28.12.12

بلياتشو في السيرك




في موسم الاعياد تتنوع العروض و اماكن التسلية، مسرحيات ، عروض راقصة، عروض سحرية......و سيرك ، ربما يكون هو الاكثر شهرة بينهم، لانجذاب الاطفال اليه.
تنقسم عروض السيرك هنا ، الى عروض ثابتة دائمة، في مكان ثابت ، بمواعيد ثابتة ،و خريطة واضحة، تستطيع ان تحجز لك مكانا فيها قبلها بعدة اشهر، و عروض اخرى متنقلة، لا تلبث في مكانها سوى اسبوعين الى ثلاثة اسابيع على اقصى تقدير، تبدأ الاعلان عن انفسها قبل العرض باسبوع، او اكثر ان كان لهم موقع الكتروني، و خريطة واضحة لتنقلاتهم، و الى عرض من عروض النوع الثاني كانت وجهتنا.
سيرك صيني ، هكذا تعبر لوحة الاسم التي تعلو خيمته، هو سيرك عالمي متنقل، يتنقل بين الدول و مدنها، ينصب خيكته الحمراء الكبيرة، تتقدمها خيمة صغيرة ، تستخدم ككافتريا صغيرة ، تستطيع ان تتناول فيها بعض الاطعمة الخفيفة ، و خاصة الفيشار، مع بعض المشروبات المتنوعة، و التي زينوها بفنون صينية متنوعة، تتوسطها شجرة الميلاد الكبيرة.
ما احبه في السيرك المتنقل، انه يسمح لي بالقاء نظرة على حياتهم الخاصة، تشاهدها مباشرة، بسياراتهم المتنقلة، التي تصطف على جانب الخيمة ، كما يسمح بعضهم في وقت الراحة المستقطع، بان تقوم بجولة سريعة لمشاهدة حيواناتهم، و بعض سياراتهم الخاصة، القاء نظرة على حياة تبدو شاقة متعبة، تخيل ان يتحول منزلك الى حافلة للرحلات، حيث تتحول من مجرد حافلة لتغير نمط الحياة، الى منزل دائم .
لا يسعني في اي عرض لسيرك متنقل الا من تخيل واقعهم و حياتهم، مجموعة من البشر قد يصل عددهم الى الاربعين، يعيشون متنقلين بين البلاد المختلفة، ليسعوا لاقامة عروضهم في اكثر من مدينة من مدنها، لا يسقرون في اي مدينة اكثر من 3 اسابيع، ليزيلوا بعدها اي اثر لوجودهم في يوم ما على هذه البقعة الصغيرة، كيف يعيشون، متى قد يشعر احدهم بالاستقرار في حياته، كيف يتعلم ابناؤهم، و هل يستطيعون الانتساب الى اي مدرسة، كيف يكونون صداقاتهم.
هي حياة يبداونها صغارا، في تدريب مستمر ، ليستطيعوا بعدها الوصول الى هذا القدر من المرونة الذي يبهرك تماما، و انت جالس في كرسيك مراقبا لعروضهم، تدريب شاق ، يومي، كم مرة تعرضوا فيه للفشل، كم مرة اصيبوا اثناء تدريباتهم، هو يقوم حقا بعمل مضن، ليعمل على تسليتك و ابهارك لمدة ساعتين متواصلتين.
كان العرض مذهلا بحق، كانت عروضهم مبهرة، تناسقت فيها موسيقاهم مع العرض القائم، اكثر ما اعجبني في العرض عدم وجود عروض خاصة بالحيوانات، نعم ربما عروض الحيوانات مسلية ، ممتعة، الا انها تؤلم جزءا من روحي، تجعلني اتردد كثيرا قبل شراء تذكرة لسيرك يحتوى على حيوانات، و لكن كان عرضهم من الروعة بحيث لم يؤثر فيه عدم تواجد لاي عرض لحيوانات فيه، عرض اجادوا حقا تقديمه، حتى وصفه صغيري بانه اروع سيرك على الاطلاق.
هناك فئات عاملة اشعر معها انها لا تاخذ نصيبها العادل حقا، مقابل ادائها لاعمالها، اشعر معهم ان ما يبذلوه من جهد ليستطيعوا ان يحققوا لانفسهم حياة كريمة، هو جهد اكبر كثيرا مما ينالونه في المقابل منه، منهم عارضوا السيرك المتنقل، هم يعملون حقا كثيرا، تدريبات مستمرة، ابتكار ازيائهم الخاصة، تصنيع ادواتهم بانفسهم، ثم في النهاية امتاعك ، و القيام على تسليتك، و لكنها في النهاية طبيعة الحياة.
كنت اتمنى في النهاية ان يوجه الجمهور التحية لجميع العاملين من خلف المسرح، المساعدين، المدربين، كل من ساعد على اخراج مثل هذا العرض الرائع، احب ان اوجه لهم الشكر و التحية، فهم نواة هذا العمل، بدونهم لا يكتمل.
في النهاية، عارضي السيرك هم اناس يسعون لكسب عيشهم بانفسهم، يتوجب علينا احترام جهودهم، اعجبتني جملة في بداية تقديهم لانفسهم، وجه فيها احدهم تمنياته للجمهور بقضاء وقت ممتع، مع ملاحظة ان هؤلاء الممثلين هم بشر، قد يخطأون، فلا تعنفهم ان اخطأوا.
هم بشرفي النهاية، يعيشون حياة قاسية، يستحقون منا الاحترام، و ان كانوا بلياتشوا في السيرك.

رواء مصطفى
28-12-12

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...