26.5.15

الفندق الريفي ... و معسكر الأطفال

إلى بلدة صغيرة، تبعد حوالي ساعة سفر بالسيارة عن مدينة فرانكفورت، كانت وجهتنا ..
لم تكن أسرتنا الصغيرة وحدها هذه المرة، بل رافقنا في رحلتنا تلك مجموعة طيبة من الأصدقاء الصغار. أطفال تتراوح أعمارهم ما بين السابعة و الثانية عشر عاما، و يغلب فيها عدد البنات على الأولاد كما هي العادة ..
معسكر للأطفال من سن السابعة و حتى تمام الثانية عشرة من العمر، نزوره للمرة الأولى منذ قدمنا إلى ألمانيا، و هو يختلف عن معسكر شباب المسلمين، و الذي يبدأ الانضمام إليه رسميا منذ أن يكمل الطفل عامه الثالث عشر، و إن كانوا يوفروا في الأعوام الأخيرة فرصة للأطفال منذ العاشرة، ببرنامج منفصل، مما يسمح لهم بالمشاركة في الحدث السنوي الكبير .

يختلف هذا المعسكر ليس فقط في عمر الأطفال، و لكن في عددهم أيضا، حيث استقبل هذا العام ما يقترب من 75 طفلا، شاركت ميونخ فيهم بثمانية أطفال لهذا العام.
لم تسنح لنا الفرصة للتسجيل مبكرا،فلم نستطع و زوجي أن نجد مكانا لنا في المعسكر ، لنكون على مقربة من الحدث ، مما جعلنا نبحث عن فندق ما نستطيع أن نقيم فيه يومي المعسكر، فطول المسافة لا تسمح لنا بالعودة إلى منزلنا، ثم الرجوع للعودة بالأطفال من جديد .
لم يكن هناك مساحة كبيرة للاختيار بين الأماكن ، في أين سنمضي يومانا، فحجزنا في فندق لا يحتوي في تقييمه على أي نجمة، فقط تقييم عال من الزوار، و مكان واسع لنا جميعا.

شاركتني رحلتي التي امتدت لما بعد الساعات الست في السيارة ، 5 فتيات، إحداهما فتاتي ذات الأربع سنوات. لم أتخيل حقيقة في بداية الرحلة، أن تلك الساعات الست ستكون من أجمل أوقات الرحلة، و التي استمتعت بها بشكل شخصي كثيرا مع تلك الفتيات.
كان ما يقلقني بداية ، هل سأستطيع قيادة السيارة حقا لمسافة تقترب من 500 كيلو متر تقريبا!! فهي المرة الأولى التي أقود فيها لمسافات طويلة، و على طريق سفر لا حدود للسرعة فيه.
إلا أن ما قضيته من وقت مع الفتيات في السيارة، لم يجعلني أشعر بطول المسافة، و الطريق. لعبنا و غنينا، و تحدثنا، و كانت فرصة طيبة لي للاقتراب من هذا العمر مع فئة مختلفة عن أبنائي من الصبيان.
وصلنا لمكان المعسكر، وفارقنا الأطفال هناك، و ذهبنا لنتسلم غرفنا في وقت متأخر من الليل.

في فندق، لم تتضح معالمه تماما في مثل هذه الساعة المتأخرة، و حيث لا يحيطه الكثير من الإضاءة، تسلمنا غرفتنا، التي كان لها مدخلها الخاص بها، بعيدا عن باب الفندق الرئيسي. غرفة كبيرة، بل ربما يمنك أن تطلق عليها مسمى شقة صغيرة، مقسمة إلى ثلاث غرف، و تناسب تماما أسرة تحتوي على الأطفال فيها .

يأتي الصباح لتستطيع أن ترى معالم ما هو حولك بشكلأ أوضح، حيث يقع الفندق في قرية هادئة، لا تجد فيها شخص يمشي في الشارع حتى في أيام السبت، و بلا أمل في سماع صغار تلعب هاهنا أو هناك.
تتناول إفطارك في مطعم الفندق، و الذي يشكل الجزء الأكبر من غرفة الاستقبال، فتجد أنك قد بت ليلتك في فندق ريفي، بكل ما تحمله الكلمة من معنى..
لا تجد إلا موظفة واحدة، هي المسؤولة عن تسجيل دخولك، و خروجك، و عن طعامك و شرابك ، و كل شيئ..
في الطريق إلى طاولتك يبادرك جميع من بالغرفة بالسلام " صباح الخير" ، ليعطيك إحساسا أن الجميع هنا يعرف بعضه الآخر. على الطاولة بجانبا، يجلس رجل عجوز، يبدو أن الفندق هو منزله الثاني، يتناول فيه إفطاره كل صباح، و أحيانا أيضا وجبة العشاء، و في خلال ذلك يجلس في حديقة منزله التي تقع خلف الفندق مباشرة.. يبادر الجميع بالسلام، و ينتهز الفرصة للحديث مع أي كان.

و تكتمل الصورة الريفية، بطبق كبير، سلمته الموظفة لابنتي، يحتوي على العديد من الجزرات، و الخبز الجاف، حتى تتمكن من أن تطعم أحصنة السيسي، التي يقع منزلها أمام الفندق مباشرة.
تجلس في هذا المكان، لتعلم أن الجمال و الراحة، لا يأتيان فقط بعدد النجمات التي تزين مدخله.. ربما نحتاج من فترة لأخرى، أن نجرب مكانا هادئا، يقع في قلب الريف. تجرب معه طعم الحياة، بعيدا عن ملهيات الحداثة.

تترك القرية الهادئة حد الموت .. لتدخل معسكرا نابضا بالحياة، لا يهدأ فيه صوت إلا عند تلاوة القرآن . أطفال يلهون و يمرحون حولك في كل مكان، في وسط طبيعة خلابة، لم تكتمل صورتها لغياب الشمس ، و إصرار المطر على الجود بقطراته المتفرقة على الحاضرين ( كان الجو جميلا في مجمله رغم غياب شمس النهار).

و لا يمكن لرحلة كتلك أن تكتمل إن لم تخرج منها بعدد طيب من بدايات صداقة، تتمنى داخلك أن تدوم .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...