التواصل هي اكثر الامور الحيوية في حياة الانسان، فانت
تستخدمه مع من حولك، مع جيرانك، اصدقائك، اسرتك ، اطفالك، بل و تستخدمه ايضا مع
نفسك.
و ربما يتوقع ان يكون التواصل مع الاطفال هو اسهلها على
الاطلاق، الا انه في بعض الاحيان قد يكون اصعبها على الاطلاق، فهناك منهم من لا
يعرف كيف يعبر عن ما في داخله، و منهم من لا يحب ان يتحدث كثيرا.
التواصل في بلادنا
لا يجب ان يكون تواصلك في بلادنا مع ابنائك بطريق مباشرة
دائما، فانت تستطيع ان تشرك الاهل في هذا التواصل، فما سيخبرونك به من اشياء، قد
يخبرون جدتهم غيره، و كلما كان لهم اقرباء ، في اعمار متقاربة من اعمارهم، كلما
كان البوح لهم اسرع و اسهل.
اذن يستفيد ابناؤنا من التنوع البشري حولهم لتواصلهم مع
من حولهم، و لتواصلهم معك في نهاية المطاف.
غربة
ينشأ اطفالنا في الغرب في اغلب الاحيان مع والديهم فقط،
فلا وجود هنا للاهل و الاقرباء، ليكون تواصلك معهم معتمدا عليك بشكل كامل، فلا احد
حولهم غيرك ليحاوروك و تحاورهم.
تحاول ان تجعلهم يحكون لك تفاصيل يومهم في حضانتهم، و
مدرستهم، منهم من يستجيب لك، و منهم من لا يحسن التعبير، و منهم من لا يرد التحدث
عن الامر نهائيا، و منهم من يخبرك بجزء من مغامرته اليومية، و يحتفظ لآخر لا يجده
بجزئها الثاني.
و لكن هل يكون التواصل فقط باخبارك عن تفاصيل يوم قضوا
اغلبه بعيدا عن ناظريك؟؟؟
مشاعر
اصعب الامور في تواصلك مع طفلك، هي معرفة مشاعره من
الاحداث، ما الذي اسعده،ما الذي احزنه، هل اغصبه اليوم امر ما،كيف كان تاثير
الاحداث اليومية عليه.
بعض الاطفال لا يحسن التعبير عن مشاعره، كما ان اغلبهم
يسردون احداث اليوم كاحداث مصمته لا تناول معها لحقيقة مشاعرهم منها.
كنت اكتشف احيانا و عن طريق الصدفة، ان امورا حدثت معهم
سببت له الما و استياءا، و ربما ياتي ذكرها في سياق التحدث عن مواضيع اخرى، و بما
ان اطفالي ليسوا من النوع المتحدث عن انفسهم و احداثهم بشكل عام، فكان هذا هو اكبر
تحد بالنسبة الي.
فكرة
ذهبت الى حضانة ابني لقضاء يوم معه فيها، في اطار
التعاون مع الاهالي، مما يمكنك من معرفة كيفية ادارة الوقت هناك، و نوعية الانشطة
المقامة.
يبدأون يومهم بصنع دائرة كبيرة ، تسمح لهم برؤية بعضهم
البعض، ليبدأ الحديث بمشرفة الفصل و ينتهي بمشرفة الثانية، تتحدث المشرفة عن افضل
ما حدث لها البارحة من احداث، او اكثر ما احزنها منها، ليلتقط منها طرف الحديث
الطفل الاول، ليخرج ما يفتعل في صدره من مشاعر و احاسيس، فهذا قد سعد بذهابة الى
السينما بالامس، و هذه حزينة بسبب عقاب ابيها لها، اما هذا فهو في غاية السعادة
لان حفلة عيد ميلاده قد اقتربت، و سيحصل على هديته التي يتمناها، و يستمر الحديث
بينهم متتابعا ،حتى تنتهي الدائرة في نهايتها.
محاولة !!
قررنا محاولة الامر، لن يكون يوميا، و لكن سنبدأ بيوم
واحد من الاسبوع، و ليكن يوم الاحد على مائدة الافطار.
نتحدث فيها جميعا عن كل اللحظات السعيدة التي شعرنا بها
خلال الاسبوع، كما نتحدث ايضا عما اصابنا من ضيق فيه.
اخذنا الامر بجدية منذ البداية لنشعرهم باهميته، فكان
والدهم يتحدث عن عمله،ما قد يكون قد صادفه من مشاكل فيه، عن ما اسعده من تصرفاتهم،
لاحدثهم انا عن علاقتي بصديقاتي، كيف مضى اسبوعي و ما اهمني فيه ، وما ادخل السرور
الى قلبي.
بالنسبة لهم كانوا يتحدثون عن اشياء عامة، غير معبرة
بالكامل عن ما نبحث نحن عنه من تواصل بيننا، و لكن قررنا خوض التجربة للنهاية.
استمرار
مازال يوم الاحد مستمرا، و ما زالت جلسة المصارحة قائمة،
يزداد التواصل بيننا بشكل بطئ ، و لكن ما يهم انه يزداد، بدانا ايضا في سؤالهم عن
مشاعرهم و مدى تقبلهم او رفضهم لاي قرار نتخذه خاص بهم، لنتناقش فيه، و نحاول
ايضاح اسباب اتخاذنا لمثل هذه القرارات.
رواء مصطفى
10-10-12
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق