28.1.14

كم من فئة قليلة ....

يئست ؟؟؟
تعبت ؟؟؟
حاسس أن عددنا قليل ، و مستحيل ننتصر ؟؟
شايف العدو بيمكن لنفسه و بينتصر عليك و بيقتل فيك !!

طيب تعرف أن عددك ممكن يقل عن كدة كمان ! و ان العدد مش هو علامة الانتصار ، و لا علامة إنك في طريق الحق !

تعرف قصة طالوت و جالوت ....

بنو إسرائيل كانوا في حالة ضعف ، مغلوبين في حروبهم ، و تم الاستيلاء على تابوتهم اللي فيه التوارة و بقية ما ترك موسى و هارون .
بنو اسرائيل طلبوا من نبيهم ان يسأل الله أن يبعث لهم ملك يقاتلون معه
بنو اسرائيل هما اللي طلبوا .... هما اللي عايزين يقاتلوا في سبيل الله ، لم يفرض عليهم القتال لكن هما اللي سعوا ليه .

نبيهم حذرهم ، هل انتم فعلا اد الطلب ده ، و لا في الآخر مش هتقاتلوا ؟؟؟ قالوا بثقة و هما ليه ما يقاتلوش اذا كانوا هما اللي طالبين

الاختبار الأول :
ربنا اختار لهم ملك ( هما مش معترفين بنبيهم انه يقود معركتهم و ينتصروا معاه)
ربنا اختار لهم طالوت .... أيوة اشمعنى طاولت يعني !!
لا يا عم احنا اولى من طالوت بالحكم ... و بعدين ده فقير ... يعني ازاي يكون ملك علينا!!

نبيهم قالهم ان فيه علامة تؤكد ان ربنا اختاره ... ان التابوت بتاعكم هتجيبه الملائكة لحد عندكم

العلامة حصلت ؟ أيوة حصلت و بالرغم من كدة فيه ناس تخلفت عن القتال .... لإن الملك مش على مزاجهم ( دول ناس المفروض هما اللي طلبوا من ربنا انهم يقاتلوا في سبيله !!)

و صمدت فئة قليلة .....

الاختبار الثاني :
فضلوا ماشيين في طريقهم ، طريق مت
عب ، مفيهوش ماء ، العطش بلغ أقصى مبلغه معاهم ...

فجأة لقوا نهر .... ماء و هما عطشانين ...
لقوا طالوت بيقولهم .... اللي هيشرب من النهر ده مش مني ، و مش هيكمل معايا الطريق
مسموح لكم بس تاخد غرفة صغيرة بايدك فقط لا غير

فشربوا منه إلا قليل منهم ( دول المفروض هما اللي كانوا طلبوا من ربنا انهم يقاتلوا في سبيله!!)

متخيل وقع الصدمة على الناس اللي ما شتربتش ....
متخيل مدى اليأس اللي تغلغل في الصدور ...
الناس كلها شربت ، و احنا بس اللي مشربناش ...
هو احنا صح !! كان مفروض نشرب معاهم !!
هل هما اللي صح ؟؟
طيب هل احنا فعلا على الطريق ؟؟؟
هل الحق معانا ؟؟
هل كان صح ان احنا وافقنا ان طالوت يكون ملك ؟؟
كل ده أسئلة ؟؟؟
كل ده الشيطان بيلعب في العقول ، و بيحاول يخلخل العقيدة و الثبات ...

و صمدت فئة قليلة ....

الاختبار الثالث :
كملوا المسير ... و هما عطشانين و تعبانيين ، صبروا على اختبارين قاسيين بالنسبة ليهم ... و اخيرا هيقاتلوا في سبيل الله ...

وصلوا عند جالوت .... أوبا ايه ده ؟؟ احنا مكناش نعرف !!! دول عددهم اكتر منا بكتير جداااااااا
لا يا عم احنا ملناش طاقة بجالوت و جنوده و مش هننتصر ....

ففئة قليلة ... قليلة اللي ظنوا حقا انهم ملاقوا الله .... قالت كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله ...

بإذن الله و فقط

و قتل داوود جالوت ..!!
ليه داوود اللي قتل جالوت ، و مش طالوت ....
لان طالوت دوره انتهى ..طالوت كان ليه مهمتين ...

- انه يقود المعركة و الجيش
- و ان ربنا يختبر من خلاله اخلاص المؤمنين

خلاص ربنا اختبر اخلاصك .... فزت ووصلت .... واحد تاني هو اللي هيستحق ان النصر يجيي على ايده

و فازت الفئة القليلة ... من قليل ... من قليل ....
هي ده الفئة اللي ربنا أنزل النصر عليهم ...

لسة قلقان من قلة العدد ؟؟
عارف انت مفروض تقلق من ايه ....
مفروض تقلق من نفسك ... من اخلاصك ... من ثباتك على الطريق
ده اللي مفروض تشتغل عليه ... و تقلق انه ما يكملش معاك .

انت على الطريق فعلا .... فاعمل على أن لا تتركه ...

يئست ؟؟؟
افتح القرآن ... و حاول تقرأة بطريقة جديدة
اقرأه و كأنك بتقرأه لأول مرة ....
اقرأه و أنت عارف و متأكد إنه موجه ليك .... ليك لوحدك ...
اقرأه و إنت واثق إنك هتلاقي فيه اللي يريحك .....
.... هتلاقي ربنا بيكلمك ، و بيكلمك انت لوحدك ، و بيطبطب عليك في اللي تاعبك و قالقك ...
هتلاقيه بيوجهك للآيات اللي تثبتك و تقويك ....

هتلاقيه بيقولك .... انا موجود ، كنت موجود ، و مازلت موجود ، و سأظل موجود .... فأين أنت ؟؟ و متى ستصل ؟

اثبت ، و اعمل على اخلاصك ، و تقواك ، لتكون من الفئة القليلة .. القليلة التي سيتنزل عليها نصر الله



رواء مصطفى 
27-01-2014

21.1.14

مراهقة و مراهقون -1

مرحلة المراهقة .... هي مرحلة عمرية تتطلب  فترة زمنية طويلة ، يكون فيها للصبر و التحمل من قبل الوالدين النصيب الأكبر ، و ذلك حتى لا تصل إلى مرحلة انفلات الأمور ، و الوصول لمرحلة " بعد فوات الأوان "

كما أنها بمثابة القنطرة التي يعبر عليها المراهق من طفولته بكل ما فيها من صعوبات و اعتمادية على الغير ، إلى رشده و نضجه بكل ما فيه من قدرات و استقلالية و تحمل للمسؤولية .
حيث يشعر المراهق في هذه المرحلة بأنه يقف في المنتصف بين عالمين ، غريبا على عالم الطفولة ، الذي أصبح يشعر فيه بالملل و ينظر إليه على أنه أقل من عقله و قدراته ... غير مرحب به في عالم الكبار ، الذين يشعرونه بالنقص و عدم الحكمة ، و عدم النضوج الذي يؤهله للإنضمام إلى عالمهم ، فلا يقبلونه بينهم ، و لا يجد نفسه معهم ... فيقف حائرا إلى أي العالمين ينتمى هو ، أم إلى عالم ثالث يتقبله كما هو .

مراهقة
هي في اللغة تأتي من رهق (ر ه ق ) ، و الذي يحمل إحدى المعنيين :
1- لحق - دنا - اقترب  و هو يعبر عن اقتراب اغلام من سن النضج و الرشد و دخوله إلى عالم الاعتماد الكامل على النفس و تحمله للمسؤولية و اتخاذه للقرارات بشكل يعتمد فيه على نفسه بشكل مطلق
2- تعب -أتعب  فهي مرحلة متعبة له ، و بسبب تعبه هو فيها ، فيتعب من حوله معه

و المراهقة :  هي الاقتراب من النضج الجسمي و العقلي و النفسي و الاجتماعي ، و لكنها ليست النضج نفسه ، و إنما المرحلة التي يتطلبها الفتى ليصل إلى النضج الكامل ، و التي قد تصل إلى عشر سنوات كاملات ، و التي تبدأ مع سن الثانية عشر و تمتد حتى سن الحادية و العشرون .

و لا نستطيع أن نقول أن المراهقة هي البلوغ ، فهناك فرق بينهما ، فالبلوغ هو : قدرة الغلام على الزواج ، و اكتمال اوظائف الجنسية عنده ، في حين أن المراهقة فهي تشير إلى التدرج محو النضج الجسمي و العقلي و النفسي و الإجتماعي ،

فالبلوغ هو جانب واحد من جوانب المراهقة ، و هو يسبقها زمنيا ، فهو من أول الدلائل على دخول الطفل مرحلة المراهقة .

إذن ما الذي يمكن أن يؤثر في المراهق :

هناك عدة عوامل مؤثرة تتحكم في التغييرات التي تطرأ على الطفل في مرحلة المراهقة ، قد يختلف الناس في ترتيبها ، أو أهمية عامل من العوامل على العامل الآخر ، إلا أنها جميعا تتحكم في حال امراهق في هذا العمر :

1- الفطرة التي فطر الله عليها الإنسان

2- صبغة المجتمع  : و تأثيره ، كمامل مؤثر أساسي يقضي الطفل غالبية وقته فيه.

3- التربية الأسرية : و ما يزرعه الأهل من أخلاقيات ، و مبادئ و صفات ، و تصرفات ، و يدخل فيها تصرفات الأهل ذات أنفسهم و تعاملهم مع الطفل على مدى عمره.

4- التربية الدينية : مع الوضع في الاعتبار أن أهمية الدين تختلف عند الطفل عن الكبير ، فالدين عنده لم يصل لمرحلة الأهمية الاولى أو القصوى للطفل كعامل يدخله في اعتباره ، أو يرجع تصرفاته إليه .

كانت المحاضرة بعنوان : أنا مراهق فارحموني !!

لماذا اختار المحاضر هذا العنوان ؟؟

لأنه يعبر عن :

1- صرخة يسمعها مطلقها فقط : و هو المراهق ، فهو يعاني صراعا داخليا ، لا يشعر بهذا الصراع إلا هو

2- واقع يغيب فهمه :
من حيث ثقته في نفسه ، و في ذات الوقت شكه في قدراته
ما هو مقدار المسؤولية الخارجية التي يستطيع أن يتحملها
يواجه منكرات متعددة ( تدخين ،خمر ، مخدرات ، زنا ) و يتطلب ذلك إن أحب البعد عنها ، أن يكون صاحب إرادة قوية ، و ثقة عالية في النفس .

3- مسؤولية مشتركة في رسم الحدود : يشترك فيها الأهل و المراهق سويا

4- و جعل بينكم مودة و رحمة :
ذكر تعالى " بينكم " و ليس " بينكما " ، فهل تتوقف المودة و الرحمة على الزوجين ، أم أنها تنشأ بينهما ، ثم تنبعث منهما لتشمل الأهل و الأبناء .


يتبع .....


شكر خاص لد. أحمد الخليفة

15.1.14

تسعون دقيقة في ضيافة الصف الثالث الابتدائي-2



طلبت المدرسة من المختص بالنوافذ ، أن يفتح النافذة القائمة في نهاية الغرفة، و طلبت من الجميع الوقوف و إدخال كراسيهم داخل طاولاتهم ، و أن يستعدوا.
بدات المدرسة في القفز بطرق مختلفة ، فمرة تقفز و ثم تلمس الأرض ، و مرة تقفز و تصفق بيديها ، و مرة تقفز و تدور حول نفسها ، و يتبعها الفصل في ذلك ، مرددين ورائها بالإنجليزية، ما يفعلون .... نقفز و نلمس الأرض .... إلخ .
ثم تبدأ في تكرار ما فعلت ، مرة بالبطيء ، و مرة كطفل صغير ، و مرة بالسريع ، مع التحدث دائما بالانجليزية عن الحركة التي يقومون بفعلها الآن .
انتهت المدرسة من هذا الفاصل القصير الذي لم يستغرق 3 دقائق تقريبا ، و عادت للطلب من مختص النوافذ أن يغلق النافذة من جديد ، و أن يعود الجميع إلى أماكنهم جلوسا في كراسيهم .

هكذا ،و بلا أي تعقيد و بمنتهى البساطة ، انتقلت المدرّسة من أجواء حصة العلوم ، لتهيأ الطلاب للحصة التالية ، مع منحهم قدرا من تجديد النشاط و الطاقة ، و ممارسة بعض الرياضة ، لكيلا يظل الطالب جالسا طوال الوقت على كرسيه ساهما متململا ، مفكرا فيما يمكن أن يبعد عنه رتم اليوم الدراسي .

تبدأ حصتنا التالية مع حصة الرياضيات، و التي بدأتها مدرّستهم بالطلب من مسؤول البروجيكتر بتحضيره، و إيصاله بالكهرباء ، لتحضر هي شريحتها و تبدأ في ضبط الإضاءة لتظهر محتوياتها على الحائط خلفها ...... بدأنا الآن حصتنا باستخدام أداة جديدة من أدوات التعليم ، خلافا لسبورة الفصل ...... البروجكتر .


" عذرا لعدم وضوح الصورة "

تبدأ المدرّسة في شرح الدرس الجديد ، و هم عن الباقي من العدد في عملية الطرح ، تشرحها عن طريق الرسومات لتبسيط المفهوم للطالب ، ثم تبدأ في توزيع نفس الورقة على طلابها ، لتلوين المسألة التي تم شرحها ، مع حل بعض التمارين على العملية الحسابية الجديدة ، مع بعضهم أولا، معها ، ثم كل بمفرده .

أثناء الحل بمفردهم ، يمكن للطلاب الحديث مع بعضهم البعض ، بصوت منخفض ، و سؤال بعضهم البعض عما قد يقف أمامهم ، يمكنهم التنقل لمكان أصدقائهم لسؤالهم ، على أن لا يخرج الأمر عن حده ، لا يجب على الطالب أن يظل صامتا طوال الحصة ، لا يجب عليه أن لا يتحدث مع من بجواره ، هي تعطيهم بعض الحرية على أن لا تهرج عن نطاقها " و إن أردت أن تطاع فامر بما يستطاع ".

مما لاحظته أيضا ، أنها لا تلجأ أبدا للصراخ ، و الصوت العالى لاسكات الفصل ، أو أحد طلابها ، بل تمتلك جرسا لطيفا على سطح مكتبها ، تدقه كلما شعرت أن الأمر خرج عن حدوده، و تبدأ بالإشارة بيدها علامة الصمت بعد دق الجرس، دون أن تنطق بحرف واحد، و مما له العجب حقا ، أن الطلبة تستجيب لها و تصمت :)

ركن المكتبة :

في كل فصل من فصول المرحلة الابتدائية خصص ركنا فيه للمكتبة ، يحتوى على مكان مناسب للجلوس ، يختلف من فصل لآخر ، ففي بعضها نجدها طاولة حولها بعض الكراسي ، و في الآخر نجدها أريكية أريحية مريحة حيث يستطيع الطالب أن ينام عليها ، أو ربما أرجوحة معلقة ، مع العديد مع الكتب التي يتبرع بها أولياء الأمور في بداية العام الدراسي ، على أن يستردوها في نهايته ، مع بعض الكتب التتي تتولى فيه مدرّسة الفصل احضار بعضها .

في هذا الفصل ، وجدت أيضا بجوار الكتب رفا لبعض الألعاب البسيطة.


ما هي وظيفة ركن المكتبة ؟؟؟

يستخدم هذا الركن بشكل أساسي في حالة انتهاء أحد الطلبة من الانتهاء من حل التمارين التي عليه حلها في الفصل، قبل بقية زملائه ، حيث يسمح له وقتها بالذهاب إلى هناك ، و اختيار الكتاب الذي يريد ، و البدأ في قراءته ، و هو ما يساعد على أن لا يعمل من فرغ على تعطيل من مازال يحاول الوصول إلى حل تمارينه.

كما أنه يحتوى على العديد من الكتب التي تتطرق إلى الموضوعات التي سيتم تدريسها في هذا العام ، خاصة في مادة العلوم ، مما يجعل الطلبة يلجأون إليها في حالة إعداد بحث صغير عن موضوع ما " نعم يبدأ الطالب في الصف الثالث الابتدائي في إعداد بعض البحوث الصغيرة القصيرة ، لموضوع ما يدرسه في وقتها"

أما الألعاب ، فيلعب بها الطلبة في أوقات الفسحة ، أو في بداية اليوم الدراسي في الربع ساعة السابقة لبداية الحصة الفعلية ، حيث يدخل الجميع إلى فصولهم ربع ساعة مبكرا عن بداية اليوم الدراسي.




و في حائط ركن المكتبة تعلق المدرّسة بعض اللوحات التي تعين الطلاب على تذكر ، و فهم ، و حفظ الموضوع الذي يدرسونه حاليا في مادة العلوم - و هو ما كان موضوع الغابة وقتها - حيث تكون الأسماء في متناول نظرهم بشكل دائم و مستمر



و إذا ما انتقلنا إلى ما يتواجد على حوائط الفصل ، فسنجد العديد و العديد من وسائل التعليم و قواعده ، و ما يمكن أن يساعد الطالب على تذكر المهم في عامه الدراسي ، بالإضافة إلى بعض الوسائل المعينة للمدرّسة للتحكم في الفصل، و العديد من القواعد الحاكمة للفصل و المدرسة .

بمجرد دخولك من باب الفصل ، تجد على يدك اليمنى حائطا مليئا بلوحات تحتوى على قواعد الفصل و المدرسة ، و قواعد التعامل مع بعضنا البعض ، و ما هو مطلوب منك كطالب جاء لتلقى العلم داخل فصله .

القاعدة الأولى 




عن ماذا تتحدث القاعدة الأولى ، و ما يتبعها من قواعد ؟؟
ما الذي احتوته حوائط الفصل ؟؟

هذا ما سوف نعلمه سويا فتابعونا ....

فكيف كانوا ... و كيف كنا ...و أين نحن منهم اليوم ...


هناك شخصيات أقف أمامها حقا عاجزة ... متعجبة و مُعجبة ...كثيرا ما اتساءل كيف كان الحق لديهم واضحا هكذا ، كيف سكن اليقين قلوبهم فلم يعودوا يأبهون بما قد يحدث لهم ...
كيف ثبتوا و هم مازالوا لا يعلمون .... هو اوائل من آمن ، لا يعلمون يقينا أنهم على الطريق ... إلا أن أختبارهم كان قاسيا ، كبيرا ، مميتا ... فصمدوا حتى الموت و لم يعبأوا ...

سحرة فرعون ...هؤلاء الذين رأوا المعجزة بأعينهم فآمنوا ... هددوا ... قطعت أرجلهم و أيديهم من خلاف ... فلم يزيدهم ذلك إلا ايمانا و يقينا ...حتى قضوا نحبهم كأول شهداء آمنوا بسيدنا موسى ...
ليتبعهم مؤمن آل فرعون ... واحد بمفرده ... يتحدى الجموع ...يتحدى فرعون العظيم ... يخبرهم بما لا يجرؤ أحد على قوله ... ايمان .. فيقين ... فثبات ... لدين مازال جديد ، لا تعلم يقينا أنك معه على الحق المبين ... دين لم تتضح بعد أوامره و نواهيه ... إلا أنه لمس في القلب موضعا ... فكانت للتضحية في سبيله معناها ...

لتكون ماشطة فرعون على الطريق ، تخفي و تخفي ايمانا وقر في القلب ، حتى لم يعد للقلب سبيل على كتمان السر طويلا ... فيلفظ اللسان ما حافظت عليه طويلا ، ثم لا تجد بدا من الافصاح ، لتكون على موعد مع النار ... ليست وحدها بل معها أولادها ... فهل تراجعت ... هل خافت و جبنت و قالت لا سبيل إلا للنجاة !! ... بل كانت على موعد مع الثبات ، مع موعد مع يقين ملأ الوجدان ...ليحرق الأبناء فلا تستجير ... بل تتبعهم مسلمة أمرها لرب آمنت به بكل فصيلة من فصيلات جسدها ...

صبي أصحاب الأخدود ... مجرد شاب ارتاح لكلام راهب ، فكان يهرب من دروسه ليسمعه ... إلا أن وقت الصدام قد بدأ ... بدأ بالقتل ... قتل الوزير ، فمعلمه ... حتى وصل التهديد لنفسه ، كيف وجد ذلك الثبات و اليقين ... كيف علم من أول محاولة أن لا سبيل لقتله ، كيف استكانت تلك الروح بين طيات قلبها .... بل كيف طاوعته نفسه ليخبر النمرود بكيفية قتله ...
ثبات و يقين لكلام ارتاح لسماعه ... فعلم أن فيه اتباع سبيله النجاة ... حتى لو كان الموت هو ذلك المفتاح لهذه النجاة ...
ليتبعه أصحاب الأخدود ... يؤمنون لمعجزة تمت ... فقط معجزة ... سبقها أقاويل سرية متهامسة ، لم يجدوا الوقت الكافي لاستيعابها بعد ... إلا أنهم و ارتقاء روح صبيهم .. و معلمهم ... آمن الجميع، لم يبق منهم متشكك ، و لا متردد ... آمنوا برب الغلام .... آمنوا ليكون أختبارهم حرقا أمام الجميع ، حيث يسلسلون ... ثم في النار يسحبون ... فلم تفتر عزيمتهم ... و لا عن دينهم ينقلبون ... إلا امرأة أشفقت على وليدها ... فخارت قوة قدميها فقط في بضع خطوات للخلف ... ليثبتها العزيز بكلام رضيح مازال في المهد باسما ... ان اثبتي فو الله إنك لأنت على الحق ... لتستقبلها الجنة في قاع الأخدود حاضنة ...

عن آل ياسر ... الذين آمنوا و لم يعلموا بعد هل حقا سيجدون ما وعدهم ربهم حقا ... تيقنوا من الرسول و تيقنوا من الرسالة ... ليكون اليقين في ما أخبرهم به الحبيب ... يقينا في رب لم يسمعوا عنه قبل ... يقينا يثبتهم ... و به على الموت يهيؤهم .... لتموت الأم و الحبيبة ... يتبعها الأب ... و ليكون يقينهم و ثباتهم سببا في موعد لهم مع الجنة ...

كيف كان لهذا اليقين في بدايات الدعوة أن يتمكن من القلوب ... كيف كان هذا الحق للأعين واضحا جليا لا يتطلب منهم بحثا و لا سؤالا ...

فكيف كانوا ... و كيف كنا ...و أين نحن منهم اليوم ...

رواء مصطفى
ِ14.01.2014

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...