20.12.12

ابناؤنا في الغرب// كريسماس





السادس من ديسمبر
ماما اليوم سيزورنا النيكولاوس( النيكولاوس هو شقيق بابا نويل في المانيا لان بابا نويل لا يستطيع الوصول من اقصى شمال القارة الى جنوبها، و هو رجل يرتدي ملابس رجال الدين يعتمر قبعة طويلة ذات صليب ذهبي اللون) ، سياتي الينا اليوم ليوزع علينا الحلوى و المكسرات ، و ربما يحضر معه ايضا بعض الهدايا، انا سعيد للغاية.
هكذا هي ايام الكريسماس في الغرب، فبالرغم من ان العيد يوم الخامس و العشرون من ديسمبر، الا ان الاحتفالات تبدأ فعليا مع بداية الشهر، تنتشر الزينات في كل مكان، تبدأ التخفيضات في المحلات، تتزايد برامج الأطفال في الحضانات و المدارس و المولات، يزور النيكولاوس كل مكان تقريبا، مع الاعلان عن موعد زيارته بوقت مناسب قبلها، تبدأ الساحات في استقبال اشجار الميلاد تمهيدا لبيعها، مع تنافس المحلات على امتلاك الشجرة الاكبر و الاكثر اجتذابا للكبار قبل الصغار،تبدأ الاحتفالات في كورس الرسم، و نادي التنس، و نادي كرة القدم، لا تجد مكانا الا و يخبرك بانك في ايام الكريسماس العظيمة.

ماذا عن شعور ابنائك؟؟

يبدأ الاصدقاء في التحدث عن امنياتهم، و اعداد الهدايا المنتظرة، هل سيحصل حقا على ما تمناه و اخبره للنيكولاوس ام لن يستطيع هذا العام الحصول عليها.
تبدأ اناشيد الاحتفالات تجوب المدارس يتغنى بها الكبار و الصغار، و يبدأ الجيران في تزيين شجرتهم الرائعة و التي تم شراؤها فقط بالامس، يسارعون علهم ينتهون من تزيينها قبل بداية الاحتفال، بينما تصل الى انفاسك رائحة الخبيز الرائعة، يعبق الجو برائحة البسكوت بالفانيليا، ممتزجة مع رائحة القرفة المميزة.
ماما لماذا لا نستطيع اقتناء شجرة نحن ايضا، و لماذا لا نحصل على الهدايا مثل جميع اصدقائي، انا اريد ايضا ان اقتني شجرتي الخاصة!!!
حبيبي هذه اعيادهم ، و نحن لدينا اعيادا نحتفل بها ، تحصل فيها على العديد من الهدايا.
و لكننا لا نحصل على شجرة نقوم نحن بتزيينها.
نعم هذا صحيح ، و لكن كل احتفال و له طريقته ، و كل عيد لديه خصائصة، حتى عندهم في الكريسماس الشجرة هي الاساس، و في الايستر تجد الارنب و بيض عيد الفصح، كما تختلف طرق احتفالهم باعيادهم، تختلف ايضا طريقة احتفالنا باعيادنا، عندما ترتبط اعيادنا بالصلاة ، بها نبدأ احتفالنا بشكر الله.
و لكني اريد شجرة، اريد ان اكون مثلهم.
حبيبي لا يجب ان نفكر فقط في كيف نكون مثلهم، نحن كبشر نختلف عن بعضنا البعض، لا نستطيع ان نقلدهم في كل شيء، ناخذ منهم ما يناسب ديننا و عاداتنا و قيمنا، ثم لماذا لا يقلدوننا هم؟؟

تعويضات

ينتهي الحوار مع عدم اقتناعه الكامل بكلامي، و بما انه لم يقتنع فيجب ان نبحث عما يعوضه عن عدم احتفاله معهم.
نعم سوف نزور سوق الكريسماس ، نستمتع بالعروض المختلفة، ربما اهديناهم هدية بلا مناسبة، لعبة انتطراها طويلا ، نبحث عن سبب مقنع لاهدائهم اياها، كتفوقهم الاخير في الدراسة، او التزامهم بتعليمات المنزل في الآونة الاخيرة.
ربما نقوم برحلة قصيرة، او زيارة لمكان كانا يخططان لزيارته قريبا.

لا استطيع ان اتغافل عن ألم الاختلاف في مثل هذه المناسبات، نعم يولد الاختلاف ألما يختلف باختلاف المواقف، منها آلام لا استطيع تفاديها، اما ما استطيع تجنبه فاحاول قدر استطاعتي ان اجنبهم اياه، نعم عليه ان يعي انه مختلف ، و ان لديه دين مختلف نحتفل فيه بمناسباتنا بطريقة مختلفة، و لكن ليس عليه ان يشعر انه معاقب بسبب هذا الاختلاف، ان استطعنا ان نجد التعويض الملائم لنا دينيا و اخلاقيا، فقد نجحنا اذا في الموازنة بين الامرين.
لا استطيع ان اقول ان الامر سهل ، او ان تجنبه سهل، و لكن ها نحن نجاهد قدر استطاعتنا لما فيه صالح ابناؤنا في بلاد انت فيها دائما المختلف.
                                                                                          رواء مصطفى
                                                                                            20-12-12



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...