
يُحكى أن محمد الفاتح حول آيا صوفيا لمسجد في يوم الجمعة التالي لفتح القسطنطينية، حيث لمي جد المسلمون مكانا للصلاة فيه، قبل أن يقوم بعد ذلك بشرائها بالمال.
تلك الكاتدرائية التي كانت تمثل الدين المسيحي للدولة البيزنطية، و التي بذل فيها من الذهب و المال، ما جعلها وقتها أعظم كنيسة تم بناؤها في التاريخ المسيحي أجمع.
تدلف إلى داخلها، لتقابلك نقوشها البيزنطية الواضحة تزين السقف، الذي مازالت تبدوا على بعض أجزائه قليل لم يُمحى من الذهب. تتعمق في داخلها أكثر، لتبدأ الآثار الإسلامية متعانقة مع البيزنطية في الظهور، في تناغم لا تشعر معه بالنفور، أو أن هناك أثرا قد فرض نفسه على الآخر . حتى تصل إلى منبرها الكبير، لتجد فوقة لوحة كبيرة تزينها " الله جل جلاله" و يقع على الحائط المقابل لك مباشرة صورة العذراء و هي تحمل المسيح صغيرا. و تزين أعلى قبة فيها آية " الله نور السموات و الأرض" لتمثل هي أعلى نقطة في هذا المسجد.
لم يقم محمد الفاتح، أو من جاء بعده بإلغاء الرسومات التي زينت الكاتدرائية قديما، يُقال أنهم طمسوا بعضها، و عندما تحولت آيا صوفيا لمتحف كُشف عن المطموس منها من جديد.
تتسلق للدور العلوي، في طريق منحدر يماثل صعودك لثلاث طوابق مجتمعة، على أرضية ملساء، تتلمس طريقك فيها جيدا خشية السقوط أثناء سيرك للأعلى. للتجول في طرقات، ترى فها كيف تختلف الأيام بين الناس، و كيف تسير بقدميك في أماكن قد خصصت فقط ليسير على أرضها الملوك، فأين هم الملوك اليوم، و من يمنعك أن تسير بقدميك حيث ساروا.
تغادر آيا صوفيا مبهورا بروعة عمارتها و هيبة مبناها، لتقع عيناك أول ما تقع على مشهد أكثر عظمة و أكبر إجلالا، حيث تشاهد أول ما تشاهد الجامع الأزرق، بشموخه و عظمته و روعته و مآذنه. فلا يتغلب على انبهارك بآيا صوفيا، إلا انبهارك بمسجد السلطان أحمد.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق