فترة
المراهقة .... هي أصعب المراحل العمرية سواء على صاحبها المراهق ، أو أهله
و من يتعامل معهم بشكل يومي ، و هي فترة حساسة و حرجة ، يحدث فيها العديد
من التغيرات السيكولوجية ، و الهرمونية ، و هي الفترة التي تمثل الخوف
الأكبر عند كل أب و أم على أبنائهما .
قد
تؤثر فترة المراهقة سلبا على المراهق ، فمنهم من قد يصل به الأمر إلى
فقدان تعليمه ، أو صحته ، و ربما يصل الأمر إلى فقدانه حياته ، و ما يساعد
على ذلك ، سهولة تعرضه لحالات اكتئاب و تغيرات في نفسيته ، مع ما يصاحبه من
أرق و تعب ، و تغيرات لا يفقه لها سببا ، و علينا كآباء أن نعي أن أبناءنا
قد كبروا ، و أصبح لديه القدرة الكافية للتكيف مع حياته و متغيراته
بالطريقة التي يريدها ، فلا نزيد من متاعب فترة المراهقة بمراقبة فجة له ، و
ل محاولة فرض رأينا و تجربتنا الخاصة عليه .
لا
يعني ذلك أن لا نتابعهم ، بل نتابع من بعيد ، لنستطيع التدخل في حالة تضخم
الأمور ، و لكنها متابعة ل تولد النفجار لدى الابن أو الابنة .
حيرة و صبر
و
لأن فترة المراهقة هي من أكثر الفترات تأزما في حياة الانسان و أهله ،و
لأن الأبناء يظلون في عيون آبائهم دائما أطفالا ، ليس ذلك فحسب ، بل هناك
من الآباء من ينكر مظاهر هذا البلوغ و يرفضه ، هو ما زال يريد طفله الصغير ،
و لا يريد أن يشعر ببداية انفصاله عنه ، و ابتعاده في طريقه و حياته
الخاصة به ، مما يسبب للمراهق حيرة و تعبا مضاعفا .
فمن
جهة يشعر المراهق بتغيرات عديدة تحدث له ، جسدية و نفسية ، و في نفس الوقت
يجد رفضا عند الأهل للقبول بها ، و رفضهم لتغيير طريقة تعاملهم له ، فلا
يصل الأهل إلى حل تلك المعادلة الصعبة في هذه الفترة الحرجة ، من النجاح في
تكوين شخصية أبنائهم و مساعدتهم على انضاجها و اكتمالها ، مع عدم التعدي
على قراراته و اختياراته ، و في نفس الوقت ، مساندة ابنائهم بالنصح و
الارشاد الذي لا يشعر معه الابن ، بانه ملزم باللأخذ به ، أو الاستماع
إليه.
مما يستوجب ذلك على الوالدين ، التحلي
بالصبر الشديد، و محاولة احتواء ابنهم أو ابنتهم المراهقة ، مع فتح باب
التحاور دائما و الحرص على عدم اغلاقه أبدا في وجوههم، و سيجد الآباء أن
سلوك أبنائهم ينتظم و يتشكل تدريجيا ، و لكن هذا الانتظام و التشكل بحاجة
إلى الوقت الكافي له ، ليصل إلى شكله و اكتماله النهائي، و لا يأتي ذلك إلا
بالصبر الكافي و محاولة التفهم من الوالدين.
ما الذي يحدث للمراهق؟
يبدأ نموا متنوعا للمراهق في آن واحد ، يمكننا أن نعتبره نوعا من النمو البركاني ، حيث يبدأ معه نموا في عقله و فكره و و جسمه و ادراكه و انفعالاته و مشاعره .
فينمو
الجسم من الداخل فسيولوجيا و هرمونيا و كيماويا و ذهنيا و انفعاليا ، و من
الخارج و الداخل في آن واحد عضويا ، فيبدأ الجهاز التناسلي في اكتمال نضجه
، و يبدأ بروز الثدي عند الفتيات ( وهو من أسباب الانزعاج الكبرى لدى
الفتاة في بداية سن المراهقة ) ، كما يبدأ تغير طبقة الصوت عند الفتى ، مع
نمو الشارب و الذقن ، مع عدة تغيرات مختلفة .
و يمكننا تقسيم تغيرات تلك المرحلة إلى
- تغيرات جسدية : تتمثل في تغير الهرمونات و نمو أجزاء مختلفة من الأعضاء
- تغيرات نفسية : تتمثل
بشكل أساسي في انشغال المراهق في تفيكره الكثير و العميق في المستقبل ، في
مستقبله و مستقبل الحياة من حوله ، و ربما مستقبل بلاده و خلافه.
-تغيرات اجتماعية : و
يسيطر عليها بشكل أساسي تسلط الاهل و محاولة المراهق للتخلص من هذا التسلط
بشتى الطرق ، في حين تجده في هذه المرحلة يميل بشكل أكبر إلى أصدقائه و
رفقائه ، و يفضل قضاء الوقت معهم عن قضائه مع اسرته.
يتبع
شكر خاص لدكتور أحمد الخليفه على محاضرته القيمة
رواء مصطفى
18-02-2014
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق