4.7.14

أبناؤنا في الغرب // سلبيات و ايجابيات

  • الجزء الأول : سلبيات



قد تضطرنا الظروف لأن نتجه بحياتنا و أولادنا إلى الغرب ، حيث عالم غير الذي عشنا فيه من قبل، وسط بيئة مختلفة، و عادات غريبة، و دنيا قد أصاب الانفتاح فيها ما أصابها.
نعيش و يعيش أبناؤنا ما بين العديد من مميزات هذه الدول ، و لكننا بنفس القدر نعاني من سلبياتها علينا ،و على ديننا، مما يتطلب منا التغيير من صفاتنا، و محاولة خلق عالم متوازن لأبنائنا ، حتى نقلل من أضرار السلبيات التي يعيشون فيها ، في نفس الوقت الذي نحرص فيع على أن يأخذوا من ايجابيات هذا المجتمع ،دون أن يؤثر انبهارهم بذلك على دينهم و أخلاقهم .

سلبيات مختلفة

ل
لا تخلو الحياة في الغرب من مشاكلها ، تتشابه في ذلك مع أي مكان آخر ، فليس معنى أنك تعيش في دولة مرفهة ، متقدمة، تحترم واقعك الإنساني ، انك لن تواجه سوى حياة رائعة بلا مشاكل أو منغصات .
و لا نستطيع هنا أن نبعد جانب الدين عن الأمر ، فكونك مسلما ، يفرض عليك أمورا عليك مراعاتها ، و عليك أن تراعيها في تربيتك لأبنائك .
و بناءا على ماسبق، تختلف السلبيات و المشاكل في دول الغرب، عنها في بلدك الأم أو ربما أيضا في دولة إسلامية .

ما الذي قد يفتقده ابني؟


هناك بالتأكيد بعض الأمور التي سيفتقدها طفلك، و ربما يتشابه بعضها في دول الغرب ، كدول الشرق المسلمة .

  • يفتقد بالطبع وجود الأهل ، و قربهم منه، و تواصله معهم ، يفتقد تمتعه بالجد و الجدة ، و تدليلهم له ، و ربما ذهابه لهم أحيانا بعد يومه الدراسي للجلوس معهم قليلا
    يفتقد وجود العم و الخال ، و العمة و الخالة ،
    يفتقد سؤالهم عنه، و تهنأتهم له في مناسباته المختلفة

    ربما يمكن التغلب على هذا الفقد إلى حد ما، مع انتشار الوسائل التكنولوجية المختلفة لتسهيل التواصل ، مع حرص الأهل على أن يتحدث أبناؤهم مع أهلهم باستمرار، و مع استخدام الكاميرا أحيانا .
    في عصر العولمة ، يمكنك ببعض الحسابات البسيطة ، أن تحرص على أن تبعث بهدايا باسم الابناء إلى أهلهم، و ان يبعث أهلهم لهم بهداياهم في مناسبات العام المختلفة
  • كبرنا على صوت الأذان يصدع من المآذن المنتشرة حولنا، بل ربما انزعجنا أحيانا من تداخل الأذان بعضه في بعض ، أو علقنا على جمال صوت أذان أحدهم ، مقابل سوء آخر
    سافرنا إلى الغرب، و افتقد أغلبنا صوت الأذان، لم نعد نميز أوقات الصلاة إلا بالنظر إلى الساعة، و متابعة تقويم المسجد الذي نعلقه على جدار منزلنا.
    نحن افتقدنا ذلك، لكن أبناءنا كبروا و هم لا يعرفونه، لا يعلمون ما الذي يعنيه الأذان للمسلم، لا يعرفون سوى أن وقت الظهر قد حان لأن عقارب الساعة تشير إلى الساعة الثانية عشر و الربع، هم لا يعرفون الأذان بداية!!

    هذه المشكلة يمكن التغلب عليها في المنزل على الأقل، بشراء ساعة ، يصدع منها صوت الأذان كلما حان وقته
    هناك الآن أيضا العديد من تطبيقات الهواتف المحمولة ،و التي تستطيع من خلالها سماع صوت الأذان في وقته
    إلا أن المشكلة تظل بالطبع قائمة فيما هو خارج إطار المنزل،فلا تستطيع أن تجعل هاتفك يأذن في المدرسة أو في العمل .
  • يفتقد الأبناء ، معرفة تاريخهم، و تاريخ بلاد آبائهم، و تاريخ المسلمين الذين أنحدر هو منهم
    و هنا يكون العبء كاملا على الأم و الأب في تعريف الأبناء تاريخهم القديم، و تاريخ المنطقة الإسلامية .
  • يفتقد الأبناء ممن ولدوا في الغرب، تعلم العربية جيدا مبكرا، نعم يذهبون إلى المدارس العربية ، و يتعلمون القراءة و الكتابة، إلا أنه مهما كان من أمر لا يصل اتقانهم للغة بالطبع كمن درسها منذ صغره، كعام دراسي كامل، و ليس يوما واحدا في الأسبوع .
  • يفتقد الآباء في بعض المدن وجود مكان يذهبون بأولادهم إليه ليعلموهم القرآن ، و ليحفظوه على أيديهم
هذه بعض ما قد يفتقده الأبناء، أو يفتقده لهم الآباء عندما يعيشون في الغرب

انفتاح كامل !!

نعم العالم هنا مفتوحا بشكل كامل، ليس للحريات هنا حدود، من حق كل إنسان أن يفعل ما يريد، وقتما أراد
ليس هناك حدود في تعامل الأولاد هنا مع آبائهم، هو يحق له قول ما يشاء لأبيه، لا وجود هنا لمراعاة الأب و احترامه
و يتأثر أبناءك بشكل لا إرادي بمن حولهم ، و بكيفية تعاملهم

و هنا على الآباء أن يحاولوا التصرف مع الامر بحكمه


  • ضع حدودا حمراء لا يستطيع ابنك تخطيها ، لا يحق له مثلا التحدث معك بصوت مرتفع، او أو يوجه إليك سبابا أيا كانت بساطته
  • حاول أن تتخلى عن بعض ما تربيت عليه مع والديك،اجعل لابنك قدرا من الحرية في حديثه معك، عليه أن لا يشعر أنه قد دخل سجنا كبيرا بمجرد دخوله من باب المنزل
  • لا بأس بأن يمزح معك أبناؤك،و لكن مع مراعاة أن المزاح معك يختلف عن المزاح مع أصدقائه

مادية.. أنانية

يكبر الطفل هنا،و هو يعيش في مجتمع يتمتع بصفتين سيئتين للغاية
يكبر في عالم أناني، لا يهتم فيه أحد إلا بنفسه، نفسه أولا و أخيرا،هو لا يشعر بمعنى أن تحب لأخيك ما تحبه لنفسك ، لم يجربه مع أصدقائه الغربيين،و لم يلمسه في تعامله في المجتمع

في نفس الوقت ، هو يعيش في عالم مادي بشكل بحت، لا يهتم إلا بكيفية جمع المال، و ما الذي تساويه بما تملكه
و مع دخوله في المرحلة الثانوية، يبدأ بتقليد الأصحاب بالبحث عن ملابس الماركات، و ساعات الماركات، و أحذية الماركات،هذا هو ما يجعلك مساويا لهم، و لا تشعر معهم بانك أقل منهم.
عالم تدور تفاصيل حياته في العمل، و كيفية كسب المال، لانفاقه على ملذات الحياة ، و القيام بمختلف الأجازات
عالم لا وجود للروحانيات فيه، و لا لدور الدين في هذه الحياة

و يقع أيضا ذلك العبئ على الأسرة لمحاولة التخفيف من وطأة تأثير المجتمع، في نفس الوقت الذي تحاول فيه إعلاء قيمة الروحانيات في حياة أبنائك،و ارتباطهم بالله،و وضع ما تريد عمله في الدنيا في ميزان ما امرنا به الإسلام، ليعلم إن كان عليه الاستمرار في عمله أم لا

سن المراهقة

في العام الدراسي الرابع ، يدرس الأبناء الثقافة الجنسية في المدارس ، و رغم أن الأمر يحمل عدة مميزات ، إلا أن التعمق في هذا الأمر في هذه السن يمثل خطورة على أطفال يخطون خطواتهم الأولى إلى سن المراهقة


 ما الذي يمكنك أن تفعله إن جاء طفلك إليك يوما يخبرك أنه يحب زميلته التي تجلس خلفة في الصف الخامس الابتدائي

ما التصرف الأمثل الذي عليم أن تتخذه إذا أخبرتك ابنتك يوما أنها تحب زميلها و تريد أن تعرفك عليه

هنا عليك التفكير مطولا ، في كيفية التصرف الأمثل ، الذي لا تخسر به ابنك، و لا تخسر في نفس الوقت صراحته معك
كيف يمكنك أن تفهمه الفرق بين الحرية ،و بين التزام الدين؟
متى عليك أن تتركه يجرب الأمر، بما لا يمثل خطورة عليه، و متى عليك أن توقفه عند حده ؟ في الوقت الذي تحتفظ فيه بصداقته لك، و معرفته أن منعك الآن للا يعبر إلا عن حرصك عليه

هذه بعض السلبيات و المشاكل التي يمكن أن تواجهك مع أبنائك في الغرب
ملاحظة:
لا يعني ما كتبته هنا أنني أقوم بكل ذلك على الوجه الأمثل، فمازلت اعاني من ترسيبات تربيتي الشرقية أحيانا
و ما زلت أجاهد نفسي أحيانا
و ما زلت أحاول أن أصل للصيغة المناسبة في التعامل مع أبنائي في بلاد الغرب 


رواء مصطفى

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...