21.12.12

انسانيتنا المفقودة




تفاجؤك الاحداث تلو الاحداث فيما حل في اخلاقيات البشر، كيف فقدنا هذا الكم من الاحساس و المشاعر الانسانية، كيف لم نعد نحكم على غيرنا بصفتهم الاساسية بانهم بشر مثلنا، كيف اصبح يحركنا التعامل مع الآخرين هو خلافنا معهم ، مهما كان عظم ما يتعرضون له من مشاكل.
كانت الصدمة الاولى هذا العام من موقف بعض الاسلاميين من اعصار ساندي الذي ضرب السواحل الامريكية في نهايات شهر اكتوبر الماضي، و كيف كانت سعادتهم بما اتعبروه عقاب الله لها الشعب، الذي حكموا عليه بانه قد تحول جميعه لاعداء لهم.
اصبحت علامات الفرح تملأ الفضاء الالكتروني، مع دعوات لله سبحانه ان يبيد هذه البلاد و من عليها، لم يفكر احدهم انها كارثة تصيب بشرا دون تصنيفهم، لم يفكر حتى في وجود مسلمين في هذه البلاد، و من فكر في هذا كنت تجد اجابته جاهزة، انهم ضحية لا بد منها للخلاص من عدو.
هل فرحتنا بكوارث غيرنا اصبحت فجأة من تعاليم ديننا، و هل من تعاليم دينك ان تعتبر النساء و الاطفال و الشيوخ ممكن يجب عليك ان تتخلص منهم و ان كانوا اعداءك؟؟؟
لماذا لا نستطيع ان نفرق بين سعادتنا بذهاب طاغية، و بين كارثة تحل على امة بكاملها؟
ثم تنقلب الآية ، لتجد من ملؤوا الكون صراخا على فقدان الاسلاميين لمشاعرهم التي تجعلهم في مصاف البشر قد غدوا اسوأ حال منهم ، يقتل فتى ينتمي لتيار سياسي اسلامي يكرهونه، فتجد التساؤلات عن سبب تواجده في المكان، و هل يصح للفتيان ان يعملوا بالسياسة متناسين ان احدهم يرقد بين الحياة و الموت في نفس عمره، لم يتواجد في الشارع الا للسياسة ذاتها، و لكنها الكراهية التي تعمي على انسانيتنا ثانيا، ليست حقدا على اعدائك، و لكنها اصبحت حقدا على من هو من بني جلدتك هذه المرة.
ثم يقبض على فلان من بيته، مع اهانة والدته، لتجد الفرحة و الشماتة في عيونهم و كلماتهم، مع كيل السباب و الاتهامات، نعم فهو ينتمي ايضا للتيار الاسلامي الذي اكرهه، اذن لتصب عليه اللعنات، و لتصحبة الشياطين في حياته، و لتضرب امه و ليعذب هو، لم يعد يهمني ان كان من بني وطني، فلقد الغت كراهيتي كل ما تبقى من انسانيتي.
لقد فقدنا جميعا انسانيتنا، اصبحا نتعامل مع بعضا تبعا لكراهيتنا او محبتنا، لم يعد يربط ما بيننا رابط انساني، تستطيع معه ان تشعر انك تعيش في هذا العالم مع بشر آخرين، هم خلقوا مثلك و لهم كامل الحرية في اعتناق ما ارادوا من دين، او العمل بما اردوا من ايدولوجيات.
لك كامل الحق في اختلافك معهم، و لكن لا تنسى ان تمد لهم يد المعونة عند حاجتهم لها.

ملاحظة: التعامل مع اسرائيل بشعبها و جيشها مختلف تماما عن تعاملنا مع غيرنا من الامم، فاسرائيل بشعبها و حكامها جميعا يحتلون ارضنا، بينما حروب امريكا بجيشها و حكومتها لا يجب ان يطبق على باقي الشعب الامريكي ، كمثال
رواء مصطفى
21-12-12

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...