ عن اسم يحافظ معه على هوية ابنه، و يربطه معه ببلده و دينه،
و لكن هل فكر منا يوما كيف سيتعامل ابني مع اسمه؟؟

في الغرب
محمد، على، معاذ، فاطمة ، مريم، عمرو، عائشة ....الخ هي نماذج لأسماء يختارها العديد من الآباء لابنائهم في الغرب، اسماء عربية اسلامية خالصة، تذكر الطفل و الاهل بأصلهم ، ببلادهم، بعروبتهم، و بدينهم.

بعض هذه الاسماء قد انتشر بشكل كبير في بلاد الغرب، و لم يعد غريبا عنها، و ان اختلف نطقه منهم، بينما ما زل البعض غريبا، صعبا للطفل، و لم يتعامل معه.

مصاعب

فأحمد ، و محمد ، و علي قد اصبحت من الاسماء المعروفة ، و اصبح معروفا معها ان صاحبها مسلم ، و ان اختلفت جنسيته.

بينما يظل عبد الله، و عبد الرحمن ، و عمرو، من الأسماء الصعبة التي يقف البعض معها عاجزا عن كيفية نطقها.

اذكر ان ابن صديقتي جاءها يوما باكيا في الصف الأول الابتدائي، فاسمه يتكون من احد عشر حرفا اجنبيا، و لا يستطيع تذكره، كما أن مدرسته سالته، ان كان هناك اسما مختصرا تستطيع ان تناديه به، لصعوبة نطق الاسم كاملا عليها.

بينما اضطر مثلا الى استهجاء اسم ابني المكون من ثلاثة احرف فقط، لصعوبة تخيلهم لنظق الاسم عند ذكره، فمع استهجائه يصبح الأمر سهلا لتخيل كيفية نطقه.

ألم

ربما عانيت شخصيا من اسمي قديما، و لم اتخيل ان اسبب نفس الألم لابني مستقبلا، ربما اخترت اسمه بناءا على معطيات و ظروف معينة، و عند اختلافها اختلف الوضع تماما.

ربما يعاني طفلك قليلا بسبب اسمه، و ربما يكون اسمه و صعوبته الآن سبيلا لانتشاره في الغرب يوما، لم يعد هناك سبيل للندم على اختيار اسمه، فما يهم الآن ان تعطيه الثقة الكاملة في صحة اختيارك لهذا الاسم، مع ايضاح مواطن جماله ، و قيمته، و ابدا في التفكير قليلا في كيفية تاثير اختيارك لاسم ابنك في حياته مستقبلا.

أصدقاء

مارك، تيم ، فيليب، فيليكس، لويس.... هي عينة من اسماء اصدقائهم، اسماء اصبح لها تواجد كبير في حياتهم، و استغرق مني وقتا طويلا لاستيعاب انها هي الاسماء الاساسية التي ساتعامل معها دوما.

ليس الامر هنا سهلا ليكون من اصدقائهم، محمد ، كريم، عبد الرحمن، عبيد و ان اصبحوا ، فالاتصال بينهم لا يتم دائما، ربما لبعد المسافات، و ربما لعدم تواجد احدهم في مدرستهم.

ليست المشكلة هنا في الاسم، بل في الاختلاف، اختلاف في الثقافة، في العادات و التقاليد، اختلاف اكبر في الدين.

مشاكل؟؟

ماما، مارك سيحضر الاحتفال بالهالوين، هل استطيع الذهاب معه؟؟
لا ، لا تستطيع.
لماذا، هو صديقي و اريد الذهاب معه، كما ان اصدقائي جميعهم سيذهبون!! دائما انا فقط من لا استطيع الذهاب.

لنبدا ربما للمرة العاشرة، في ايضاح الاختلافات بينهم، بين ما يسمح لنا بالاحتفال به معهم، و ما لا نستطيع مجاراتهم فيه، بين ما هو ممكن، و ما هو غير ممكن، بين ما هو مستحب، و ما هو غير مستحب.

لن تجد الامر سهلا، فطفلك مازال صغيرا، يصعب عليه كثيرا معرفة الاختلافات بينهم، بل لا يستطيع عقله الصغير بعد ان يستوعب لماذا هناك اختلاف بينهم في الاساس، تشرح له رويدا رويدا، بشكل مبسط، و ربما بشكل عميق ايضا، ماهية هذه الاختلافات، و لماذا هي موجودة، و ان الاختلف ليس فقط بسبب الدين او العادات، فانت تختلف عن شقيقك، و تختلفان سويا عن شقيقتكما.

يختلف الاب عن الام، يختلف الناس في الهيكل الخارجي، و يختلفون في تفكيرهم، فالاختلاف امر طبيعي.
لتبدا بعدها في ايضاح ان ما يفعله الجميع لا يفرض على الآخرين، فهل ان فعل الجميع خطأ ما ، ودب علي مسايرتهم لانهم جميعا فعلوه، ثم تبدا في ذكر الاختلافات بين الاديان المختلفة، و ما هو مسموح هنا، و ممنوع هناك.

لم يعد الامر اذن قاصرا على اختلاف اسماء اصدقائهم، فالاسم يحمل معه الهوية و الدين، يحمل معه حياة كاملة مختلفة، تحاول ان تندمج معها دون ان يؤثر ذلك على دينك و قيمك.ِ

هي اذن حروف متناثرة، لا يهم من اي بلاد الارض تكون، تترابط و تجتمع لتكون كلمات، كلمات مختلفة قد تكون افعالا ، و قد تكون اسماءا.

و كما تتنوع الحروف ، فاسماؤنا تتنوع تبعا لها، فترتيبك لوضع الحروف سويا، تحصل منه على آلاف الاسماء المختلفة، و كما تتنوع الاسماء، يتنوع ايضا استخدامنا لها، كما تختلف معها انواعها، و منها تاتي اسماء اطلقت علينا، تعبر عنك و عن هويتك و دينك، لنتواصل عبرها فيما بيننا.
                                                                                        رواء مصطفى
                                                                                           30-09-12




28.9.12

اراض للبناء!!

بدأ العمل فيها منذ شهر تقريبا، احاطت بالمكان اسوار عالية تسمح لنا برؤية الحدث

بدأ الحفر عميقا لوضع الاساس، و بدات معالم الحدث في الظهور، نعم سيكون هنا مبنى جديد!!

يجري العمل في الموقع على قدم و ساق، يسابقون الزمن لانهائه قريبا، فسوف يكون جزءا لحل مشكلة تعاني منها كامل الولاية.

لم تعد دور الحضانة تكفي اطفال ما دون الثالثة، و لم تعد الامهات العاملات تجد مكانا لطفلها، تطمئن عليه فيه حتى انتهاء موعد عملها، كما لم تعد الدولة تتحمل اجازتهن للاعتناء باطفالهن، فلا سبيل الا لبناء المزيد.

يشيد المبنى على جزء من ارض كانت يوما ما خضراء، ذات حشائش و زهور،يزرع جزء منها صيفا بالشعير ذهبي اللون، ارضا تمتد مع امتداد البصر، قد اصبح بناؤه مهما، و لكن لم هناك غصة في القلب.

نعم في القلب غصة، و حزن، لقد لعب هنا اولادي يوما، ركضوا على الحشائش، و اختصروا بها طريقهم الى مدرستهم، و اختبأوا مني خلف شجيراتها مرارا.

لم تكن الارض ملكا لنا ، و لكنا اصبحت جزءا من حياتنا، جزءا من ذكرياتنا.

لم اكن اتخيل اني ساحزن يوما على ارض تحولت الى بناء، لم اكن افهم من يتحدث عن المه لهذا السبب، لم اكن اعلم ان للارض ارتباطا سحريا مع الروح.

هاقد تحول ملعب الاطفال الطبيعي، الى بناء اسمنتي، سلعب فيه ايضا اطفالا و لكنه لن يكون كالسابق، بناء لا يميزه سوى انه قد اصبح ضرورة من ضرورات الزمن.

رسالتي في الغرب

الفضل لله ، ثم لمن سبقونا فلولا جهادهم ما كنا وصلا الى ما نحن عليه الآن"

هي اجابة قرأتها من طالبة مقيمة في كندا، ردا على سؤال سالته احداهن عن السماح بالدراسة في كندا بالحجاب.

جاءت اجابتها لي في وقت مناسب جدا، فلقد كنت امر بفترة من الاحباط ، لم اكن استطيع الخروج منه بسهولة.

احباط

كنت اشعر بعجز و تقصير في اداء رسالتي في الغرب، كنت مقتنعة ان رسالتي لن تؤدى الا عن طريق المساجد، او مساعدة المسلمات فعلا على فهم ما لا يفهمونه في دينهم، و بما ان هذا الامر كان معطلا وقتها لاسباب متعددة، فكان للاحباط مدخله الى نفسي.

ربما هي كانت تجيب عن السؤال بالايجاب. و ان لا مشكلة نهائيا في كندا لمن ترتدي النقاب ، و ارادت الدراسة، و لكنها اجابت عن تساؤل لم يجد يوما طريقه الى لساني.

الهدف

نعم ربما وجودي هنا، و محاولتي تحسين وضع المسلمين، من خلال الحضانة او المدرسة او النادي، هو افضل ما استطيع القيام به هنا.

ان احاول ان اوفر حياة اسهل للمسلم، حيث اوفر عليه خطوة كان لا بد ان يخطوها، لياتي من بعدي و يكمل عليها، فلا يبدأ منذ البداية.

ستكون محاولاتي ، و جهادي هنا لتوفير حياة افضل لاطفالي كمسلمين، لتوفير حياة افضل لمن ياتي بعدي الى هذه البلاد، جعلتني اجابتها افكر في كم التسهيلات التي اتمتع بها الآن، و اتذكر ما يقصه علي بعض من عاش في هذه البلاد منذ اكثر من ارعين عاما

اقارن بين الوضعين، و اعلم كم جاهد هؤلاء لاعيش انا اليوم هكذا، نعم لن نصل بعد للوضع الامثل، و لكن تتحسن الاحوال عاما بعد آخر


قد تعتقد ان لك رسالة ما بطريقة ما، و تكون حكمة الله في وجودك في اتجاه آخر ، فلا تستلم للياس ان فشلت ما تعتقد انه رسالته، بل ابحث عنها في مكانها الصحيح

رواء مصطفى
28-09-12

27.9.12

حواجز

حواجز

ها قد انتقلنا الى منزلنا الجديد.
منزل جديد في بلد جديد
 غريب فيه عن موطنك، غريب فيه عمن حولك
انشغال بالترتيب، و معرفة المحيط.
هنا قد تكون حضانة الاطفال، و هنا المكان الانسب لقضاء وقت الفراغ
و تمضي الايام ، لتكتشف ان حاجزك مع الاماكن في طريقه للانكسار
فماذا عن حاجزك مع البشر؟؟
انه حاجز اصعب، يحتاج الى جهد اكبر
و لكن......
لم يمض وقت حتى انكسر.
فللاطفال سحر على هذه الحواجز، يكسروها بسرعة ، ليذوبوا في علاقات سريعة مع من هم حولهم

لست وحدي من اقدم الدعم لابنائي، فهم يقدمون لي دعمهم ايضا في كثير من الاحيان

-------------------------------------------------

اقابلها بابتسامة دائمة على وجهي
فتقابلها بالنفور ، و الاعراض
 تأبى ابتسامتي ان تفارقني، لتأبى هي ان تلين
لم يطل الوقت سريعا
فسحر الابتسامة اقوى من اي مقاومة
و ها هو حاجزها لا يصمد طويلا امامها

-------------------------------------------------

موعد في المدرسة
كم اقلقني ،و شغل بالي طويلا
كم رتبت له،ماذا اقول و كيف
انه اول موعد لي في مدرسة،موعد يخص طفلي
لا اريد ان اخذله هنا، فاعتماده علي كبيرا
بساطة في الحديث،غزارة في المعلومات، ابتسامة مرافقة ليمضي معهم توترك بعيدا
ها قد اختفى حاجز جديد، ربما قد بالغت في قلقي منه

---------------------------------------------

يواجهك في حياتك العديد من الحواجز، لكل منها اسلوب مختلف لتتخطاه
و لتعلم انه لم يوجد بعد الحاجز الذي لا تستطيع ان تبعده  عن طريقك

                                                                                           رواء مصطفى
                                                                                                     27.09.12

24.9.12

اطفالنا في الغرب ، و تعلم الصلاة


*ما ساذكره هنا هو تجرتي الخاصة

ها قد اقتربنا اخيرا، لم اكن اتخيل ان تاتي بمثل هذه السرعة، لماذا يمضي الوقت سريعا في اوقات سعادتنا، نعم انها الذكرى السابعة لمقدمه، لا اعلم كيف مضت هذه السنون السبع منذ انار بمقدمه حياتي.
لقد اقترب ابني الاكبر من اتمام عامه السابع.

لقد انتقل ايضا من مرحلة رياض الاطفال الى بداية مرحلته الابتدائية، فهو احتفال بمناسبتين، ام هم ثلاث؟؟
نعم انهم ثلاث مناسبات فابني سيبدأ و منذ العام اول انتظام له في الصلاة.

كان يصلي معنا من وقت لآخر ، يصلي ركعة او ركعتين ، ليركض بعدها ليكمل لعبه و مرحه، و لم نكن نغصب عليه ان يكمل صلاته فهو مازال صغيرا، انما هي التعود عليها، و معرفة كنهها.
انا الآن فقد وصلنا اخيرا الى مرحلة جديدة ، مرحلة الامر بالصلاة

كنت قد سمعت العديد من الشكاوى من صديقاتي ان ابناءهم يصلون الى سن العاشرة و يبدأون في التكاسل عن الصلاة ،و في بعض الاوقات يرفضون القيام بها، و قد شغلني هذا الامر كثيرا ، فمن المهم ان اعلم اولادي الصلاة و لكن الاهم هو ان احاول ان ازرع فيهم الحرص عليها ، و ان يكون هذا الحرص نابعا من انفسهم، لا بسبب الحاحنا عليهم.
فكرت في الامر مليا ، و بدات افكر في حديث الرسول عليه افضل الصلاة عن تعليم الاطفال للصلاة
عن النبي صلى الله عليه وسلم: "مروا أولادكم بالصلاة وهم أبناء سبع سنين، واضربوهم عليها وهم أبناء عشر، وفرقوا بينهم في المضاجع". [رواه أبو داود 494، واللفظ له، والترمذي 407، والدارمي 1431].

لماذا ذكر في الحديث الشريف ان الامر بالصلاة يبدأ مع سن السابعة، و لكن العقاب على عدم ادائها لا يبدأ الا في العاشرة من العمر!!
فكرت في الامر بشكل مختلف قليلا و ربطت بين الحديث و بين تحريم الخمر، حرم الله الخمر على مراحل و لم تحرم من مرة واحدة ،ينطبق الامر نفسه على الصيام فانا ادرب ابنائي على الصيام بشكل تدريجي فلا آمرهم به مرة واحدة، فلماذا لا اطبق نفس الامر مع الصلاة؟؟
عرضت الفكرة على زوجي و رحب بها كثيرا،مع ابداء بعض القلق من النتائج و  لكن قررنا  في النهاية تجربتها.

المرحلة الاولى
احتفلنا جميعا باتمام ابني لاعوامه السبع ، و بعد انتهاء الاحتفال جلست و زوجي معه بمفرده( و هو ما اقوم به سنويا مع احتفالي باي من ابنائي)، تحدثنا عن متطلبات العمر الجديد ، ما يحمله من المتع الجديدة، و ما اصبح مسموحا به الآن مما كان ممنوعا عليه.

ثم بدانا نتحدث معه عن الصلاة و اهميتها ، و السبب من خلق الله لنا( اتحدث معهم دائما و لكن بشكل غير مباشر و عن طريق ربط الاحداث اليومية بعباداتنا), و اتفقنا على ان نبدأ و منذ الآن الحرص على الصلاة.

كانت الفكرة ان نحرص في العام الاول و حتى يبلغ الثامنة من العمر ، على التعود على الصلوات الخمس في مواعيدها ، و ان اضطر للجمع بين صلاتين استنادا الى وقت المدرسة و الصلوات، المهم هو ان يصلي خمس صلوات في الاول.

نتغاضى كثيرا ان كان قد توضأ ام لا، نتغاضى ان كان قد قرأ السور حقا ام لا، المهم هو قيامه بالصلاة نفسها.
و في هذا العام حاولنا ان نزيد من حفظه للسور القصيرة، حفظه للتشهد كاملا بلا صعوبة، الحديث عن فضل الصلاة و اهميتها بشكل اكبر.

المرحلة الثانية

بدأت المرحلة الثانية مع اتمامه لعامة الثامن، فبدأ التركيز على اجادته للوضوء و انه لا تقبل الصلاة بلا وضوء ، ان يتعلم ما يبطل الوضوء و ما لا يبطله.

اصبح الحرص على اتقان الصلاة اكبر الآن، احرص على انه يقرأ الفاتحة و سورة قصيرة، و لكن لا التفت كثيرا الى حركته الكثيرة اثناء الصلاة، او متابعة ما حوله.

في هذه المرحلة عاد القلق الينا قليلا ، و اصبحنا نتساءل هل ما نقوم به هو الصواب، هل سنندم في النهاية على تجربة طريقة جديدة في تعلم الصلاة مع اولادنا، هلي سينتهى بنا الأمر الى اكتشاف ان طريقة ابائنا هي الاصوب.

قلق و خوف ، و لكن في النهاية قررنا خوض التجربة للنهاية ، ففي اسوأ الاحوال سنبدا معه من البداية بطريقة مختلفة.

المرحلة الثالثة

في هذه المرحلة ، اصبح الاهتمام باتقان الصلاة  اكبر، و الحرص على عدم التهاون في ادائها ، لفت انتباه اذا تحرك اثناء الصلاة، توجيهه اذا شعرنا بشروده فيها، بدانا نعلمه بعض الادعية المرتبطة بالصلاة ( دعاء استفاتاح الصلاة، دعاء ما بعد التشهد) ،جعله يصلي باخيه الاصغر كامام، فيحاول ان يتقن صلاته ليكون قدوة لاخيه،نضطر في بعض الاحيان ان نجعله يعيد الصلاة مرة اخرى، ليعلم انه لم يعد هناك مجال للتهاون، مع التاكيد على الوضء في كل مرة.

لم تكن هذه المرحلة سهلة، فهو قد بدأ بالتمرد قليلا ، يغضب اذا طلبنا منه اعادة الصلاة، يردد على مسامعنا انني قد صليت فماذا تريدون اكثر، ليكون ردي دائما انه حر التصرف ، فصلاته لنفسه و ليست لي، هو من سيثاب عليها و لست انا، ان كان يصلي فهو يصلي لله و ليس لارضائي، واجبي الوحيد هو ان اعلمه كيف يصلي( لا يمنع ذلك ان اطلب منه اعادة الصلاة بلا نقاش في بعض الاوقات)

ربما ما افادنا قليلا في هذه المرحلة ، ان بدأ اخوه الاصغر في الانتظام في الصلاة ايضا ، ففي كثير من الاحيان يحب ان ياخذ هو دور المبادر للصلاة ، كشعور بان هناك من هو
اصغر منه ليمارس معه ما مارسناه نحن

بدأت ايضا التفكير في البدائل المناسبة ، و التي تسمح له بأداء صلاته خارج المنزل، فلا وجود لمسجد قريب ، و يعود الى المنزل بعد اذان العصر (خاصة في الشتاء)، تحدثت مع المشرفة عليه بصراحة، و لقد كانت تفهمة جدا للأمر، سمحت له باستخدام غرفة للصلاة  ، و اصبحت تتابعه اثناء قيامهم برحلة ما.

مما اسعدني كثيرا ، كان ابني سيمضي ليلة في المدرسة، للقراءة، ووجدته و بمفرده يذهب للحديث مع مدرسته، ان كانت تسمح له باداء الصلاة ام لا، و يشرح لها ان هذا الأمر مهم بالنسبة اليه.

ماذا الآن!!

ها قد مرت ثلاثة اعوام منذ بدايتنا معه، و اقتربنا من مرحلة جديدة، مرحلة انتقال من حال الى حال، انتقال من مجرد الامر، الى مرحلة وجوب العقاب اذا لم يمتثل، مرحلة يجب ان يفهم فيها الطفل ان عباداته سيحاسب عليها بمفرده، و سيتحمل نتائجها ايضا بمفرد، انها مرحلة العاشرة من العمر.

عام جديد يمضي من عمره الصغير، مسؤولية جديدة تضاف الى حياته، مرحلة طفولة ناضجة تخطو خطواتها في اتجاه مراهقتها، احساس بانه قد بدأ يكبر ،فالى ماذا وصلنا معه في صلاته؟ 

مما اجده انه لا يتخلى عن اي صلاة، يصلي الصلوات الخمس جميعها ،قد يتكاسل قليلا و لكنه اصبح اكثر حرصا عليها، يصليها في بعض الاوقات خارج المنزل ايضا ( الشكر للمشرفة عليه في هذا الامر ، فهي تتابعه كثيرا)، يصلي سنن بعض الصلوات، و احيانا دون ان نطلب منه، حاول في رمضان الماضي ان يجتهد في الصلاة عندما علم مقدار ثوابها

سنتحدث معه في الاحتفال القادم، عن بداية مرحلة عبادية جديدة في حياته، سأبدا في ايقاظه لصلاة الفجر ايا كان موعد الأذان، سنبحث معه الآن و ليس بمفردنا، امكانية اداء الصلاة في المرحلة التعليمية القادمة.

و مع اقترابنا من هذه المرحلة، لم نندم على طريقتنا معه، و لله الحمد ، و بدانا تنفيذها الآن مع اخيه الأصغر.

اطفالنا في الغربة // لغات




انجليزي، فرنسي، الماني، اسباني، ايطالي، صيني، ياباني .....و قائمة لا تنتهي من اللغات ، يعيش معها الطفل حائرا ،لماذا يجب على ان اتقن معها لغة لم اعش في بلادها يوما، لغة لم اسمعها الا من قلة في هذه البلاد، لغة لم استطع ان افهم لم هي مهمة ، لغة عربية فرضت على ابنائنا فرضا.

ما اهميتها

لم استطع ان اقنع ابنائي يوما باهمية اللغة العربية في حياتهم، فكل اسبابي بالنسبة لهم ليست منطقية، فماذا سيتفيدون من قراءة القرآن بالعربية ، اليس هو مترجم للالمانية؟؟ و ما اهمية ان أقرا كتب الفقه و السيرة و خلافه بالعربية، هل يختلف المعنى كثيرا عنها بالالمانية؟؟

ما اهمية ان يفهمني اقاربي و افهمهم، و لم لا يتعلمون هم الالمانية ليستطيعوا التواصل معي؟؟ من اخبرك اصلا اني مصري ، انا الماني المولد و الأصل ، الا اعيش هنا، اليس اصدقائي جميعا في هذه البلاد، اذا لغتها هي عندي الاهم؟؟

و كلما فكرت في سبب مقنع لهم ، اجدهم فندوه بالادلة و البراهين ، كم هو بعيد تفكيري عن تفكيرهم، ترى ما مقدار الفجوة بيني و بينهم، هم جيل لا يقتنع بما كنت اقتنع انا به في صغري، هم يريدون حداثة في التفكير، و اسلوب مختلف في الاقناع، هل ستصغر هذه الفجوة بيننا يوما؟؟ لا زلت اتساءل.

بل اصبح من الغريب انني شخصيا لم اعد اقتنع بما اقوله لهم ، فماذا اقول و لم اعلم غيره، كيف اظهر لهم اهمية شيء لم اعد مقتنعة باسباب اهميته في حياتهم.

البداية

 كانت البداية منذ ستة اعوام ، عندما اردت الحاق طفلي باحدى دور الروضة هنا ، و كان قلقي حينها منصبا على انه لا يتقن الألمانية، فكيف سيتواصل في لعبه و مرحه ، هل سيفهمه احد؟؟ ام سيكون وحيدا، يلعب بمفرده ،و يجلس بمفرده.

لم اجد حولي خيرا من طبيبته ابث لها قلقي، و اسالها عن كل ما استطيع معه ان اثري المانيته سريعا، اخبرتها بكل ما يجيش به صدري، و كيف هو قلقي عليه ، و كم كانت اجابتها غريبة.

لقد فاجئتي، فاجئتني حقا باجابتها، انها لم تسمعني ما كنت ابحث عنه، و لم تعطني غير مصيحة واحدة اتبعها معه، كان ردها مكونا من جملة واحدة، واحدة فقط :

عليه ان يحسن التحدث بلغته الأم !!

تعجب

لم تكن تلك هي الاجابة التي انتظرها، فماذا سيفيدني احسانه للعربية في تحدث الالمانية، كما انني نشات في عالم يقدس اللغة الاجنبية على لغته الاصلية، فلا تقنعيني بكلامك ان لغته الام هي طريقه لاجادة اللغة الاجنبية.

بدأت هي في تفسير اجابتها، فعدما يتقن الطفل لغته الام تحدثا ، يزيد ذلك في مقدرته على اصدار حروف اللغات الاخري بمقاطع صحيحة، في حين انه و عند تعلمه لغة جديدة قبل اتقان لغته الاصلية فهو يواجه صعوبة في نطق الحروف بشكل صحيح، و سينتهى به الأمر الى انه لا يستطيع اجادة اي من اللغتين.

كانت نصيحتها انه يتعين علي ان اقوي لغته العربية بشكل اكبر من اهتمامي باللغة الالمانية، فالالمانية سوف يكتسبها هو سريعا و بشكل قد يذهلك ايضا( و هو ما قد كان)، كم كنت اعتقد الامر سهلا في البداية.

معوقات

كان الامر سهلا في بدايته، و لكنه و مع مرور الوقت اصبح اكثر تعقيدا، فلغته الالمانية في تحسن مستمر، و استخدامه لها اصبح يزيد يوميا عن استخدامه للعربية، فهو لا يتحدث العربية سوى في منزلنا، و حتى اصدقائنا من العرب لا يفهم هو حديثهم نهائيا ، فهم مختلفوا اللهجات حتى اعتقد انها لا تمت للعربية بصلة، اما لغته الام فهو يتحدثها في روضته، مع جيرانه، في الشارع، في المحلات، في كل مكان خارج باب منزلنا.

لغته الام؟؟؟ نعم لغته الام فلقد تحولت الالمانية الآن لتصبح هي لغته الام، و اصبحت ابحث عن مكان لتبقى العربية الى جوارها ، تنافسها مكانها في قلبه و عقله.

حلول؟!!!!

صدر فرمان في منزلنا لا يسمح بالتحدث الا بالعربية مع بعضنا البعض ، لن نتحدث بالالمانية سوى اثناء الدراسة، نجحنا في البداية، ووصلنا الآن الى اعادة التذكرة به من آن لآخر، فقد اصبح له اخا يشاركه الحديث بلغتهما الأم.

اشتركنا لهما في مدرسة عربية، يتعلمان فيها القراءة و الكتابة، فقوبلت بشتى انواع الرفض، فهي تفتح ابوابها يوم السبت،  و معه فهو اقل حظا من اصدقائه، فهم ينعمون بيومين من الراحة ، اما هو فلا يتبقى له سوى يوم الاحد لراحته.

العربية ليست بذات اهمية لي ، ان كانت لقراءة القرآن فسوف اقرأه بالمانية، كما ان حروفها صعبة، و كتابتها اصعب، و انا لا امتلك اصدقاءا هناك ، و لا اريد ان يكون لي اصدقاء فيها، مدرستي الالمانية اكثر متعة.

مبررات عديدة للرفض ، يقابلها اسباب من قبلنا لاهميه تعلم اللغة ، و لكنها اسباب لا ترقى الى منظق القبول لديهم، حتى وصل الامر الى ان المدرسة العربية هي واجب غير قابل للتفاوض حوله.

النجدة

من عجائب القدر ان تجد حلا لمشكلتك عن طريق لم يتخيله عقلك يوما، حلا قد يلقى بعض القبول عند ابنائك ، و قد يكون هو الاكثر منطقية لجيل لم يعد يستمع الى كلامك دون اعمال عقله فيه،لقد كان الحل في كلام جيراننا معهم.

عندما علمت جارتنا انهم يدرسون العربية اسبوعيا ، ابدت اعجابها بالموضوع كثيرا، و اصبحت تتحدث عنهم يتميزون عن ابنها بذلك، لم يفهم ابنائي الامر ، فكيف يتميز هو بلغة لا يرى لها اي فائدة ترجى عن صديقه الغير مجبر على تعلمها، لياتي جوابا منطقيا لعقله و استيعابه.

انه باتقانه للعربية سيجيد لغتين ، تضاف اليهما لغات اخرى بحكم الدراسة ، مما يعطيه مميزات مختلفة عن غيره اثناء التقدم للعمل، فمع العولمة و انفتاح العالم على بعضه اصبح تعلم لغات متعددة ضرورة ، و ليست رفاهية، و بما ان العربية اقلم انتشارا في المانيا، فستكون ميزته معها اكبر عند تقدمه لبعض الوظائف.

لم تكن اجابة سحرية تماما، و لكنها كانت كافية لاعادة تفكيرهم مرة اخرى في جدوى تعلم العربية .

أمل

ما زلنا نتقدم و نتاخر، و ما زال الصراع قائما ، لم يكن الامر سهلا ، بل يزداد صعوبة مع الزمن، اؤمن باشياء لم يصبح عقلهم الصغير قادرا على استيعابها بعد، نبحث معهم عن حلول مبتكرة، و اسباب منطقية ، عسى ان يدركوا يوما ما نؤمن به.


ستظل المحاولات قائمة ، وسيظل البحث مستمرا ، على امل ان يتقن ابناؤنا العربية يوما، كاتقانهم للغاتهم الام الاخرى


23.9.12

جمال

يبحث الانسان بطبعة دوما عن الجمال ، حيث ترتاح له العين ، و يصبو اليه القلب ، فكيف لا و الله جميل يجب الجمال، فاضفى فينا من صفاته ،و اصبح الجمال مما يبحث عنه في حياتنا.

ترى الجمال في الطبيعة حولك، و تراه في ابداع انسان رزقه الله من الحس الجمالي انواعا، تراه في تمازج الطبيعة مع ابداع البشر.

و لكننا ابدا لم نصل حتى الآن الى منتهى هذا الجمال، فلم نصل بعد الى منظر نستطيع معه ان نقول ان هذا هو اجمل واوقعت عليه عيني، فلا بد بعدها ان تفاجؤك الطبيعة بما هو اروع و اجمل، تفاجؤك بما قد تظن انه لا وجود له في هذه الدنيا.

قد تمر على بعض الاماكن لتشعر ان ما بها من روعة لم يكن ليخطر على بالك يوما، و بها ما لم تره عيناك ابدا، فان كانت هذه هي الدنيا، فكيف بجنة وصفت بان فيها ما لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على قلب بشر.

ان كانت هذه هي الدنيا الفانية ، فكيف هي الجنة الخالدة !!

اللهم ارزقنا جنتك ، و اعنا على العمل لنستحق الحياة فيها

16.9.12

ثقافة بيع و شراء الاشياء المستعملة



لا يجد الالمان اي غضاضة في الذهاب الى اسواق الاشياء المستعملة ،و التي تقام بشكل دوري قد يكون اسبوعيا في بعض الاماكن .

توفر البلدية بضعة اماكن ثابتة لهذه الاسواق ،حيث تتم عمليات البيع في يوم او يومين في الاسبوع، غالبا ما يكون في نهايته، اسبوعيا طوال الفترة الممتدة من بداية الربيع و الى نهاية فصل الخريف، و تتوقف هذه الانشطة بشكل كامل اثناء فصل الشتاء لسوء الطقس، حيث تعتمد على الاماكن المفتوحة من حدائق عامة او مواقف كبيرة للسيارات او حتى في محيط بعض النصب الاثرية .

يقوم البائع بعرض امتعته و اغراضه بكل ما يراه مناسبا للفت نظر المارة و منشدي الشراء ، حيث تجد في مثل هذه الاسواق كل ما يمكن ان تتوقع وجوده ، و حتى ما لا تتوقعه، حيث الجديد و القديم و الاقدم و قد تحصل على صفقات ممتازة اذا ما تابعتها باستمرار.

لم اجد هنا ابدا ثقافة الحفاظ على الاغراض ، و الحرص على عدم التفريط فيها ،فما لم تعد في حاجة اليه اما ان يتم التخلص منه مباشرة ، او القيام ببيعه سواء في مثل هذه الاسواق ، او عن طريق المواقع الالكترونية المخصصة لهذا الغرض.

و تطورت الفكرة حتى اصبحت اغلب دور الحضانة و بعض المدارس توفرها مرتين في العام، مرة لبيع ملابس الربيع و الصيف، و تكون الاخرى لبيع ملابس الخريف و الشتاء الخاصة بالاطفال، حيث يتم بيع الملابس و الاحذية ، الكتب المختلفة ، و الالعاب المختلفة سواء كانت العابا عادية او حتى الكترونية، كل ما يخص حديثي الولادة من اغراض مختلفة، و قد تقع يداك على عدة اشياء جديدة بالكامل حيث لم يجد اصحابها من الوقت ما يكفي لاستخدامها.

لم اجد ابدا من يخجل من الشراء من مثل هذه الاماكن، بل يتحدثون عنها بمنتهى الهدوء و كانه امر عادي، لا غرابة فيه، فالفائدة في النهاية تعم على الجميع .

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...