انجليزي، فرنسي، الماني، اسباني، ايطالي،
صيني، ياباني .....و قائمة لا تنتهي من اللغات ، يعيش معها الطفل حائرا ،لماذا يجب
على ان اتقن معها لغة لم اعش في بلادها يوما، لغة لم اسمعها الا من قلة في هذه
البلاد، لغة لم استطع ان افهم لم هي مهمة ، لغة عربية فرضت على ابنائنا فرضا.
ما اهميتها
لم استطع ان اقنع ابنائي يوما باهمية اللغة
العربية في حياتهم، فكل اسبابي بالنسبة لهم ليست منطقية، فماذا سيتفيدون من قراءة
القرآن بالعربية ، اليس هو مترجم للالمانية؟؟ و ما اهمية ان أقرا كتب الفقه و
السيرة و خلافه بالعربية، هل يختلف المعنى كثيرا عنها بالالمانية؟؟
ما اهمية ان يفهمني اقاربي و افهمهم، و لم لا
يتعلمون هم الالمانية ليستطيعوا التواصل معي؟؟ من اخبرك اصلا اني مصري ، انا
الماني المولد و الأصل ، الا اعيش هنا، اليس اصدقائي جميعا في هذه البلاد، اذا لغتها
هي عندي الاهم؟؟
و كلما فكرت في سبب مقنع لهم ، اجدهم فندوه
بالادلة و البراهين ، كم هو بعيد تفكيري عن تفكيرهم، ترى ما مقدار الفجوة بيني و
بينهم، هم جيل لا يقتنع بما كنت اقتنع انا به في صغري، هم يريدون حداثة في
التفكير، و اسلوب مختلف في الاقناع، هل ستصغر هذه الفجوة بيننا يوما؟؟ لا زلت
اتساءل.
بل اصبح من الغريب انني شخصيا لم اعد اقتنع بما اقوله لهم ، فماذا اقول و لم اعلم غيره، كيف اظهر لهم اهمية شيء لم اعد مقتنعة
باسباب اهميته في حياتهم.
البداية
كانت
البداية منذ ستة اعوام ، عندما اردت الحاق طفلي باحدى دور الروضة هنا ، و كان قلقي
حينها منصبا على انه لا يتقن الألمانية، فكيف سيتواصل في لعبه و مرحه ، هل سيفهمه
احد؟؟ ام سيكون وحيدا، يلعب بمفرده ،و يجلس بمفرده.
لم اجد حولي خيرا من طبيبته ابث لها قلقي، و
اسالها عن كل ما استطيع معه ان اثري المانيته سريعا، اخبرتها بكل ما يجيش به صدري،
و كيف هو قلقي عليه ، و كم كانت اجابتها غريبة.
لقد فاجئتي، فاجئتني حقا باجابتها، انها لم
تسمعني ما كنت ابحث عنه، و لم تعطني غير مصيحة واحدة اتبعها معه، كان ردها مكونا
من جملة واحدة، واحدة فقط :
عليه ان يحسن التحدث بلغته الأم !!
تعجب
لم تكن تلك هي الاجابة التي انتظرها، فماذا
سيفيدني احسانه للعربية في تحدث الالمانية، كما انني نشات في عالم يقدس اللغة
الاجنبية على لغته الاصلية، فلا تقنعيني بكلامك ان لغته الام هي طريقه لاجادة
اللغة الاجنبية.
بدأت هي في تفسير اجابتها، فعدما يتقن الطفل
لغته الام تحدثا ، يزيد ذلك في مقدرته على اصدار حروف اللغات الاخري بمقاطع صحيحة،
في حين انه و عند تعلمه لغة جديدة قبل اتقان لغته الاصلية فهو يواجه صعوبة في نطق
الحروف بشكل صحيح، و سينتهى به الأمر الى انه لا يستطيع اجادة اي من اللغتين.
كانت نصيحتها انه يتعين علي ان اقوي لغته
العربية بشكل اكبر من اهتمامي باللغة الالمانية، فالالمانية سوف يكتسبها هو سريعا
و بشكل قد يذهلك ايضا( و هو ما قد كان)، كم كنت اعتقد الامر سهلا في البداية.
معوقات
كان الامر سهلا في بدايته، و لكنه و مع مرور
الوقت اصبح اكثر تعقيدا، فلغته الالمانية في تحسن مستمر، و استخدامه لها اصبح يزيد
يوميا عن استخدامه للعربية، فهو لا يتحدث العربية سوى في منزلنا، و حتى اصدقائنا
من العرب لا يفهم هو حديثهم نهائيا ، فهم مختلفوا اللهجات حتى اعتقد انها لا تمت
للعربية بصلة، اما لغته الام فهو يتحدثها في روضته، مع جيرانه، في الشارع، في
المحلات، في كل مكان خارج باب منزلنا.
لغته الام؟؟؟ نعم لغته الام فلقد تحولت
الالمانية الآن لتصبح هي لغته الام، و اصبحت ابحث عن مكان لتبقى العربية الى
جوارها ، تنافسها مكانها في قلبه و عقله.
حلول؟!!!!
صدر فرمان في منزلنا لا يسمح بالتحدث الا
بالعربية مع بعضنا البعض ، لن نتحدث بالالمانية سوى اثناء الدراسة، نجحنا في
البداية، ووصلنا الآن الى اعادة التذكرة به من آن لآخر، فقد اصبح له اخا يشاركه
الحديث بلغتهما الأم.
اشتركنا لهما في مدرسة عربية، يتعلمان فيها
القراءة و الكتابة، فقوبلت بشتى انواع الرفض، فهي تفتح ابوابها يوم السبت، و معه فهو اقل حظا من اصدقائه، فهم ينعمون
بيومين من الراحة ، اما هو فلا يتبقى له سوى يوم الاحد لراحته.
العربية ليست بذات اهمية لي ، ان كانت لقراءة
القرآن فسوف اقرأه بالمانية، كما ان حروفها صعبة، و كتابتها اصعب، و انا لا امتلك
اصدقاءا هناك ، و لا اريد ان يكون لي اصدقاء فيها، مدرستي الالمانية اكثر متعة.
مبررات عديدة للرفض ، يقابلها اسباب من قبلنا
لاهميه تعلم اللغة ، و لكنها اسباب لا ترقى الى منظق القبول لديهم، حتى وصل الامر
الى ان المدرسة العربية هي واجب غير قابل للتفاوض حوله.
النجدة
من عجائب القدر ان تجد حلا لمشكلتك عن طريق
لم يتخيله عقلك يوما، حلا قد يلقى بعض القبول عند ابنائك ، و قد يكون هو الاكثر
منطقية لجيل لم يعد يستمع الى كلامك دون اعمال عقله فيه،لقد كان الحل في كلام
جيراننا معهم.
عندما علمت جارتنا انهم يدرسون العربية
اسبوعيا ، ابدت اعجابها بالموضوع كثيرا، و اصبحت تتحدث عنهم يتميزون عن ابنها
بذلك، لم يفهم ابنائي الامر ، فكيف يتميز هو بلغة لا يرى لها اي فائدة ترجى عن
صديقه الغير مجبر على تعلمها، لياتي جوابا منطقيا لعقله و استيعابه.
انه باتقانه للعربية سيجيد لغتين ، تضاف
اليهما لغات اخرى بحكم الدراسة ، مما يعطيه مميزات مختلفة عن غيره اثناء التقدم
للعمل، فمع العولمة و انفتاح العالم على بعضه اصبح تعلم لغات متعددة ضرورة ، و
ليست رفاهية، و بما ان العربية اقلم انتشارا في المانيا، فستكون ميزته معها اكبر
عند تقدمه لبعض الوظائف.
لم تكن اجابة سحرية تماما، و لكنها كانت
كافية لاعادة تفكيرهم مرة اخرى في جدوى تعلم العربية .
أمل
ما زلنا نتقدم و نتاخر، و ما زال الصراع
قائما ، لم يكن الامر سهلا ، بل يزداد صعوبة مع الزمن، اؤمن باشياء لم يصبح عقلهم
الصغير قادرا على استيعابها بعد، نبحث معهم عن حلول مبتكرة، و اسباب منطقية ، عسى
ان يدركوا يوما ما نؤمن به.
ستظل المحاولات قائمة ، وسيظل البحث مستمرا ،
على امل ان يتقن ابناؤنا العربية يوما، كاتقانهم للغاتهم الام الاخرى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق