15.1.14

فكيف كانوا ... و كيف كنا ...و أين نحن منهم اليوم ...


هناك شخصيات أقف أمامها حقا عاجزة ... متعجبة و مُعجبة ...كثيرا ما اتساءل كيف كان الحق لديهم واضحا هكذا ، كيف سكن اليقين قلوبهم فلم يعودوا يأبهون بما قد يحدث لهم ...
كيف ثبتوا و هم مازالوا لا يعلمون .... هو اوائل من آمن ، لا يعلمون يقينا أنهم على الطريق ... إلا أن أختبارهم كان قاسيا ، كبيرا ، مميتا ... فصمدوا حتى الموت و لم يعبأوا ...

سحرة فرعون ...هؤلاء الذين رأوا المعجزة بأعينهم فآمنوا ... هددوا ... قطعت أرجلهم و أيديهم من خلاف ... فلم يزيدهم ذلك إلا ايمانا و يقينا ...حتى قضوا نحبهم كأول شهداء آمنوا بسيدنا موسى ...
ليتبعهم مؤمن آل فرعون ... واحد بمفرده ... يتحدى الجموع ...يتحدى فرعون العظيم ... يخبرهم بما لا يجرؤ أحد على قوله ... ايمان .. فيقين ... فثبات ... لدين مازال جديد ، لا تعلم يقينا أنك معه على الحق المبين ... دين لم تتضح بعد أوامره و نواهيه ... إلا أنه لمس في القلب موضعا ... فكانت للتضحية في سبيله معناها ...

لتكون ماشطة فرعون على الطريق ، تخفي و تخفي ايمانا وقر في القلب ، حتى لم يعد للقلب سبيل على كتمان السر طويلا ... فيلفظ اللسان ما حافظت عليه طويلا ، ثم لا تجد بدا من الافصاح ، لتكون على موعد مع النار ... ليست وحدها بل معها أولادها ... فهل تراجعت ... هل خافت و جبنت و قالت لا سبيل إلا للنجاة !! ... بل كانت على موعد مع الثبات ، مع موعد مع يقين ملأ الوجدان ...ليحرق الأبناء فلا تستجير ... بل تتبعهم مسلمة أمرها لرب آمنت به بكل فصيلة من فصيلات جسدها ...

صبي أصحاب الأخدود ... مجرد شاب ارتاح لكلام راهب ، فكان يهرب من دروسه ليسمعه ... إلا أن وقت الصدام قد بدأ ... بدأ بالقتل ... قتل الوزير ، فمعلمه ... حتى وصل التهديد لنفسه ، كيف وجد ذلك الثبات و اليقين ... كيف علم من أول محاولة أن لا سبيل لقتله ، كيف استكانت تلك الروح بين طيات قلبها .... بل كيف طاوعته نفسه ليخبر النمرود بكيفية قتله ...
ثبات و يقين لكلام ارتاح لسماعه ... فعلم أن فيه اتباع سبيله النجاة ... حتى لو كان الموت هو ذلك المفتاح لهذه النجاة ...
ليتبعه أصحاب الأخدود ... يؤمنون لمعجزة تمت ... فقط معجزة ... سبقها أقاويل سرية متهامسة ، لم يجدوا الوقت الكافي لاستيعابها بعد ... إلا أنهم و ارتقاء روح صبيهم .. و معلمهم ... آمن الجميع، لم يبق منهم متشكك ، و لا متردد ... آمنوا برب الغلام .... آمنوا ليكون أختبارهم حرقا أمام الجميع ، حيث يسلسلون ... ثم في النار يسحبون ... فلم تفتر عزيمتهم ... و لا عن دينهم ينقلبون ... إلا امرأة أشفقت على وليدها ... فخارت قوة قدميها فقط في بضع خطوات للخلف ... ليثبتها العزيز بكلام رضيح مازال في المهد باسما ... ان اثبتي فو الله إنك لأنت على الحق ... لتستقبلها الجنة في قاع الأخدود حاضنة ...

عن آل ياسر ... الذين آمنوا و لم يعلموا بعد هل حقا سيجدون ما وعدهم ربهم حقا ... تيقنوا من الرسول و تيقنوا من الرسالة ... ليكون اليقين في ما أخبرهم به الحبيب ... يقينا في رب لم يسمعوا عنه قبل ... يقينا يثبتهم ... و به على الموت يهيؤهم .... لتموت الأم و الحبيبة ... يتبعها الأب ... و ليكون يقينهم و ثباتهم سببا في موعد لهم مع الجنة ...

كيف كان لهذا اليقين في بدايات الدعوة أن يتمكن من القلوب ... كيف كان هذا الحق للأعين واضحا جليا لا يتطلب منهم بحثا و لا سؤالا ...

فكيف كانوا ... و كيف كنا ...و أين نحن منهم اليوم ...

رواء مصطفى
ِ14.01.2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...