12.11.15

#‏خارج_السياق‬ ‫#‏رغي‬


(1)
في الصيف الماضي قرأت خبرا في صحيفة ألمانية، يحذرون فيه من قرب اختفاء نوع من أنواع النمل، ألا و هو "النمل الأحمر الكبير"، و تحدثت المقالة عن مدى الخسارة التي سيتسبب فيها اختفاء هذا النمل للأراضي الزراعية، و الأرض بصفة عامة، حيث أنه من أهم حشرات تقليب التربة.
جال بخاطري حينها، أنني فعلا لم أعد أرى هذا النوع من النمل لما يقارب العامين، بل ربما حمدت الله حينها أنني لم أعد أراه، إلا أنني و بمجرد إنتهائي من قراءة المقال، دعوت الله أن لا يختفي هذا النمل حقا، رغم أنه كان من أكبر مخاوفي كلما اقترب الصيف، مع حروبي المستمرة ضده حتى لا أسمح له باستوطان المنزل طيلة فصل الصيف.
(2)
منذ عامين، كان الشتاء الأقل برودة منذ قدمت إلى ألمانيا، كان الأمر حقا رائعا بأنني لم أعد أضطر لارتداء الكثير من الملابس، و الثقيل من المعاطف طيلة هذا الفصل، ربما اشتقت للون الثلج و ملمسه، إلا أن دفء الجو كان كافيا لعدم حزنك على الثلج كثيرا. تفكرت ربما مع انتهاء فصل الشتاء، أن الحشرات هذا العام ستكون كثيرة للغاية، حيث أن البرودة لم تكن كافية لقتلها و التخلص منها طيلة فصل الشتاء، و هو ما قد كان حقا.
ربما يكون صيف هذا العام، هو الفترة التي شاهدت فيها أكبر كمية من الحشرات في ألمانيا، و لوجود حديقة صغيرة في منزلنا، فقد كانت الفرصة مواتية للغاية، لكي أشاهد حشرات لم أرها في حياتي مسبقا.
كان صيف هذا العام هو الأكثر في الإصابة بالأمراض، مع أمراض نشأت خاصة مع تواجد هذا الكم الكبير من الحشرات، التي كانت تتسبب البرودة الشديدة في عدم تواجدها في الصيف الذي يليها.
(3)
ربما أكون ممن يحبون الأمطار بشكل عام، أحب ملمس قطرات المطر و هي تلمس وجهي للمرة الأولى قبل أن تستقر على الأرض، و أتذكر دائما مقولة حبيبي رسول الله، أن المطر حديث عهد بربي، فلا أحب أن أمنعه عني بامساكي لمظلة، تبعد هذه القطرات المباركة عن ملامسة جسدي. إلا أنه و مع تكرار المطر كثيرا، و كثيرا جدا، كانت تأتي علي أيام تصيبني فيها الكآبة بسبب استمرار هطول الأمطار لسبعة أيام متتالية. ألم يكف الأرض ماءا حتى الآن؟!
أحيانا عندما تمتلك أغراضا معينة تختلف نظرتك لكثير من الأمور، ربما بدأت أشعر بنعمة المطر بعد امتلاكي لتلك الحديقة، فكلما تأخر المطر في الهطول، لا أشعر أن أرض حديقتي قد أخدت ما يكفيها من المياه، حتى و إن استمريت ساعة كامة أحاول أن أرويها بنفسي. أشعر بالأسى حقا لشجيراتي وأزهاري، لإنها تشتاق لأن ترتوي، ولا يكفيها ما أعطيها إياه.
لا تكتفي بمياه قادمة من صنبور صغير، إلا أن أمطارا استمرت لخمس دقائق فقط، ربما تكون كافية للأرض و الزرع بما فيه الكفاية ربما ليومين قادمين.
(4)
اقتربنا من منتصف نوفمبر، و هو عادة ما يكون الجو فيه قد بدأ بالاقتراب من درجة الصفر، إلا أننا هذا العام، مازلنا ننعم بسماء صافية أغلب الأيام، مع شمس دافئة. حيث برودة في الصباح، و شعور بدفء كبير يقترب من الحر عند الظهيرة.
ذلك التغير في الحرارة يسمح عادة بانتشار الميكروبات و الفيروسات في الجو بمنتهى السهولة، و هو ما تلاحظه من عدد المرضى من حولك في مثل تلك التغيرات الجوية.
تعلم أن الله ما خلق شيئا إلا ليكون نعمة للبشر، ربما لا تشعر أنت أنها نعمة في حينها، بل ربما تعتبرها مصدر إزعاج لك، إلا أنها نعمة، لنعمة أخرى تشعر أنت بمدى فائدتها لك.
البرد الشديد نعمة من الله. النمل نعمة من الله. حتى الزيادة من المطر أو الشمس، هي نعم تتسبب في نعم أخرى من الله.
ربما يحتاج الشخص منا أن يعيش ظروفا مختلفة عما تعود عليه طيلة عمره، ليستكشف في خلق الله ما لم يكن سيدركه إن لم تتغير أحواله، و تتبدل أموره.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...