لم تتعرف عليها الا حديثا، فقد انتقلت الى حيهم مؤخرا، و اصبحت تقع في نطاق جيرانهم.
ابنها يكبر صغارها بعدة اعوام، و لكنهم يلعبون سويا بشكل جيد، بل يفهمهم هو و يجاريهم في العابهم، كانت تشعر ان تفكيره يصغر سنه قليلا، الا انها لم تبح بما يجول بخاطرها مطلقا
.
قصور عقلي بسيط
كانتا تتجاذبان اطراف الحديث يوما، يتحدقون عن ابنائهم ، عن دراستهم و مشاكلهم، فاخبرتها انها تعاني مشكلة صغيرة مع ابنها، فهو يعاني من قصور عقلي بسيط، لا يؤثر على دراسته ، الا انه يتطلب منها جهدا اكبر، ليستطيع استيعاب كل ما يتعمله، لذلك لا يستطيع الخروج للعب في ايام الدراسة، فهو يستغرق وقتا اطول من المعتاد دائما.
قالتها ببساطة غريبة، بساطة مفاجئة، كان وقعها غريبا عليها، فلقد اتت من بلاد تستنكر ان يعترف الاباء ان مشكلة ما في ابنائهم، فماذا عن حالة من الحالات الخاصة، انهم يخفون ابناؤهم بعيدا عن اعين الناس، و ربما لا يعرف الآخرون احيانا انهم يمتلكون طفلا مريضا.
فكرت كثيرا في الامر، هل تختص جارتها فقط بهذه البساطة ام انه امر عادي في هذه البلاد؟؟
استمرارك في مكان ما لفترة طويلة ، يسمح لك باكتشاف اشياء كثيرة، ملاحظة امور، و تصرفات، يسمح لك بمتابعة حياة الآخرين،لقد بدأت هي تدخل الى حيوات كثيرة، و تلاحظ امورا اكثر
.
على كرسيه الصغير
كانت في حفلة الصيف التي تقيمها روضة ابنها الصغير ذو الاعوام الاربع، يحضرها الجميع، صغارا و كبارا، أباء و امهات، اخوة و اخوات، جدود و جدات، حفلة تقام للترحيب ببداية فصل الصيف.
رأته يجلس وسط امه و ابيه، على كرسيه الصغير، تحاط به الكثير من المعدات المختلفة، طفلا صغيرا لم يكمل بعد عامه الثالث، لا يستطيع ان يحرك سوى رأسه الصغير.
لم تفارق والدته ابتسامتها المشرقة، تتواصل معه باستمرار، و توجه اخاه الاكبر للتواصل معه احيانا، لم تشعر هي بغرابة من احضار ولدها على هذا النحو، و لم يوجه لها احدهم نظرة استنكار، او تعليقا متعاطفا معها، تعامل معه الجميع كانسان، له الحق في ان يحيا حياته دون فضول من احد
.
تأخر في النطق
اخبرتها صديقتها يوما ان ابنها بحاجة الى طبيب تخاطب، لقد اقترب من عامه الرابع، الا انه يعاني مش مشاكل متعددة في النطق، و يحتاج تقريبا الى اعادة توجيه لجميع الحروف ، لقد كانت تتابع معها دوما مدى تقدمه في تدريباته، و كيف انه استطاع اخيرا ان ينطق كلمة كاملة شبه مفهومة، لم تجد ابدا علامة للخجل في كلامها، بل هي تفخر بمدى تقدمه، و مدى تماسكه، تفخر بانجازه الصغير، تحاول فقط جاهدة ان تزيد من زيارته لطبيبته آملة ان يستطيع الالتحاق بمدرسة عادية في العام القادم ، دون ان تضطر الى ارساله الى مدرسة خاصة بحالته لعام كامل
.
في بلادنا؟
تتذكر آسفة قصة قصتها عليها احدى صديقاتها العربيات، عن جارة لهم في بلادها، اكتشفوا بعد عدة سنوات ان لها من البنات ثلاث و ليست فقط اثنتان، حيث اخفت ابنتها الثالثة عن الجميع، و حيث انها كانت ممن انتقل الى حيهم، فكان سهلا عليها اخفاؤها، حيث تعاني ابنتها من شلل نصفي مع قصور عقلي.
حبست ابنتها في المنزل، انكرتها امام العالم اجمع، لم تتحدث عنها مع احد، منعت اخوتها من حتى نطق اسمها، خافت من نظرة الناس لها، و لم تفكر في مشاعر ابنتها، لتضيف الى آلامها الما لن ينمحي
لا تعلم كيف وصل الحال بنا في بلادنا الى هنا، هذا ما يحدث في بلاد يفترض ان دينها الاسلام، و اخلاقها كأخلاق رسولها، فهل ما نفعله بهذه الفئة من الاسلام في شيء؟؟؟ انهم ها هنا يعيشون اسلاما بلا اسلام، يعيشون باخلاقه، برحمته، باهتمامه، لم يدخل الاسلام كدين الى قلوبهم، و لكنه وصل الى كثير من افعالهم و تصرفاتهم.
رواء مصطفى
12-11-12
ابنها يكبر صغارها بعدة اعوام، و لكنهم يلعبون سويا بشكل جيد، بل يفهمهم هو و يجاريهم في العابهم، كانت تشعر ان تفكيره يصغر سنه قليلا، الا انها لم تبح بما يجول بخاطرها مطلقا
.
قصور عقلي بسيط
كانتا تتجاذبان اطراف الحديث يوما، يتحدقون عن ابنائهم ، عن دراستهم و مشاكلهم، فاخبرتها انها تعاني مشكلة صغيرة مع ابنها، فهو يعاني من قصور عقلي بسيط، لا يؤثر على دراسته ، الا انه يتطلب منها جهدا اكبر، ليستطيع استيعاب كل ما يتعمله، لذلك لا يستطيع الخروج للعب في ايام الدراسة، فهو يستغرق وقتا اطول من المعتاد دائما.
قالتها ببساطة غريبة، بساطة مفاجئة، كان وقعها غريبا عليها، فلقد اتت من بلاد تستنكر ان يعترف الاباء ان مشكلة ما في ابنائهم، فماذا عن حالة من الحالات الخاصة، انهم يخفون ابناؤهم بعيدا عن اعين الناس، و ربما لا يعرف الآخرون احيانا انهم يمتلكون طفلا مريضا.
فكرت كثيرا في الامر، هل تختص جارتها فقط بهذه البساطة ام انه امر عادي في هذه البلاد؟؟
استمرارك في مكان ما لفترة طويلة ، يسمح لك باكتشاف اشياء كثيرة، ملاحظة امور، و تصرفات، يسمح لك بمتابعة حياة الآخرين،لقد بدأت هي تدخل الى حيوات كثيرة، و تلاحظ امورا اكثر
.
على كرسيه الصغير
كانت في حفلة الصيف التي تقيمها روضة ابنها الصغير ذو الاعوام الاربع، يحضرها الجميع، صغارا و كبارا، أباء و امهات، اخوة و اخوات، جدود و جدات، حفلة تقام للترحيب ببداية فصل الصيف.
رأته يجلس وسط امه و ابيه، على كرسيه الصغير، تحاط به الكثير من المعدات المختلفة، طفلا صغيرا لم يكمل بعد عامه الثالث، لا يستطيع ان يحرك سوى رأسه الصغير.
لم تفارق والدته ابتسامتها المشرقة، تتواصل معه باستمرار، و توجه اخاه الاكبر للتواصل معه احيانا، لم تشعر هي بغرابة من احضار ولدها على هذا النحو، و لم يوجه لها احدهم نظرة استنكار، او تعليقا متعاطفا معها، تعامل معه الجميع كانسان، له الحق في ان يحيا حياته دون فضول من احد
.
تأخر في النطق
اخبرتها صديقتها يوما ان ابنها بحاجة الى طبيب تخاطب، لقد اقترب من عامه الرابع، الا انه يعاني مش مشاكل متعددة في النطق، و يحتاج تقريبا الى اعادة توجيه لجميع الحروف ، لقد كانت تتابع معها دوما مدى تقدمه في تدريباته، و كيف انه استطاع اخيرا ان ينطق كلمة كاملة شبه مفهومة، لم تجد ابدا علامة للخجل في كلامها، بل هي تفخر بمدى تقدمه، و مدى تماسكه، تفخر بانجازه الصغير، تحاول فقط جاهدة ان تزيد من زيارته لطبيبته آملة ان يستطيع الالتحاق بمدرسة عادية في العام القادم ، دون ان تضطر الى ارساله الى مدرسة خاصة بحالته لعام كامل
.
في بلادنا؟
تتذكر آسفة قصة قصتها عليها احدى صديقاتها العربيات، عن جارة لهم في بلادها، اكتشفوا بعد عدة سنوات ان لها من البنات ثلاث و ليست فقط اثنتان، حيث اخفت ابنتها الثالثة عن الجميع، و حيث انها كانت ممن انتقل الى حيهم، فكان سهلا عليها اخفاؤها، حيث تعاني ابنتها من شلل نصفي مع قصور عقلي.
حبست ابنتها في المنزل، انكرتها امام العالم اجمع، لم تتحدث عنها مع احد، منعت اخوتها من حتى نطق اسمها، خافت من نظرة الناس لها، و لم تفكر في مشاعر ابنتها، لتضيف الى آلامها الما لن ينمحي
لا تعلم كيف وصل الحال بنا في بلادنا الى هنا، هذا ما يحدث في بلاد يفترض ان دينها الاسلام، و اخلاقها كأخلاق رسولها، فهل ما نفعله بهذه الفئة من الاسلام في شيء؟؟؟ انهم ها هنا يعيشون اسلاما بلا اسلام، يعيشون باخلاقه، برحمته، باهتمامه، لم يدخل الاسلام كدين الى قلوبهم، و لكنه وصل الى كثير من افعالهم و تصرفاتهم.
رواء مصطفى
12-11-12
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق