20.4.14

كيف يستقبل أطفالنا ، مولودنا الجديد ؟




تعاني كثير من الأمهات من تغير سلوك أطفالها الصغار ، أثناء فترة حملها ، و يختلف التغير من طفل إلى آخر ، من زيادة للعصبية ، أو العناد الشديد، إهمال كل ما كان يحبه الطفل ، و بعض الأطفال يميلون إلى التخريب في المنزل ، و في الوقت الذي يختلف فيه تغير سلوك الطفل ، إلا أن الغالبية العظمى يكون التغير في سلوكهم في الاتجاه السلبي و ليس الإيجابي.

الطفل الصغير خاصة و حتى يصل عمره إلى سن الرابعة ، يشعر بحمل الأم و إن لم تخبره بذلك ، لا يعني ذلك أنه يعلم يقين أنها تحمل بين أحشائها طفلا صغيرا ، سينفسه يوما ما عند قدومه إلى الدنيا ، و لكن الطفل يشعر بالتغييرات الحادثة عند الأم ، هو يشعر بتوترك ، بفرحتك الزائدة ، بألمك و تعبك ، يشعر بخوفك الغريزي على منطقة البطن و دفاعك اللا إرادي عنها عند اقترابه منك ، هو يعلم أن هناك ما هو غير طبيعي في علاقتك به ، يشعر أنك ربما تخشينه في بعض الأحيان ، و أنك تبتعدين عنه ، و إن لم تشعري أنت بذلك ، و يعود ذلك عليه بتغيرات سلوكية ، فيبدأ عناده معك ، عدم استماعه لكلماتك ، و تمرده المبكر ، للوضع الجديد، الذي لم يعلم هو عنه يقينا بعد .

يحتاج الطفل في فترة الحمل و ما قبل الولادة ، إلى أن يشعر بالأمان في حياته معك ، يريد أن يشعر أن حبك له و تقديرك له لم يتغير ، و لن يتغير ، من المهم أن يشعر أنه مازال المسيطر على اهتمامك ، و اثارتك ، فعلى الأم في هذه المرحلة ، أن تشعره بأن أمانه معها لم يتغير و لم يتبدل .

قبل الولادة ، يفضل تهيئة الطفل لاستقبال فرد الأسرة الجديد، و علينا أن نتحدث عن الأخ القادم دائما بشكل ايجابي ، حتى لا نؤدي بحديثنا عنه في أن ينفر طفلك منه من قبل قدومه ، و من الأمور الجيدة و التي تساعد كثيرا ، هو شراء هدية ، يعلم طفلك أن أخاه القادم قد أحضرها له معها ، لأنه يحبه و يريد صداقته ، و يفضل أن تحمسيه لاستقبال هذه الهدية ، و يا ترى ما ستكون عليه ، و استمعي إلى تخميناته و تخيلاته عن الهدية المنتظرة ، و يفضل بالطبع أن تكون هذه الهدية ، شيئا مما سبق و توقع الطفل أن تكون عليه، فعلينا أن نجعل قدوم طفل جديد إلى العائلة بالنسبة لأطفالنا أمرا مثيرا شائقا ، ينتظرون حدوثه بشغف و ترقب.

بعد الولادة ، تعاني الأم من ألام و تعب شديد، حاولي قدر المستطاع أن لا يشعر طفلك أنه ربما يكون السبب في ألمك ، حاولي أن تفهميه بشكل مبسط أن الأمر طبيعي بعد الولادة ، و أنك ستستعيدين صحتك و عافيتك قريبا .

بالنسبة للطفل الجديد ، فهو لا يحتاج إلى الكثير من وقتك ، فإذا ما كان شبعانا و نظيفا ، فيمكنك أن ترقديه بجانبك ، لتحاولي أن تمضي الكثير من الوقت مع طفلك الأول ، حتى لا يشعر بأن أخاه الجديد ، قد استولى عليك منه ، و أنه السبب في أنك لم يعد لديك الوقت الكافي لتلعبي معه و تتحدثي معه ، و هذا من الأسباب الرئيسية التي تولد الغيرة بين الإخوة بعد الولادة .

يمكنك أيضا أن تستغلي الأمر في إشعار طفلك الأول انه قد أصبح كبيرا بما فيه الكفاية ، لتبدأي في الاعتماد عليه قليلا ، فيمكنه أن يساعدك مع طفلك الجديد، حيث يمكنه أن يجلب لك الحفاضات مثلا ، عندما تحتاجينها ، يمكنه أيضا أن يساعدك في تحضير المياه اللازمة لاستحمام الصغير، أن يناولك الشامبو، أو الفوطة بعد الاستحمام ، يحضر لك ملابسه و مستلزماته ، أن يساعدك في اللعب مع الصغير ،يختار معك ألعابه و ملابسك عند الذهاب إلى شرائها ، فيمكنك أن تتعاملي معه كشخص كبير ، تأخذين رأيه في أي الألعاب من وجهة نظره مناسبه لأخاه الجديد، و أي ألوان الملابس ربما تناسبه أكثر .

في العمر الأكبر حديث بداية من عمر الخامسة تقريبا ، يتمكن طفلك من تفهم الأمر بشكل أفضل، فيفضل أن تشرحي له أمر الحمل، و يمكنك أن تخبريه عن بعض ذكرياتك معه أثناء حمله و بعد ولادته .

تربية الأطفال ليست بالأمر السهل ، و لكننا في نفس الوقت ليست بالأمر المستحيل

رواء مصطفى
20.04.2014

19.4.14

المسلسل الكوري The Great King KeunChogo


شاهدت الفترة الماضية المسلسل الكوري The Great King KeunChogo
هو مسلسل تاريخي ، يحكي عن قصة صعود إحدى ممالك كوريا الثلاث قديما ، و كيف تحولت من مجرد بلدة صغيرة ، خاضعة لمملكة جوجوريو ، لتكون من أكبر ثلاث ممالك في كوريا .
كيف تحول الملك و الذي كان الابن ارابع لملك بايكجي ، و الذي جعله والده بائع يبيع الملح بعيدا عن بلدته و أهله ،و الذي اتهم بقتل والده ، و أصبح مطاردا بعدها ، إلى إحدى أساطير كوريا القديمة، و موحد الجزء الجنوبي الغربي من شبه جزيرة كوريا .

لفت أنتباهي في المسلسل عدة نقاط :

كيف كان يتعامل يوجو مع خصومه و أعدائه ، كان يعلم متى يصفح عنهم و يسامحهم ، و متى يحين وقت القصاص و العقاب ، ليس معنى كونك متسامحا و تتخذ قرار التسامح ضد رغبة أصدقائك و من يواليك ، أن لا تعلم متى يجب أن يكون العقاب قاسيا ، و كانت تلك الصفة من صفات قوته و استمراره و محبة الناس له .

في الحرب ، التحالفات لا بد منها ، و لكن التحالف يكون معلوما منذ البداية أنه تحالف مؤقت ، ليس تحالفا مستمرا و لا أبديا ، و لا يتطلب منك الأمر أثناء تحالفاتك ، أن تحب من تتحالف معه ، بل كان الأمر صريحا و يقال صراحة ، أنه لولا أن الأمر في مصلحة كلينا لقطعت رأسك الآن " عندما شاهدت المسلسل ، اقتنعت أن سياسيي العصر الحديث هم مجموعة من المنافقين ، حيث يعلم الجميع أنهم يكرهون بعضهم البعض ، إلا أن الابتسامة و المواراة هي أسلوب التعامل الأساسي بينهم "

أعجبت كثيرا بتطور الأمر ، و الصبر الطويل الذي استلزم أعواما لتحقق هدفا واحدا تنتظره ، كيف غير الحياة السياسية في بايكجي ، كيف غير تحالفاته و استغلها ليحقق هو انتصاراته ، كيف تعامل مع الشعب بطريقة مختلفة ، ووضع قواعد جديدة لمن أراد الانضمام إلى طبقة النبلاء.

كيف يمكنك أن تصبر على أصدقائك أن كنت تعلم ما يكنونه لك من ولاء في داخلهم ، حتى و إن انقلبوا عليك ، و كيف يمكنك أن تكتسبهم في صفك مرة أخرى.

ربما علمت الآن لماذا يتحكم ديكتاتورا في شعب كوريا الشمالية ، فعقيدتهم القديمة ، تقتضي أن الملك أو الامبراطور ، هو اله الذي يعبدونه ، و لا يستطيعون عصيانه مهما تطلب ذلك من أمر ، بل ربما أصبحت أتعجب اليوم من الطفرة التي حدثت لشعب كوريا الجنوبية .

قواعد السياسة و الحروب في شرق آسيا ، من المواد التي يجب دراستها مع غيرها من سياسات الدول الأخرى ، إن أراد شخص ما أن يجمع علوم السياسة بين يديه .

المسلسل بشكل عام ممتع للغاية .

في هذا الرابط تعريف بالملك و مملكته القديمة ، و يمكنه من خلاله الوصول إلى روابط أخرى إن أردت أن تعرف قليلا عن تاريخ ممالك كوريا الثلاث
http://en.wikipedia.org/wiki/Geunchogo_of_Baekje

رواء مصطفى
19.04.2014

14.4.14

Salzburg مدينة بطعم موزارت



Salzburg أو قلعة الملح كما يوحي معناها بالألمانية ، هي مدينة نمساوية تقع بالقرب من الحدود الألمانية ، و النمسا هي من البلاد التي تعتبر فيها اللغة الألمانية اللغة الرسمية للبلاد ، و يغلب على أهال النمسا التحدث باللهجة الألمانية البافارية ، و قد تكون على مستوى أكثر صعوبة في فهما من لهجة أهل بافاريا أنفسهم في ألمانيا .
كان من حسن حظنا أن سافرنا في يوم ربيعي مشمس في نهاية شهر مارس ، حيث استمتعنا يومها بجو لطيف دافئ ، ساعد على ظهر المدينة في صورة من أبهى صورها ، و ما ساعد أيضا على استمتاعك بطريق قد بدأت تغزوه الخضرة ، التي تنعكس عليها أشعة الشمس الذهبية ، لتضفى على الطبيعة سحرا فوق سحرها الخاص، حاصة إذا ادتمع ذلك مع منظر جبال الألب المرتفعة الرائعة ، و التي تقع مدينة سالزبورغ على حدود سلاسلها الشمالية ، مع انتشار البحيرات على طول الطريق ما بين ميونخ و النمسا.

سالزبورغ تعد رابع أكبر مدينة في النمسا ، و تستمد شهرتها الأساسية من طرازها المعماري القيدم ، و الذي لم يتأثر بالحرب العالمية الثانية ، و بانها مسقط رأس الموسيقار العظيم " موزارت" .

بدأنا رحلتنا بالمدينة القديمة ، حيث تقع أسهر معالم المدينة السياحية ، و حيث استقبلتنا في بداية مسيرتنا العديد من عربات الأحصنة المخصصة للسياح لمركوبها و مشاهدة معالم المدينة من خلالها ، حيث لا ينقطع صوت حوافر الأحصنة على الأرض القديمة التي تتميز بها هذه المنطقة من البلدة .

أول ما قابلنا من معالم المدينة القديمة كانت كاتدرائية سالزبورغ ، و التي كان الدخول إليها بلا مقابل إلا اذا أردت أن تتبرع بمبلغ مالي صغير للكاتدرائية .
تتميز تلك الكاتردائية بروعة هندستها المعمارية ، وتصميمها الرائع ، و تنتشر فيها المنحوتات القديمة و التصاوير الدقيقة بألوانها البراقة .

 










تقع الكاتردائية على أسفل الجبل الذي يحمل قلعة سالزبورغ البيضاء القديمة ، و التي تستطيع الوصول إليها الآن بسهولة عن طريق سكة حديدة أنشئت خصيصا للوصل لأعلى الجبل لزيارة القلعة .







بمجرد خروجنا من الكاتردائية قابلتنا موسيقى موزارت تعزف في الساحة القديمة الخلفية لها ، حيث يقوم بعزفها عازف على الكمان ، في ساحة يتوسطها رقعة كبيرة للشطرنج ، كانت تقام عليها مباراة حامية بين شخصين ، يحملان قطع الشطرنج التي تصل إلى ركبتيهما ، لينقلانها على رقعة الشطرنج بمهارة و خفة .

استمرينا في مسيرتنا بين شوارع المدينة القديمة ، و التي تنتشر في شوارعها المختلفة أقسام متعددة لكليات جامعة سالزبورغ ، حيث تشعر أن الماضي يحتضن الحاضر و العلوم و المعرفة بين جانبيه.

لفت انتباهي أثناء مسيرتنا هذا الشخص الذي يبدو و كأنه يقف على الهواء ، كان يقف ثابتا امام المقهى الذي جلسنا لتناول قهوتنا فيه، ذلك المقهى القديم العريق الذي تناولت فيه كعكة موزارت اللذيذة .
و التي بدأت بعدها ملاحظتنا لعدوى موزارت في جميع أنحاء المدينة القديمة و الحديثة ، بعد محل التذكارات الذي شاهدناه في بدايات دخولنا لسالزبورغ ، يحمل اسم موزارت ، و العديد مما يمثله موزارت ، اكتشفت أن العديد من محلات الهدايا تحمل اسم موزارت أيضا موزعة في كل مكان و كل ركن في المدينة ، حتى ما يباع في الشوارع دون متجر يضم مقتنياته، لابد أن يحتوى على العديد من اشكار الكمان المتعددة، و كل ما يرمز إلى الموسيقى و موزارت و المدينة معا .


توجهنا بعد ذلك إلى منزل عائلة موزارت ، هنا حيث انتقم مع عائلته بعد ولادته بفترة من الزمن ، و حيث يقع غير بعيد المنزل الذي شهد ولادته و مجيئه إلى الدنيا، حيث تحول الطابق الذي مان يعيش فيه مع اسرته إلى متحف ، يعرض فيه بعض الآلات الخاصة بالعائلة، بعض النوتات التي كتبها موزارت بيديه ، و تستطيع أن تستمع إلى تاريخ موزرات منذ صغره و حتى شهرته ، و أن تستمع بالعديد من المقطوعات الموسيقية الرائعة و التي قام موزرات بتلحينها ، و مما يؤسف له حقا أن كان التصوير ممنوعا تماما داخل أرجاء المتحف و لم استطع إلا التقاط صورة للمنزل من الخارج فقط.


موزارت الذي لم يتعد طولة المتر و النصف ، و لم يكمل من أعوامه إلا خمسا و ثلاثون عاما ، و الذي يدخل لمدينة منشأه حتى اليوم المليارات ، فقط لتشرفها بانتسابه إليها ، تلك المدينة التي تستطيع فيها أن تشبع جوعك بساندويتش يحمل اسم موزرات ، و تشرب بجانبه قهوة موزارت ، لتختم وجبتك الخفيفة بكعكة موزارت أو شوكولاة موزارت ، موزارت الذي تنتشر موسيقاه في كافة أنحاء المدينة ، و ينتشر كمانه بأحجامه المختلفة في كل محل قد تجد فيها ما تريده للهدايا ، موزرات الذي تحيا عليه هذه المدينة.
رواء مصطفى 
14-04-2014

19.3.14

كفيفة في الصف الثالث الإبتدائي

بأعوامها التي بلغت الأربعين ، و ها قد مضت 10 أعوام منذ بدأت معاناتها مع اختفاء بصرها ، تقف هي اليوم في ضيافة طلاب من الصف الثالث الإبتدائي ، تتحاور معهم ، و تحاول أن تنقل لهم جزءا من معاناة أمثالها من فاقدي البصر.

بدأ الأمر بإخطار من مدرسة الفصل قبل أسبوعين مضيا ، بأنهم بعد إجازة الشتاء و التي تمتد أسبوعا كاملا ، سيتضيفون امرأة كفيفة في فصلهم ، دون معرفة يوم محدد لهذه الزيارة ، و التي تم أخذ العلم بموعدها يوم الاثنين الماضي ، بأنه في  يوم الجمعة الموافق للرابع عشر من مارس ، ستشاركهم امرأة فاقدة للبصر ساعتين من يوميهم الدراسي .

كانت هي في موعدها حاضرة ، هي ليست ممن يطلق عليهم فاقدا تاما للبصر ، إلا أنها تعاني من إعاقة بصرية ، لا تسمح لها بالرؤية إلا بشكل ضعيف جدا ، تحتاج معه إلى الاستعانة بعصاة فاقدي البصر للتحرك .

لم تكن قبل عشر سنوات مضت تعاني فقدان شبه كامل في البصر ، ما تعرضت له ، أنها وضعت في اختبار أحلاهما مر ، كانت تعاني مرضا في عينها ، يتطلب علاجا قويا ، و لكن أعاق العلاج انها كانت حاملا في طفلها ، و ظل لها اتخاذ القرار ، أن تضحي بطفلها في سبيل علاجها ، أم تحتفظ بالطفل ، و تجازف ببصرها ، و اختارت هي الثانية.

و منذ ذلك اليوم دخلت هي حياة المكفوفين ، معاناتهم ، ما يواجهونه من صعوبات في الحياة ، أنشطتهم ، ما اكتشفت أنهم يستطيعون ممارسته رغم عدم استطاعتهم للرؤية .

بالنسبة للطلاب ، فالأمر كان لهم مثيرا حقا ، يخبرني ابني ، أنهم وجهوا لها سيلا من الأسئلة ، يتحدث بعجب عن ان في استطاعة المكفوفين ممارسة لعبة الشطرنج ، و أنهم ليتمكنوا من ذلك فعليهم أن يلمسوا أجزاء اللعبة كلها ، ثم يتصورون اللعبة في ذهنهم ، ليبدأ اللعب بعدها .

بل يلعبون أيضا الملاكمة :) و التزحلق على الجليد .

تخبرهم كيف تطورت لديها حواس اللمس و السمع و الشم منذ فقدت بصرها ، كيف أصبحت أكثر قوة من ذي قبل، تجيب عن تساؤل طالب يسأل هل هناك من يزعجهم من الناس ، لتخبرهم بنعم هناك فئتين من الناس في الشارع ، فئة تساعدنا ، بحب و مودة حقيقية ، و فئة تسخر منهم ، و قد قامت بالإجابة عن السؤال بشكل عملي ، حيث مثل أحد الطلاب أنه كفيف ، و أنها هي من تساعده ، فسالته في المرة الأولى عن رغبته في المساعدة بغلظة ، و بصوت خشن يوحي بالملل و القرف من الشخص الذي هو بحاجة للمساعدة .
ثم كررت الأمر مع نفس الطالب بسؤاله عن حاجته لمساعدة بشكل لطيف حاني ، يوحي حقا برغبتك الحقيقية في تقديم المساعدة لهم .
أوضحت لهم أن من أراد مساعدة كفيف فعليه أن يسير أمامه و ليس خلفه ، حتى يستطيع أن يرى ما أمام ااكفيف،فينبهه

أحضرت معها مجموعة من النظارات ، التي توضح الأشكال المختلفة من إعاقة البصر ، و التي توضح إن ارتديتها كيف ستشاهد الدنيا بعين شخص كفيف تقريبا ، جربها الطلاب جميعها تقريبا ، و شاهدوا كيف أنهم يمكنهم فقط مشاهدة الأشياء الضخمة ، و بشكل غير واضح أيضا أو كيف أنهم يشاهدون ما حولهم من خيط رفيع جدا في النظارة ، و كيف هي الدنيا بهذا الخيط الضعيف .

ارتهم هاتفها المحمول ، و كيف أنها تضغط على زر يخبرها بالوقت ، و زر يخبرها بالبريد الواصل لها أحضرت لهم ورقة كتبت بطريقة برايل ، و سوف يحاول الطلاب الفترة القادمة محاولة ترجمة ما كتب عليها إلى اللغة الألمانية ، ليعرفوا ما الذي كتبته لهم ، أخبرتهم بعدم تمكنها من لغة برايل حتى اليوم ، لأنها كفتاة عاشت 30 عاما بسكل طبيعي يصعب عليها حقا ، أن تتعلم لغة جديدة اليوم من جديد.

سألوها عن وجود كلب يرافقها ، فأجابت بالنفي ، لأنها لا تحتاج لكلب، فمن يحتاج لكلب مرافق هم فاقدوا البصر بشكل كامل ، و أنها هي تكتفي بعصا المكفوفين .

سالتهم هي عن وجود كفيف في أقربائهم ، فاتضح أن أحد الطلاب ، ابن عمه كفيف ، فاقد البصر تماما .

و هكذا استمر اللقاء بينهم ساعتين متكامليتن .

اذن ما الذي استفاده الطلبة من زيارة كهذه ؟؟

  • الكفيف و فاقد البصر ، هو عضو من أعضاء المجتمع ، نستطيع أن نتعايش معه و نشعر بما يواجهه
  • باب الأسئلة المفتوحة بشكل كامل بدون حدود ، و كيف يتعلم الطفل أن يسأل دائما في كل ما لا يفهمه ام لا تعلمه
  • التعامل مع احدى حالات ذوي الاحتياجات الخاصة بشكل عملي قريب ، و ليس مجرد كلمات نظرية تدرس دون الشعور بها
  • يشعر الطلبة من سن صغيرة بمدى المعاناة و التعب الذي يواجهه هؤلاء في حياتهم

فاجئني ابني أنه حاول منذ يومين ، في طريق عودته من المدرسة أن يكون أعمى في جزء من الطريق إلى البيت ، فأغلق عينيه ، و سار قليلا ، و كان الأمر على ما يرام ، حتى اصطدم بدراجة فسقط ، و كيف أن الأمر كان صعبا و ليس سهلا .
و لا أعلم حقيقة ما كانت تحدثهم مدرستهم به ، حتى يعيش الأطفال مع الأمر ، ليجربوه ، و ليحضروا هذا الكم الكبير من الأسئلة

أما ضيفتنا ، فمثل هذه الاحداث تشعرها بأهميتها في المجتمع ، بان وراءها من يدعمها و لا يشعر بالعار من إصابتها ، و لا يتجاهلها ، بل هي اليوم فوق الجميع حقا .

هكذا تولد المجتمعات ،بترابطاتها ، بتعايش أفرادها مع بعضهم البعض ، دون ابعاد فئة منه عن الآخرين ، بل إن تلك الفئات توفر لها الدولة و المجتمع كل ما يمكن أن يساعدها ، و يشعرها بانها جزء لا يتجزأ من هذا المجتمع الذي تعيش فيه

** في ألمانيا يبلغ عدد المكفوفين ، و من يعانون من الإعاقة البصرية حوالي 40000 شخص
** كل ما كتب هو قصة حقيقية بأحداث حقيقية :)

يحدث في العالم الطبيعي -1



في ألمانيا مش من حقك تحتفظ بجنسيتين ، فالأطفال الأجانب اللي بيتولدوا في ألمانيا و بياخدوا الجنسية الألمانية ، بيتبعت لهم جواب على سن 18 سنة بيقولولهم فيه فكروا هتحتفظوا بأنهي جنسية الألمانية و لا جنسيتكم الأم ، لأتكم على سن 21 سنة لازم تتنازلوا عن واحدة فيهم .

المفاجأة كانت من الشباب اللي أصلهم تركي ، انهم و بعد صراع نفسي رهيب في أنهي جنسية يحتفظوا بيها ، فاكتشفوا ان غالبيتهم بيحتفظوا بالجنسية التركية ، و يتنازلوا عن الألمانية .

الموضوع بدأ يكون هاجس عند الحكومة الألمانية من حوالي 8 سنوات تقريبا ، و اتعملت برامج استضافوا فيها شباب تركي في عمر ال 18 سنة ، و بيدأوا يسألوهم عن ايه السبب ، فالكلام الأساسي كان ان الاختيار صعب ، لان ألمانيا بلدي اللي عشت فيها ، و اللي اتعلمت فيها و كبرت فيها ، و اصدقائي فيها ، لكني في نفس الوقت ما اقدرش اتخلى عن اصلي و عن انتمائي لتركيا ، و في النهاية كفة تركيا هي اللي بترجح من كفى ألمانيا .

الجميل في الموضوع ، اني عمري ما سمعت كلمة الأتراك الخونة ، الاتراك اللي ألمانيا صرفت عليهم و سابوها ، الشباب الغير منتمي للبلد اللي اكلته و علمته و ربته و كبرته ، فين رد الجميل للبلد اللي تعبت عليك ( و ده طبعا و هي ألمانيا بتتعب بجد ، و بتصرف بجد ، و بتكبر بجد، و بتعلم بجد ، و بتطلع ناس ناجحة في حياتها بجد ، مش مجرد كلام نظري ، يترد عليه بألف رد).

الكلام كان دايما من الجهات الرسمية ، تساؤلات ، ليه الشباب بيعمل كدة بالرغم من انه اتعلم هنا و كبر هنا و ذكرياته هنا ، ايه السبب ؟؟
التساؤل التاني كان ايه الحل اللي ممكن نعمله علشان نكسب الشباب ده لينا ، مش ننفرهم من البلد ؟؟

كان دايما الحل المطروح انهم يفتحوا باب الاحتفاظ بجنسيتين ، بدون شرط التنازل عن جنسية منهم، لكن و لأن الألأمان صعب جدا يغيروا حاجة ، أو يتخلوا عن مبدأ مؤمنين بيه ، فالحل اتأخر 8 سنين ، و ما تنفذش بالكامل كمان ، و القانون المتنتظر سنه في الفترة القادمة هيكون ، عن حق المولود في أملانيا من عام 1991 انه يحتفظ بالجنسية الألمانية بالاضافة لجنسيته الأم .

الطبيعي في دول العالم الطبيعية ، ان الدولة بتصرف على مواطنيها ، بتأكلهم ، و تعلمهم ، و تكبرهم ، و توفر لهم فرص عمل ، و ده كله مش بيكون بجميله ، لإن ده حق المواطن أصلا اللي مفروض يحصل عليه من الدولة ، و يوم ما المواطن ده يفكر يسيب البلد و يدور على مكان تاني يعيش فيه و يشتغل فيه و يدفع ضرايب فيه ، و اذا اتكرر الأمر من مواطنين كتير ، او فئة كبيرة من المواطنين ، فده بيكون سببه خلل من الدولة ، و مشكلة في الدولة لازم تدور على حل ليها علشان تربط المواطن بيها..

الدولة مفروض تشوف ليه الناس بتسيبها ، مش تقعد تتهمهم انهم خاينين ، و ما راعوش الجميل الفظيع اللي الدولة قدمته ليهم في يوم من الأيام ، لأن ده مش جميل ، ده حق وواجب من الدولة اتجاه مواطنيها.

24.2.14

سينما السبت الأسبوعية

كنوع من أنواع التواصل ، و إيجاد بدائل مختلفة لملأ أوقات الفراغ لدى الأطفال ، و لأن أولادي يحبون كثيرا الذهب إلى السينما ، ففكرنا بأن نجعل يوم السبت مساءا ، موعد ثابتا من كل أسبوع لإقامة السينما المنزلية.

كيف إذن تكون السينما المنزلية ؟
يختار الاولاد عادة الفيلد الذي يريدون مشاهدته ، على قرص دي في دي ، و غالبا ما يكون عن طريق استعارته من المكتبة ، و نجهز العصير و الشيبسي و الفشار ، نغلق الأنوار ، و نرفع صوت التلفاز ، فنحصل على سينما منزلية ، تستطيع أنت التحكم في اختيار الفيلم الذي تريد مشاهدته .

غالبا ما نجلس أنا و والدهم معهم ، ليكون نشاط أسري نقوم به سويا ، و استمتع أبنائي بالأمر كثيرا.

ثم بدأنا في التفكير ، في أن لا نجعل الأمر فقط قائما على التسلية ، فمن فترة لأخرى ، نخبرهم بان فيلم هذا الأسبوع سيكون فيلما علميا ، أو وثائقيا ، حتى نرفع لهم من قدر ثقافتهم العامة ، و اكتشفنا أننا نتعلم معهم جديدا دائما مما يشاهدونه.

أحيانا ، نناقش بعد الفيلم ، أو في اليوم التالي ، بعض الدروس التي يمكننا أن نخرج بها من الفيلم الذي شاهدناه ، و هو ما نقوم به أحيانا أيضا في حالة مشاهدة فيلما في السينما ، كنوع من أنواع تعويدهم على التفكير ، و محاولة استخراج ما يهم فيما يشاهدونه ، فلا يطتفون فقط بمشاهدة الفيلم للمتعة ، بل أيضا ليعمل على إثارة تساؤلاتهم ، و إعمال خلاياهم الرمادية في التفكير

رواء مصطفى
24-02-2014

19.2.14

إفطار الأحد

كأب و أم عندهما طفل أو أكثر ، يحاولان دائما التقرب من أبنائهم ، و الاستماع إليهم ، و معرفة كيفية قضائهم للساعات التي لم يكونوا فيها معهم ، سواء لتواجد الأبناء في الحضانة أو المدرسة ، أو نشاطه خارج المدرسة ، و كم يكون الأمر سهلا إن كان طفلك من النوع الذي يحكي لك تفاصيل يومك بمجرد رؤيته لك ، فيحكي عما أسعده ، و عما أزعجه، يحكي عن فلان و فعلته ، و عن فلانة و حديثها ، يحكي عن مدرسته ، و عن عدم رضائهم عن صنف الطعام الذي أكله .
و لكن قد تواجهك مشكلة إن كان طفلك كتوما ، لا يحب الكلام ، فتحاول استخراج المعلومة منه بصعوبة الباحث عن الذهب في نهر قد انتهى منه استخراج الذهب منذ زمن ، أو أن الله قد رزقك بطفل ثرثار ، يحب أن يتكلم في كل أمر ، سوى ما مر به من أحداث في مدرسته ، أو مع أصدقائه ، فعندما تصل لتلك المرحلة من الحديث ، يكون جوابه عن كل أسئلتك واحدا .... ألا و هو أنه قد نسى .

في الحالة الثانية ، و عند صعوبة معرفة ما قد يمكن أن يكون قد أزعج أبنائك مثلا ، أو ما أسعدهم من أحداث ، و لتقوم بدورك في متابعتهم ، و محاولة معرفة مشاكلهم أولا باول لتوجيههم ، فانت تحاول ان تجد نوعا من انواع التواصل معهم ، بحيث لا يشعرون بانك قد وضعتهم أمام محقق خاص، يقوم باستجوابهم لاستخراج المعلومات منهم.

قررنا و زوجي أن نبدأ مع أولادنا في حديث مصارحة الأحد ، على مائدة الأفطار ، و لنسمى الحدث إفطار الأحد ، حيث نجلس سويا يوم الأحد من كل أسبوع لتناول الإفطار كعائلة مكتملة العدد، يجلس كامل أعضائها سويا ، و هو أمر قد يصعب تكراره في خلال الأسبوع نفسه ، بسبب مدارس الأولاد و أنشطتهم ، و عمل الوالد أيضا .
و نحاول أن نحرص على أن يكون الأفطار مميزا ، غير متكرر طوال أيام الأسبوع ، فنجلس جميعا حول مائدة الأفطار ، و نبدأ نحن الكبار بالحديث .

نتحدث عما أعجبنا و أسعدنا خلال الأسبوع ، و إن كان أمرا في عمل الأب ليس بذو أهمية للأبناء ، أو بزيارتي لإحدى صديقاتي لم أرها من زمن ، المهم هو أن تحاول نقل مشاعر فرحتك و غبطتك إليهم ، مما مر عليك من أحداث طوال الأسبوع الماضي ، و نكرر الأمر فيما أحزننا أو أغضبنا أو أزعجنا .
ثم يبدأ دور الأبناء في الحديث ، كل عن نفسه ، فيما أسعده أو أبغضه ، في بداية الأمر كان استخراج المعلومات منهم صعبا ، فكانوا يخبروننا بأمور تافهة ، فقط لينهوا واجبهم من الكلام ، و مع مرور الوقت ، و تأكدهم من إخبارنا لهم بمعلومات حقيقية تحدث لنا حقا خلال الأسبوع ، بداوا يتشجعون قليلا قليلا ، ليخرجوا قدرا ضئيلا مما يحدث لهم في حياتهم المختفية عنا ، بداوا غالبا بما يسعدهم ، دون التعرض لما قد يكون قد واجههم من مشكلات ، و مع الوقت بدأت بعض المشكلات و الشكاوى في الظهور .

يوم الأحد أصبح يوما خاصا لنا جميعا ، نحاول الحرص على أن نستمر فيه جلسة مصارحتنا فيه ، و ينتظره ابني الاوسط دائما.

رواء مصطفى 
19-02-2014

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...