كجالية عربية تعيش في الغرب ، وولد أبناءها في
الغرب ، تعتبر اللغة العربية لغة أم تحدثا فقط، في حين تعتبر لغة البلد
التي نعيش فيها لغة أم تحدثا و كتابة و قراءة .
من
يهتم منا بتعليم أبنائه اللغة العربية قراءة و كتابة و فصحى، يحاول البحث
دائما عن مدرسة لتعليم اللغة ، عادة ما تكون يوما واحدا في الأسبوع، يحاول
الطفل فيها أن يتعلم قد المستطاع، القراءة و الكتابة ، و بعض النحو، بلا
بلاغة أو أدب و لا تعمق في قواعد النحو نفسها .
و
تختلف اهتمامات المدارس عن بعضها البعض، فبعضها لا يهتم بتعليم الفصحى
كلاما ، و فهما ، و يكتفي بالتحدث بلغة بلاده العامية ، و يكون الوضع سيئا
إذا ما كانت لهجته مغربية أو من بلاد المغرب العربي عامة ، و بعضها يهتم
بالفصحى و يركز على الكتابة و القراءة ، دون قواعد النحو، بعض المدارس تدرس
العربية فقط، ، و بعضها يساعد الأطفال على حفظ بعض سور القرآن ، مع تعليم
بعض قواعد التجويد .
في النهاية تجد أنك مهما حاولت ، فلن يتقن طفلك العربية كما أتقنتها أنت أثناء تعلمها في بلادك .
ما أهمية اللغة العربية لمن يعيش في الغرب
هناك
بعض الأسر لا تهتم بأن يتعلم أبناءها العربية مطلقا ، فهم يرون أن اللغة
العربية لن تقدم ميزة لهم ، و يهتمون بأن يتعلم أبناؤهم لغة البلاد التي
يعيشون فيها، في حين تهتم بعض الأسر بأن يتعلم أبناؤها التحدث بالعربية
ليستطيعوا التفاهم مع من يعيش من أهلهم في بلادهم الأم ، دون اهتمام بتعلم
الكتابة و القراءة ، فالتحدث في هذه الحالة يكفي .
و
هناك من الأسر من يهتم بتعلم أبنائهم العربية تحدثا و كتابة و قراءة ، و
فهما ، لاعتبارات كثيرة نفصلها لاحقا ، فتجد اهتماما منهم بمتابعة الأبناء
في المنزل و مراجعة ما تعلموه في مدرسة اليوم الواحد .
ما هي اذن الأسباب التي قد تجعل الآباء مهتمون بأن يتعلم أبناؤهم الحد الأدنى من العربية ...
- لأسباب دنيوية تتمثل في :
التفاهم مع الأجداد و الاهل في البلاد الأم
الالتحاق
بمدرسة الدولة الأم المتوفرة في الغرب حال وجودها ، بسبب عدم انفصاله عن
أرض الوطن ، و رغبته في ارتباط أبنائه بوطنهم الأم حتى في التعليم
لانه
لم يحسم أمره باستمراره في الغرب، أم في عودته إلى بلاده مرة أخرى ،
فيتوجب على أبنائه حينها أن يكونوا قد قطعوا شوطا في تعلم اللغة.
- أو لأسباب دينية تتمثل في :
تعلم كيفية قراءة القرآن الكريم
قراءة
كتب التفسير و الفقه و السيرة و خلافه بلغتها الأصلية ، لعدم توفرها بلغة
الابن الأم الأجنبية ، أو لأن الترجمة مهما كان اتقانها فهي لا تعطي
للمعلومة امتدادها حين تكون بالعربية ، دونا عن أن بعض الأحاديث الشريفة
مثلا تكون للكلمات العربية نفسها وقعا و معنى مختلفا عن ترجمتها.
الحرص على أن يتعلم الأبناء لغة أهل الجنة
و بناءا على أسباب الأهل في اتجاههم لتعليم أبنائهم العربية ، يكون اهتمامهم و سعيهم خلف اتمام التعليم على الوجه الذي يرغبون فيه.
بالنسبة
إلينا ، وصلنا إلى أن ما نريده حقا من تعلم أطفالنا للعربية ، يكمن بشكل
أساسي في تمكنهم من قراءة القرآن ، و قراءة الكتب التي تساعدهم على فهم دينهم
بالعربية ، مع تمكنهم من فهم المحتوى العام مما يقرآون ، و تمكنهم من
مخاطبة أهلهم و التواصل معهم بشكل سلس و سهل .
ورد القرآن
و
لأن تمكنهم من قراءة القرآن هو الهدف الأول ، فأنت تجد أن قراءة القرآن
مختلفة عن قراءة العربية الفصحى ، لاختلاف شكل الكتابة و قواعدها في القرىن
عن الكتب العادية ، فمع عدم التدريب ، سيكون الأمر على الطفل صعبا ، أن
تطلب منه أن يمسك المصحف ، و أن يقرا منه بشكل سلس و طبيعي ، و كأنه يقرأ
كتابا عاديا.
لهذا السبب قرر زوجي أن نبدأ
مع أبنائنا في قراءة ورد من القرآن يوميا ، على أن يقرأ كلا من ولدي نصف
صفحة من المصحف ، و يقرأ كلا من زوجي و مني نصف صفحة أيضا ، زادت إلى صفحة
لكلا منا نحن الاثنين ، مع السماع للأطفال بقراءة صفحة كاملة ، إن كان لهم
رغبة قوية في ذلك.
بدأنا القراءة من سورة إبراهيم ، و ها قد وصلنا اليوم إلى سورة التحريم ، و في هه الفترة حدث تطورات حقيقية في قراءة أطفالي للقرآن .
حين
بدأنا القراءة ، كان ابني الأصغر و الذي يبلغ الثامنة من عمره ، بطيئا جدا
في قراءته ، تأخذ منه قراءة الآية الواحدة الكثير من الوقت ، يقرأ بتأني
شديد و محاولة لنطق الكلمات صحيحة ، مع وقوعه في الخطأ عند قراءة أي حرف
كُتب بطريقة مختلفة عما تعلمه في المدرسة، أما ابني الأكبر فكان يحاول أن
يقرأ سريعا ، مما يوقعه في الكثير من الأخطاء ، مع عدم تمكنه أيضا من قراءة
الكلمات التي اختلفت فيها طريقة كتابة الحروف عما تعلمها في مدرسته، مع
عدم اتباعه لأي قاعدة من قواعد التجويد ، و بالطبع فالترتيل هو أمنية بعيدة
في مثل هذه الظروف :)
مع الصبر و
الاستمرار ، أصبح ابني الأصغر أسرع كثيرا في قراءته ، تقل أخطاؤه يوميا ، و
يحاول الآن تعلم بعض القواعد في التجويد و تطبيقها أثناء قراءته.
بالنسبة
لأخيه الأكبر ، فلقد بدأ يطبق العديد من قواعد التجويد التي تعلمها في
المدرسة، و بدأت ثقته في نفسه في تمكنه من القراءة صحيحا تزداد ، فبدأ في
محاولة ايجاد ايقاع خاص به لترتيل القرآن الكريم .
بالصبر و الاستمرار و التدريب المستمر ،تستطيع دائما الوصول إلى النتيجة التي تريدها و تسعى إليها .
المرحلة
القادمة عندما ننهي قراءة القرآن معهم كاملا ، ستكون في ادخال التفسير
أيضا مع القراءة ، لنبدأ معهم مرحلة الفهم مع القراءة .
رواء مصطفى
17-02-2014
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق