ألمانيا ...كأي بلد أوروبي ، لا تشعر بشهر رمضان أثناء سيرك في شوارع مدنها الكبيرة ،و الصغيرة على السواء ، الحياة تستمر برتمها اليومي المعتاد، تفتح المحلات و المقاهي المختلفة ، و تنتشر طاولاتها خارجها أيام النهار المشمسة ، فلا تبلث إلا و تمتلئ بروادها من كل جنس و لون، فلا يوجد ما قد اختلف هنا بمقدم رمضان ، عن أي شهر آخر ، إلا من أشخاص يحملون صومهم داخلهم في صمت ، حتى تاتي اللحظة التي يسمحون فيها بذكر كلمة رمضان مترافقة مع كلمة صيام في حديثهم .
يختلف هذا الأمر تمام في تلك البقعة من المدينة ، حيث قد شيد على أرض جزء منها مسجدا في زمن ما ، أو تلك البناية التي اتخذ بعض المسلمين في طابق من طوابقها مسجدا صغيرا للصلاة ... هناك تشعر برمضان كما لا تشعر به في أي مكان
من مفارقات الزمن، أن المساجد و الزوايا تفتح في ألمانيا على مدى اليوم، طوال الأربع و عشرين ، دون أن تغلق أبوابها...حيث تستطيع أن تصلي طوال الليل دول إذن أو حرج ، لا تحتاج هنا إلى سؤال السلطات لتترك مسجد مفتوحا، و لا يحاسبك أي كان عن صلاتك فيه طوال الليل .. بينما تغلق نفس المساجد في بلد سمي يوما ما إسلاميا، بلا صلاة و لا زوار إلا بتصريح أمني بعد السؤال عنك و عن خلفيتك و ميولك و أفكارك ..
كثير من المساجد هنا تقام فيها موائد الإفطار يوميا ، لا تنقطع يوما .. يعرف روادها ذلك جيدا ... تفتح أبوابها للجميع ... هناك حيث تجد تنوعا من جنسيات مختلفة ، لم يجمعهم إلا ذلك الدين ، الذي حملوه في صدورهم ، تختلف مأكولاتهم، و لغاتهم، و عاداتهم ، في وقت لا تختلف فيه صلاتهم، و لا يختلف فيه صومهم، يجلسون جميعا في انتظار كلمات المؤذن الأولى ليتناول كلا منهم تمرة في يده يكسر بها صيامه ....
ليجتمع الجميع فيما بعد في صفوف متراصة ، لصلاة واحدة، تجمع الجميع، بلا فروقات بين أي منهم .
.....سؤال متكرر .....
يتحدث مع طبيبه الألماني ، يخبره الطبيب عن أدويته ، و نوعية الفحص المرتقبه ، ليبادره هو بسؤال عن إمكانية استمراره في الصيام بعد الفحص، حيث أن الوقت الحالي بالنسبة له كمسلم هو شهر رمضان ..
فيخبره الطبيب أنه يمكنه أن يصوم بشكل عادي ، فقط يتناول دواءه و بعض الماء ..
ترتسم ابتسامه خفيفة على شفتيه ، ليخبر الطبيب إن الصيام يكون عن تناول الطعام و الماء معا لا يستطيع أن يأخذ حبة دواء، و لا أن يشرب و لو جرعة ماء صغيرة ، فلا شيئ يجب أن يصل إلى المعدة بأي شكل من الأشكال ..
تلك النظرة التي واجهته كثيرا منذ جاء إلى هذه البلاد ... نظرة التعجب اللانهائية ، يليها نفس السؤال دائما ... أتمتنعون حقا عن شرب الماء !! كيف ؟؟ لا يمكن !!
هذا السؤال يتكرر في كل موقف تخبر به شخصا ما هنا في ألمانيا أننا في شهر رمضان ، و أنك صائم..
لم يستطع الألمان و الأجانب هنا حتى اللحظة استعابة صيامك عن الماء، هم يتفهمون صيامك عن الطعام، أما الشراب!! فهذا ما لا يقبله عقلهم بعد ... لتخبرهم أن هناك ما يقترب من مليار شخص حول العالم يصومون سنويا شهرا كل عام ، بلا طعام أو شراب من أذان الفجر و حتى مغرب الشمس، لم نسمع يوما أن منهم من مات أو مرض بسبب عدم شربه للماء خلال ساعات الصيام تلك .
....حفلات...
في مثل هذا الوقت من كل عام ، تكثر الاحتفالات في مدينة ميونخ ، حيث أنه نهاية العام الدراسي ، فتحتفل المدارس و الحضانات بانتهاء الدراسة ، و حفلات الصيف ، و بالطبع لا تكتمل الاحتفالات بلا طعام
أحب كثيرا أن أحضر تلك الحفلات ، أثناء الصيام ، فهي فرصة ممتازة للتحدث عن الصيام ، و كسر هذا الحاجز مع الألمان .
يكفيني في بداية الحدث أن أخبرهم أننا في رمضان ، و أنني صائمة ، فيتحكم الفضول الإنساني الطبيعي في البقية ، فتجد أنه مع انقضاء الوقت تتوالى الأسئلة عليك ، يسألونك سؤالا فتجيب، و يبدو أن عقولهم ما زالت تحمل المزيد، مع مع مضي بعض الوقت تجد أن اتجاه الحديث قد عاد ثانية للصيام و رمضان .
كما قلت هي فرصة ممتازة لايصال المعلومة الصحيحة ، و تعريفهم بكيفية الصيام عند المسلمين و ماهيته .
....العيد ...
أحب العيد هنا كثيرا عن مصر .. حقيقة أشعر به أكثر كثيرا من مصر...
تجمع المسلمين من كل مكان في المسجد..
أخذ الأجازة للأولاد من المدرسة ، و شعورهم أنهم أكثر تميزا عن زملائهم في هذا اليوم ..
حلوى الصباح التي توزع على الأبناء على باب المسجد..
الإفطار في المسجد بعد الصلاة ..
نزهتنا مع الأولاد بعد الصلاة ...
حضورك ايمان شخص ما قرر أن تبدأ حياته الجديدة كمسلم مع أول أيام العيد .. لينطق الشهادتين بعد الصلاة ..
كمسلمة في ألمانيا ... أحب رمضان و العيد هنا
رواء مصطفى
11.07.2014







