22.11.13

تسعون دقيقة في ضيافة الصف الثالث الابتدائي- 1

الزمان: في صبيحة يوم من أيام الثلاثاء في تمام الساعة الثامنة صباحا
المكان: في فصل من فصول الصف الثالث الابتدائي بمدرسة كارلسفلد الابتدائية ، التابعة لولاية بافاريا، بألمانيا .

جاءت الفكرة بداية عندما كنت في اجتماع مع مدرّسة ابني ، الطالب في الصف الثالث الإبتدائي، و استأذنتها أن أصور يوما اللوحات المعلقة على حوائط الفصل، و الأفكار التي تيسر لهم التعامل مع الأطفال ، و السيطرة عليهم أثناء إلقاء الدرس، و أنني أكتب في مجلة عربية تنشر على الانترنت، و أحب أن أكتب مقالا عما يحتويه الفصل الألماني، فاقترحت علي يومها أنه يمكنني إن أحببت أن أحضر و أشاهد بنفسي كيف تدار الحصة ، و كيف تكون الدراسة فيها لمدة ساعةدراسية أو أكثر( الساعة الدراسية تتكون من 45 دقيقة)، فأجبتها بأنه يسعدني ذلك كثيرا، لإني متحمسة حقا لمعرفة الفروق في أسلوب و طريقة التعليم بين بلدي و بين ألمانيا ، و اتفقنا على أن نقوم بذلك يوما ما.

استيقضت صباح الثلاثاء ، و تسلحت بكامرتي ، و اصطحبت ابني متوجهين سويا إلى مدرسته، بعد أن حددت مع مدرّسته سابقا موعد حضوري، قابلت المدرّسة على باب الفصل، و أخبرتني أنه لي كامل الحرية في التقاط الصور ، بشرط أن لا تحتوى على أي طالب من طلاب الفصل، لأن بعض الأهالي لا يسمحون بانتشار صورهم على شبكة الانترنت، لذلك تخلو صوري كلها من أي طالب في المدرسة، كما أنني لم أتمكن بسبب ذلك الشرط أن التقط صورة لغرفة الفصل بكاملها، مما اضطرني لأن أبحث عن بعض الصور له على الانترنت، و قامت باحضار كرسي لي وضعته في نهاية الفصل .

دخلنا الفصل في تمام الساعة الثامنة إلا ربع، و في ألمانيا لا تبدأ المدرسة بطابور الصباح، أو تحية العلم ، مع إنشاد النشيد ، بل الوطني،بل يتوجه الجميع إلى فصولهم قبل بداية اليوم المدرسي بربع ساعة، يرتدون فيها الحذاء الخاص بالمدرسة، و يراجعون بعض الأمور مع المدرّسة في الفصل صباحا، و يلعب البعض سويا، على أنه و بمجرد أن يسمع الجميع جرس الحصة الأولى، يتجه الكل إلى أماكنهم ، و تبدأ الحصة في تمام الثامنة مباشرة.

هكذا هو المشهد أمام باب الفصل من الخارج، تعلق الجواكت هنا و لكل طالب مكان عليه اسمه، و بجانبها حقيبة الرياضة، و يوضع في الأسف حذاؤه الخاص بالسير في الشارع



  مما يميز الفصول في ألمانيا، أن كل مدرّس له كامل الحرية فيِ اختيار طريقة توزيع الطاولات داخل فصله، فلا تجد فصلا مشابها للآخر في ذالك، فكل مدرس يعتمد الطريقة التي يشعر بها ، أن طلبته سيكونون في الوضع الأمثل لانتباههم أثناء الدرس، و لعملهم الجماعي في الحصة كذلك، و هنا بعض الصور لطرق مختلفة لتوزيع الطاولات داخل الفصول.












 
كما أن مدرّسة الفصل لها كامل الحرية في تغيير ترتيب الفصل في أي وقت أرادت ، تبعا لموضوع الدرس ، أو مدى رغبتها في عمل جماعي معين بين الطلاب.
أو أنها رأت أن التغيير في هذا الوقت مناسب لكسر الملل ، و زيادة التركيز في الفصل.


في فترة الربع ساعة الأولى ، التقطت بعض الصور لحوائط الفصل و أركانه المختلفة، مع مراعاة عدم ظهور أي طالب في أي صورة من صوري ( التي اكتشفت في النهاية أن بعضها لم يكن بالجودة المطلوبة حيث لا أعد نفسي خبيرة من خبراء التصوير :) )، ثم و في تمام الثامنة ، رن الجرس ، و طلبت المدرّسة من الجميع الاتجاه إلى أماكنهم، ووقفت ووقفوا لتحية الصباح .

بعد تحية الصباح ، أخبرتهم بأنهم ربما يتساءلون لوجودي بينهم اليوم، و أنني ربما يمكنني أن أشرح لهم سبب ذلك، و سبب التقاطي لكل تلك الصور المختلفة، فوقت و تحدثت معهم ، عن مدى شغفي لمعرفة كيف يكون اليوم الدراسي في ألمانيا، حيث يختلف الأمر كثيرا عن مصر ، و توجهت لهم بالسؤال :
هل تعرفون جميعهكم بأننا من مصر ؟ :)
أجابوا جميعا بنعم، حيث بالتأكيد يعرفون ذلك عن طريق ابني بعد أن قضوا معا عامين دراسيين كاملين و هذا الثالث لهم سويا، و قصدت من سؤالي أن أرفع قليلا الحاجز و الاستغراب بيني و بين الأطفال.

ثم أخبرتهم بأنني أريد أن أكتب مقالا عن فصلهم، و أن مدرّستهم تفضلت مشكورة بالسماح لي بذلك، و أكدت هي على كلماتي ، مع توضيح أنيي لست مدرسة، و أنني اليوم ضيفة للاستماع فقط و المتابعة و المشاهدة، و بدأت الحصة الأولى.....

تبدأ الحصة الأولى عادة بمراجعة الواجب اليومي، و لكل مدرّس طريقته في ذلك، فمنهم من يجمع الواجب ليقوم بتصحيحه لاحقا، و منهم من يقوم بتصحيحه مباشرة مع الطلبة، عن طريق إجاباتهم أنفسهم على واجبهم،و لهذه الطريقة مزايا و منها ، أن الطالب يراجع مع نفسه إجاباته، يصحح لنفسه بشكل صحيح، لأنه يعلم أنها ستراجع تصحيحه ذلك فيما بعد، و يتعلم الاعتماد على نفسه، مع ثقته في نفسه التي تزداد عندما يعلم أن مدرسته تثق فيه، و اليوم كانت الطريقة الثانية هي المتبعة....
تختار المدرّسة الطالب الأول الذي سيبدأ بإجاباته، ليقوم الجميع بعده بالتصحيح على أساسها، ثم تطلب منه بعد أن ينتهي بأن يختار من سيجيب من بعده، و قد أعجبني ذلك كثيرا، فهي بهذا تسمح للطلبة بالتفاعل مع بعضهم البعض، و تزرع في الطالب الثقة في النفس باختياره لما هو من بعده و خضوع الجميع لاختياره هو، ثم تجعل أمر الاختيار أمرا عاديا، فلا يجب أن أختار صديقي ، أو أن عدم اختيار صديقي يعني أنني لا أفضله هو عمن سواه.

كان موضوع الحصة الأولى عن مادة العلوم، و تحديدا عن موضوع سابق عن الذئاب ، قام الطلاب فيه بقراءة مقال صغير عنها، ليستخرجوا منها بعض المعلومات الخاصة بالذئاب، مكان عيشها، طعامها و تغذيتها، ما الذي يميزها و هكذا ، و بدأت المدرّسة بمراجعة ما استخرجوه ، مع صحيح المعلومات في المقال ، ثم بدأت بكتابتها على السبورة ....


تنقسم السبورة هنا إلى ثلاثة أجزاء ، جزءان صغيران قابلان للطي، و جزء كبير ينطوي عليه الجزءات الآخران، و تستطيع الكتابة عليها بالطباشير العادية ، أو تعليق ما تريد من لوحات تعلمية عليها ، لأنها في النهاية تجذب إليها المغناطيس، كما أنها ترتفع، و تنخفض تبعا لحاجة المدرّس لذلك.
و كما نلاحظ تختلف السبورة في أجزائها الثلاثة، فالجزء الأوسط بلا سطور نهائيا، و الأيمن تنقسم سطوره إلى سطر واحد منتظم، أما الأيسر فكل سطرين متجاورين ، و ذلك ليتعلم الطلبة عن طريق كتابة المدرسة و استخدامها للسطور، كيف يكتب الحروف بعد ذلك في كراسته.

في تمام الساعة التاسعة إلا ربع ، رن الجرس معلنا نهاية الحصة الأولى ، و بداية الثانية ، و هنا أحب أن أوضح ملاحظة مهمة.... في المدارس الابتدائية ، لا يتعرض الطالب لاختلاف المدرّسين كثيرا، فكل فصل له مدرّسة واحدة، تدرّس مادة اللغة الألمانية، و الرياضيات، و العلوم ، و اللغة الانجليزية، و الرسم، و ربما الموسيقى و السباحة و الألعاب، و ذلك يسمح للمدرّس بحرية التصرف في حصصه و توزيعها كيف شاء .
و في حين أن الفصل الأول و الثاني الإبتدائي لا يحتوى على جدول ثابت للحصص، في حين أن الصف الثالث و الرابع، يجب فيه على المدرس أن يحدد حصة كل مادة من مواده، إلا أن له أيضا جانب من حرية الحركة في توزيع مواده تبعا لحاجته.

فعندما ضرب جرس الحصة معلنا انتهائها، لم تكون المعلمة قد انتهت من هذا الجزء من مادة العلوم، فأكملته حتى تنهي هذه الفكرة على بعضها مرة واحدة ، فلا تعود لها مرة أخرى لتدريسها، مما استلزمها ذلك أن تأخذ من وقت الحصة الثانية حوالي 5 دقائق أخرى.

إذن كيف تنتقل مدرّسة واحدة من مادة لأخرى ، دون أن يصيب ذلك الأطفال بالملل ، أو عدم الارتياح للانتقال الفجائي.....

طلبت المدرسة من المختص بالنوافذ ، أن يفتح النافذة القائمة في نهاية الغرفة، فما هو المختص بالنوافذ بداية ؟؟

تمثل هذه الصورة توزيع المهام الاختصاصية على الطلبة ، فهناك منهم من هو مختص بالنوافذ ، فتحها و غلقها، و من هو مختص بالباب ، فتحه و غلقه، و تتنوع المهام داخل الفصل كالتالي :
مختص بالزهور و النباتات
محتص بالسبورة
مختص بتحية المدرّس أو ضيوف الفصل
مختص بنظافة الأرض و الفصل
مختص مكان تعليق الجزاكت الخارجي
مختص بالمراسلات بين المدرس و غيره من المدرسين أو إدارة المدرسة
مختص بالبروجكتر
مختص بتوزيع الأوراق و الكراسات و الكتب
مختص بالنور.... و هكذا
كما أنه يكون هناك طفل أو ربما أكثر مختص بشيئ معين

لماذا قام الطالب بفتح النافذة ، و كيف انتقلت المدرّسة للمادة التالية؟؟
ماذا يوجد على حوائط الفصل؟؟
ماذا يتواجد هناك في نهاية الفصل ؟؟

تابعونا ، فللحديث بقية :)

رواء مصطفى 

21.11.2013ِ


10.11.13

الحب في الله .... و الكره في الله


تلك العاطفة القوية التي تمتلك القلوب، كيف تتسلل إلى قلبك لتتملكه، بل كيف يمكن أن يتحول عدم تقبلك لشخص ما ، إلى حب في الله بموقف أو خاطرة، بل كيف يمكن أن يتحول حبك لأحدهم ، إلى كراهية له،فقط لأنك اكتشفت أن طريقه لم يكن لله.حب يُمن به الله على بعض عباده، ليتذوقوا حقيقة الحب فيه سبحانه، فتجتمع محبتك لأحدهم فيما هو فوق البشر، و حياة البشر، حب يسموا على أنواع الحب الأخرى ، ليستحق المتحابون فيه أن يظلهم الله يوم لا ظل إلا ظله.حب ربما يربطك بأناس لم ترهم يوما في حياتك، بأشخاص لم تكن تعلم يوما بوجودهم في الحياة، بل ربما يجمعك بأناس قد سبقوك للقاء الله .تجد لسانك يلهث بالدعاء ربما لشخص لم تتعرف عليه إلا منذ فترة قصيرة، قد يؤلم قلبك قلقك عليه، تنتظر أن تسمع عنه خبرا يسعدك، فتجد فرحة قد عمت نفسك و كأنها فرحتك لنفسك أنت.هو حب لن يفهمه إلا من عايشه ، و لن يحرص على استمراره إلا من جربه.

عاشوراء

يبدأ عام هجري جديد، لا يعلم غالبيتنا أي عام هو الآن ، يعلمون منه فقط ذكريات قصص قصت عليهم من زمن بعيد، يعيدها جهاز التلفاز سنويا بشكل تلقائي، قصص عن حمامة و عنكبوت، و عن هجرة نبي تمت في هذه المناسبة، لتكرر قصة الهجرة كل عام ، و نتنازل كل مرة عن جزء مهم منها، و عن عبرة ربما نعتبر بها في حياتنا.

كبرنا لنكتشف أن جزءا كبيرا من حياتنا و معلوماتنا و ثقافتنا كان زيفا مخادعا، تكبر لتكتشف أن بداية العام الهجري لا علاقة لها بهجرة الرسول الكريم، و لم تأخذ سوى اسمها و بداية تأريخها من حادث الهجرة ، الذي تم في حقيقة الأمر بعد شهرين من الآن ، و تحديدا في شهر ربيع الأول، و تستغرق في اكتشافاتك لتعلم أن لا سند حقيقي للحمامة و العنكبوت، و أنها قصص غالب الظن أنها أضيفت كذبا لرحلة الرسول.

يلتهي الناس كل مرة بالاحتفال بمناسبة ، إن أردت حقا الإحتفال بها فعليك تأجيلها شهرين كاملين، و يتركون احتفالا حقيقيا ، كان يحتفل به رسولنا صلوات الله عليه كل عام في مثل هذا الوقت، احتفالا اختصر في زمامنا بصيام لليوم، و إعداد وجبة تمثله، و انتهى أمره بانتهاء يومه.

عاشوراء...... هو يوم نجى فيه الله موسى من فرعون، و أهلك فيه الطاغية و جنده، هو يوم يمثل انتصار الحق على الباطل، انتصار الخير على الشر، انتصار المظلوم على الظالم، يوم أعز الله فيه نبيه و قومه، هو يوم فرض فيه الصيام قبل فرضه في رمضان، ليتحول بعد ذلك لسنة مؤكدة لم يفرط فيها النبي يوما.

عاشوراء، التي يتوجب الاحتفال بها، أن تتذكر كل عام صراع الحياة الأبدي بين الحق و الباطل ، يوم يستوجب أن تأخذ من قصة موسى و نجاته عبر و عظات سنويا ، لتظل قيمة الحق و الباطل ماثلة دائما و أبدا في عقلك و فكرك و كامل حياتك.

هو احتفال قصد عن عمد اخفاؤه ، و اقتصاره على طعام و غذاء، حتى تظل الأمة أمة نائمة هائمة ، لا تدري لم خلقها الله و فيم خلقها سبحانه.

رأس السنة الهجرية ، و عاشوراء ، هي مناسبة لتستشعر مدى معية الله لك، و أنه لا يترك أبدا عباده الصالحين..... مناسبة تقوي معها يقينك بالله، و ثقتك في أنه ناصرك ، مهما طال الزمن، و مهما اشتد الظلم، و مهما كانت قوة الباطلة هي الظاهرة..... هي مناسبة تأخذ منها القوة و العزيمة، و تستعيد معها طاقتك لتكمل بعدها عاما كاملا في بحثك عن الحق لنصرته، و تطلعك لمكان الباطل لدحره.

رواء مصطفى
10.11.2013

26.9.13

أتراه استسلامها ..... لأمر قد صار خارج قدراتها....
هل ترى في نظرة عينيها خنوعا .... أم يأسا....
أتراها باعتها .... فلم تعد لتلك القضية ذو أمل في نصرتها....
هل في هدوئها.... و تقبلها قد ضاع الأمل .... و صار في البعد ذاك الحلم....
ألا تلمح تحت رماد عيونها نارا..... لازال القهر بعيدا عنها....
نارا تحركها عاصفة من أفكار.... لازالت على العقل مسيطرة....
عاصفة لا تهدأ مهما واجهها من ظلم .... و من أسى...
ففي خلف نظرتها ..... باتت تلك الرياح هادرة....
تبحث عن وقت ستخرج فيه للنور لاحقا....
لن يطفيها ذل.... و لا قهر ....
لم يعد في قلبها منذ اليوم مسكنا.....
فلم يزيدها كل ذلك إلا بقضيتها تمسكا..... بكل ذرة في ملامحها مؤمنة....
هي المستقبل ..... لأمة رفضت أن تعيش كالعبيد حياتها.....
هي أمل ليوم.... ستشرق فيه شمس من الحرية على جيلها.....
لم تنحنى.... و لم يكن لصمتها إلا أنها به يزداد إصرارها.....
فهي اليوم طفلة ..... تحمل للغد بين كفيها وطنا ثائرا....
وطنا لم يعد يرتضى عن كرامته بديلا ثانيا ....

ثقافة الزراعة في مدننا المصرية




استمتع كثيرا بمراقبة أشجار الفاكهة أمام منزلنا و هي في مراحل انتاجها للثمر، و أراقب جيراننا و هم يحصدون ثمارهم من حدائقهم سنويا،و لا يكتفون بزراعة الفاكهة، بل يزرعون الطماطم ، و البقدونس و الباذنجان و الخس، و بعض الخضراوات الأخرى، كنت أعتقد أنها ثقافة خاصة بأهل أوروبا، حتى استمعت لصديقة تونسية و أخرى فلسطينة من غزة، يتحدثون عن أشجار الفاكهة في منازلهم، في بلادهم سواء في تونس أو غزة، أشجار للفاكهة في المدن و ليس في القرى حيث الزراعة هي الأساس، كما أنك تشاهد بعض المسلسلات السورية و تلاحظ تواجد أشجار الفاكهة في منازلهم الخاصة.
تفكرت كثيرا في بلادي، في مصر، لماذا لا توجد ثقافة زراعة أشجار الفاكهة إذا ما امتلك الشخض منزلا ، و توفر له أن يكون له حديقة تابعة له، إذا ما تابعت إعلانات المدن الجديدة، و التي تعتمد كثيرا على زيادة الرقعة الخضراء فيها، تلاحظ أن الحديث دائما عن أشجار للزينة، عن زهور و ورود تزين المكان، لم أشاهد اعلانا عن انتشار أشجار البرتقال في هذا الحي الراقي، أو أنهم سيهتمون يزراعة أشجار للبرقوق ها هنا.
زرت بعض المنازل في عدة أحياء راقية في مدينة السادس من أكتوبر، منازل خاصة بكل منزل حديقة تابعة له، لم أشاهد شجرة فاكهة واحدة في المنزل، لم أشاهد أحدا اهتم بزراعة الطماطم أو النعناع، أو ربما بعض الأعشاب الضرورية للطبخ، لم نفكر سوى في كل النباتات التي تزين منازلنا، و التي تنتهي وظيفتها مع كونها مصدرا للزينة أو الرائحة، و إذا ما فكر أحدهم في ذلك ترى علامات التعجب ممن حوله، وربما وصفه بأنه لم يتطع التخلي عن أصوله من الفلاحين المهتمين بالزراعة.
لماذا لا نسير فيشوارعنا فنستمتع برائحة البرتقال على أشجاره، و نقطف ثمرة أجاص قد نضجت و تدعونا لتذوقها، أو أن نسير و قد تزينت الدنيا فوقنا بعناقيد العنب الخضراء و الحمراء.
لا يستدعي الأمر أن يكون لك حديقتك الخاصة التي تزرع فيها، فيمكن لأشجار الفاكهة أن تزين حيك الذي تعيش فيه، أو شارع الذي تسكنه.
لا أجمل من أن تأكل مما زرعته يداك.

رواء مصطفى
12-05-2013

نقدي لفيلم اكس لارج لأحمد حلمي


فيلم x لارج لأحمد حلمي
الحقيقة اتفرجت على الفيلم أكثر من مرة، و تابعت فور عرضه ردود الفعل الايجابية للفيلم و كيفية تسليطه الضوء لمشكلة السمنة و التعامل مع أي بدين في بلادنا.
لا أنكر أنه سلط الضوء على المشكلة فعلا، و ساقها بشكل مناسب جدا، لكن ما أرفضه تماما، و أرى أنه أخل بالفيلم و الغرض منه هو طريقة حل المشكلة في النهاية.
هو اعتمد أن حل مشكلة من يعاني من البدانة هو أن يفعل المسحيل حتى يصل للوزن المثالي الذي ينتظره الجميع، و أن جميع مشاكله مع المجتمع سوف تحل اذا ما فقد الزائد من وزنه، و كأن كل من يمتلك وزنا زائدا ليس لديه الحق في أن يحترم في مجتمعه إلا اذا اقر بأن المشكلة هي مشكلته فقط لا علاقة لتقبل المجتمع لوضعه بها، لذلك عليه أن يتخلص من كل وزنه الزائد حتى يتصالح مع المجتمع.
أعتقد أن الأفضل كان في أن نظرة المجتمع هي من بدأت تتغير لمن يعاني زيادة في وزنه اذا ماحقق نجاحا في الحياة لا أن يرتبط نجاحه في الحياة دائما بأنه يمتلك وزنا مثاليا ، فان لم يكن فسيعاني من مجتمع يرفض وجود أمثاله فيه
في نفس الوقت الحل الذي لجأ إليه أحمد حلمي غير واقعي، فلا يوجد انسان يستطيع أن يحبس نفسه سنة لم يأكل فيها كل يوم إلا زيتونة ، خاصة إن كان يعاني من زيادة مفرطة في الوزن، عوضا عن ما قد يعرضه ذلك للوفاة من جهة أخرى.
الفيلم سلط الضوء على المسكلة لكنه عمل على تسطيحها و أوجد حلا بعيدا تماما عن اصل المشكلة، و عزز عند الناس نظرتهم أن البدين مشكلته الوحيدة هي ضعف الإرادة و شراهته الغير طبيعية للأكل.

رواء مصطفى
16-05-2013

حقول الفراولة المفتوحة


مع بداية موسم حصاد ثمرة الفراولة في ألمانيا، و الذي يتأخر عن موعده في بلادنا لتأخر اعتدال الجو هنا، لتبدأ في منتصف شهر مايو من كل عام، فتلاحظ انخفاض اسعارها في المحلات مع عزارة تواجدها بيها، لتنتشر في أنحاء بافاريا أيضا حقولها المفتوحة، و التي تستطيع أن تذهب إليها بنفسك لتقطف ما أردت من تلك الثمرة الرائعة و التي يحبها الصغار و الكبار.
تبدأ الاعلانات في كل مكان عن أن الحقول قد فتحت أبوابها للحصاد، ليكون الأمر بمثابة حدث مهم خاصة للأطفال، فهم يستمتعون كثيرا بانتقاء ثمراتهم بانفسهم، و قطافها بأيديهم، في الوقت الذي يسمح فيه بتناول ما تريد من الثمار أثناء تواجدك داخل الحقل، فيستمتعون بقاء يوم رائع، مصطحبين معهم في نهاية اليوم بعض الثمار التي يريدون تناولها في الأيام التالية أيضا.
تتميز تلك المناطق بأن ثمارها مختلفة كثيرا عما يباع في المحلات، فأنت تقطفها طازجة، لتتناولها في نفس الوقت، دون الحاجة لتخزينها في ثلاجات كبيرة، لتعرض أمام الناس بعدها، كما أنها غالبا ما تكون بيولوجية، أو اورجانيك، تتمتع بطعم رائع نادرا ما تجد مثله فيما يباع في المحاال المختلفة، ربما يكون ثمنها أكثر ارتفاعا عما يمكن ان تشتريه، و لكن أعتقد أنها تسحتق فعلا كل ما يدفع فيها، فيكفيك أن تستمتع بقطف ثمارها  بيديك.

رواء مصطفى
18-06-2013

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...