30.5.15

سعادة ...

لا أذكر تماما متى كانت آخر مرة شعرت فيها بمثل هذه السعادة ... فمنذ الأمس و تغمرني سعادة بالغة، تملأ وجداني بكاملة.
في الفترة الأخيرة، مررت بظروف ربما تمتد معي لفترة من الزمن قد تطول، و يشاء الله، أن يتغير ترتيب رحلتنا في هذه الإجازة بالكامل، ربما ليخفف عني بعض ما أهمني..
لم يكن التوقف هاهنا، في هذه المدينة التي احتفت بقدومي إلى ألمانيا لأول مرة منذ ثلاثة عشر عاما، أمرا مرتبا له، بل جاء هكذا و دون تفكير و ترتيب كبير مننا.
تلك المدينة التي لم أرها منذ 7 سنوات، و التي تركت فيها العديد من الذكريات، إلا أن أكثر ما أسعدني بوجودي فيها، كانت تلك الوجوه التي طالما اشتقت لرؤياها.
تلك الصديقة السورية، التي لم أرها منذ أحد عشر عاما كاملا، حتى فقدت الأمل أن أراها في الدنيا ثانية، و بدأت أدعو الله أن يرزقني رؤيتها في جنته.. لأراها بعد هذه المدة الطويلة، بلا حول مني و لا قوة... هي التي تركت أثرا لا ينمحي في قلبي، لتكون إحدى اثنتين تمثلان أكثر من أحب في هذه البلاد.
و تلك الصديقة الأمريكية، التي لا يسعني إلا أن أقول أنني فقط .. أحبها .
---------------------------------------------------
اليوم قررنا أن نسير على نفس الخطى التي خطيناها هنا في الماضي، تسير على نفس الأرض التي حفرت فيها أثرا في يوم من الأيام.. تحاول أن تعيد بعض ما غيبته الذاكرة في تلك البقعة البعيدة من عقلك، لتحاول أن تتذكر كان كان عليه الوضع منذ سبع سنوات.. ما الذي كان يحتل تلك المساحة هنا، قبل أن تتحول إلى مخبز كبير . و كيف تحول محل بيع اللحم الحلال، إلى مطعم تركي..
تعاود المسير، و تترك لذكرياتك فيه العنان.. قبل أن تتوجه إلى المسجد الذي شهدت مرحلة شرائه و بداياته الأولى..
------------------------------------------------
ربما تشعر أحيانا أنك لا تستحق أن ينعم الله عليك بكل هذا في آن واحد، فلقد غادرت ميونخ بالأمس، لأشهد دخول شخص اليوم في الإسلام، في مدينة تبعد عن بيتي ما يزيد عن 500 كيلو متر. أحب كثيرا ذلك الشعور الذي يتملكني كلما شهدت دخول شخص في الإسلام من جديد، تلك الفرحة الممزوجة بالدعاء له بالثبات، ذلك الفضول الذي يأخذك إلى المستقبل لتتخيل كيف سيكون إسلامه.
------------------------------------------
أي فضل قد يتفضل به الله عليك، أن يريك في حياتك كيف ينظر إليك الناس، و أي سيرة طيبة خلفتها عندهم عند رحيلك.. أكاد أجزم أن تلك النظرة التي شاهدتها في أعين صديقاتي عندما رأينني دون معرفتهم بوجودي، تمثل سعادة الدنيا و ما فيها .
ذلك الحب الذي ملأ عيونهم، و تلك المشاعر التي فاضت في هذا المكان، لن أتمكن من نسيانها ما حييت.

اليوم ... يوم من أيام سعادتي الكبرى

26.5.15

الفندق الريفي ... و معسكر الأطفال

إلى بلدة صغيرة، تبعد حوالي ساعة سفر بالسيارة عن مدينة فرانكفورت، كانت وجهتنا ..
لم تكن أسرتنا الصغيرة وحدها هذه المرة، بل رافقنا في رحلتنا تلك مجموعة طيبة من الأصدقاء الصغار. أطفال تتراوح أعمارهم ما بين السابعة و الثانية عشر عاما، و يغلب فيها عدد البنات على الأولاد كما هي العادة ..
معسكر للأطفال من سن السابعة و حتى تمام الثانية عشرة من العمر، نزوره للمرة الأولى منذ قدمنا إلى ألمانيا، و هو يختلف عن معسكر شباب المسلمين، و الذي يبدأ الانضمام إليه رسميا منذ أن يكمل الطفل عامه الثالث عشر، و إن كانوا يوفروا في الأعوام الأخيرة فرصة للأطفال منذ العاشرة، ببرنامج منفصل، مما يسمح لهم بالمشاركة في الحدث السنوي الكبير .

يختلف هذا المعسكر ليس فقط في عمر الأطفال، و لكن في عددهم أيضا، حيث استقبل هذا العام ما يقترب من 75 طفلا، شاركت ميونخ فيهم بثمانية أطفال لهذا العام.
لم تسنح لنا الفرصة للتسجيل مبكرا،فلم نستطع و زوجي أن نجد مكانا لنا في المعسكر ، لنكون على مقربة من الحدث ، مما جعلنا نبحث عن فندق ما نستطيع أن نقيم فيه يومي المعسكر، فطول المسافة لا تسمح لنا بالعودة إلى منزلنا، ثم الرجوع للعودة بالأطفال من جديد .
لم يكن هناك مساحة كبيرة للاختيار بين الأماكن ، في أين سنمضي يومانا، فحجزنا في فندق لا يحتوي في تقييمه على أي نجمة، فقط تقييم عال من الزوار، و مكان واسع لنا جميعا.

شاركتني رحلتي التي امتدت لما بعد الساعات الست في السيارة ، 5 فتيات، إحداهما فتاتي ذات الأربع سنوات. لم أتخيل حقيقة في بداية الرحلة، أن تلك الساعات الست ستكون من أجمل أوقات الرحلة، و التي استمتعت بها بشكل شخصي كثيرا مع تلك الفتيات.
كان ما يقلقني بداية ، هل سأستطيع قيادة السيارة حقا لمسافة تقترب من 500 كيلو متر تقريبا!! فهي المرة الأولى التي أقود فيها لمسافات طويلة، و على طريق سفر لا حدود للسرعة فيه.
إلا أن ما قضيته من وقت مع الفتيات في السيارة، لم يجعلني أشعر بطول المسافة، و الطريق. لعبنا و غنينا، و تحدثنا، و كانت فرصة طيبة لي للاقتراب من هذا العمر مع فئة مختلفة عن أبنائي من الصبيان.
وصلنا لمكان المعسكر، وفارقنا الأطفال هناك، و ذهبنا لنتسلم غرفنا في وقت متأخر من الليل.

في فندق، لم تتضح معالمه تماما في مثل هذه الساعة المتأخرة، و حيث لا يحيطه الكثير من الإضاءة، تسلمنا غرفتنا، التي كان لها مدخلها الخاص بها، بعيدا عن باب الفندق الرئيسي. غرفة كبيرة، بل ربما يمنك أن تطلق عليها مسمى شقة صغيرة، مقسمة إلى ثلاث غرف، و تناسب تماما أسرة تحتوي على الأطفال فيها .

يأتي الصباح لتستطيع أن ترى معالم ما هو حولك بشكلأ أوضح، حيث يقع الفندق في قرية هادئة، لا تجد فيها شخص يمشي في الشارع حتى في أيام السبت، و بلا أمل في سماع صغار تلعب هاهنا أو هناك.
تتناول إفطارك في مطعم الفندق، و الذي يشكل الجزء الأكبر من غرفة الاستقبال، فتجد أنك قد بت ليلتك في فندق ريفي، بكل ما تحمله الكلمة من معنى..
لا تجد إلا موظفة واحدة، هي المسؤولة عن تسجيل دخولك، و خروجك، و عن طعامك و شرابك ، و كل شيئ..
في الطريق إلى طاولتك يبادرك جميع من بالغرفة بالسلام " صباح الخير" ، ليعطيك إحساسا أن الجميع هنا يعرف بعضه الآخر. على الطاولة بجانبا، يجلس رجل عجوز، يبدو أن الفندق هو منزله الثاني، يتناول فيه إفطاره كل صباح، و أحيانا أيضا وجبة العشاء، و في خلال ذلك يجلس في حديقة منزله التي تقع خلف الفندق مباشرة.. يبادر الجميع بالسلام، و ينتهز الفرصة للحديث مع أي كان.

و تكتمل الصورة الريفية، بطبق كبير، سلمته الموظفة لابنتي، يحتوي على العديد من الجزرات، و الخبز الجاف، حتى تتمكن من أن تطعم أحصنة السيسي، التي يقع منزلها أمام الفندق مباشرة.
تجلس في هذا المكان، لتعلم أن الجمال و الراحة، لا يأتيان فقط بعدد النجمات التي تزين مدخله.. ربما نحتاج من فترة لأخرى، أن نجرب مكانا هادئا، يقع في قلب الريف. تجرب معه طعم الحياة، بعيدا عن ملهيات الحداثة.

تترك القرية الهادئة حد الموت .. لتدخل معسكرا نابضا بالحياة، لا يهدأ فيه صوت إلا عند تلاوة القرآن . أطفال يلهون و يمرحون حولك في كل مكان، في وسط طبيعة خلابة، لم تكتمل صورتها لغياب الشمس ، و إصرار المطر على الجود بقطراته المتفرقة على الحاضرين ( كان الجو جميلا في مجمله رغم غياب شمس النهار).

و لا يمكن لرحلة كتلك أن تكتمل إن لم تخرج منها بعدد طيب من بدايات صداقة، تتمنى داخلك أن تدوم .

لقيا الأحبة ..

لكل رحلة يخرج فيها الإنسان استعداداتها، سواء النفسية أو العينية، أما عنالاستعدادات العينية فربما لا يختلف الأمرفيها كثيرا من رحلة لأخرى... ما يختلف حقيقة استعدادك النفسي و تقبلك لتلك الرحلة من عدمها.
أؤمن أن هناك إئتلاف للروح مع المكان، فمكان تألفه الروح و تحبه، تحب البقاء فيه، و السفر أميالا و أميالا إليه... و مكان تعافه الروح و ترفضه، ربما أحيانا بمجرد تخيلك له . و هناك أماكم تهفو روحك لمن فيها، و ليس للمكان فضل ها هنا في خفق القلب كلما ذكرتها...
**********************
في السفر، كما له مميزاته، فله عيوبه، و ربما من أكبر عيوبه هو اضطرارك للانفصال عن أناس تعرفت عليهم، فكانوا هم عائلتك في هذا المكان، أناس تعلم يقينا أنك ربما لا تستطيع تعويضهم في يوم من الأيام .
***********************
للسفر استعدادته، فكيف يا ترى يكون استعدادك و أنت مسافر لرؤية الأحبة!! ..
أولئك الذين ابتعدت عنهم بجسدك، و ظلت روحك مرافقة لهم.. لم تناسهم و لم ينسوها ..
أولئك الذين تغيبك عنهم ظروف الحياة، فإذا ما حادثتهم يوما، تتواصل الروح و كأنها لم تنفصل يوما..
أولئك الذين تشعر معهم أنك .. أنت .
لصحبة رزقك الله بها يوما، لم تندم على شئ كندمك على فراقها ..
هؤلاء الذين تشعر معهم أن الله قد خلق الحب في هذا العالم حتى يتملك قلبك حبهم..
لهؤلاء الذين فرقت بيننا المسافات، و كتب الله لنا لقاءا أدعون سبحانه أن يتمه ...
لهؤلاء سأرحل، لأعيش يومين معهم حيث الحنين .. و فرحة اللقاء بعد غياب ..
إنهم هم من رزقك الله رؤياهم، ربما ليخفف عنك ما قد أهمك..

20.5.15

التعليم ما قبل الجامعي في ألمانيا





في وسط منافسة شديدة بين دول العالم الأول على أي الدول تحتل المرتبة الأولى في نظامها التعليمي، حيث أن التعليم هو أقصر الطرق حاليا لنهضة دولة ما و تقدمها، تحتل ألمانيا فيها المرتبة الثانية عشرة على مستوى العالم، السابعة أوروبيا ، متقدمة لعام 2014 على الولايات المتحدة الأمريكية. كما ضمنت 6 جامعات من جامعاتها مكانا لها، في المئة الأولى الأفضل على مستوى العالم .
  نلقى نظرة قريبة على النظام التعليمي في ألمانيا، مما يتكون، و كيف يتدرج فيه الطالب حتى يصل إلى الجامعة، أو يخرج إلى مجال العمل .
يعتبر التعليم في ألمانيا إلزاميا، بأمر القانون، فيجب على كل طفل أكمل أعوامه الست من عمره حتى الثلاثون من شهر يونيو، أن يلتحق بالصف الأول ابتداءا من العام الدراسي الحالي في نفس العام. و يستمر التعليم إلزاميا حتى ينتهي الطالب من انهاء مراحل التعليم جميعها و التي يكون أقل عددا لها هو 9 أو 10 سنوات دراسية، تبعا للولاية التي يعيش فيها.
و يسري التعليم الإلزامي على أطفال الأجانب المقيمين في ألمانيا، كما هو إلزامي على الألمان أنفسهم، و لا يسمح القانون الألماني بالتعليم المنزلي، إلا في حالات مرضية خاصة جدا.
و لأن التعليم إلزاميا قانونا، فيحق للمدرسة في حالة عدم حضور الطالب المسجل بها، أن تبلغ الشرطة بعدم حضوره، طالما لم يبلغ بالأمر مسبقا لسبب مسموح به من المدرسة.
و يحق للشرطة في تلك الحالة أن تتخذ الإجراء الذي تراه مناسبا، من فرض غرامة على الأهل إن كانوا هم سبب منع الطفل في الذهاب إلى المدرسة ، إلى مطاردة الطلبة المتغيبين بأنفسهم بدون معرفة أهلهم، و مراقبة سلوكهم و إلتزامهم بالمدرسة ثانية. و لقد وصل الأمر في فرانكفورت في قضية من القضايا، أن تم الحكم بحبس الأم سنة أشهر لمنعها ولدها من الذهاب إلى المدرسة .


مرحلة ما قبل المدرسة ( الحضانة ) :

كانت ألمانيا هي أول دولة، تقام فيها فكرة الحضانة على مستوى العالم، و أنشئت الحضانة الأولى في عام 1780، في ولاية بافاريا، لتمكن الأطفال الأصغر عمرا من سن المدرسة، من التجمع و التعلم سويا.
و لا تعتبر مرحلة الحضانة، من التعليم الإلزامي للطفل، إلا أنه يمكن اعتبارها مدخلا مهما للمدرسة من بعدها.
تبدأ مرحلة الحضانة من عمر 3 سنوات، و حتى دخول المدرسة عند عمر 6 أو 7 سنوات تقريبا، و تعمل تلك المرحلة على
التنمية الاجتماعية والعاطفية والجسدية والعقلية للطفل. مراعية في ذلك عمر الطفل، و مستوى تنميته، و مهاراته اللغوية ، و ظروفه المعيشية.كما تسعى لمراعاة مصالح و احتياجات الطفل الفريدة، و لابد لما من أن تأخذ في الاعتبار بجانب كل ما سبق أصله العرقي .
و يعتمد نظام الحضانة على قوانين محددة تضعها كل ولاية بمفردها، و يترك مساحة حرة لكل حضانة تفعل فيها ما تشاء، فقد تجد في بعض الحضانات، فصلا للأطفال، حيث تجمع كل مجموعة سنا معينا للطفل. و نجد في حضانات أخرى،مجموعات متنوعية ، بأعمار مختلفة للأطفال فيها، يجدون أنهم بهذه الطريقة يزرعون في الطفل عادات و التزامات ستساعده في المستقبل.
أما ما يشترك في أغلب الحضانات، أنك ربما تجد مجموعة واحدة على الأقل، يلتحق بها بعض الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، و التي تسمح له احتياجاتهم بالتعامل العادي مع الأطفال، تحت إشراف أكبر من المشرفين، و هو مما ينص عليه القانون الألماني، من وجوب الالتحاق العادي لبعض ذوي الاحتياجات الخاصة ، بالحضانات و المدارس.
و يمثل العام الأخير في الحضانة، ما قبل المدرسة، نمطا مختلفا قليلا، حيث يسمى بعام " ما قبل المدرسة"، و يبدأ فيه الصغار بالالتحاق ببعض الدورس، سواء في مبنى الحضانة نفسه، و هو الأغلب، أو في المدرسة نفسها. دروسا ما بين يومية أو أسبوعية، ليتعود الطفل معها على الالتزام بالجلوس في مكانه وقت تلقيه الدرس، أو تنمية مهاراته الكتابية و استخدامه للقلم قليلا، قبل دخوله إلى المدرسة        ( التنمية التعليمية في الحضانات تعتمد على اللعب و القصص و غيرهما، دون إلزام الطفل بالجلوس و تلقي العلم، كما أنها لا تسمح للطفل باستخدام القلم للكتابة أو لتشكيل شكل محدد ما سلفا، قبل بلوغه الخامسة من العمر ، و هو ما يتطلب لذلك بعض الإعداد المسبق قبل دخوله إلى المدرسة) .

النظام المدرسي " مرحلة التعليم الإلزامي" :


تولت الحكومة الإتحادية في ألمانيا، وضع نظام عام للتعليم فيها، على أن تترك لكل ولاية ، حرية وضع ما تريد من المناهج،مع وجود بعض الاختلافات البسيطة في عدد السنوات الدراسية لكل مرحلة بين ولايات ألمانيا المختلفة .
تتربع ولاية بافاريا كأفضل تعليم يقدم فيها للطلبة، على باقي الولايات الستة عشر، تليها ولاية
بادن فورتمبيرغ، ثم ولاية ساكسن .
و ينقسم النظام المدرسي في ألمانيا إلى ثلاثة أقسمام :


- المرحلة الإبتدائية  Grundschule:
تبدأ المرحلة الابتدائية باحتفال يحضر له من العام السابق ، حيث تتزين المدرسة بأشكال مختلفة من حقيبة ورقية صنعت خصيصا، ليجمع فيها طالب الصف الأول هداياه المتنوعة التي يقدمها له الأهل ابتهاجا بدخوله إلى المدرسة.
تحتوي المرحلة الابتدائية على أربع سنوات دراسية في كل الولايات الألمانية، يستثنى من ذلك كلا من ولايتي برلين و براندنبورغ، حيث تمتد المرحلة الابتدائية فيهما حتى الصف السادس.
لم يبدأ نظام اليوم الكامل في ألمانيا إلا منذ عدة أعوام، و لذلك لا نجده مطبقا في كل المدارس الابتدائية فيها، كما أنه حتى المدارس التي يتوفر فيها نظام اليوم الكامل ، نجدها أيضا تعطي الحرية الكاملة للطالب و ولي أمره لاختيار قضاء طفله يوما كاملا في المدرسة حتى الرابعة أو الخامسة مساءا، أو الاتزام بنظام النص يوم الكامل.
يعتمد القانون الألماني عددا للساعات في كل عام دراسي بداية من الصف الأول و حتى الصف الرابع، على مدارس النصف يوم الالتزام به. ففي الصف الأول على الطلبة أن يُنهوا 20 ساعة دراسية في الأسبوع، تزداد لتصل إلى 22 ساعة أسبوعيا في الصف الثاني، حتى تصل إلى 26 ساعة أسبوعيا في كل من الصف الثالث و الرابع الإبتدائي، و تحسب الساعة الدراسية الواحدة ب 45 دقيقة. فيبدأ اليوم الدراسي في تمام الثامنة صباحا، حيث تكون هي بداية الساعة الأولى ( الحصة الأولى)، حيث لا وجود لتحية العلم في ألمانيا و لا لطابور الصباح، و ينتهى اليوم الدراسي في حدود الواحدة ظهرا.

و على من يرغب في الاعتذار عن الحضور للمدرسة عليه أن يبلغ مدرسته بذلك قبل الثامنة صباحا، و لا يعتبر تغيب الطالب بسبب سفره لزيارة بلده الأم عذرا مقبولا في المدارس الألمانية .
تتمثل المواد الأساسية في تلك المرحلة في اللغة الألمانية ، و الرياضيات ، و العلوم، يدرس الطالب بجوارها الموسيقى و الفن و الأعمال اليدوية و الألعاب الرياضية، بالإضافة إلى التربية الدينية و التي يقابلها مادة الأخلاق لمن لا يرغب في حضور مواد التربية الدينية من مسلمين و غيرهم. كما تتوفر في بعض المدارس، دروسا إضافية لتعلم اللغة الألمانية لمن يحتاجها من أبناء الأجانب الغير متحدثين بالألمانية.
ستجد الأمر غريبا عندما تلاحظ اختلاف المناهج من مدرسة لأخرى في نفس الولاية، بل ربما في المدينة نفسها، و ينطبق هذا الأمر على جميع المدارس في ألمانيا و ليس في المرحلة الابتدائية بمفردها، فما تقوم به وزارة التعليم و البحوث، هو وضع المواضيع المختلفة التي يمكن أن يدرسها الطالب في هذا العام الدراسي، و لكل مدرسة الحرية في اللجوء للمنهج الذي تريده، و لاختيار الموضوع الذي ترغب في تدرسيه لطلابها لهذا العام.
كما يختلف الأمر من ولاية لأخرى في الكتب المدرسية، ففي بعض الولايات على ولي الأمر شراء الكتب لأبنائه، و نجد في ولايات أخرى ، أنها تُعير الكتب للطلبة، على أن يعيدوها للمدرسة سليمة كما استلموها في نهاية العام الدراسي .
العام الدراسي الرابع هو أهم عام في تلك المرحلة، فهو الفاصل بين تلك المرحلة و ما يليها، و تحدد درجات الطالب فيه بأي نوع من المدارس سوف يلتحق.


المرحلة الثانوية  :

تأتي تلك المرحلة مباشرة بعد المرحلة الابتدائية، و تنقسم إلى عدة مدارس، يلتحق بها الطالب تبعا لمستواه الذي حققه في الصف الرابع ، و هي كالتالي :

الثانوي العام  Gymnasium :

و هي المرحلة التي تؤهل الطالب للالتحاق بعدها مباشرة إلى الجامعة ، يكمل فيها الطالب مسيرته المدرسية حتى يكمل الصف الثاني عشر، بعد أربع سنوات في المرحلة الابتدائية،و هي أعلى أنواع الدراسة الثانوية، و ربما أصعبها.
 و تتعدد اهتمامات المدارس الثانوية العامة في ألمانيا ، فمنها ما يتخصص في علم الاقتصاد، حيث يتم فيها تعلم المعارف الأساسية للاقتصاد، و منها ما يتخصص في العلوم الاجتماعية ، و الموسيقية و الفنية ، العلوم الرياضية و العلمية و التقنية ، و حتى مجال الرياضة .
و يمكن اعتبار أشهر 3 تخصصات يمكن أن يتخصص فيهم الطالب فيما بعد الصف الثامن هم، العلوم الاقتصادية، و العلوم الرياضية و العلمية ، و علوم اللغة .

 الثانوي المهني  Realschule:

تأتي في المرتبة الثانية بعد الثانوي العام، و تعتمد الدراسة فيها على تأهيل الطالب بعدها مباشرة لسوق العمل، فتجمع بين التركيز على التدريب المهني بجانب العلوم الفنية أو العلمية ، كما أن سنوات الدراسة فيها تنتهي مع الصف التاسع أو العاشر.
و يعطي النظام التعليمي في ألمانيا الفرصة لطلبة الثانوي المهني ، في الالتحاق بمدارس الثانوي العام، في أي عام يستطيع فيه تحقيق الدرجة المطلوبة منه لذلك، كما أن الطالب لديه أيضا الفرصة في الالتحاق بالجامعة بعد إنهاء كل سنوات الثانوي المهني، إن أراد، على أن يدرس عامين آهرين تبعا لنظام الثانوي العام.

الثانوي الأساسي Hauptschule:

يمثل التعليم المتوسط في ألمانيا، و هي المدارس الأكثر إثارة للجدل على مستوى الجمهورية الألمانية. يمكن للطالبفيها إنهاء دراسته مع نهاية العام التاسع، و يلتزم بدراسة عام عاشر في بعض الولايات كبرلين.

المدرسة الشاملة  Gesamtschule:

و هي تشمل نظاما مدمجما من الأنظمة الثلاث السابقة، و يستطيع الطالب بعد الانتهاء منها أن يخرج مباشرة إلى سوق العمل. و لا تتوفر المدارس الشاملة في جميع الولايات بألمانيا.

رواء مصطفى

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...