الانتماء في اللغة هو الانتساب الى الشئ ،
فانتسابك الى نادي ما هو انتماء، و انتسابك الى حزب ما هو انتماء، و انتسابك الى
بلد ما هو انتماء.
هل تستطيع ان تنتمي لاكثر من شئ في نفس
الوقت؟ نعم فانت من الممكن ان تنتمي للامة الاسلامية و الامة العربية ، و بلدك
الام ، دون ان ينتقص ذلك من انتمائك لاحدهم منفردا.
فماذا عن ابنائك، و انتماءاتهم ؟؟؟
بلاد دون البلاد
اتخذت قراري في هذا الامر سريعا، و بالاتفاق
مع زوجي بدات فيه، فلي تجربة سابقة مع الغربة، فاحببت ان اجنب ابنائي بعض الامور
من البداية.
هل تعلم ما هو شعورك و انت تعيش في بلاد ما
ليل نهار، كل يوم و كل اسبوع و كل عام، تلعب في حدائقها ، و تاكل من ثمارها و
طعامها، تذهب الى مدارسها، تتعلم من مدرسيها، تحتوي ذكريات طفولتك الجميلة، ليُقال
لك في النهاية ، هذه ليست بلادك، انما هي مجرد محطة، و يجب ان توجه انتماءك لوجهة
اخرى.
توجه انتمائك لبلاد تقضي فيها ثلاثة اشهر ،
قد تقل من كل عام، بلاد هي لك لمجرد التعرف على الاقارب ، و ربما للنزهة، بلاد انت
تعلم ان وجودك فيها مؤقت، لتعود سريعا الى بيتك ، و غرفتك، و العابك من جديد، طال
الوقت او قصر، هذه المحطة المؤقتة هي ما يجب عليك ان تدفع مشاعرك جميعها باتجاهها،
فلا يكون انتماؤك الا لها.
تغيير
لم ابدأ مع اولادي ببلدهم الام، احببت ان
يكون انتماؤهم اولا لبلد هو لهم الام ، بلاد ستحمل ذكرياتهم الى الابد، بلاد لها
من الافضال عليهم الكثير، بلاد تستحق ان يشعروا ان من واجبهم ان يردوا لها جميلها
يوما ما.
اخترنا ان يكون انتماؤهم في البداية هنا ، في
الغرب ، كان هو دائم السؤال ماذا اكون؟ لتكون الاجابة انه الماني مصري، الماني
المولد و المعيشة، مصري الاصل تبعا للاهل، ليهدأ قليلا بعد ان كان يقلقه كيف ستكون
اجابتنا عليه، لا يريد ان يشعر انه غريب ، و لا نريد له ذلك ايضا، فكان الحل ان
يجمع بين الانتمائين، و ان كان التركيز في البداية على الانتماء للغرب، مع التركيز
على ان الانتماء الاول و الاساسي ايا كان، هو انتماؤه لعالمه الاسلامي في البداية،
لياتي بعده ما اراد في المرتبة التالية مباشرة.
ما المشكلة
ليست مشكلته، و لا مشكلة من هم مثله، و لكنها
مشكلة جزء من مجتمع، مازال يخشى الاجانب، و لا يستطيع ان ينظر الى انهم قد يستحقون
الانتماء الى هنا حقا.
سمعت عن مشكلات كثيرة تصب في هذا الاطار،
تناقشنا مطولا، و قررنا في النهاية ان نحد قليلا من انتمائه هنا، لنزيد من انتمائه
لبلدنا الام قليلا ، قليلا ، حتى لا يصدم هو يوما من الايام ، من رفض اي كان لكونه
ينتمى لهذه البلاد.
بدأنا بالتحدث معه تدريجيا عن انتمائه الاخر،
و ان الانتماء لمكانين هو امر ممكن، ليقابل هو ذلك بالرفض و الانكار، اكره
بانتمائه لامة كاملة قبل ان تكون بلدة من بلدانها، و لكنه لا يستطيع استيعاب
الامر.
كانت زياراتنا الى بلادنا ذات تاثير جيد على
بدئ اقتناعه بالامر، فهنا له اهل و اقرباء، هنا حياة مختلفة، وجد انه جميل ان
ينتمي لاكثر من مكان، بدأ الامر يلاقي قبولا من جانبه.
انتماء
ما زال انتماؤه لبلاد تحتفظ بذكريات الطفولة
و الصبى، هو الاكبر و الاقوى، و لا اريد ان يتغير ذلك على الاقل في هذه المرحلة،
فكلما زاد انتماؤه لبلاد يعيش فيها حياة كاملة، كلما كان عطاؤه اكبر و اقوى.
اتمنى فقط ان يصل الى مرحلة ما، حيث يستطيع
ان يقرر متى و اين يكون انتمائي لهذا المكان عن ذاك هو في وقته المناسب تماما
رواء
مصطفى
17-10-12

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق