18.2.14

أبناؤنا في الغرب // اللغة العربية و القرآن

كجالية عربية تعيش في الغرب ، وولد أبناءها في الغرب ، تعتبر اللغة العربية لغة أم تحدثا فقط، في حين تعتبر لغة البلد التي نعيش فيها لغة أم تحدثا و كتابة و قراءة .
من يهتم منا بتعليم أبنائه اللغة العربية قراءة و كتابة و فصحى، يحاول البحث دائما عن مدرسة لتعليم اللغة ، عادة ما تكون يوما واحدا في الأسبوع، يحاول الطفل فيها أن يتعلم قد المستطاع، القراءة و الكتابة ، و بعض النحو، بلا بلاغة أو أدب و لا تعمق في قواعد النحو نفسها .
و تختلف اهتمامات المدارس عن بعضها البعض، فبعضها لا يهتم بتعليم الفصحى كلاما ، و فهما ، و يكتفي بالتحدث بلغة بلاده العامية ، و يكون الوضع سيئا إذا ما كانت لهجته مغربية أو من بلاد المغرب العربي عامة ، و بعضها يهتم بالفصحى و يركز على الكتابة و القراءة ، دون قواعد النحو، بعض المدارس تدرس العربية فقط، ، و بعضها يساعد الأطفال على حفظ بعض سور القرآن ، مع تعليم بعض قواعد التجويد .
في النهاية تجد أنك مهما حاولت ، فلن يتقن طفلك العربية كما أتقنتها أنت أثناء تعلمها في بلادك .

ما أهمية اللغة العربية لمن يعيش في الغرب

هناك بعض الأسر لا تهتم بأن يتعلم أبناءها العربية مطلقا ، فهم يرون أن اللغة العربية لن تقدم ميزة لهم ، و يهتمون بأن يتعلم أبناؤهم لغة البلاد التي يعيشون فيها، في حين تهتم بعض الأسر بأن يتعلم أبناؤها التحدث بالعربية ليستطيعوا التفاهم مع من يعيش من أهلهم في بلادهم الأم ، دون اهتمام بتعلم الكتابة و القراءة ، فالتحدث في هذه الحالة يكفي .
و هناك من الأسر من يهتم بتعلم أبنائهم العربية تحدثا و كتابة و قراءة ، و فهما ، لاعتبارات كثيرة نفصلها لاحقا ، فتجد اهتماما منهم بمتابعة الأبناء في المنزل و مراجعة ما تعلموه في مدرسة اليوم الواحد .

ما هي اذن الأسباب التي قد تجعل الآباء مهتمون بأن يتعلم أبناؤهم الحد الأدنى من العربية ...
- لأسباب دنيوية تتمثل في :
التفاهم مع الأجداد و الاهل في البلاد الأم
الالتحاق بمدرسة الدولة الأم المتوفرة في الغرب حال وجودها ، بسبب عدم انفصاله عن أرض الوطن ، و رغبته في ارتباط أبنائه بوطنهم الأم حتى في التعليم
لانه لم يحسم أمره باستمراره في الغرب، أم في عودته إلى بلاده مرة أخرى ، فيتوجب على أبنائه حينها أن يكونوا قد قطعوا شوطا في تعلم اللغة.

- أو لأسباب دينية تتمثل في :
تعلم كيفية قراءة القرآن الكريم
قراءة كتب التفسير و الفقه و السيرة و خلافه بلغتها الأصلية ، لعدم توفرها بلغة الابن الأم الأجنبية ، أو لأن الترجمة مهما كان اتقانها فهي لا تعطي للمعلومة امتدادها حين تكون بالعربية ، دونا عن أن بعض الأحاديث الشريفة مثلا تكون للكلمات العربية نفسها وقعا و معنى مختلفا عن ترجمتها.
الحرص على أن يتعلم الأبناء لغة أهل الجنة

و بناءا على أسباب الأهل في اتجاههم لتعليم أبنائهم العربية ، يكون اهتمامهم و سعيهم خلف اتمام التعليم على الوجه الذي يرغبون فيه.

بالنسبة إلينا ، وصلنا إلى أن ما نريده حقا من تعلم أطفالنا للعربية ، يكمن بشكل أساسي في تمكنهم من قراءة القرآن ، و قراءة الكتب التي تساعدهم على فهم دينهم بالعربية ، مع تمكنهم من فهم المحتوى العام مما يقرآون ، و تمكنهم من مخاطبة أهلهم و التواصل معهم بشكل سلس و سهل .

ورد القرآن

و لأن تمكنهم من قراءة القرآن هو الهدف الأول ، فأنت تجد أن قراءة القرآن مختلفة عن قراءة العربية الفصحى ، لاختلاف شكل الكتابة و قواعدها في القرىن عن الكتب العادية ، فمع عدم التدريب ، سيكون الأمر على الطفل صعبا ، أن تطلب منه أن يمسك المصحف ، و أن يقرا منه بشكل سلس و طبيعي ، و كأنه يقرأ كتابا عاديا.
لهذا السبب قرر زوجي أن نبدأ مع أبنائنا في قراءة ورد من القرآن يوميا ، على أن يقرأ كلا من ولدي نصف صفحة من المصحف ، و يقرأ كلا من زوجي و مني نصف صفحة أيضا ، زادت إلى صفحة لكلا منا نحن الاثنين ، مع السماع للأطفال بقراءة صفحة كاملة ، إن كان لهم رغبة قوية في ذلك.

بدأنا القراءة من سورة إبراهيم ، و ها قد وصلنا اليوم إلى سورة التحريم ، و في هه الفترة حدث تطورات حقيقية في قراءة أطفالي للقرآن .
حين بدأنا القراءة ، كان ابني الأصغر و الذي يبلغ الثامنة من عمره ، بطيئا جدا في قراءته ، تأخذ منه قراءة الآية الواحدة الكثير من الوقت ، يقرأ بتأني شديد و محاولة لنطق الكلمات صحيحة ، مع وقوعه في الخطأ عند قراءة أي حرف كُتب بطريقة مختلفة عما تعلمه في المدرسة، أما ابني الأكبر فكان يحاول أن يقرأ سريعا ، مما يوقعه في الكثير من الأخطاء ، مع عدم تمكنه أيضا من قراءة الكلمات التي اختلفت فيها طريقة كتابة الحروف عما تعلمها في مدرسته، مع عدم اتباعه لأي قاعدة من قواعد التجويد ، و بالطبع فالترتيل هو أمنية بعيدة في مثل هذه الظروف :)

مع الصبر و الاستمرار ، أصبح ابني الأصغر أسرع كثيرا في قراءته ، تقل أخطاؤه يوميا ، و يحاول الآن تعلم بعض القواعد في التجويد و تطبيقها أثناء قراءته.
بالنسبة لأخيه الأكبر ، فلقد بدأ يطبق العديد من قواعد التجويد التي تعلمها في المدرسة، و بدأت ثقته في نفسه في تمكنه من القراءة صحيحا تزداد ، فبدأ في محاولة ايجاد ايقاع خاص به لترتيل القرآن الكريم .

بالصبر و الاستمرار و التدريب المستمر ،تستطيع دائما الوصول إلى النتيجة التي تريدها و تسعى إليها .
المرحلة القادمة عندما ننهي قراءة القرآن معهم كاملا ، ستكون في ادخال التفسير أيضا مع القراءة ، لنبدأ معهم مرحلة الفهم مع القراءة .

رواء مصطفى
17-02-2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...