28.7.15

سويسرا ..لوجانو


لم أنبهر كثيرا بالطبيعة عندما سافرت إلى سويسرا للمرة الأولى منذ ما يزيد عن 12 عاما، لم أشعر أن فيها ما يميزها كثيرا عن الطبيعة في ألمانيا، ربما فقط بعض البحيرات، و الكثير من مزارع العنب الممتدة على الطريق، غير ذلك لم أجد اختلافا كثيرا، بالأمس فقط عرفت لماذا ينبهر الجميع بطبيعة سويسرا.
في المرة الأولى كنت في الجانب الفرنسي من سويسرا، أما بالأمس فتنقلت ما بين الجانب الألماني و الايطالي فيها.
طبيعة تغلب عليها الجبال المكسوة بالأشجار، جبال عالية خضراء اللون. لا أستطيع أن أقارن بين الطبيعة في ألمانيا و في سويسرا، فلكل منها طبيعة خاصة. فهي تختلف كثيرا في كل منهما. سيوسرا بجبالها التي تعانق السحاب، تنبت من صخورها الأشجار و النباتات المختلفة. حتى الأنهار، انهار تنخفض فيها مستوى المياه حتى تظهر صخور القاع، إلا أنها و رغم شح المياه فيها، تمثل مع الجبل منظرا يخلب العقل و القلب معا.
تلك الشلالات الرفيعة التي تنبثق من قلب الجبل، لتشق طريقها من خلال صخوره ملتمسة طريقا للنزول.
للجبال مهما أطلت فيها النظر، شموخا لا تضاهيها فيه أي عنصر آخر من الطبيعة، و تختلف البحيرات عند أقدامها عن أي بحيرات أخرى. خاصة كلما ارتفعت عن سطح البحر، متعمقا لأعلى الجبل. تشعر فيها باختلاف شكل المياه، و لونها، بل ربما تشعر بنقاء يضفيها عليه موقعها و مكانها.
بالأمس فقط شاهدت سويسرا الساحرة.. سويسرا الساحر بحق.. بطبيعتها، بجبالها ووديانها، بمبانيها القديمة، و ببيوتها المتناثرة في قلب الجبل، تلك البيوت التي تشبه بيت " هايدي" .

22.7.15

نهاية العام الدراسي



بما إن بافاريا هي آخر ولاية في ألمانيا بتاخد أجازة الصيف، فالدراسة عندنا مستمرة لحد آخر يوم في شهر يوليو smile emoticon مع الصيف شديد الحرارة زي السنة ده بيبقى الموضوع فعلا صعب على الأولاد جدا.. لكن الجميل في الموضوع هو ايه اللي بيحصل في آخر شهر في المدرسة ....
- بداية من آخر 10 أيام في يوينو تقريبا ، بتبدأ احتفالات المدراس و الحضانات و مراكز رعياة الأطفال بنهاية العام الدراسي أو حفلة الصيف زي ما بيسموها sommerfest ، و اللي بتبقى غالبا مكونة من عروض بيتدرب عليها الأولاد شهر قبلها، و بعدها بيتفتح البوفيه للأكل و الشرب و تجمع الأهالي للرغي.
السنة دي و لإن الاحتفالات ده جت في رمضان، فللأسف ما قدرتش أحضر غير حفلة ابني، و اللي كان موضوعها الرئيسي عن السيرك. الأولاداتدربوا على فقرات سيريكية مختلفة، طبعا مش هيبقى سيرك حقيقي، لكن العرض كان ممتع. و فصابني كانت مهمته تزيين المكان كله و تقديم الفقرات، و عزف الموسيقى البسيطة المصاحبة للفقرات .
- مع إهلالة نهاية العام الدراسي، بتبدأ خطابات الأهالي اللي جاية من المدرسة تكثر جدا ، ما بين خطابات بتشرح ايه اللي هيحصل السنة الجديدة و هتبدأ امتى. أو خطابات للرحلات و طلب فلوس ليها ( شهر 7 باحس اني بادفع فيه أكثر من اللي دفعته طول السنة كلها smile emoticon )، أو للتعريف بمدرسين هيسيبوا المدرسة و رغبة المدرسة في عمل حفل لتوديعهم.
- شهر 7 غالبا بتخلص فيه المناهج كلها في أول أسبوع،و بيبقى الواجب بعد كدة خفيف ( الألمان مش بيهون عليهم يلغوا الواجب بالكامل)، لكن الدراسة لازم تستمر لإن فيه أمهات بتشتغل و مش هينفع الأولاد ياخدوا أجازة و يقعدوا في البيت، و في نفس الوقت فيه أيام محددة للعام الدراسي لا بد من استيفاءها.
- آخر شهر ده بيكون كله يا إما رحلات خارجية، أو أنشطة داخلية بتتعمل في المدرسة. و بما إن المدرسة هنا مش مجرد للدراسة و بس، و لكن لممارسة الحياة كمان، فالأنشطة بتتنوع جدا، ما بين استكشاف الحشرات و معرفة أنواعها و مشاهدتها في بيئتها، إلى مسابقات القراءة ما بين الفصول، أو تنظيم سوق لبيع الكتب المستعملة ما بين الطلبة في المدرسة .
- من ضمن الأنشطة اللي عجبتني ، تنظيم سباق للجري بين الطلبة، و تعهد الأهل بدفع مبلغ من المال كتبرح لكل دورة كاملة يكملها أولادهم . التبرعات اللي بتتجمع بتورح للمدرسة سواء لتغطية تكاليف مشاريع عملتها للطلبة طول العام، أو لشراء ألعاب و أدوات مدرسية جديدة ، أو بتروح لتجديد السبورة في الفصول. المسابقة ده عملها ولادي الاثنين، بس المعنى اللي عجبني أكثر إن ابني الأوسط و رغم إنه هيسيب المدرسة مع نهاية العام هو و المرحلة بتاعته، إلا إن التبرعات اللي بتتجمع جزء منها هيروح لتهيئة الفصول لاستقبال المرحلة الدراسية الجديدة للصف الرابع الابتدئي ، يعني الأولاد مش هيشوفوا أصلا تبرعاتهم رايحة فين، لكنهم عارفين إنها لمصلحة المدرسة و الأجيال الجديدة.
-السنة دي لإنها الأخيرة لعمرو في المردسة الابتدائي، فأول امبارح الفصل بتاعه كان عامل حفل توديع للفصل كله. الحفل ما كانش في المدرسة، كان في ملعب كرة مفتوح ، و عملناه كنزهة، بحيث كل أسرة جابت أكلها و شربها و بطانية تقدر تقعد عليها فوق الحشيش، و عزمنا مدرسة الفصل، و بدأ الحفل الساعة 5 مساءا و استمر لقرب الساعة 9 تقريبا. الطلبة كانوا محضرين هدية للمدرسة بتعاتهم، لكن الجميل جدا إن المدرّسة كمان كانت محضرة هدية ليهم " قصيدة شعرية كتبتها هي مخصوص للفصل ده 4b " و قعدت قرأتها لهم ( صورت الحدث نفسه فيديو للتوثيق smile emoticon ) و وزعت بعد كدة على كل طالب القصدية مطبوعة على ورق ملون كهدية تذكارية منها. اللفتة ده كانت جميلة جدا جدا، و عملت نوع قوي من الترابط بين الاولاد و المدرسة بتاعتهم. بصراحة اليوم كله كان جميل فعلا.
- مع نهاية العام الدراسي بتيجي رسالة للبيت بتحمل اسم كل ولد من أولادي اللي كملوا 6 سنوات، بتدعوهم للتسجيل في النشاط الصيفي mini karlsfeld و الحديث ده هاخصص له بوست خاص للحديث عنه، لإني بأعتبره من أجمل الأنشطة اللي بترعاها البلدية هنا للأطفال كل سنة.
- المدرسة مش بس للدراسة و المذاكرة و الامتحانات .. المدرسة حياة كاملة متكاملة بتعد الطفل للتعامل مع الحياة لما يكبر، بكل تفاصيلها .

18.7.15

العيد ... ألمانيا

حضرت العيد في 3 دول مختلفة ، الكويت و مصر و ألمانيا، كان و مازال أجملهم على الإطلاق بالنسبة لي العيد في ألمانيا ..
أجمل ما في العيد هنا تنوع الجنسيات المختلفة، ما بين عرب و غيرهم، الكل موجود و متواجد، الكل جاي سعيد و فرحان بالعيد.
في يوم العيد الشرطة بتسمح لنا كحالة خاصة بإننا نركن في جانب الشارع الأيمن، على طول الطريق، و في أماكن ثانية بيكون عادة ممنوع ركن السيارات فيها، و بيدونا فترة سماح لحد الساعة 11 علشان تتحرك بسيارتك بعد كدة، بحيث يكون عند وقت كاف تدخل تحضر صلاة العيد و الخطبة، و تقعد فترة كافية تحتفل فيها بالعيد مع أصدقائك و معارفك. بسبب الموضوع ده بأحب دايما إننا نحاول نروح بدري، لإن معنى إننا نروح متأخر للصلاة، إننا هنلاقي صف السيارات اللي راكنة وصل لنقطة بعيدة جدا عن المسجد و هنضطر نمشي شوية محترمين لحد ما نوصل لمكان الصلاة smile emoticon
امبارح و أنا داخلة المسجد لقيت عند الباب واحدة أعرفها فباسلم عليها و أقولها كل سنة و انتي طيبة، فلاقيت واحدة أفريقية بتلتفت علشان تعيّد علينا هي كمان و تقولنا " عيد مبروك"، المواقف ده من أكثر الحاجات اللي بتدي للعيد طعمه و بهجته، إحساسك إن مهما كانت جنسية المسلم أو لغته، فده مش هيمنع إن الكل يفرح و يعيد و يسلم على بعض في مناسبة زي ده.
العدد امبارح كان كبير جدا جدا، لدرجة إني و لأول مرة استسلم من البداية و ماأحاولش أدخل اصلي داخل المسجد نفسه و صليت برة.
في السنوات الأخيرة أصبح ما بيفرقش كثير هل العيد جاي في يوم أجازة و لا يوم دراسة و شغل ( امبارح كان يوم دراسة و شغل عادي، لكننا بناخد للأولاد أجازة من المدرسة من حقهم قانونا إنهم ياخدوها)، العدد على أي حال في ازدياد مضطرد .
امبارح كمان كان فيه حاجة جديدة جميلة أوي اتعملت، إنهم خلوا الناس تقول في المايك تهنئتهم بالعيد بلغاتهم و لهجاتهم العامة، كان جميل جدا إنكتسمح واحد من اوزبكستان أو أثيوبيا أو العراق أو المغرب أو البوسنة أو غيرها، بيتبادلوا التهاني بناسبة العيد ما بينهم إزاي smile emoticon.
العيد في أوروبا ليه طعم مختلف، و عن نفسي باحب جدا استمتع هنا بيه smile emoticon.
كل سنة و انتم طيبين

2.7.15

سارة .. و رحلات الرغي الصباحية

في رحلات الرغي اليومية ، اللي بنجريها أنا و سارة في أي مشوار بنكون ماشين فيه، و بما إن موضوع " الله" و ربنا هو اللي شاغل تفكيرها بقاله فترة مش قصيرة، فعادة ما بيكون الكلام عنه، و بما إنها لسة مش قادرة تفرق ما بين ما خلقه الله، و ما صنعه البشر، فالحوار بيكون ثري و أوقات بتاخدها الحمية و تصمم على رأيها  ..
حوار النهاردة كان كالتالي  :
سارة : ربنا عمل السلك ده حلو أوي
أنا: أنهي سلك يا سارة ؟
سارة: اللي هناك ده ( و راحت شاورت عليه)
أنا: لا يا حبيبتي ربنا مش بيخلق السلك، الناس هي اللي بتعمله ، لكن ربنا بيدي الناس العقل اللي فكرت بيه إزاي تصنع السلك، و الايد اللي بتعمله بيه.
سارة : و الناس برضه هي اللي بتعمل الشجرة ؟
أنا: لا ، الشجرة ربنا هو اللي بيخلقها .
سارة : أيوة ربنا بيقولها " هابرا كادابرا" فهي تطلع على طول . :)
أنا : لا يا سارة ، ربنا لما بيحب يخلق حاجة بيقولها كن فتكون .
سارة : كن فتكون ؟!! يعني مش هابرا كادابرا ؟؟

كان نفسي أقولها و الله ما هي هابرا كادابرا يا سارة

30.5.15

سعادة ...

لا أذكر تماما متى كانت آخر مرة شعرت فيها بمثل هذه السعادة ... فمنذ الأمس و تغمرني سعادة بالغة، تملأ وجداني بكاملة.
في الفترة الأخيرة، مررت بظروف ربما تمتد معي لفترة من الزمن قد تطول، و يشاء الله، أن يتغير ترتيب رحلتنا في هذه الإجازة بالكامل، ربما ليخفف عني بعض ما أهمني..
لم يكن التوقف هاهنا، في هذه المدينة التي احتفت بقدومي إلى ألمانيا لأول مرة منذ ثلاثة عشر عاما، أمرا مرتبا له، بل جاء هكذا و دون تفكير و ترتيب كبير مننا.
تلك المدينة التي لم أرها منذ 7 سنوات، و التي تركت فيها العديد من الذكريات، إلا أن أكثر ما أسعدني بوجودي فيها، كانت تلك الوجوه التي طالما اشتقت لرؤياها.
تلك الصديقة السورية، التي لم أرها منذ أحد عشر عاما كاملا، حتى فقدت الأمل أن أراها في الدنيا ثانية، و بدأت أدعو الله أن يرزقني رؤيتها في جنته.. لأراها بعد هذه المدة الطويلة، بلا حول مني و لا قوة... هي التي تركت أثرا لا ينمحي في قلبي، لتكون إحدى اثنتين تمثلان أكثر من أحب في هذه البلاد.
و تلك الصديقة الأمريكية، التي لا يسعني إلا أن أقول أنني فقط .. أحبها .
---------------------------------------------------
اليوم قررنا أن نسير على نفس الخطى التي خطيناها هنا في الماضي، تسير على نفس الأرض التي حفرت فيها أثرا في يوم من الأيام.. تحاول أن تعيد بعض ما غيبته الذاكرة في تلك البقعة البعيدة من عقلك، لتحاول أن تتذكر كان كان عليه الوضع منذ سبع سنوات.. ما الذي كان يحتل تلك المساحة هنا، قبل أن تتحول إلى مخبز كبير . و كيف تحول محل بيع اللحم الحلال، إلى مطعم تركي..
تعاود المسير، و تترك لذكرياتك فيه العنان.. قبل أن تتوجه إلى المسجد الذي شهدت مرحلة شرائه و بداياته الأولى..
------------------------------------------------
ربما تشعر أحيانا أنك لا تستحق أن ينعم الله عليك بكل هذا في آن واحد، فلقد غادرت ميونخ بالأمس، لأشهد دخول شخص اليوم في الإسلام، في مدينة تبعد عن بيتي ما يزيد عن 500 كيلو متر. أحب كثيرا ذلك الشعور الذي يتملكني كلما شهدت دخول شخص في الإسلام من جديد، تلك الفرحة الممزوجة بالدعاء له بالثبات، ذلك الفضول الذي يأخذك إلى المستقبل لتتخيل كيف سيكون إسلامه.
------------------------------------------
أي فضل قد يتفضل به الله عليك، أن يريك في حياتك كيف ينظر إليك الناس، و أي سيرة طيبة خلفتها عندهم عند رحيلك.. أكاد أجزم أن تلك النظرة التي شاهدتها في أعين صديقاتي عندما رأينني دون معرفتهم بوجودي، تمثل سعادة الدنيا و ما فيها .
ذلك الحب الذي ملأ عيونهم، و تلك المشاعر التي فاضت في هذا المكان، لن أتمكن من نسيانها ما حييت.

اليوم ... يوم من أيام سعادتي الكبرى

26.5.15

الفندق الريفي ... و معسكر الأطفال

إلى بلدة صغيرة، تبعد حوالي ساعة سفر بالسيارة عن مدينة فرانكفورت، كانت وجهتنا ..
لم تكن أسرتنا الصغيرة وحدها هذه المرة، بل رافقنا في رحلتنا تلك مجموعة طيبة من الأصدقاء الصغار. أطفال تتراوح أعمارهم ما بين السابعة و الثانية عشر عاما، و يغلب فيها عدد البنات على الأولاد كما هي العادة ..
معسكر للأطفال من سن السابعة و حتى تمام الثانية عشرة من العمر، نزوره للمرة الأولى منذ قدمنا إلى ألمانيا، و هو يختلف عن معسكر شباب المسلمين، و الذي يبدأ الانضمام إليه رسميا منذ أن يكمل الطفل عامه الثالث عشر، و إن كانوا يوفروا في الأعوام الأخيرة فرصة للأطفال منذ العاشرة، ببرنامج منفصل، مما يسمح لهم بالمشاركة في الحدث السنوي الكبير .

يختلف هذا المعسكر ليس فقط في عمر الأطفال، و لكن في عددهم أيضا، حيث استقبل هذا العام ما يقترب من 75 طفلا، شاركت ميونخ فيهم بثمانية أطفال لهذا العام.
لم تسنح لنا الفرصة للتسجيل مبكرا،فلم نستطع و زوجي أن نجد مكانا لنا في المعسكر ، لنكون على مقربة من الحدث ، مما جعلنا نبحث عن فندق ما نستطيع أن نقيم فيه يومي المعسكر، فطول المسافة لا تسمح لنا بالعودة إلى منزلنا، ثم الرجوع للعودة بالأطفال من جديد .
لم يكن هناك مساحة كبيرة للاختيار بين الأماكن ، في أين سنمضي يومانا، فحجزنا في فندق لا يحتوي في تقييمه على أي نجمة، فقط تقييم عال من الزوار، و مكان واسع لنا جميعا.

شاركتني رحلتي التي امتدت لما بعد الساعات الست في السيارة ، 5 فتيات، إحداهما فتاتي ذات الأربع سنوات. لم أتخيل حقيقة في بداية الرحلة، أن تلك الساعات الست ستكون من أجمل أوقات الرحلة، و التي استمتعت بها بشكل شخصي كثيرا مع تلك الفتيات.
كان ما يقلقني بداية ، هل سأستطيع قيادة السيارة حقا لمسافة تقترب من 500 كيلو متر تقريبا!! فهي المرة الأولى التي أقود فيها لمسافات طويلة، و على طريق سفر لا حدود للسرعة فيه.
إلا أن ما قضيته من وقت مع الفتيات في السيارة، لم يجعلني أشعر بطول المسافة، و الطريق. لعبنا و غنينا، و تحدثنا، و كانت فرصة طيبة لي للاقتراب من هذا العمر مع فئة مختلفة عن أبنائي من الصبيان.
وصلنا لمكان المعسكر، وفارقنا الأطفال هناك، و ذهبنا لنتسلم غرفنا في وقت متأخر من الليل.

في فندق، لم تتضح معالمه تماما في مثل هذه الساعة المتأخرة، و حيث لا يحيطه الكثير من الإضاءة، تسلمنا غرفتنا، التي كان لها مدخلها الخاص بها، بعيدا عن باب الفندق الرئيسي. غرفة كبيرة، بل ربما يمنك أن تطلق عليها مسمى شقة صغيرة، مقسمة إلى ثلاث غرف، و تناسب تماما أسرة تحتوي على الأطفال فيها .

يأتي الصباح لتستطيع أن ترى معالم ما هو حولك بشكلأ أوضح، حيث يقع الفندق في قرية هادئة، لا تجد فيها شخص يمشي في الشارع حتى في أيام السبت، و بلا أمل في سماع صغار تلعب هاهنا أو هناك.
تتناول إفطارك في مطعم الفندق، و الذي يشكل الجزء الأكبر من غرفة الاستقبال، فتجد أنك قد بت ليلتك في فندق ريفي، بكل ما تحمله الكلمة من معنى..
لا تجد إلا موظفة واحدة، هي المسؤولة عن تسجيل دخولك، و خروجك، و عن طعامك و شرابك ، و كل شيئ..
في الطريق إلى طاولتك يبادرك جميع من بالغرفة بالسلام " صباح الخير" ، ليعطيك إحساسا أن الجميع هنا يعرف بعضه الآخر. على الطاولة بجانبا، يجلس رجل عجوز، يبدو أن الفندق هو منزله الثاني، يتناول فيه إفطاره كل صباح، و أحيانا أيضا وجبة العشاء، و في خلال ذلك يجلس في حديقة منزله التي تقع خلف الفندق مباشرة.. يبادر الجميع بالسلام، و ينتهز الفرصة للحديث مع أي كان.

و تكتمل الصورة الريفية، بطبق كبير، سلمته الموظفة لابنتي، يحتوي على العديد من الجزرات، و الخبز الجاف، حتى تتمكن من أن تطعم أحصنة السيسي، التي يقع منزلها أمام الفندق مباشرة.
تجلس في هذا المكان، لتعلم أن الجمال و الراحة، لا يأتيان فقط بعدد النجمات التي تزين مدخله.. ربما نحتاج من فترة لأخرى، أن نجرب مكانا هادئا، يقع في قلب الريف. تجرب معه طعم الحياة، بعيدا عن ملهيات الحداثة.

تترك القرية الهادئة حد الموت .. لتدخل معسكرا نابضا بالحياة، لا يهدأ فيه صوت إلا عند تلاوة القرآن . أطفال يلهون و يمرحون حولك في كل مكان، في وسط طبيعة خلابة، لم تكتمل صورتها لغياب الشمس ، و إصرار المطر على الجود بقطراته المتفرقة على الحاضرين ( كان الجو جميلا في مجمله رغم غياب شمس النهار).

و لا يمكن لرحلة كتلك أن تكتمل إن لم تخرج منها بعدد طيب من بدايات صداقة، تتمنى داخلك أن تدوم .

لقيا الأحبة ..

لكل رحلة يخرج فيها الإنسان استعداداتها، سواء النفسية أو العينية، أما عنالاستعدادات العينية فربما لا يختلف الأمرفيها كثيرا من رحلة لأخرى... ما يختلف حقيقة استعدادك النفسي و تقبلك لتلك الرحلة من عدمها.
أؤمن أن هناك إئتلاف للروح مع المكان، فمكان تألفه الروح و تحبه، تحب البقاء فيه، و السفر أميالا و أميالا إليه... و مكان تعافه الروح و ترفضه، ربما أحيانا بمجرد تخيلك له . و هناك أماكم تهفو روحك لمن فيها، و ليس للمكان فضل ها هنا في خفق القلب كلما ذكرتها...
**********************
في السفر، كما له مميزاته، فله عيوبه، و ربما من أكبر عيوبه هو اضطرارك للانفصال عن أناس تعرفت عليهم، فكانوا هم عائلتك في هذا المكان، أناس تعلم يقينا أنك ربما لا تستطيع تعويضهم في يوم من الأيام .
***********************
للسفر استعدادته، فكيف يا ترى يكون استعدادك و أنت مسافر لرؤية الأحبة!! ..
أولئك الذين ابتعدت عنهم بجسدك، و ظلت روحك مرافقة لهم.. لم تناسهم و لم ينسوها ..
أولئك الذين تغيبك عنهم ظروف الحياة، فإذا ما حادثتهم يوما، تتواصل الروح و كأنها لم تنفصل يوما..
أولئك الذين تشعر معهم أنك .. أنت .
لصحبة رزقك الله بها يوما، لم تندم على شئ كندمك على فراقها ..
هؤلاء الذين تشعر معهم أن الله قد خلق الحب في هذا العالم حتى يتملك قلبك حبهم..
لهؤلاء الذين فرقت بيننا المسافات، و كتب الله لنا لقاءا أدعون سبحانه أن يتمه ...
لهؤلاء سأرحل، لأعيش يومين معهم حيث الحنين .. و فرحة اللقاء بعد غياب ..
إنهم هم من رزقك الله رؤياهم، ربما ليخفف عنك ما قد أهمك..

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...