كأب و
أم عندهما طفل أو أكثر ، يحاولان دائما التقرب من أبنائهم ، و الاستماع
إليهم ، و معرفة كيفية قضائهم للساعات التي لم يكونوا فيها معهم ، سواء
لتواجد الأبناء في الحضانة أو المدرسة ، أو نشاطه خارج المدرسة ، و كم يكون
الأمر سهلا إن كان طفلك من النوع الذي يحكي لك تفاصيل يومك بمجرد رؤيته لك
، فيحكي عما أسعده ، و عما أزعجه، يحكي عن فلان و فعلته ، و عن فلانة و
حديثها ، يحكي عن مدرسته ، و عن عدم رضائهم عن صنف الطعام الذي أكله .
و
لكن قد تواجهك مشكلة إن كان طفلك كتوما ، لا يحب الكلام ، فتحاول استخراج
المعلومة منه بصعوبة الباحث عن الذهب في نهر قد انتهى منه استخراج الذهب
منذ زمن ، أو أن الله قد رزقك بطفل ثرثار ، يحب أن يتكلم في كل أمر ، سوى
ما مر به من أحداث في مدرسته ، أو مع أصدقائه ، فعندما تصل لتلك المرحلة من
الحديث ، يكون جوابه عن كل أسئلتك واحدا .... ألا و هو أنه قد نسى .
في
الحالة الثانية ، و عند صعوبة معرفة ما قد يمكن أن يكون قد أزعج أبنائك
مثلا ، أو ما أسعدهم من أحداث ، و لتقوم بدورك في متابعتهم ، و محاولة
معرفة مشاكلهم أولا باول لتوجيههم ، فانت تحاول ان تجد نوعا من انواع
التواصل معهم ، بحيث لا يشعرون بانك قد وضعتهم أمام محقق خاص، يقوم
باستجوابهم لاستخراج المعلومات منهم.
قررنا و زوجي أن نبدأ مع أولادنا في حديث مصارحة الأحد ، على مائدة الأفطار ، و لنسمى الحدث إفطار الأحد ،
حيث نجلس سويا يوم الأحد من كل أسبوع لتناول الإفطار كعائلة مكتملة العدد،
يجلس كامل أعضائها سويا ، و هو أمر قد يصعب تكراره في خلال الأسبوع نفسه ،
بسبب مدارس الأولاد و أنشطتهم ، و عمل الوالد أيضا .
و
نحاول أن نحرص على أن يكون الأفطار مميزا ، غير متكرر طوال أيام الأسبوع ،
فنجلس جميعا حول مائدة الأفطار ، و نبدأ نحن الكبار بالحديث .
نتحدث
عما أعجبنا و أسعدنا خلال الأسبوع ، و إن كان أمرا في عمل الأب ليس بذو
أهمية للأبناء ، أو بزيارتي لإحدى صديقاتي لم أرها من زمن ، المهم هو أن
تحاول نقل مشاعر فرحتك و غبطتك إليهم ، مما مر عليك من أحداث طوال الأسبوع
الماضي ، و نكرر الأمر فيما أحزننا أو أغضبنا أو أزعجنا .
ثم
يبدأ دور الأبناء في الحديث ، كل عن نفسه ، فيما أسعده أو أبغضه ، في
بداية الأمر كان استخراج المعلومات منهم صعبا ، فكانوا يخبروننا بأمور
تافهة ، فقط لينهوا واجبهم من الكلام ، و مع مرور الوقت ، و تأكدهم من
إخبارنا لهم بمعلومات حقيقية تحدث لنا حقا خلال الأسبوع ، بداوا يتشجعون
قليلا قليلا ، ليخرجوا قدرا ضئيلا مما يحدث لهم في حياتهم المختفية عنا ،
بداوا غالبا بما يسعدهم ، دون التعرض لما قد يكون قد واجههم من مشكلات ، و
مع الوقت بدأت بعض المشكلات و الشكاوى في الظهور .
يوم الأحد أصبح يوما خاصا لنا جميعا ، نحاول الحرص على أن نستمر فيه جلسة مصارحتنا فيه ، و ينتظره ابني الاوسط دائما.
رواء مصطفى
19-02-2014
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق