لا اتذكر اني احببت الشرطة يوما من الايام، بل كبرت على مشاعر الخوف منها، فكلما ارتكبت خطأُ في الشارع، كان التهديد الأمثل هو انهم سيخبرون عمو الشرطي الواقف هناك عني.
لم يحتلف الأمر كثيرا عند تقدمي في العمر فسمعة الشرطة في بلادنا تسبقها دائما، لذا لم يكن الامر مستغربا ان وجدت حاجزا بيني و بينهم هنا في الغرب، و لكن ترى ما علاقة ابنائي بهم ؟؟؟
في الحضانة
يبدأ الاطفال مرحلة رياض الاطفال في الغالب مع اتمامهم لعامهم الثالث، ليمضوا فيها ثلاث سنوات من اعمارهم الصغيرة، يقتصر التعليم فيها في العامين الاولين على اللعب، فيتعلم الطفل اساسا عن طريق الالعاب المختلغة.
يتعلم الحروف و الارقام، كيفية ترتيب طاولة الطعام، ترتيب الغرفة مع نهاية كل لعبة ، كيفية التعامل مع بوفيه الطعام المفتوح ..... و خلافه.
حتى اذا ما بدأ عامهم الثالث في الحضانة، بدأوا في الاستعداد لدخول المدرسة، عن طريق تعلم الكتابة و الاشكال و خلافة لمدة ساعة يوميا.
و لكن اين يكمن دور الشرطة هنا؟؟
يوم خاص
هو يوم مميز للأطفال، يتحدثون عنه لمدة اسبوع قبله، يحدثني عنه ابني فرحا سعيدا ، فها قد اقترب الحدث اخيرا، حدث من عدة احداث في هذا العام ينتظرها الاطفال بشغف حتى لم يعد متبقيا عليه سوى يوم واحد.
نعم غدا ستأتي الينا اخيرا سيارة الشرطة.
و ماذا ستفعل الشرطة عندكم؟؟ كان هذا تساؤلي عند معرفتي للحدث للمرة الأولى، نعم ماذا يحضر الشرطة لدار حضانة، و ماذا سيفعلون مع الأطفال؟؟
عاد ابني يومها سعيدا، و جلس ليقص علي نفاصيل يومه المثيرة، لقد وصلت اليهم سيارة الشرطة في تمام العاشرة، تحمل شرطيا و شرطية، ليجدوا اطفالا في السادسة من اعمارهم ينتظرونهم في شوق ، لتبدأ الرحلة.
تأخذ الشرطة اطفال الحضانة في هذا اليوم في رحلة في المدينة سيرا على الأقدام، حيث يشرحون لهم آداب المرور و قوانينه، يخبروهم عن حقوقهم كمشاة في الطريق، و كيف يجب ان تتعامل معهم السيارات.
يتأكدون معهم من تمكن الاطفال من عبور الشارع، من مكانهم المخصص لذلك، مدى استيعابهم لاشارة المرور، كيف يقفون انتظارا للاشارة الخضراء.
لتنتهي رحلتهم بتجربة الركوب في سيارتهم الخاصة ، و استعدادهم الكامل للاجابة عن اسئلة الاطفال، مهما كانت سخيفة او مملة، مع محاولة شرح ما يصعب على الاطفال استيعابه.
في المدرسة
الحدث الأكبر و الاهم لتلاميذ الصف الرابع الابتدائي، هو الحصول على رخصة قيادة الدراجات في الشارع العام.
ياتي موعده دائما في شهر مارس، و يعلن بداية انفصال الابناء عن آبائهم في التحرك الحر في المدينة، فمع حصولهم على رخصتهم، يستطيعون استخدام الدراجة بمنتهى الحرية دون اشراف الآباء.
ذكرت لنا مدرسة الفصل في بداية العام تلخيصا لما سيحدث، فيومها سياتي الاطفال بدراجاتهم، و خوذة الرأس، لتبدأ الشرطة في اختبارهم.
يركب كل شرطي دراجته و يتابع طفلين معه في رحلة بالدراجات هذه المرة حول المكان، ليتم التأكد من استيعابه لقواعد و قوانين السير بالدراجات ، و التي تعلمها من خلال المدرسة ، فاذا نجح الطفل في الاختبار ، اصبح يستحق و بجدارة الحصول على رخصة قيادة الأولى .
احتفال
لا يخلو اي احتفال خاص بالأطفال من تواجد مكان عرض خاص بالشرطة، يعرضون فيه سيارتهم، و دراجتهم البخارية، مع امكانية الاطفال في تجربة ما يريدون.
كما يمتلئ مكان العرض بالعديد من المنشورات عن الخدمات التي تقدمها الشرطة للمجتمع، مع بعض الهدايا التي تقدم للاطفال، ممثلة في اقلام او بالونات عليها جميعا شعار الشرطة.
الهدف
هذا ما تفعله الشرطة مع عالم الصغار ، الشرطة بالنسبة اليهم هو كيان مهم، كيان يخدمهم و يحميهم، ليس باستخدام الشعارات ، و لكن بطريقة عملية ، ليكبر هؤلاء الصغار في مجتمع ينتمون حقا اليه.
كبرنا نحن على الخوف من الشرطة، لياتي اطفالي ليتستخدموا الشرطة في تهديدنا اذا شعروا اننا نتعدى على حقوقهم.
رواء مصطفى
07-10-12

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق