و
حيث تقترب ابنتي بخطى حثيثة من إكمال عامها الثالث في هذه الحياة ، أجدها
تحفظ اليوم سورة الفاتحة ، و تقترب من إتمام حفظ سورة الإخلاص ، مع
حفظها لدعائين من أدعية ما قبل النوم ، و تردد معي أذكار الخروج من المنزل
، و ركوب السيارة ، و تسابقني في ترديدها أحيانا ، و لقد وصلت إلى هذه
المرحلة ، دون تعب أو ضغط و مجهود زائدين .
لم
يكن الأمر في غاية الصعوبة ، كل ما في الأمر أنني بدأت معها مبكرًا ، منذ
أصبح للحروف مخرج من بين شفتيها ، و حبها لترديد كل ما أقول من كلمات أو
أصوات ، فبدأت معها ، و أثناء استعدادنا للنوم ، في ترديد دعائين من أدعية
ما قبل النوم ، كلمة كلمة ، و ربما أحيانا نصف كلمة بنصف كلمة ، تبعا
لطول الكلمة أو قصرها ، و ربما صعوبة نطقها لها ، ثم تردد هي خلفي ما
استطاعت. لم أهتم
كثيرا ، إن كان نطقها للكلمات صحيحا أم لا، كل ما أهمني وقتها ، أن تتعود
هي على ترديد الدعاء يوميا حتى يثبت في ذهنها، و حرصت قدر الإمكان أن لا
أنسى أن أفعل معها هذا كل يوم.
بعد
فترة بدأت بالإضافة إلى الأدعية ، في ترديد سورة الفاتحة معهما ، مع
ترديد دعاء الخروج من المنزل كلما خرجنا سويا ، و بالمثل دعاء ركوب
السيارة ، كلما ركبناها للانطلاق في طريقنا، أحاول ما استطعت أن أتذكر
دائما ذكر الدعاء بصوت عال ، بطيئا بطيئا، لتردد هي خلفي . حتى
فاجأتني صغيرتي يوما، و أثناء ترديدنا لسورة الفاتحة ، بأن سبقتني هي في
ذكر الآية الثانية من السورة، فبدأت أذكر لها الكلمة الأولى من كل آية ، و
أصبر عليها لأرى ما حفظته و ما لم تحفظه بعد ، و اكتشفت أنها قد حفظت
مكان العديد من الكلمات في موضعها الصحيح من السورة ، ثم وجدتها بعد فترة ،
و قد اكتفت بأن أذكر لها الكلمة الأولى من دعاء ما قبل النوم، لتحاول هي
ترديد الدعاء بمفردها ، مع اكتفائي بالتصحيح لها ، إن نسيت كلمة ، أو
أبدلت كلمة مكان آخرى ، و بدأت وقتها في محاولة تصحيح نطق الكلمات لها ،
فلا أقبل إلا أن تنطق الكلمة صحيحة ، مهمها استغرقها ذلك من وقت.
و
حين بدأنا من أخويها في الحفاظ على المقرأة اليومية ، لقراءة القرآن ،
صممت أن تشارك هي معنا بتسميع سورة الفاتحة ، ثم بدأنا بإضافة سورة
الأخلاص ، نقولها لها و تردد هي بعدنا ، حتى اقتربت الآن من حفظها ، و
أضفنا في الوقت الحاضر كلا من سورتي العصر و الكوثر ، نرددهما معها
بالتبادل بينهما، يوما بعد يوم. و
مما جعل وقت قراءة القرآن ممتعا لها و محببا لنفسها ، أنها استولت على
مصحفي ، و اتخذته لها مصحفا ، تتابع فيه قراءتنا للقرآن، بفتحها لأي صفحة
من صفحاته ، و اقتناعها الكامل بأنها تستطيع حقا القراءة منه ، و المتابعة
فيه مثلنا ، و تجلس في انتظار دورها للتسميع بفارغ الصبر .
كانت
هذه تجربتي مع ابنتي ، و التي كررتها قبلا مع أخويها ، فالطفل يكون
سريعًا في الحفظ ، و كثرة التكرار أمامه ، تسمح له بتذكر ما يسمعه مرارا و
تكرارا، دون معاناة أو ضغوط من جانبنا عليه
رواء مصطفى
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق