مرحلة المراهقة ....
هي مرحلة عمرية تتطلب فترة زمنية طويلة ، يكون فيها للصبر و التحمل من
قبل الوالدين النصيب الأكبر ، و ذلك حتى لا تصل إلى مرحلة انفلات الأمور ، و
الوصول لمرحلة " بعد فوات الأوان "
كما
أنها بمثابة القنطرة التي يعبر عليها المراهق من طفولته بكل ما فيها من
صعوبات و اعتمادية على الغير ، إلى رشده و نضجه بكل ما فيه من قدرات و
استقلالية و تحمل للمسؤولية .
حيث يشعر
المراهق في هذه المرحلة بأنه يقف في المنتصف بين عالمين ، غريبا على عالم
الطفولة ، الذي أصبح يشعر فيه بالملل و ينظر إليه على أنه أقل من عقله و
قدراته ... غير مرحب به في عالم الكبار ، الذين يشعرونه بالنقص و عدم
الحكمة ، و عدم النضوج الذي يؤهله للإنضمام إلى عالمهم ، فلا يقبلونه بينهم
، و لا يجد نفسه معهم ... فيقف حائرا إلى أي العالمين ينتمى هو ، أم إلى
عالم ثالث يتقبله كما هو .
مراهقة
هي في اللغة تأتي من رهق (ر ه ق ) ، و الذي يحمل إحدى المعنيين :
1- لحق - دنا - اقترب
و هو يعبر عن اقتراب اغلام من سن النضج و الرشد و دخوله إلى عالم الاعتماد
الكامل على النفس و تحمله للمسؤولية و اتخاذه للقرارات بشكل يعتمد فيه على
نفسه بشكل مطلق
2- تعب -أتعب فهي مرحلة متعبة له ، و بسبب تعبه هو فيها ، فيتعب من حوله معه
و المراهقة
: هي الاقتراب من النضج الجسمي و العقلي و النفسي و الاجتماعي ، و لكنها
ليست النضج نفسه ، و إنما المرحلة التي يتطلبها الفتى ليصل إلى النضج
الكامل ، و التي قد تصل إلى عشر سنوات كاملات ، و التي تبدأ مع سن الثانية
عشر و تمتد حتى سن الحادية و العشرون .
و لا نستطيع أن نقول أن المراهقة هي البلوغ ،
فهناك فرق بينهما ، فالبلوغ هو : قدرة الغلام على الزواج ، و اكتمال
اوظائف الجنسية عنده ، في حين أن المراهقة فهي تشير إلى التدرج محو النضج
الجسمي و العقلي و النفسي و الإجتماعي ،
فالبلوغ هو جانب واحد من جوانب المراهقة ، و هو يسبقها زمنيا ، فهو من أول الدلائل على دخول الطفل مرحلة المراهقة .
إذن ما الذي يمكن أن يؤثر في المراهق :
هناك
عدة عوامل مؤثرة تتحكم في التغييرات التي تطرأ على الطفل في مرحلة
المراهقة ، قد يختلف الناس في ترتيبها ، أو أهمية عامل من العوامل على
العامل الآخر ، إلا أنها جميعا تتحكم في حال امراهق في هذا العمر :
1- الفطرة التي فطر الله عليها الإنسان
2- صبغة المجتمع : و تأثيره ، كمامل مؤثر أساسي يقضي الطفل غالبية وقته فيه.
3-
التربية الأسرية : و ما يزرعه الأهل من أخلاقيات ، و مبادئ و صفات ، و
تصرفات ، و يدخل فيها تصرفات الأهل ذات أنفسهم و تعاملهم مع الطفل على مدى
عمره.
4- التربية الدينية : مع
الوضع في الاعتبار أن أهمية الدين تختلف عند الطفل عن الكبير ، فالدين عنده
لم يصل لمرحلة الأهمية الاولى أو القصوى للطفل كعامل يدخله في اعتباره ،
أو يرجع تصرفاته إليه .
كانت المحاضرة بعنوان : أنا مراهق فارحموني !!
لماذا اختار المحاضر هذا العنوان ؟؟
لأنه يعبر عن :
1- صرخة يسمعها مطلقها فقط : و هو المراهق ، فهو يعاني صراعا داخليا ، لا يشعر بهذا الصراع إلا هو
2- واقع يغيب فهمه :
من حيث ثقته في نفسه ، و في ذات الوقت شكه في قدراته
ما هو مقدار المسؤولية الخارجية التي يستطيع أن يتحملها
يواجه
منكرات متعددة ( تدخين ،خمر ، مخدرات ، زنا ) و يتطلب ذلك إن أحب البعد
عنها ، أن يكون صاحب إرادة قوية ، و ثقة عالية في النفس .
3- مسؤولية مشتركة في رسم الحدود : يشترك فيها الأهل و المراهق سويا
4- و جعل بينكم مودة و رحمة :
ذكر
تعالى " بينكم " و ليس " بينكما " ، فهل تتوقف المودة و الرحمة على
الزوجين ، أم أنها تنشأ بينهما ، ثم تنبعث منهما لتشمل الأهل و الأبناء .
يتبع .....
شكر خاص لد. أحمد الخليفة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق