10.9.14

الخوف عند الأطفال



الخوف تعريفا : هو شعور قوي ضد الخطر ، إما أن يكون اتجاه خطر حقيقي، أو خطر خيالي ،و يمكن تصنيف الخوف بالعدو الأعظم للإنسان لأنه غالبا ما يكون السبب وراء الفشل والمرض وخلل العلاقات الإنسانية.
الخوف هو فكرة في عقلك الباطن ، فعندما تخاف من شيئ فانت تخاف من أفكارك عنه في غالب الأوقات .
و يمكن تقسيمه لخوف طبيعي ، يتمثل من خوف حقيقي و غريزي نتيجة خطر حقيقي على الحياة ، و خوف مرضي يتسبب فيه الإنسان لنفسه ، أو يتسبب فيه غيره له ، سواء من التعرض لمواقف محدده ، أوالعمل على إخافتك من طرف شخص آخر لهدف محدد يسعى هو إليه، و غالبا ما يتكون الخوف مع الإنسان في مرحلة الطفولة ، و يبقى معه عندما يكبر .

الطفل ، هو ينبوع خالي تملؤه بما تريد ، و كيفما تريد، فهو يكوّن مشاعره و معرفته للدنيا من خلالك، فإذا ما أسقطنا ذلك على الخوف، نجد أنه يخضع لنفس الأمر .
الطفل بصفة عامة لا يعرف ما هو شعور الخوف و ربما لا يعرف له معنى و لا يستطيع أن يخبرك عنه حتى يبلغ عامه الثالث، هو يتعامل بشكل تلقائي مع كل ما يحيط به ،لذلك تجده يحاول الاقتراب من شعلة للنار ، بلا أي تردد ، هو لم يتعلم ، او يعرف بعد ما هو أثر الأشياء من حوله عليه ، و في غالب الاوقات ، أنت من تقوّي عنده الشعور بالخوف من عندمه ، هو يتفاعل حقيقة مع رد فعلك أنت على تجاربه الخاصة ، و تعامله مع الأشياء من حوله ، فإن أبديت رد فعل مبالغ فيه اتجاه أمور بسيطة ، و أظهرت له خوفك أنت منها ، سيبدأ يخاف من الأمر تدريجيا، و إذا ما أبديت رد فعل هادئ ، و بدأت بإفهامه الخطر المترتب على لعبه بهذا الأمر، سيبدأ عنده شعور بالتحفظ، لكن بدون خوف منه ، فربما يحاول تجربة الأمر ثانية ، مع بعض الحذر مع رد فعلك الهادئ، و ربما يخاف من الامر كله و لا يحاول تجربته نهائيا في حالة كانت ردة فعلك فيها مبالغة ، و خوف يشعر به في نبرة صوتك، و تعاملك مع الأمر .

باختصار ، نحن في غالب الأوقات ، إن لم يكن كلها ، من يتسبب لأطفالنا بإصابتهم بالخوف من عدمه ، نحن ننقل لهم قلقنا و خوفنا نحن، ليرثوه من بعدنا ، و في حقيقة الأمر نجعلهم يخافون من أمور لا تتطلب خوفا منها .

لا أعلم لماذا نجد في موروثنا الثقافي ، تخويف الأطفال دائما في الحكايات ، خاصة في حكايات ما قبل النوم ، فنحن نقص عليهم قصة " أبو رجل مسلوخة" أو قصة " أمنا الغولة " تلك التي تسكن منور منزلنا ، و قد تخرج له من الظلام لتلتهمه إن لم ينم ، نهدده ، بغرفة الفيران، أو بإبقائه في غرفة مظلمة حتى يرتدع و يعرف ما هو خطؤه ، فينتقل له لا إراديا ، أن الظلام أمر مخيف ، و أن الفئران في طبيعتها مخيفه ، فلا نفصل بين الخوف من الإصابة بالمرض منها، و الخوف من الحيوان في حد ذاته .

نفس الأمر نجده يتكرر مثلا عند دخوله إلى المدرسة ، نحن نحمل في أنفسنا قلقا من تحمل مسؤولية جديدة ، في تعليمه و تدريسه، في كيفية تعامله مع أصدقاء جدد،فننقل له قلقنا و خوفنا ، عوضا عن أن نجعل فترة انتظاره للمدرسة من أجمل فترات حياته ، فيجدنا نتحدث أمامه دائما عن كم المذاكرة التي سيكون عليه انجازها يوميا ، بدلا من أن يستمع منا إلى أنه مقبل على مرحلة جديدة و جميلة في حياته، مرحلة تنبأ عن انه أزداد نضجا، و تحملا للمسؤولية ، مرحلة سيبدأ فيها الاعتماد على نفسه ، و التعرف على الحياة بمنظور يختلف عن منظور الاب و الام .

الطفل بطبيعته يحب دائما أن يجرب كل جديد، فإذا ما وجدك غير معارض لذلك ازداد جرأة و شجاعة و ثقة في النفس، و إذا ما لمس معارضتك بدأ الخوف في التسلل إليه تدريجيا .
لا أجد غضاضة أبدا من ترك الطفل يجرب طالما لا خطر حقيقي على حياته ، أو مستقبله، و لا يختلف ذلك في تجربة مادية كالرياضة أو التسلق او خلافه ، و بين تجربة أخذ قرار ما ، يحدده هو و يقرره ، لا بأس حتى و إن ثبت أن الطفل كان على خطأ طالما لا يمثل ذلك خطورة عليه ، بالعكس على الطفل أن يمتلك الشجاعة لأخذ القرارات و الثقة في نفسه أن باستطاعته حقا أن يقرر لنفسه و لحياته.

إذن هل لا ينتاب الطفل أبدا الخوف من أمر ما ؟؟ بالطبع ينتابه الخوف أحيانا ، و لكنك كمربي أنت من يمكنه أن ينتزع ذلك الخوف من قلبه بالتحدث معه أن هذا الامر لا يخيف، و لا يوجد داع للخوف، و أنك متواجد دائما لحمايته ، أو أن تؤكد خوفه ذلكو تنميه عنده.

يمكنك دائما أن تنقل لطفلك أحاسيسك كلها ، و لكن تختلف الطريقة ، من أن تنقلها فيتلقاها كامر أيجابي ، أو أن يتلقاها كأمر سلبي .

ما المطلوب مني اتجاه أبنائي 
------------------------------
 علينا كآباء أن نحاول دائما الابتعاد عن كل ما يمكنه أن يسبب الخوف لابنائنا في مستقبل أيامهم ، تعامل مع أي أمر يخصهم بطريقة طبيعية ، و تخلى عن مبالغتك في القلق و الخوف عليهم ، حتى و إن تسبب الأمر في إصابتهم إصابات بسيطة ، فتلك الإصابات تعلمهم و تثري تجاربهم .
علينا أن نحاول التخلي عن قلقنا الزائد عليهم ، و جعلهم يتواصلون مع الحياة من حولهم و اكتشافها بطريقتهم الخاصة ، دون أن يخاف منها، أو تنتابهم مشاعر القلق.
نتدخل فقط إن كان الامر فيه خطورة على حياتهم ، أو أنه سيتسبب لهم في إصابة كبيرة تؤثر على مجرى حياتهم ، و مستقبلهم ، دون ذلك هي حدود مسموحة للطفل ، أن يجرب فيها كيفما شاء، لا غضاضة في أن يسقط الطفل ، ليقوم من جديد، هذا أفضل كثيرا من خوف يقيده بجانبك دون حراك، و اكتشاف ، و اكتساب خبرات و ثقة في النفس .
الخوف في حد ذاته يؤثر سلبيا في الطفل ، و في تطوره و نجاحه في الحياة مستقبلا .
كمربي علي أن أعطيه شعور الأمان، دون اشعاره بالخوف من المجتمع من حوله، و إن وجدت منه خوفا بسبب موقف ما، أو مجرد شعور عابر، و أعلم يقينا أن خوفه من هذا الأمر لا يمثل خطورة عليه ، فيتوجب عليّ حينها أن أعالج خوفه، و أساعده على التخلص منه .

* مصادر :
تعريف الخوف استعنت به من موقع ويكبيديا

رواء مصطفى
10.09.2014

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...