6.4.16

غريب للمرة الأولى




راقبتها و هي تخطوا ببطء إلى الغرفة و تبحث بعينيها عن مكان مناسب لها، و بعد أن استقرت مكانها بالفعل، وقفت على أقدامها ثانية و اقتربت مني لتجلس بجواري.
هي امرأة أفغانية، ترافق ابنتها ابنتي في الحضانة في نفس المجموعة منذ عام مضى، ترتدي غطاءا للرأس ما يلبث أن ينسدل على كتفيها ساقطا ليكشف عن شعرها الأفغاني الأسود. إلا أنه يكفي ليعلم معه الجميع أنها مسملة.
في العام الماضي لم يكن لها احتكاك كبير بالعاملين في الحضانة، كان زوجها و الذي يجيد الألمانية هو المتكفل بكل ما تحتاه ابنتهما في الحضانة، فهو من يحضر معنا اجتماعات أولياء الأمور، و هو من يتحدث مع المشرفات في أي مشكلة تخص ابنته، و كانت هي تكتفي بأن تحضر ابنتها للحضانة في الصباح أحيانا، و تعود بها في آخر اليوم إلى المنزل، محاولة التحدث بكلمات بسيطة، توحي أنها مازالت في بداية تعلمها للغة الألمانية.
هذا العام قررت هي أن تحضر لأول مرة اجتماع أولياء الأمور في بداية السنة، لتدخل إلى الغرفة للمرة الأولى قلقة، لا تدري على وجه اليقين أين يمكنها أن تجلس، حتى حسمت أمرها أخيرا بأن تستقر إلى جواري.
في مثل تلك الاجتماعات في الحضانة، يحاولون أن يكون الأمر أكثر تفاعلا بين الآباء و الأمهات و المشرفين على الأبناء، حيث نلعب بعض الألعاب البسيطة، أو ندخل حوارا يكون الهدف منه ربط كل ولي امره بابنه ليكون معلوما للجميع.
بدأنا مرحلة التعارف الأولى، و بدأ الخجل يظهر عليها كلما اقترب دورها، حتى أفصحت أخيرا أنها لا تعرف حقيقة ما هو ااسم ابنة هذه الأم، ليساعدها الجميع بابتسامات مشجعة لتتمكن من التفاعل معنا، حيث أنها المرة الأولى لها، و لم تتمكن هي بعد من اللغة الألمانية بشكل قوي.
تذكرت نفسي و أنا أراقبها، تذكرتني قبل 8 أعوام و أنا أجلس مكانها، قلقة حائرة، أشعر أن العيون جميعها تتجه نحوي، نحو تلك المرأة بالحجاب، و التي مازالت تتهته بلغة أهل البلاد. تذكرت عدم فهمي للكلمات، و سؤالي ربما عدة مرات لأن يحاولوا تبسيط الكلمات لي لكي أفهم، أو ربما صمتي المطبق و محاولة فهم ما يقولون من حركاتهم و تصرفاتهم و ردود أفعالهم.
تذكرت كيف كان وجهي يحمر خجلا كلما حان دوري للكلام، فلا أجد الكلمات تخرج من بين شفتي إلا بصعوبة.
تذكرت كيف كنت أجد نفسي غريبة، غريبة في ملبسي، و في لغتي، و في أرض غريبة، و بلدة جديدة انتقلت إليها مأخرا، بلا عرب فيها يمكنني أن أتحدث معهم بلغتي، فلا أجد سبيلا للتواصل مع الناس إلا بتحسين ألمانيتي في أسرع وقت ممكن. غريبة في غربات عدة تركت أثرها على نفسي.
إنها المرة الأولى التي أرى نفسي فيها من الجانب الآخر، ذلك الجانب الذي كنت أخشاه في بداية قراري بأن أندمج في ذلك المجتمع.
المرة الأولى التي أرى نفسي فيها و أنا احتل مقعدا من القوم، و لست غريبة عنهم. أراها و هي لا تعلم أن الأمر أيسر كثيرا مما اعتقدته في ذلك اليوم منذ ثماني سنوات.
لم يكن الأمر حقيقة يستحق مني كل ذلك القلق وقتها، فلا الأنظار جميعا تتوجه لذلك الغريب في مرته الأولى، و لا يواجه الناس عدم إلمامه باللغة باستياء كبير كما كنت أظن. بل بالعكس يحاول الأغلبية استيعاب الأمر و تبسيطه و عدم التركيز عليه.
يحاول الجميع مساعدتك لتندمج معهم، عندما يشاهدون أنك تحاول ذلك فعلا. فلا يتركونك على الجانب لأنك غريب لا تعرف لغتهم، بل يُشعرونك بأن الأمر لا يستحق منك ذلك القلق الظاهر على وجهك و حركاتك، يحاولون التقرب إليك، و التحدث معك بلغة مبسطة يمكنك أن تفهمها.
تذكرت كيف أن ذلك اليوم لم يكن اليوم الوحيد لي كغريبة أولى، بل تكرر الأمر في أماكن عدة، و مناسبات مختلفة، فلا يجب أن تكون غريبا عن البلدة و أهلها لتكون غريبا في مناسبة ما، بل ربما اشترك أبناؤك في نشاط جديد، لتصبح غريبا على مجتمعه، فتواجه نفس الموقع، كغريب للمرة الأولى.
و أعلم أنه سيتكرر الأمر مستقبلا، لأكون غريبة للمرة الأولى في أماكن و مناسبات أخرى، إلا أن ما أعلمه اليوم، أن الأمر لا يستحق ذلك القلق المصاحب للموقف، و أن الآخرين على الجانب الآخر لا ينظرون لي كغريبة بتلك النظرة التي كنت أعتقدها.
أنت ستكون غريبا للمرة الأولى في عدة مراحل و محطات في حياتك، فلا داع لأن تفزع من تجربة هذا الأمر، بل حاول أن تستمتع بتجربتك الأولى في هذا المكان.

12.11.15

#‏خارج_السياق‬ ‫#‏رغي‬


(1)
في الصيف الماضي قرأت خبرا في صحيفة ألمانية، يحذرون فيه من قرب اختفاء نوع من أنواع النمل، ألا و هو "النمل الأحمر الكبير"، و تحدثت المقالة عن مدى الخسارة التي سيتسبب فيها اختفاء هذا النمل للأراضي الزراعية، و الأرض بصفة عامة، حيث أنه من أهم حشرات تقليب التربة.
جال بخاطري حينها، أنني فعلا لم أعد أرى هذا النوع من النمل لما يقارب العامين، بل ربما حمدت الله حينها أنني لم أعد أراه، إلا أنني و بمجرد إنتهائي من قراءة المقال، دعوت الله أن لا يختفي هذا النمل حقا، رغم أنه كان من أكبر مخاوفي كلما اقترب الصيف، مع حروبي المستمرة ضده حتى لا أسمح له باستوطان المنزل طيلة فصل الصيف.
(2)
منذ عامين، كان الشتاء الأقل برودة منذ قدمت إلى ألمانيا، كان الأمر حقا رائعا بأنني لم أعد أضطر لارتداء الكثير من الملابس، و الثقيل من المعاطف طيلة هذا الفصل، ربما اشتقت للون الثلج و ملمسه، إلا أن دفء الجو كان كافيا لعدم حزنك على الثلج كثيرا. تفكرت ربما مع انتهاء فصل الشتاء، أن الحشرات هذا العام ستكون كثيرة للغاية، حيث أن البرودة لم تكن كافية لقتلها و التخلص منها طيلة فصل الشتاء، و هو ما قد كان حقا.
ربما يكون صيف هذا العام، هو الفترة التي شاهدت فيها أكبر كمية من الحشرات في ألمانيا، و لوجود حديقة صغيرة في منزلنا، فقد كانت الفرصة مواتية للغاية، لكي أشاهد حشرات لم أرها في حياتي مسبقا.
كان صيف هذا العام هو الأكثر في الإصابة بالأمراض، مع أمراض نشأت خاصة مع تواجد هذا الكم الكبير من الحشرات، التي كانت تتسبب البرودة الشديدة في عدم تواجدها في الصيف الذي يليها.
(3)
ربما أكون ممن يحبون الأمطار بشكل عام، أحب ملمس قطرات المطر و هي تلمس وجهي للمرة الأولى قبل أن تستقر على الأرض، و أتذكر دائما مقولة حبيبي رسول الله، أن المطر حديث عهد بربي، فلا أحب أن أمنعه عني بامساكي لمظلة، تبعد هذه القطرات المباركة عن ملامسة جسدي. إلا أنه و مع تكرار المطر كثيرا، و كثيرا جدا، كانت تأتي علي أيام تصيبني فيها الكآبة بسبب استمرار هطول الأمطار لسبعة أيام متتالية. ألم يكف الأرض ماءا حتى الآن؟!
أحيانا عندما تمتلك أغراضا معينة تختلف نظرتك لكثير من الأمور، ربما بدأت أشعر بنعمة المطر بعد امتلاكي لتلك الحديقة، فكلما تأخر المطر في الهطول، لا أشعر أن أرض حديقتي قد أخدت ما يكفيها من المياه، حتى و إن استمريت ساعة كامة أحاول أن أرويها بنفسي. أشعر بالأسى حقا لشجيراتي وأزهاري، لإنها تشتاق لأن ترتوي، ولا يكفيها ما أعطيها إياه.
لا تكتفي بمياه قادمة من صنبور صغير، إلا أن أمطارا استمرت لخمس دقائق فقط، ربما تكون كافية للأرض و الزرع بما فيه الكفاية ربما ليومين قادمين.
(4)
اقتربنا من منتصف نوفمبر، و هو عادة ما يكون الجو فيه قد بدأ بالاقتراب من درجة الصفر، إلا أننا هذا العام، مازلنا ننعم بسماء صافية أغلب الأيام، مع شمس دافئة. حيث برودة في الصباح، و شعور بدفء كبير يقترب من الحر عند الظهيرة.
ذلك التغير في الحرارة يسمح عادة بانتشار الميكروبات و الفيروسات في الجو بمنتهى السهولة، و هو ما تلاحظه من عدد المرضى من حولك في مثل تلك التغيرات الجوية.
تعلم أن الله ما خلق شيئا إلا ليكون نعمة للبشر، ربما لا تشعر أنت أنها نعمة في حينها، بل ربما تعتبرها مصدر إزعاج لك، إلا أنها نعمة، لنعمة أخرى تشعر أنت بمدى فائدتها لك.
البرد الشديد نعمة من الله. النمل نعمة من الله. حتى الزيادة من المطر أو الشمس، هي نعم تتسبب في نعم أخرى من الله.
ربما يحتاج الشخص منا أن يعيش ظروفا مختلفة عما تعود عليه طيلة عمره، ليستكشف في خلق الله ما لم يكن سيدركه إن لم تتغير أحواله، و تتبدل أموره.

10.11.15

اللاجئون السوريون ما بين الكرم الألماني و العودة لنقطة الصفر من جديد.

فاجئت ميركل الجميع حين أعلنت فتح أبواب ألمانيا لتدفق اللاجئين الأخير على أوروبا، فبينما وجد اللاجئون في قرارها ملاذا آمنا، كانت دهشة العالم بالقرار الألماني بالغة، ربما تكون قد تجلت بوضوح في محاولات التبرير الروسية و الفرنسية خاصة، في المآرب الألمانية الحقيقية وراء هذا القرار الغريب.
و في الوقت الذي بدأ العالم يتعامل مع حقيقة أن ألمانيا أحرجت الجميع بسماحها للاجئين بدخول أراضيها، كان حزب ميركل الحاكم ما يزال قابعا في مفاجئته من قرارها، مع عدم تقبل واضح لهذا القرار من قبل حليفهم في الحكم.
و في الوقت الذي كان السياسيون يناقشون بغضب ما بين متفهم للقرار و رافض له، كان تدفق اللاجئين على ألمانيا مستمرا لم يتوقف، بدأ باستقرار اللاجئين في ميونخ بعد دخولهم إلى الأراضي الألمانية عبر مرورهم بالنمسا، حتى أعلنت المدينة عدم قدرتها لاستيعاب المزيد، مما اضطر القطارات لأن تغادر محطة ميونخ و هي ممتلئة، ليعاد توزيع اللاجئون إلى مدن ألمانية أخرى، ما بين ألمانيا الشرقية، و الغربية.
و لم يمنع الغضب السياسي الواضح من الحزب الحاكم، أن يتفاعل الألمان أنفسهم مع اللاجئون، مع تقديمهم كل المساعدات الممكنة، سواء بالتبرعات العينية و التي أعلنت الشرطة أكثر من مرة أنهم وصلوا لحالة الاكتفاء التام، إلى الوقوف بالساعات لتوزيع الغذاء و الملابس الشتوية على الزائرين الجدد.
و في خطوة ترحيبة واضحة،ظهرت لأول مرة في ألمانيا، صحيفة ألمانية، خصصت صفحتان كاملتان فيها، ليكتب فيهما بالعربية، لمخاطبة الجزء الأكبر من اللاجئين الهاربين من حمى الحرب في بلادهم. موضوعات عربية صغيرة، ترحب بهم و تشرح لهم معالم برلين، و الأماكن التي قد يطلبون منها المساعدة.
و لمت كتف ميركل بفتح أبواب ألمانيا على مصراعيها، بل سرعان ما أعلنت هيئة الهجرة و اللجوء الألمانية، أن السوريون خاصة سيتم منحهم الموافقة على اللجوء بنسبة 100 %، باستثناء هؤلاء ممن يتم الشك في انتمائهم إلى منظمات إرهابية. ليكون السوريون هم فقط أصحاب الحق الكامل في الحصول على اللجوء الألماني، ما يؤهلهم بعد ذلك للحياة باستقرار اخيرا في بلد ما ، و استدعاء اهلهم و أسرهم بعد ذلك.
لم تتم تلك القرارات في ظروف هادئة تماما، ففي الوقت الذي كانت تقف فيه ميركل شبه وحيدة أمام معارضة حزبها، و حليفه، كان عليها أن تخوض معركة أخرى مع دول الاتحاد الأوروبي، لتحصل على اتفاق يتم بناءا عليه، توزيع اللاجئين الجدد  على دول أوروبا كافة، فلا تتحمل ألمانيا وحدها تكاليف استضافتهم فيها، و هي المعركة التي خرجت منها ميركل بهزيمة ساحقة حتى يومنا هذا، حيث لم يتم التوصل حتى الآن لأي اتفاق، و لا يشكل إعلان بعض الدول لاستضافة أعداد هزيلة من اللاجئين، أي نتيجة لنتائج اجتماعات ألمانيا المستمرة مع دول الاتحاد الأوروبي.
مضى أكثر من شهران، منذ قرار ميركل الغبي " كماوصفه أحد النواب الهولنديين"، و الذي بدأت ألمانيا مع الزمن الشعور بأنها قد أورطت نفسها فيما ليست هي قِبله. بدأ الأمر بإقرار قانون لجوء جديد، به الكثير من الصعوبات. ليدخل حيز التنفيذ بمجرد إقراره و متقدما على الموعد المتفق على العمل به بأكثر من أسبوع. بناءاعلى هذا القانون، لن يتم دفع مستحقات مالية لمن لم يتم البت في طلب لجوئه، بل سيحصل على مساعدات عينية فقط. كما أن اللاجئون الذين لن يحصلوا على أحقية اللجوء، سيتم التسريع بترحيلهم خارج البلاد. مع العديد من البنود التي وصفتها منظمات حقوق الإنسان بأنها تعسفية، و لا تتفق مع حقوق الإنسان و اللاجئين.
و لكن يبدوا أن قانون اللجوء الجديد، لن يكون نهاية المطاف للاجئين، فلقد بدأت الأصوات بالارتفاع مجددا، بأن لا يُمنح السوريون حق الإقامة الكاملة في ألمانيا، بل فقط إقامة مؤقتة، مع عدم احقيتهم في جمع لم شمل أسرهم معهم في ألمانيا. و هي الأصوات التي بدأت تلقى قبولا من العديد من السياسيين في حكومة ميركل اللإتلافية.
يبدو أن ميركل لم تجري حسابباتها كما يجب حين سمحت للاجئين بالعبور إلى ألمانيا، و قررت بكرم ألماني غريب أن تمنحهم جميعا حق اللجوء الكامل في البلاد. يبدو أنها لم تتوقع كل تلك الأعداد الضخمة التي مازالت تتوافد على البلاد، في ظل رفض أوروبي لهذه الهجمة الإسلامية المفاجئة على أوروبا.
و ليت الأمر سيتوقف على الأعداد القادمة، إلا أن وراء كل شخص منهم حاصل على حق اللجوء، أسرة كاملة ينتظر على أحر من الجمر أن يجتمع شمله بها أخيرا، بعد تشتت طال أربع سنوات ما بين سوريا و الأردن و تركيا. و هو ما يبدو أن ألمانيا تتجه إلى عدم السماح بذلك في المرحلة القادمة.
لا يعلم أحد حتى الآن سبب قرار ميركل الكريم المفاجئ سابقا، و لا يعلم أحد ما الذي سيحل بهذا الشعب السوري إذا وافقت الحكومة الألمانية حقا على قرار وزير داخليتها بإعطاء السوريون حق الإقامة المؤقتة، و عدم السماح لهم بلم شمل أسرهم معهم.
يبدو أن الأيام ما زالت تخبئ الكثير للاجئين السوريين، و يبدوا جليا أن وصولهم إلى ألمانيا قد لا يكون هو محطتهم الأخيرة.

** تحديث..
تقرر في نفس يوم كتابة المقال أن يتم تطبيق اتفاقية دبلن على اللاجئين السوريين، و هي الاتفاقية التي استثنت ألمانيا منها السوريين حتى يتمكنوا من دخول ألمانيا و البقاء بها، دون ترحيلهم إلى الدولة الأوروبية الأولى التي دخلوا أوروبا من خلالها.

م. رواء مصطفى
10/11/2015

9.11.15

آيا صوفيا و السلطان أحمد


يُحكى أن محمد الفاتح حول آيا صوفيا لمسجد في يوم الجمعة التالي لفتح القسطنطينية، حيث لمي جد المسلمون مكانا للصلاة فيه، قبل أن يقوم بعد ذلك بشرائها بالمال.
تلك الكاتدرائية التي كانت تمثل الدين المسيحي للدولة البيزنطية، و التي بذل فيها من الذهب و المال، ما جعلها وقتها أعظم كنيسة تم بناؤها في التاريخ المسيحي أجمع.
تدلف إلى داخلها، لتقابلك نقوشها البيزنطية الواضحة تزين السقف، الذي مازالت تبدوا على بعض أجزائه قليل  لم يُمحى من الذهب. تتعمق في داخلها أكثر، لتبدأ الآثار الإسلامية متعانقة مع البيزنطية في الظهور، في تناغم لا تشعر معه بالنفور، أو أن هناك أثرا قد فرض نفسه على الآخر . حتى تصل إلى منبرها الكبير، لتجد فوقة لوحة كبيرة تزينها " الله جل جلاله" و يقع على الحائط المقابل لك مباشرة صورة العذراء و هي تحمل المسيح صغيرا. و تزين أعلى قبة فيها آية " الله نور السموات و الأرض" لتمثل هي أعلى نقطة في هذا المسجد.
لم يقم محمد الفاتح، أو من جاء بعده بإلغاء الرسومات التي زينت الكاتدرائية قديما، يُقال أنهم طمسوا بعضها، و عندما تحولت آيا صوفيا لمتحف كُشف عن المطموس منها من جديد.
تتسلق للدور العلوي، في طريق منحدر يماثل صعودك لثلاث طوابق مجتمعة، على أرضية ملساء، تتلمس طريقك فيها جيدا خشية السقوط أثناء سيرك للأعلى. للتجول في طرقات، ترى فها كيف تختلف الأيام بين الناس، و كيف تسير بقدميك في أماكن قد خصصت فقط ليسير على أرضها الملوك، فأين هم الملوك اليوم، و من يمنعك أن تسير بقدميك حيث ساروا.
تغادر آيا صوفيا مبهورا بروعة عمارتها و هيبة مبناها، لتقع عيناك أول ما تقع على مشهد أكثر عظمة و أكبر إجلالا، حيث تشاهد أول ما تشاهد الجامع الأزرق، بشموخه و عظمته و روعته و مآذنه. فلا يتغلب على انبهارك بآيا صوفيا، إلا انبهارك بمسجد السلطان أحمد.

8.11.15

عن السفر، و أفضلية مكان عن مكان آخر

فيه سؤال بيتوجهلي كثير الفترة ده و حبيت إني أكتب إجابته على العام للإفادة .
السؤال عن : هل السفر لألمانيا و الحياة فيها فعلا أحسن ؟ و هل إنت شخصيا مرتاحة في ألمانيا أكثر ؟
بصفة عامة السؤال ده صعب جدا تكون آجابته ب " أيوة الحياة في ألمانيا أحسن " أو " لا الحياة في ألمانيا مش أحسن "
الحياة بصفة عامة في أي مكان في العالم حتى في بلدك الأم،هي عبارة عن package على بعضها .. داخلها الحلو و الوحش و الإيجابيات و السلبيات.
مش لازم تكوم السلبيات اللي ناسبتني في المكان اللي اخترت إني أعيش فيه .. تناسب كل شخص ثاني .
تحمل كل شخص للوحش و السلبيات بيختلف عن الباقيين.
ممكن جدا تكون الحياة اللي تناسبني ما تناسبش حد ثاني .. و ممكن الحياة اللي تناسب صديقتي أو حتى أختي ما تناسبنيش .
في النهاية هي حزمة من أمور كثير مختلفة كل شخص بيشوف هل هيقدر يتعامل معاها و لا لا .. هل هيقدر في مقابل كل الإيجابيات اللي موجودة في مكان ما ،إنه يتعامل مع السلبيات اللي فيه حتى إذا كانت قليلة أو مش هيقدر ؟
أو هل يقدر في مقابل إنه يحتفظ بإيجابيات معينة قليلة إنه يتحمل سابيات ثانية كثير أو لا ؟ في النهاية كل شخص هو وحده اللي يقدر يقرر هل الحياة في مكان ما أفضل من مكان ثاني أو لا .
الأمر الوحيد المشترك دائما،إن مفيش مكان هتعيش فيه هيكون كله ايجابيات أو كله حياة حلوة بس ،أيا كان المكان اللي هتقرر إنك تسافر أو تعيش فيه،فهو فيه سلبيات و فيه تحديات هتواجهها و هتحاول تقاومها أو تحلها أو تتأقلم معاها.
طيب إزاي تقدر تعرف إذا كانت ال package ده مناسبة ليك أو لا ؟
الحاجة الوحيدة اللي اخليك تعرف إذا هي مناسبة ليك أو لا ، هي بالتجربة .
التجربة هي الشيء الوحيد اللي يخليك تعرف مدى قدرتك على موائمة ايجابيات و سلبيات مكان ما في الحياة . مش هتقدر تقرر حاجة زي كدة أو تعرفها إلا إذا جربتها .

25.9.15

فأي لوحة أكون ؟

تساءلت يوما، إن أردت أن أرسم لوحة تعبر عني ، فكيف يمكنني أن أرسمها؟ ما تلك اللوحة التي ستعبر عني ؟
بالأمس، خرجت قرب غروب الشمس، ذلك المشهد الذي مازال يخلب لبّي في كل مرة أشاهدة. لا أعلم لم شعرت بالأمس، إن تلك اللوحة هي ما تمثلني حقا. غروب، و ربما غروبي أنا عن الحياة.
لا أعلم هل حان الوقت الذي أغادر فيه هذه الدنيا؟ أم مازال في العمر متسع؟ كنت أعتقد دوما أنني سأموت صغيرة في السن، إلا أنني أقترب من الأربعين و مازلت متشبثة بهذه الحياة. و لكن هل آن الأوان أن أتخلى عن تشبثي ذاك؟؟ لم أعد حقيقة أدري.

إلا أن صورة الغروب مازالت تداعب عقلي، بانها هي تلك لوحتي .
هل أنا ضعيفة؟ سؤال سألني إياه أحدهم، و لم أعلم بماذا يمكنني أن أجيب. لم أكن أنظر لنفسي يوما على أنني ضعيفة، بل بالعكس، كلما فكرت في حياتي سابقا، وجدت أنني كنت من القوة بما يكفيني و يكفي من حولي. في كل معركة خضتها، كنت أستدعي قوتي الكامنة بداخلي حتى أواجهها. نعم يمكنني أن أقول أنني قوية. حتى أن أحدهم أخبرين في إحدى تلك المعارك بأنني كنت ب 20 رجلا ( كم كان يبالغ حقا).
و لكن هل أنا حقا قوية، أم أنها قوة كنت أستدعيها لأداري بها ضعفي. لا أعلم أين هي تلك القوة في معركتي الحالية. تلك المعركة التي أشعر في أعماقي أنها ربما تكون معركتي الخاسرة.
هل هو من سخرية القدر، أن تكون أهم معركة يمكنني أن أخوضها يوما، هي معركتي الخاسرة؟ تلك المعركة ربما الوحيدة و التي لا يعلوها إلا معركة واحدة فقط، التي أتمنى من سويداء قلبي ألا أخسرها أبدا. لم يعد يهمني إن كنت قد ربحت جولاتي السابقة أم لم أربحها، و لكن هذه الجولة، هذه هي التي لا أريد أن أخسرها أبدا.
هل أنا قوية؟ لم أعد أعلم على الحقيقة كيف أكون. ما أشعر به الآن أن ما بي من ضعف هو أصل كل الأمور. لم أعد أعرف كيف يمكنني أن أتصرف. قلت يوما أنني لم أعد أستطيع أن أفكر، إلا أن حقيقة الأمر أن عقلي لم يتوقف يوما عن التفكير. ذلك التفكير الذي تتمنى يوما أن تطلب من عقلك فيه أن يرتاح منه ولو قليلا. أن يتوقف قليلا عن التفكير حتى يستطيع أن ينظمه .
أنا امراة هشة.. نعم يمكنني أن أعترف بذلك. هشة تستدعي قوتها لتجابه بها ضعفها..
هشة تتقاذفها الريح كلما هبت، كما تتقاذف الريح أوراق الأشجار المتساقطة في الخريف.
هشة لم تعد تدري ما الذي يمكنها أن تفعله الآن.
مازلت أتساءل إن كان الأوان قد حان. إلا أن لي في هذه الدنيا أحبابا لم أستعد بعد لفراقهم..
كما أنني لا أريد أن تغيب شمسي إلا و قد تركت أثرا جميلا، كذلك الأثر الذي تتركه الشمس وارءها و هي تغادر عالمنا كل يوم. فهل مازال في العمر متسع حقا لهذا ؟!!

23.9.15

الخمسون وسن اليأس..كيف تستقبله المرأة حول العالم؟

** نُشر للمرة الأولى على موقع ساسة بوست بتاريخ 13 يونيو 2015

ولكنني قلت لهم، إن انقطاع الطمث هو أعظم فرصة لنمو الشخصية منذ مرحلة المراهقة. ليس فقط أنه وقت التغيير، ولكنه أيضا فرصة لتحويل أحلامك إلى حقيقة واقعة، وفرصة للحصول على صحة جيدة، تأكدي من تعاملك مع الحياة بالحكمة الجديدة التي وصلنا إليها.
                                       د. كريستينا نورثرب – مؤلفة كتاب الحكمة من سن اليأس
يمثل هذا الكلام واقعا مغايرا لما تعيشه وتشعر به المرأة العربية، عندما تقترب من هذا العمر، وربما أكبر دليل على ذلك الاسم الذي تم إطلاقه على هذه المرحلة من عمرها، ألا وهو: ” سن اليأس“، تلك الفترة من عمر المرأة التي تأتي بخلو المنزل من الأبناء، لزواجهم أو دراستهم الجامعية، وتشعر المرأة فيها بأن دورها في الحياة قد انتهى، فلم تعد تمتلك جمال الشباب وطاقته، كما أنه لم يعد هناك من يحتاج إلى خدماتها وحنانها وحبها. ويتسارع عداد العمر الآن إيذانا بالانتهاء، فما بقي منه أقل بكثير مما مضى.
فما هو سن اليأس، وما أعراضه؟ وهل يمكن للمرأة النظر إلى هذه الفترة بطريقة أكثر إيجابية؟ وهل تستقبل النساء جميعا هذا السن بنفس الكيفية؟ أم أن نظراتهن له تختلف من دولة لأخرى؟

سن اليــــأس– أزمة منتصف العمر

هي تلك المرحلة من العمر، التي يرافقها انقطاع دائم للقدرة الإنجابية عند النساء، متمثلة في انقطاع الدورة الشهرية لديهن بالكامل. حيث تنفد البويضات من المبيض، وتنخفض نسبة هرموني الإستروجين والبروجيستورين. تبدأ تلك المرحلة  عند المرأة مع عمر الثالثة والأربعين وقد تمتد حتى الخامسة والخمسين، أصعبها هو العام الذي يلي بدايات نهاية الطمث.
ترافق تلك المرحلة العديد من الأعراض، يكون المتسبب الرئيسي فيها هو انخفاض نسبة الهرمونات الأنثوية ( خاصة هرمون الإستراديول)، ويعتبر أكثرها شيوعا هو:
-الإحساس بنوبات من الحرارة والسخونة  لمدة بضع دقائق.
-صعوبات في النوم وتقلبات في المزاج مع شعور بإرهاق وتعب بشكل عام
-تصبح المرأة أكثر عرضه للإصابة بمرض هشاشة العظام نظرا لانخفاض نسبة هرمون الإستروجين في الدم.
تساهم تلك الأعراض في إصابة المرأة بحالة نفسية سيئة، مما يجعلها أفضل من يساعدها على النظر إلى تلك المرحلة من عمرها بطريقة سلبية أكثر تشاؤما.
في سنّ الـ50، تدرك أن الحياة كبيرة، أكبر بكثير مما كنت تعرف في أي وقت مضى، يمكنك أن ترى أن الحياة لديها هذه القدرة على أن تكون شافية، أن الآثار الكاملة للأحداث ليست واضحة دائما، فما قد تعتقده أمرا فظيعا يمكنه أن يتحول لنعمة.
                                          د. كريستينا نورثرب – مؤلفة كتاب أجساد النساء، حكمة النساء

كيف يمكن للمرأة أن تنظر إلى هذه المرحلة بطريقة أكثر إيجابية ؟

تستطيع المرأة دائما أن تنظر إلى الأمور بطريقة سلبية أو إيجابية إن أرادت، فمع التفكير فيما يمكنها أن تكتسبه مع بلوغها لعامها الخمسين، يمكنها حينها أن تستمتع بتلك الفترة من حياتها، دون أن تفكر كثيرا في سلبياتها وأعراضها التي سترافقها بعضها حتى النهاية، هذه بعض الأمور التي يمكنها أن تضفي على الخمسين رونقا مختلفا:
-أصبح لديك الوقت الكافي لتوطيد علاقاتك مع أصدقائك، فلم يعد الأطفال عائقا بعد اليوم لتجمعكن معا، وتسامركن في أي وقت شئتن.
-إنها فرصة مناسبة لتحسن علاقتك مع أبنائك، فلقد كبر الأبناء وأصبحوا أكثر قدرة على تفهم ما كنت تفعلينه لهم في صغرهم، حيث قد أصبحوا هم أنفسهم في غالب الأوقات إلى آباء وأمهات مسؤولين عن أطفال صغار، كما كنت في السابق معهم.
 أنتِ تعلمين ما الذي تحبينه وما لا تحبينه، لم تعودي تسمحين لأحد بالتأثير عليك، لقد أصبح لديك تلك الثقة الرائعة في النفس مع بلوغك الخمسين.
د. كريستينا نورثرب
-ربما قد تكونين قد أصبحت جدة الآن للمرة الأولى، تعاودين مع أحفادك اكتشاف الفرحة في وجود أطفال صغار من حولك. أطفال سيكون من دواعي سرورك تسليمهم إلى والديهم في نهاية اليوم، مع شعور بتحررك من المسؤولية الكاملة عنهم.

إذن هل تستقبل النساء جميعا هذه العمر بنفس الكيفية، ونفس المشاعر؟

الخمسون حول العالم

إن تقبُّل المرأة لمرحلة سن اليأس تختلف تبعا لاختلاف المعايير الثقافية والاجتماعية المحيطة بها في حياتها اليومية، فتختلف مشاعرها ما بين القبول والسلام والاكتئاب والقلق والمرض.
ففي أوروبا مثلا: تخاف النساء من تأثير سن اليأس على صحتهن وقدراتهن العقلية، بينما تقلق النساء العربيات: من فقدانهن لحب أزواجهن لهن بسبب عدم قدرتهن على الإنجاب مجددا.
الهند حيث دائما تكون البداية
لا تعاني معظم النساء من مشاكل كثيرة أثناء مرحلة سن اليأس، ووجد أن السبب في ذلك هو المكانة العالية والمرتفعة التي تحتلها النساء في الثقافة الهندية في هذا العمر، حيث يكتسبن الاحترام والاعتراف والتكافؤ. يتكرر هذا الأمر في ثقافة السيخ والمايا والفلبين والصين، وغالب الثقافة الآسيوية.
أفريقيا.. حيث ثقافتها الخاصة بها

تستقبل النساء سن اليأس بالترحيب، ويعتبرنه نعمة، حيث يتيح لهن المساواة بالرجال للمرة الاولى في حياتهن، كما أنه يمثل لهن أخيرا بداية الراحة من الإنجاب.
العالم الغربي حيث لا تسود فيه ثقافة واحدة

معظم الثقافات الغربية، التي تسود فيها ثقافة منع الحمل، خاصة إذا ما نظرنا إلى دول كالولايات المتحدة، وأستراليا،  تكون الأعراض المصاحبة لسن اليأس أكثر سلبية عند النساء، وتعاني النساء فيها من مختلف الأمراض؛ حيث يشعرن أن الأوان لم يأت بعد لتقبل حقيقة أنهن لن يتمكن من الإنجاب مجددا وقتما رغبوا في ذلك.
يختلف الأمر كثيرا في إيطاليا مثلا؛ حيث تعتبره النساء بمثابة “العمر الثالث” لهن، ويستقبلنه استقبالا إيجابيا، بوصفه جزءا طبيعيا تماما من حياة المرأة. لا كحدث خاص يأخذ جزءا كبيرا من تفكيرهن.
اليابان حيث يختلف الأمر فيها حتى في سن اليأس

لا يوجد مصطلح في اليابانية يعبر عن سن اليأس من الناحية البيولوجية، وإنما هناك فقط مصطلح اجتماعي. كما أن المرأة في اليابان وكذلك الأطباء لا يعتبرون أن نهاية الحيض يعبر بالضرورة عن أزمة منتصف العمر عن النساء. وفي اليابان كما هو الحال في الهند، تأخذ المرأة في هذا العمر وضعا خاصا، ولا يتم تجاهلها كما يحدث في بعض الثقافات الأخرى.
إن اختلاف الثقافة، يمكنه أن يغير نظرة المرأة وتقبلها لسن اليأس، ففي حين يكون سن اليأس هو بداية النهاية للمرأة في الثقافات التي تعتبر الشيخوخة خسارة، أو نوعا من أنواع الإعاقة، أو أنها هي الطريق للموت.
فإن الثقافات التي يغلب عليها الاعتقاد أن سن اليأس هو أمر طبيعي، ومرحلة لا بد أن تمر بها كل أمرأة، يكون فيها مرحلة الانتقال في هذا العمر أسهل كثيرا، وتتحول إلى وقت للنمو الذاتي وتحقيق الذات.

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...