يهتم كل أب و أم بأسماء ابنائهم، منهم من
يبحث عن اسم مميز لهم، و منهم من يبحث عن معنى لاسم باق معهم طول العمر، بينما
يبحث البعذ عن اسم يحافظ معه على هوية ابنه، و يربطه معه ببلده و دينه،
و لكن هل فكر منا يوما كيف سيتعامل ابني مع اسمه؟؟
في الغرب
محمد، على، معاذ، فاطمة ، مريم، عمرو، عائشة
....الخ هي نماذج لأسماء يختارها العديد من الآباء لابنائهم في الغرب، اسماء عربية
اسلامية خالصة، تذكر الطفل و الاهل بأصلهم ، ببلادهم، بعروبتهم، و بدينهم.
بعض هذه الاسماء قد انتشر بشكل كبير في بلاد
الغرب، و لم يعد غريبا عنها، و ان اختلف نطقه منهم، بينما ما زل البعض غريبا، صعبا
للطفل، و لم يتعامل معه.
مصاعب
فأحمد ، و محمد ، و علي قد اصبحت من الاسماء
المعروفة ، و اصبح معروفا معها ان صاحبها مسلم ، و ان اختلفت جنسيته.
بينما يظل عبد الله، و عبد الرحمن ، و عمرو،
من الأسماء الصعبة التي يقف البعض معها عاجزا عن كيفية نطقها.
اذكر ان ابن صديقتي جاءها يوما باكيا في الصف
الأول الابتدائي، فاسمه يتكون من احد عشر حرفا اجنبيا، و لا يستطيع تذكره، كما أن
مدرسته سالته، ان كان هناك اسما مختصرا تستطيع ان تناديه به، لصعوبة نطق الاسم
كاملا عليها.
بينما اضطر مثلا الى استهجاء اسم ابني المكون
من ثلاثة احرف فقط، لصعوبة تخيلهم لنظق الاسم عند ذكره، فمع استهجائه يصبح الأمر
سهلا لتخيل كيفية نطقه.
ألم
ربما عانيت شخصيا من اسمي قديما، و لم اتخيل
ان اسبب نفس الألم لابني مستقبلا، ربما اخترت اسمه بناءا على معطيات و ظروف معينة،
و عند اختلافها اختلف الوضع تماما.
ربما يعاني طفلك قليلا بسبب اسمه، و ربما
يكون اسمه و صعوبته الآن سبيلا لانتشاره في الغرب يوما، لم يعد هناك سبيل للندم
على اختيار اسمه، فما يهم الآن ان تعطيه الثقة الكاملة في صحة اختيارك لهذا الاسم،
مع ايضاح مواطن جماله ، و قيمته، و ابدا في التفكير قليلا في كيفية تاثير اختيارك
لاسم ابنك في حياته مستقبلا.
أصدقاء
مارك، تيم ، فيليب، فيليكس، لويس.... هي عينة
من اسماء اصدقائهم، اسماء اصبح لها تواجد كبير في حياتهم، و استغرق مني وقتا طويلا
لاستيعاب انها هي الاسماء الاساسية التي ساتعامل معها دوما.
ليس الامر هنا سهلا ليكون من اصدقائهم، محمد
، كريم، عبد الرحمن، عبيد و ان اصبحوا ، فالاتصال بينهم لا يتم دائما، ربما لبعد
المسافات، و ربما لعدم تواجد احدهم في مدرستهم.
ليست المشكلة هنا في الاسم، بل في الاختلاف،
اختلاف في الثقافة، في العادات و التقاليد، اختلاف اكبر في الدين.
مشاكل؟؟
ماما، مارك سيحضر الاحتفال بالهالوين، هل
استطيع الذهاب معه؟؟
لا ، لا تستطيع.
لماذا، هو صديقي و اريد الذهاب معه، كما ان
اصدقائي جميعهم سيذهبون!! دائما انا فقط من لا استطيع الذهاب.
لنبدا ربما للمرة العاشرة، في ايضاح
الاختلافات بينهم، بين ما يسمح لنا بالاحتفال به معهم، و ما لا نستطيع مجاراتهم
فيه، بين ما هو ممكن، و ما هو غير ممكن، بين ما هو مستحب، و ما هو غير مستحب.
لن تجد الامر سهلا، فطفلك مازال صغيرا، يصعب
عليه كثيرا معرفة الاختلافات بينهم، بل لا يستطيع عقله الصغير بعد ان يستوعب لماذا
هناك اختلاف بينهم في الاساس، تشرح له رويدا رويدا، بشكل مبسط، و ربما بشكل عميق
ايضا، ماهية هذه الاختلافات، و لماذا هي موجودة، و ان الاختلف ليس فقط بسبب الدين
او العادات، فانت تختلف عن شقيقك، و تختلفان سويا عن شقيقتكما.
يختلف الاب عن الام، يختلف الناس في الهيكل
الخارجي، و يختلفون في تفكيرهم، فالاختلاف امر طبيعي.
لتبدا بعدها في ايضاح ان ما يفعله الجميع لا
يفرض على الآخرين، فهل ان فعل الجميع خطأ ما ، ودب علي مسايرتهم لانهم جميعا
فعلوه، ثم تبدا في ذكر الاختلافات بين الاديان المختلفة، و ما هو مسموح هنا، و
ممنوع هناك.
لم يعد الامر اذن قاصرا على اختلاف اسماء
اصدقائهم، فالاسم يحمل معه الهوية و الدين، يحمل معه حياة كاملة مختلفة، تحاول ان
تندمج معها دون ان يؤثر ذلك على دينك و قيمك.ِ
هي اذن حروف متناثرة، لا يهم من اي بلاد
الارض تكون، تترابط و تجتمع لتكون كلمات، كلمات مختلفة قد تكون افعالا ، و قد تكون
اسماءا.
و كما تتنوع الحروف ، فاسماؤنا تتنوع تبعا
لها، فترتيبك لوضع الحروف سويا، تحصل منه على آلاف الاسماء المختلفة، و كما تتنوع
الاسماء، يتنوع ايضا استخدامنا لها، كما تختلف معها انواعها، و منها تاتي اسماء
اطلقت علينا، تعبر عنك و عن هويتك و دينك، لنتواصل عبرها فيما بيننا.
رواء
مصطفى
30-09-12





