19.2.14

إفطار الأحد

كأب و أم عندهما طفل أو أكثر ، يحاولان دائما التقرب من أبنائهم ، و الاستماع إليهم ، و معرفة كيفية قضائهم للساعات التي لم يكونوا فيها معهم ، سواء لتواجد الأبناء في الحضانة أو المدرسة ، أو نشاطه خارج المدرسة ، و كم يكون الأمر سهلا إن كان طفلك من النوع الذي يحكي لك تفاصيل يومك بمجرد رؤيته لك ، فيحكي عما أسعده ، و عما أزعجه، يحكي عن فلان و فعلته ، و عن فلانة و حديثها ، يحكي عن مدرسته ، و عن عدم رضائهم عن صنف الطعام الذي أكله .
و لكن قد تواجهك مشكلة إن كان طفلك كتوما ، لا يحب الكلام ، فتحاول استخراج المعلومة منه بصعوبة الباحث عن الذهب في نهر قد انتهى منه استخراج الذهب منذ زمن ، أو أن الله قد رزقك بطفل ثرثار ، يحب أن يتكلم في كل أمر ، سوى ما مر به من أحداث في مدرسته ، أو مع أصدقائه ، فعندما تصل لتلك المرحلة من الحديث ، يكون جوابه عن كل أسئلتك واحدا .... ألا و هو أنه قد نسى .

في الحالة الثانية ، و عند صعوبة معرفة ما قد يمكن أن يكون قد أزعج أبنائك مثلا ، أو ما أسعدهم من أحداث ، و لتقوم بدورك في متابعتهم ، و محاولة معرفة مشاكلهم أولا باول لتوجيههم ، فانت تحاول ان تجد نوعا من انواع التواصل معهم ، بحيث لا يشعرون بانك قد وضعتهم أمام محقق خاص، يقوم باستجوابهم لاستخراج المعلومات منهم.

قررنا و زوجي أن نبدأ مع أولادنا في حديث مصارحة الأحد ، على مائدة الأفطار ، و لنسمى الحدث إفطار الأحد ، حيث نجلس سويا يوم الأحد من كل أسبوع لتناول الإفطار كعائلة مكتملة العدد، يجلس كامل أعضائها سويا ، و هو أمر قد يصعب تكراره في خلال الأسبوع نفسه ، بسبب مدارس الأولاد و أنشطتهم ، و عمل الوالد أيضا .
و نحاول أن نحرص على أن يكون الأفطار مميزا ، غير متكرر طوال أيام الأسبوع ، فنجلس جميعا حول مائدة الأفطار ، و نبدأ نحن الكبار بالحديث .

نتحدث عما أعجبنا و أسعدنا خلال الأسبوع ، و إن كان أمرا في عمل الأب ليس بذو أهمية للأبناء ، أو بزيارتي لإحدى صديقاتي لم أرها من زمن ، المهم هو أن تحاول نقل مشاعر فرحتك و غبطتك إليهم ، مما مر عليك من أحداث طوال الأسبوع الماضي ، و نكرر الأمر فيما أحزننا أو أغضبنا أو أزعجنا .
ثم يبدأ دور الأبناء في الحديث ، كل عن نفسه ، فيما أسعده أو أبغضه ، في بداية الأمر كان استخراج المعلومات منهم صعبا ، فكانوا يخبروننا بأمور تافهة ، فقط لينهوا واجبهم من الكلام ، و مع مرور الوقت ، و تأكدهم من إخبارنا لهم بمعلومات حقيقية تحدث لنا حقا خلال الأسبوع ، بداوا يتشجعون قليلا قليلا ، ليخرجوا قدرا ضئيلا مما يحدث لهم في حياتهم المختفية عنا ، بداوا غالبا بما يسعدهم ، دون التعرض لما قد يكون قد واجههم من مشكلات ، و مع الوقت بدأت بعض المشكلات و الشكاوى في الظهور .

يوم الأحد أصبح يوما خاصا لنا جميعا ، نحاول الحرص على أن نستمر فيه جلسة مصارحتنا فيه ، و ينتظره ابني الاوسط دائما.

رواء مصطفى 
19-02-2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...