10.11.15

اللاجئون السوريون ما بين الكرم الألماني و العودة لنقطة الصفر من جديد.

فاجئت ميركل الجميع حين أعلنت فتح أبواب ألمانيا لتدفق اللاجئين الأخير على أوروبا، فبينما وجد اللاجئون في قرارها ملاذا آمنا، كانت دهشة العالم بالقرار الألماني بالغة، ربما تكون قد تجلت بوضوح في محاولات التبرير الروسية و الفرنسية خاصة، في المآرب الألمانية الحقيقية وراء هذا القرار الغريب.
و في الوقت الذي بدأ العالم يتعامل مع حقيقة أن ألمانيا أحرجت الجميع بسماحها للاجئين بدخول أراضيها، كان حزب ميركل الحاكم ما يزال قابعا في مفاجئته من قرارها، مع عدم تقبل واضح لهذا القرار من قبل حليفهم في الحكم.
و في الوقت الذي كان السياسيون يناقشون بغضب ما بين متفهم للقرار و رافض له، كان تدفق اللاجئين على ألمانيا مستمرا لم يتوقف، بدأ باستقرار اللاجئين في ميونخ بعد دخولهم إلى الأراضي الألمانية عبر مرورهم بالنمسا، حتى أعلنت المدينة عدم قدرتها لاستيعاب المزيد، مما اضطر القطارات لأن تغادر محطة ميونخ و هي ممتلئة، ليعاد توزيع اللاجئون إلى مدن ألمانية أخرى، ما بين ألمانيا الشرقية، و الغربية.
و لم يمنع الغضب السياسي الواضح من الحزب الحاكم، أن يتفاعل الألمان أنفسهم مع اللاجئون، مع تقديمهم كل المساعدات الممكنة، سواء بالتبرعات العينية و التي أعلنت الشرطة أكثر من مرة أنهم وصلوا لحالة الاكتفاء التام، إلى الوقوف بالساعات لتوزيع الغذاء و الملابس الشتوية على الزائرين الجدد.
و في خطوة ترحيبة واضحة،ظهرت لأول مرة في ألمانيا، صحيفة ألمانية، خصصت صفحتان كاملتان فيها، ليكتب فيهما بالعربية، لمخاطبة الجزء الأكبر من اللاجئين الهاربين من حمى الحرب في بلادهم. موضوعات عربية صغيرة، ترحب بهم و تشرح لهم معالم برلين، و الأماكن التي قد يطلبون منها المساعدة.
و لمت كتف ميركل بفتح أبواب ألمانيا على مصراعيها، بل سرعان ما أعلنت هيئة الهجرة و اللجوء الألمانية، أن السوريون خاصة سيتم منحهم الموافقة على اللجوء بنسبة 100 %، باستثناء هؤلاء ممن يتم الشك في انتمائهم إلى منظمات إرهابية. ليكون السوريون هم فقط أصحاب الحق الكامل في الحصول على اللجوء الألماني، ما يؤهلهم بعد ذلك للحياة باستقرار اخيرا في بلد ما ، و استدعاء اهلهم و أسرهم بعد ذلك.
لم تتم تلك القرارات في ظروف هادئة تماما، ففي الوقت الذي كانت تقف فيه ميركل شبه وحيدة أمام معارضة حزبها، و حليفه، كان عليها أن تخوض معركة أخرى مع دول الاتحاد الأوروبي، لتحصل على اتفاق يتم بناءا عليه، توزيع اللاجئين الجدد  على دول أوروبا كافة، فلا تتحمل ألمانيا وحدها تكاليف استضافتهم فيها، و هي المعركة التي خرجت منها ميركل بهزيمة ساحقة حتى يومنا هذا، حيث لم يتم التوصل حتى الآن لأي اتفاق، و لا يشكل إعلان بعض الدول لاستضافة أعداد هزيلة من اللاجئين، أي نتيجة لنتائج اجتماعات ألمانيا المستمرة مع دول الاتحاد الأوروبي.
مضى أكثر من شهران، منذ قرار ميركل الغبي " كماوصفه أحد النواب الهولنديين"، و الذي بدأت ألمانيا مع الزمن الشعور بأنها قد أورطت نفسها فيما ليست هي قِبله. بدأ الأمر بإقرار قانون لجوء جديد، به الكثير من الصعوبات. ليدخل حيز التنفيذ بمجرد إقراره و متقدما على الموعد المتفق على العمل به بأكثر من أسبوع. بناءاعلى هذا القانون، لن يتم دفع مستحقات مالية لمن لم يتم البت في طلب لجوئه، بل سيحصل على مساعدات عينية فقط. كما أن اللاجئون الذين لن يحصلوا على أحقية اللجوء، سيتم التسريع بترحيلهم خارج البلاد. مع العديد من البنود التي وصفتها منظمات حقوق الإنسان بأنها تعسفية، و لا تتفق مع حقوق الإنسان و اللاجئين.
و لكن يبدوا أن قانون اللجوء الجديد، لن يكون نهاية المطاف للاجئين، فلقد بدأت الأصوات بالارتفاع مجددا، بأن لا يُمنح السوريون حق الإقامة الكاملة في ألمانيا، بل فقط إقامة مؤقتة، مع عدم احقيتهم في جمع لم شمل أسرهم معهم في ألمانيا. و هي الأصوات التي بدأت تلقى قبولا من العديد من السياسيين في حكومة ميركل اللإتلافية.
يبدو أن ميركل لم تجري حسابباتها كما يجب حين سمحت للاجئين بالعبور إلى ألمانيا، و قررت بكرم ألماني غريب أن تمنحهم جميعا حق اللجوء الكامل في البلاد. يبدو أنها لم تتوقع كل تلك الأعداد الضخمة التي مازالت تتوافد على البلاد، في ظل رفض أوروبي لهذه الهجمة الإسلامية المفاجئة على أوروبا.
و ليت الأمر سيتوقف على الأعداد القادمة، إلا أن وراء كل شخص منهم حاصل على حق اللجوء، أسرة كاملة ينتظر على أحر من الجمر أن يجتمع شمله بها أخيرا، بعد تشتت طال أربع سنوات ما بين سوريا و الأردن و تركيا. و هو ما يبدو أن ألمانيا تتجه إلى عدم السماح بذلك في المرحلة القادمة.
لا يعلم أحد حتى الآن سبب قرار ميركل الكريم المفاجئ سابقا، و لا يعلم أحد ما الذي سيحل بهذا الشعب السوري إذا وافقت الحكومة الألمانية حقا على قرار وزير داخليتها بإعطاء السوريون حق الإقامة المؤقتة، و عدم السماح لهم بلم شمل أسرهم معهم.
يبدو أن الأيام ما زالت تخبئ الكثير للاجئين السوريين، و يبدوا جليا أن وصولهم إلى ألمانيا قد لا يكون هو محطتهم الأخيرة.

** تحديث..
تقرر في نفس يوم كتابة المقال أن يتم تطبيق اتفاقية دبلن على اللاجئين السوريين، و هي الاتفاقية التي استثنت ألمانيا منها السوريين حتى يتمكنوا من دخول ألمانيا و البقاء بها، دون ترحيلهم إلى الدولة الأوروبية الأولى التي دخلوا أوروبا من خلالها.

م. رواء مصطفى
10/11/2015

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...