25.9.15

فأي لوحة أكون ؟

تساءلت يوما، إن أردت أن أرسم لوحة تعبر عني ، فكيف يمكنني أن أرسمها؟ ما تلك اللوحة التي ستعبر عني ؟
بالأمس، خرجت قرب غروب الشمس، ذلك المشهد الذي مازال يخلب لبّي في كل مرة أشاهدة. لا أعلم لم شعرت بالأمس، إن تلك اللوحة هي ما تمثلني حقا. غروب، و ربما غروبي أنا عن الحياة.
لا أعلم هل حان الوقت الذي أغادر فيه هذه الدنيا؟ أم مازال في العمر متسع؟ كنت أعتقد دوما أنني سأموت صغيرة في السن، إلا أنني أقترب من الأربعين و مازلت متشبثة بهذه الحياة. و لكن هل آن الأوان أن أتخلى عن تشبثي ذاك؟؟ لم أعد حقيقة أدري.

إلا أن صورة الغروب مازالت تداعب عقلي، بانها هي تلك لوحتي .
هل أنا ضعيفة؟ سؤال سألني إياه أحدهم، و لم أعلم بماذا يمكنني أن أجيب. لم أكن أنظر لنفسي يوما على أنني ضعيفة، بل بالعكس، كلما فكرت في حياتي سابقا، وجدت أنني كنت من القوة بما يكفيني و يكفي من حولي. في كل معركة خضتها، كنت أستدعي قوتي الكامنة بداخلي حتى أواجهها. نعم يمكنني أن أقول أنني قوية. حتى أن أحدهم أخبرين في إحدى تلك المعارك بأنني كنت ب 20 رجلا ( كم كان يبالغ حقا).
و لكن هل أنا حقا قوية، أم أنها قوة كنت أستدعيها لأداري بها ضعفي. لا أعلم أين هي تلك القوة في معركتي الحالية. تلك المعركة التي أشعر في أعماقي أنها ربما تكون معركتي الخاسرة.
هل هو من سخرية القدر، أن تكون أهم معركة يمكنني أن أخوضها يوما، هي معركتي الخاسرة؟ تلك المعركة ربما الوحيدة و التي لا يعلوها إلا معركة واحدة فقط، التي أتمنى من سويداء قلبي ألا أخسرها أبدا. لم يعد يهمني إن كنت قد ربحت جولاتي السابقة أم لم أربحها، و لكن هذه الجولة، هذه هي التي لا أريد أن أخسرها أبدا.
هل أنا قوية؟ لم أعد أعلم على الحقيقة كيف أكون. ما أشعر به الآن أن ما بي من ضعف هو أصل كل الأمور. لم أعد أعرف كيف يمكنني أن أتصرف. قلت يوما أنني لم أعد أستطيع أن أفكر، إلا أن حقيقة الأمر أن عقلي لم يتوقف يوما عن التفكير. ذلك التفكير الذي تتمنى يوما أن تطلب من عقلك فيه أن يرتاح منه ولو قليلا. أن يتوقف قليلا عن التفكير حتى يستطيع أن ينظمه .
أنا امراة هشة.. نعم يمكنني أن أعترف بذلك. هشة تستدعي قوتها لتجابه بها ضعفها..
هشة تتقاذفها الريح كلما هبت، كما تتقاذف الريح أوراق الأشجار المتساقطة في الخريف.
هشة لم تعد تدري ما الذي يمكنها أن تفعله الآن.
مازلت أتساءل إن كان الأوان قد حان. إلا أن لي في هذه الدنيا أحبابا لم أستعد بعد لفراقهم..
كما أنني لا أريد أن تغيب شمسي إلا و قد تركت أثرا جميلا، كذلك الأثر الذي تتركه الشمس وارءها و هي تغادر عالمنا كل يوم. فهل مازال في العمر متسع حقا لهذا ؟!!

23.9.15

الخمسون وسن اليأس..كيف تستقبله المرأة حول العالم؟

** نُشر للمرة الأولى على موقع ساسة بوست بتاريخ 13 يونيو 2015

ولكنني قلت لهم، إن انقطاع الطمث هو أعظم فرصة لنمو الشخصية منذ مرحلة المراهقة. ليس فقط أنه وقت التغيير، ولكنه أيضا فرصة لتحويل أحلامك إلى حقيقة واقعة، وفرصة للحصول على صحة جيدة، تأكدي من تعاملك مع الحياة بالحكمة الجديدة التي وصلنا إليها.
                                       د. كريستينا نورثرب – مؤلفة كتاب الحكمة من سن اليأس
يمثل هذا الكلام واقعا مغايرا لما تعيشه وتشعر به المرأة العربية، عندما تقترب من هذا العمر، وربما أكبر دليل على ذلك الاسم الذي تم إطلاقه على هذه المرحلة من عمرها، ألا وهو: ” سن اليأس“، تلك الفترة من عمر المرأة التي تأتي بخلو المنزل من الأبناء، لزواجهم أو دراستهم الجامعية، وتشعر المرأة فيها بأن دورها في الحياة قد انتهى، فلم تعد تمتلك جمال الشباب وطاقته، كما أنه لم يعد هناك من يحتاج إلى خدماتها وحنانها وحبها. ويتسارع عداد العمر الآن إيذانا بالانتهاء، فما بقي منه أقل بكثير مما مضى.
فما هو سن اليأس، وما أعراضه؟ وهل يمكن للمرأة النظر إلى هذه الفترة بطريقة أكثر إيجابية؟ وهل تستقبل النساء جميعا هذا السن بنفس الكيفية؟ أم أن نظراتهن له تختلف من دولة لأخرى؟

سن اليــــأس– أزمة منتصف العمر

هي تلك المرحلة من العمر، التي يرافقها انقطاع دائم للقدرة الإنجابية عند النساء، متمثلة في انقطاع الدورة الشهرية لديهن بالكامل. حيث تنفد البويضات من المبيض، وتنخفض نسبة هرموني الإستروجين والبروجيستورين. تبدأ تلك المرحلة  عند المرأة مع عمر الثالثة والأربعين وقد تمتد حتى الخامسة والخمسين، أصعبها هو العام الذي يلي بدايات نهاية الطمث.
ترافق تلك المرحلة العديد من الأعراض، يكون المتسبب الرئيسي فيها هو انخفاض نسبة الهرمونات الأنثوية ( خاصة هرمون الإستراديول)، ويعتبر أكثرها شيوعا هو:
-الإحساس بنوبات من الحرارة والسخونة  لمدة بضع دقائق.
-صعوبات في النوم وتقلبات في المزاج مع شعور بإرهاق وتعب بشكل عام
-تصبح المرأة أكثر عرضه للإصابة بمرض هشاشة العظام نظرا لانخفاض نسبة هرمون الإستروجين في الدم.
تساهم تلك الأعراض في إصابة المرأة بحالة نفسية سيئة، مما يجعلها أفضل من يساعدها على النظر إلى تلك المرحلة من عمرها بطريقة سلبية أكثر تشاؤما.
في سنّ الـ50، تدرك أن الحياة كبيرة، أكبر بكثير مما كنت تعرف في أي وقت مضى، يمكنك أن ترى أن الحياة لديها هذه القدرة على أن تكون شافية، أن الآثار الكاملة للأحداث ليست واضحة دائما، فما قد تعتقده أمرا فظيعا يمكنه أن يتحول لنعمة.
                                          د. كريستينا نورثرب – مؤلفة كتاب أجساد النساء، حكمة النساء

كيف يمكن للمرأة أن تنظر إلى هذه المرحلة بطريقة أكثر إيجابية ؟

تستطيع المرأة دائما أن تنظر إلى الأمور بطريقة سلبية أو إيجابية إن أرادت، فمع التفكير فيما يمكنها أن تكتسبه مع بلوغها لعامها الخمسين، يمكنها حينها أن تستمتع بتلك الفترة من حياتها، دون أن تفكر كثيرا في سلبياتها وأعراضها التي سترافقها بعضها حتى النهاية، هذه بعض الأمور التي يمكنها أن تضفي على الخمسين رونقا مختلفا:
-أصبح لديك الوقت الكافي لتوطيد علاقاتك مع أصدقائك، فلم يعد الأطفال عائقا بعد اليوم لتجمعكن معا، وتسامركن في أي وقت شئتن.
-إنها فرصة مناسبة لتحسن علاقتك مع أبنائك، فلقد كبر الأبناء وأصبحوا أكثر قدرة على تفهم ما كنت تفعلينه لهم في صغرهم، حيث قد أصبحوا هم أنفسهم في غالب الأوقات إلى آباء وأمهات مسؤولين عن أطفال صغار، كما كنت في السابق معهم.
 أنتِ تعلمين ما الذي تحبينه وما لا تحبينه، لم تعودي تسمحين لأحد بالتأثير عليك، لقد أصبح لديك تلك الثقة الرائعة في النفس مع بلوغك الخمسين.
د. كريستينا نورثرب
-ربما قد تكونين قد أصبحت جدة الآن للمرة الأولى، تعاودين مع أحفادك اكتشاف الفرحة في وجود أطفال صغار من حولك. أطفال سيكون من دواعي سرورك تسليمهم إلى والديهم في نهاية اليوم، مع شعور بتحررك من المسؤولية الكاملة عنهم.

إذن هل تستقبل النساء جميعا هذه العمر بنفس الكيفية، ونفس المشاعر؟

الخمسون حول العالم

إن تقبُّل المرأة لمرحلة سن اليأس تختلف تبعا لاختلاف المعايير الثقافية والاجتماعية المحيطة بها في حياتها اليومية، فتختلف مشاعرها ما بين القبول والسلام والاكتئاب والقلق والمرض.
ففي أوروبا مثلا: تخاف النساء من تأثير سن اليأس على صحتهن وقدراتهن العقلية، بينما تقلق النساء العربيات: من فقدانهن لحب أزواجهن لهن بسبب عدم قدرتهن على الإنجاب مجددا.
الهند حيث دائما تكون البداية
لا تعاني معظم النساء من مشاكل كثيرة أثناء مرحلة سن اليأس، ووجد أن السبب في ذلك هو المكانة العالية والمرتفعة التي تحتلها النساء في الثقافة الهندية في هذا العمر، حيث يكتسبن الاحترام والاعتراف والتكافؤ. يتكرر هذا الأمر في ثقافة السيخ والمايا والفلبين والصين، وغالب الثقافة الآسيوية.
أفريقيا.. حيث ثقافتها الخاصة بها

تستقبل النساء سن اليأس بالترحيب، ويعتبرنه نعمة، حيث يتيح لهن المساواة بالرجال للمرة الاولى في حياتهن، كما أنه يمثل لهن أخيرا بداية الراحة من الإنجاب.
العالم الغربي حيث لا تسود فيه ثقافة واحدة

معظم الثقافات الغربية، التي تسود فيها ثقافة منع الحمل، خاصة إذا ما نظرنا إلى دول كالولايات المتحدة، وأستراليا،  تكون الأعراض المصاحبة لسن اليأس أكثر سلبية عند النساء، وتعاني النساء فيها من مختلف الأمراض؛ حيث يشعرن أن الأوان لم يأت بعد لتقبل حقيقة أنهن لن يتمكن من الإنجاب مجددا وقتما رغبوا في ذلك.
يختلف الأمر كثيرا في إيطاليا مثلا؛ حيث تعتبره النساء بمثابة “العمر الثالث” لهن، ويستقبلنه استقبالا إيجابيا، بوصفه جزءا طبيعيا تماما من حياة المرأة. لا كحدث خاص يأخذ جزءا كبيرا من تفكيرهن.
اليابان حيث يختلف الأمر فيها حتى في سن اليأس

لا يوجد مصطلح في اليابانية يعبر عن سن اليأس من الناحية البيولوجية، وإنما هناك فقط مصطلح اجتماعي. كما أن المرأة في اليابان وكذلك الأطباء لا يعتبرون أن نهاية الحيض يعبر بالضرورة عن أزمة منتصف العمر عن النساء. وفي اليابان كما هو الحال في الهند، تأخذ المرأة في هذا العمر وضعا خاصا، ولا يتم تجاهلها كما يحدث في بعض الثقافات الأخرى.
إن اختلاف الثقافة، يمكنه أن يغير نظرة المرأة وتقبلها لسن اليأس، ففي حين يكون سن اليأس هو بداية النهاية للمرأة في الثقافات التي تعتبر الشيخوخة خسارة، أو نوعا من أنواع الإعاقة، أو أنها هي الطريق للموت.
فإن الثقافات التي يغلب عليها الاعتقاد أن سن اليأس هو أمر طبيعي، ومرحلة لا بد أن تمر بها كل أمرأة، يكون فيها مرحلة الانتقال في هذا العمر أسهل كثيرا، وتتحول إلى وقت للنمو الذاتي وتحقيق الذات.

كيف تغير ثقافة شعب؟.. يوم الخضراوات VEGGIETAG


**نُشر للمرة الأولى على موقع ساسة بوست بتاريخ 3 ديسمبر 2014

يوم الخضراوات، أو ما يمكن أن يسمى بيوم بلا لحوم، هي حملة أطلقت في مدينة «غنت» البلجيكية، في مايو من عام 2009.

تتميز مدينة «غنت» بأن مدارسها العامة تقدم لطلابها كل يوم خميس قائمة طعام نباتية، هذا بالإضافة إلى أن مطاعمها الـ 1500 يتوفر بها قائمة طعام نباتية بشكل دائم، يتسع باطراد.

تلك الحملة التي أطلقت في غنت، وضع لها هدف هو تعميم يوم الخميس على أن يكون يومًا نباتيًّا خاليًا من اللحوم على مستوى العالم أجمع، تلك الفكرة التي كشف عنها لأول مرة في أمريكا في عام 2003، لينتقل بعدها في يونيو 2009 إلى بريطانيا، والتي اختارت أن يكون يوم الاثنين هو يومها الخالي من اللحوم، إلا أن الحملة التي أطلقت في غنت، تعتبر الأولى من نوعها لتعمل على أن تعم التجربة العالم بكامله. قررت ألمانيا منذ 2009 أن تكون ممن تبنوا العمل على تحقيقها في مدنها.

كيف كانت البداية؟

كانت البداية مع سؤال: لماذا يوم الخميس هو يوم للخضروات؟

مع وجود إحصائية توضح أن كل ألماني يتناول في خلال حياته ما مقداره 4 بقرات، و46 خنزيرًا، و945 دجاجة، هذا بخلاف الأرانب والحمام والأسماك، وغيرها، يتضح كمية اللحوم التي يتناولها الشخص الواحد، بما يتناسب عكسيًّا مع ما يتناوله من الخضراوات، وحيث إن الحياة الصحية تتطلب تناولاً أكبر للخضراوات فكان هدف الحملة أن الخميس الخالي من اللحوم هو من أجل:

الصحة: لأن الألمان يتناولون منتجات لحوم أكثر بكثير من الفواكه والخضروات؛ مما يجعل دهونها تتسب في العديد من الأمراض كالكوليسترول، وزيادة الوزن، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والسرطان.

البيئة: 18% من الغازات المسببة للاحتباس الحراري، يمكننا أن نعزوها إلى إنتاج منتجات اللحوم والأسماك، ومنتجات الألبان، وهي نسبة أكبر من الغازات الناتجة من وسائل المواصلات والنقل جميعها.

الحيوانات: حيث إن كل يوم بلا لحوم، يساعد في الحفاظ على الحياة البرية للحيوانات.

غيرنا من البشر: في الوقت الذي يعاني فيه ما يقارب المليار شخص في العالم من الجوع، نجد أن حصة كبيرة من الإنتاج العالمي من الحبوب وفول الصويا، تستخدم كعلف للحيوانات لتعدها للإنتاج الحيواني بعد ذلك.

إذن كان لا بد من محاولة تغيير الأوضاع، لجعلها أكثر صحية ومناسبة للبيئة والمجتمع، وهذا ما جعل مؤسسة ألبرتشفايتزر ورئيس بلدية بيتا يتواصلون مع 100 مدينة ألمانية، منذ تبني الحملة في 2009 وحتى فبراير 2010، ليقفوا على موقفهم اتجاه حملة “الخميس يوم بلا لحوم”، ترتب على هذا التواصل النتيجة التالية في 97 مدينة:

لم ترسل 43 مدينة أي رد على المعلومات المرسلة إليها عن الحملة.

20 مدينة من أصل المئة، لم يكن لديها أي رغبة في التفاعل مع الحملة.

8 مدن قررت أنها ستتخذ تدابير ملموسة من أجل الحد من إنتاج اللحوم.

8 مدن أبدت ردًّا إيجابيًّا تجاه الحملة.

18 مدينة تحمست ووافقت على الانضمام للحملة.

لم يتم الاكتفاء بالتواصل مع المدن، فقد تم توجيه سؤال لأعضاء البرلمان الألماني، عن مدى إيجابية تفكيرهم إذا ما تم عرض خضراوات في مقصف البرلمان، حيث أبدى خمسة وثمانون عضوًا استعدادهم لتناول الخضراوات وموافقتهم على ذلك، في حين عارض الفكرة أربعون عضوًا آخرين.

و للاستفادة من سحر الإعلام، فقد تم عمل لقاءات في الإذاعة تتحدث عن الحملة وأهدافها وتطورها، كما كتبت العديد من التقارير عنها في الصحف الألمانية، مع توفير فيديوهات خاصة بالدعاية للحملة وشعاراتها، ليتم العمل على نشر تصميم الحملة ذلك الذي يضم ثمرة باذنجان، بلونها البنفسجي، لتكون ممثلاً عن الخضراوات، وشعارًا ليوم خالٍ من اللحوم.

المشاركون في حملة يوم للخضراوات

مدن مشاركة:

بدأ الأمر بمدينتين بدأتا في تنفيذ الفكرة في أوائل عام 2010، كانت البداية فيها من نصيب مدينة بريمن الألمانية، لتصل المدن المشاركة في نهاية 2010 إلى أربع مدن فقط.

مع نهاية عام 2011، كانت قد انضمت 14 مدينة جديدة، زاد عددهم مع نهاية عام 2012 إلى 28 مدينة على مستوى ألمانيا، تسعى لتنفيذ المبادرة على أرضها.

انضمت 4 مدن أخرى في عام 2013، ووصلت حتى شهر يوليو من العام الحالي إلى 36 مدينة مشاركة.



صورة توضح المجموعات العاملة حاليًا في حملة يوم بلا لحوم في ألمانيا

مطاعم الجامعات:

16 جامعة ألمانية روجت للحملة، ما بين من اكتفى بالأمر لعدة أسابيع، أو لتخصيص يوم لشرحها وتوضيحها للطلبة والزائرين، وجامعات تنبت الأمر حتى يومنا الحالي، لتتخذ يومًا أسبوعيًّا كيوم نباتي كامل، أو كقوائم طعام نباتية جنبًا إلى جنب مع قوائم الطعام الحيوانية، ونذكر هنا أهم هذه الجامعات:

دريسدن Dresden

منذ أبريل من عام 2011 وحتى اليوم، تم تخصيص الأربعاء الثاني من كل شهر، ليكون يومًا نباتيًّا في مطعم الجامعة الجديد.

فرانكفورت Frankfurt

في الخامس والعشرين من شهر سبتمبر لعام 2013، تمت لأول مرة تجربة يوم في الشهر ليكون يومًا بلا لحوم في كافيتريا الجامعة، اليوم يتوفر دائمًا ويوميًّا، قائمة طعام نباتية بجانب ركن السلطة في مطعمها.

فرايبورغ Freiburg

أول يوم أخضر فيها كان في أبريل من عام 2010 تحت شعار “أكل جيد – حياة جيدة”، ليثبت مطعم الجامعة في 2011، يوم الخميس ليكون يومًا للخضراوات، حيث تتكون قائمة الطعام يومها من ثلاث وجبات نباتية من أصل أربعة، وليتضح أن 1300 طالب من أصل 2300، يفدون على مطعم الجامعة “بنسبة ما يقارب 75%”، هم مع شعار “مرة نباتية”.

شليسفغ هولشتاين Schleswig Holstein
يتخذ مطعمها أول خميس في الشهر ليكون يومًا بلا لحوم، حيث كانت البداية كأول يوم أخضر فيه. في نوفمبر 2012، تلك المناسبة التي حرص وزير التعليم والعلوم في بلدية شليسفغ هولشتاين، أن يكون أول المتواجدين فيها، ليتناول الطعام في كافيتريا الجامعة، دعمًا منه للطلاب والحملة.

المؤسسات التعليمة:

سبع عشرة مؤسسة تعليمة على مستوى ألمانيا، تفاعلت مع الحملة، حيث أقام بعضها يومًا تعريفيًّا بالحملة للطلبة، في حين قام بعض آخر بعمل مشروع عنها، أو تنفيذها لبعض الوقت في مطاعمها، مع جعل الطلبة يقومون بإعداد الطعام بأنفسهم، والترويج له.

في حين تبنى بعض آخر الحملة، بتنفيدها مرة على الأقل شهريًّا، وعملت مدن كمدينة كولن منذ مارس 2011، على أن يكون الخميس من كل أسبوع، هو يوم للخضراوات في جميع مدارسها، وحضاناتها، وجميع دور رعاية الأطفال فيها.

شركات ساهمت في دعم الفكرة:

في ألمانيا أبدت 19 مؤسسة عمل استعدادها لدعم الفكرة، وتنفيذها في إطارها، أو المساعدة على تنفيذها في مؤسسات أخرى، أشهر الشركات اللي شاركت في حملة “يوم بلا لحوم” كانت:

شركة فولكس فاجن “هانوفر” حيث انضمت للحملة في أبريل 2013، وساعدت في نشرها، وهي تقدم الدعم والمساندة في أي مناسبة تتبناها.

فندق شيراتون فرانكفورت المطار حيث أعلن في الثامن والعشرين من فبراير لعام 2012، أنه سيتم تخصيص يوم الثلاثاء من كل أسبوع، ليكون يومًا للخضراوات في مطاعمها، بناءً على ذلك تم إنشاء مجموعة متنوعة من المواد الغذائية لتعمل على فتح الشهية، وزيادة الرغبة في الطعام.

شركة بوما والتي استهل رئيسها كلامه في بداية إعلانه عن انضمامه للحملة، أنه لا يجب أن يكون ذلك اليوم هو يوم الخميس، واختار يوم الاثنين ليكون يومه للخضراوات في الشركة، حيث طبق الأمر في الفرع الرئيس للشركة، وبعد أسبوعين من التجربة التي لاقت نجاحًا بين العاملين والعملاء، تم تعميم القرار ليشمل فروعها جميعًا.

مستشفيات بلا لحوم:

لم تلق الفكرة رواجًا حتى اليوم في العديد من مستشفيات ألمانيا، حيث انضم للحملة حتى الآن أربع مستشفيات لا غير.

مدارس وحضانات:

كيف تم تنفيذ الفكرة فيها؟

حيث إن الطفل في الحضانة لا يملك تحديد نوعية طعامه، التي يأخذها معه كل يوم، فكان لا بد من التحدث مع أولياء الأمور في ذلك، بإبلاغهم أن يوم الخميس من كل أسبوع، لا يمسح باصطحاب أي أطعمة من منتجات اللحوم، ويمكن الاكتفاء بمنتجات الألبان، مع الخضراوات والفواكه بالطبع.

يتم الإعلان صباح كل خميس والتحدث مع الأطفال أن اليوم هو الخميس، أي أنه يوم الخضراوات، ليصل الأمر مع مرور الوقت إلى تبني الطفل نفسه للحدث، ورفضه اصطحاب أي منتجات للحوم معه كل خميس.

يتوافق الأمر مع اتفاق بعض الحضانات مع مزرعة من المزارع، لإمدادهم بفاكهة طازجة، حيوية ليوم من أيام الأسبوع، في دعم لترويج زيادة تناول الخضراوات والفاكهة بين الأطفال.

أما في المدارس، فمن تمتلك منها مطعمًا، فلن يقدم المطعم يومها سوى وجبات نباتية لا غير، لا يوجد لحوم أو منتجات اللحوم في قوائم طعامها يومها، وتبنت بعض المدارس أيضًا فكرة الاتفاق مع إحدى المزارع، حيث يوزع على الطلبة يومها عدة أنواع من الفواكه لكل طالب منهم، وتتحمل المدرسة تكلفة تلك الفواكه الموزعة.

إلا أن الأمر لم يقتصر على ذلك، فربما تلاحظ زيادة استخدام كلمة veggie على أغلفة المجلات التي تحتوي على وصفات لأطعمة نباتية.

كذلك الأمر على الحلوى التي لا تحتوي على أي منتج حيواني فيها، نشر الكلمة إعلاميًّا، وانتشارها بين المواطنين، يعمل على تثبيتها في الأذهان رويدًا رويدًا، كما أن العمل على نشر الفكرة بين الأطفال هو أكبر ضامن لاستمرارها، وتغييرها من قبل أهلهم أيضًا، مع توفير العديد من الوصفات التي تصنف تحت وصفات نباتية، والتي عملت الحملة على سهولة وصولها للمواطنين، ليكون الانتقال إلى الأطعمة النباتية أكثر سهولة وتقبلاً.

لتغير ثقافة شعب، عليك أن تعمل على ذلك بصبر، وأن تعلم أن الأمر قد يستغرق أعوامًا لتصل إلى النتيجة التي وضعتها هدفًا مسبقًا لك.

10 جمل من أسوأ ما يمكن أن تقوله لطفلك

** مقال مترجم من موقع http://www.huffingtonpost.co.uk/2015/03/02/10-of-the-worst-things-you-can-say-to-your-child_n_7316112.html#slide=endcard84577

** نُشر للمرة الأولى على موقع ساسة بوست بتاريخ 17 مارس 2015
*** مترجم

- لماذا لا تستطيع أن تكون مثل أخيك أو أختك؟

من المغري في كثير من الأحيان، أن يحاول الوالدان استخدام أخ واحد، ليكون نموذجًا يحتذي به الآخرين. تقول د. أماندا جامر (متخصصة علم نفس ومؤسِسة) إن هذا من أكبر الأخطاء التي يمكن أن يقع بها الآباء. «إنها تجعلهم يشعرون بأنهم ليسوا محل تقدير، وبأنهم أقل استحقاقًا من إخوتهم، مسببًا مشاكل على المدى الطويل، فيما يخص احترامهم لذواتهم ومحفزاتهم»، كما تقول.
«إنها تسبب خلافات بين الأطفال، كما أنها يمكن أن تكون ضارة على الطفل الذي تم تصويره على أنه (شخص جيد)، لأنه يمكن أن يستثمر ذلك التصرف، ويتعمد أن يبقى الوضع الحالي على ما هو عليه، ويجعل نفسه يبدو غالبًا أفضل، ليبقى الطفل (المشاغب) محاصرًا في هذا الدور».
«هذا يمكن أن يكون له تأثير كبير على الطفل (المشاغب)، من حيث نجاحه في المستقبل، وسعادته وما هو صالح له. حيث بعد فترة يعتمد الطفل هذا النهج، وتصبح تصرفاته أكثر سوءًا».

2- لأنني قررت ذلك

يعتقد معظم الآباء أنهم لن يستخدموا هذا “الكليشيه”، عندما يصبح عندهم أبناء. ولكن يأتي عادة ذلك الوقت، الذي لا يمتلكون فيه الوقت أو الطاقة الكافية، للقيام بتفسير كامل.
ليس فقط «لأنني قررت ذلك» يعتبر التفسير الأقل إرضاءً، ولكنه يزيل أي إمكانية قد تتوفر للطفل، كي يتعلم لماذا عليه ألا يفعل ما نهيته كوالد عن فعله.
كما أنه يزيل أي إحساس عند الطفل بالمسؤولية من جانبه. وأخيرًا هناك مخاطرة حدوث صراع على منشأ السلطة، لأن الرسالة الصامتة التي تصل للطفل هي «أنا أقرر، وأنت تطيع».
خذ مثالًا ذلك السيناريو، عندما يسألك طفلك عن السبب في عدم تمكنه من التأرجح على أعمدة السلم. إذا أخدت الوقت الكافي لتشرح له مخاطر ما قد يحدث، فسيكون له ذلك درس عن عاقبة هذا التصرف. بجانب، أن ذلك يعطيه الفرصة، ليحافظ على نفسه، لأنه يدرك ما يمكنه أن يحدث.
بهذه الطريقة أنت تعطيه مرة أخرى بعضًا من السيطرة والتحكم الذاتي بنفسه. أخيرًا فهذه الطريقة قد تكون فائدتها فقط أن تجنبك الجدال.
الشرح والتوضيح، يوضح لأبنائك أيضًا أن مشاعرهم مهمة، وأنك تستمع إلى ما يقولون. على سبيل المثال: «أنا أعلم أنك تريد حقًّا زيارة صديقك بعد ظهر اليوم، ولكن لدي ما يجب عمله، وأنا أحتاج لمساعدتك. فما رأيك أن نراه غدًا؟».

3- هل أنت واثق من أنك تريد هذه القطعة الثانية من الكعك؟

في حين أن الحفاظ على صحة ابنك هو أمر جيد، إلا أن الملاحظات التي يمكنها أن تعزز عنده الصورة السلبية لجسده، علينا أن نحتفظ بها لدينا بشكل واضح تحت كل الظروف، وذلك وفقًا لجمعية «بييت» البريطانية الخيرية، المختصة بالاضطراب في الأكل.
إذا كنت قلقًا حقًّا حول ما يأكله طفلك، فابدأ بملء مطبخك بالأغذية الصحية، مع إدخال المزيد من النشاط الحركي لنظام حياة عائلتك. بهذه الطريقة، فعند وجود كعك، في حفلة مثلًا، فلن يهم حتى وإن تناولوا أكثر من قطعة منه.
وخذ هذا المثال أيضًا؛ إذا كنت دائمًا ما تخبر طفلك ألَّا يتناول المزيد من الأطعمة، في الوقت الذي لم تكف فيه أنت عن تناول رقائق الشيبسي والبسكويت، فإن رسالتك له غالبًا ما ستواجه منه آذانًا صماء.
أهم ما عليك مراعاته، هو ألا تُحول الطعام إلى قضية تحكم بالقوة في طفلك، مع المحافظة على التعليقات الإيجابية المتعلقة بالأغذية.

4- أنت دائمًا ما… / أنت لم تكن أبدًا…

«لماذا تبلل سريرك دائمًا أثناء الليل؟».
«أنت لا تتناول الإفطار أبدًا عندما أطلب منك ذلك!».
قليل من الآباء من هم في مأمن من تقديم شكاوى حول سلوك أبنائهم من قبيل «أنت دائمًا ما…» و«أنت لم تكن أبدًا…». يقول جين بيرمان، المعالج النفسي: «يوجد في قلب هذه التصريحات، صفات يمكنها أن تكون عقبة في الحياة».
يشرح جين بيرمان أن الأطفال يصبحون كما نصفهم نحن به، فقولك لابنتك مثلًا أنها لا ترتب غرفتها أبدًا، خمن ماذا سيجعلها هذا، سيجعلها أقرب للابنة التي لا ترتب غرفتها أبدًا.
في المرة القادمة التي تكون فيها على وشك قول مثل تلك العبارات، خذ خطوة إلى الخلف، وفكر، كيف يمكنك أن تساعد في تغيير طفلك.
«لقد لاحظت أنه لديك مشكلة في تخزين أقلامك، وترتيب سريرك. هل هناك ما يمكننا عمله لنساعدك على جعل ذلك أسهل؟».

5- إذا لم تفعل ما أطلبه منك، فسوف أتركك هنا!

جملة كهذه، يمكنها أن تصيب الطفل بأسوأ أنواع الخوف – التخلي عنهم. في الواقع، أسوأ مخاوف الأطفال، أنه سيُفقد، أو يُترك بمفرده مع انعدام الأمان. إن تهديدهم من خلال استغلال هذا الخوف، في محاولة للتأثير عليهم ليفعلوا ما تريد، هو أمر يحتوي على القسوة.
عوضًا عن ذلك، أعطِ طفلك الاختيار. فبدلًا من تخويفه، يمكنك أن تقول له شيئًا على غرار: «إذا غادرت الحديقة الآن، فربما تمكّنا غدًا من القدوم إليها مرة أخرى. أما إذا لم تغادر، فستقول أمك إنك لن تستطيع القدوم في الغد. أنت من يمكنه أن يقرر». أو ربما يمكنك أن تجعل الأمر أكثر مرحًا: «أول من يصل إلى السيارة سيحصل على نجمة».

6- اتركني بمفردي!

كل الآباء يحتاجون إلى إجازة من وقت لآخر. المشكلة هي أنه في كثير من الأحيان، عندما تطلب من ابنك البقاء بعيدًا عنك، فإنه يأخذ الرسالة كطابع شخصي على ذاته، كما يقول علماء النفس.
يبدأ الأبناء في الاعتقاد، أنه ليس هناك فرصة في الاقتراب منك، لأنه كانت هناك فرصة جيدة لذلك، أزلتها أنت، وكأنك قد مسحتها بالممحاة. خاصة إذا ما كانت تظهر عليك علامات المزاج، والتي ما تنفك حتى تعبر عنها. إذا ما بدأ ذلك معهم وهم صغار، فربما يكونون أقل رغبة في الحديث معك عندما يكبرون.
بالطبع، على الأطفال أن يتعلموا أنك تحتاج من وقت لآخر، إلى وقت خاص بك. ولكن هناك طرقًا أكثر تأثيرًا لتعلمهم بذلك. كأن تخبرهم مثلًا، بأنك ستمضي بعض الوقت مع أصدقائك عندما يتواجد شريك حياتك معهم. أو أن تحضر لهم جليسة أطفال، لتستطيع أن تخرج أحيانًا.
أما إذا كانوا متواجدين في المنزل، وشعرت بحاجة ماسة في أن تحصل على مساحتك الخاصة، فما المانع من إعطائهم بعض الفن والأعمال اليدوية لينجزوها، أو أن يستمتعوا قليلًا بالتلفاز.
في تلك الأوقات التي لا تمتلك فيها خطة لكيفية قضائك الوقت بمفردك، خذ وقتك كاملًا لتنظر في عيون أطفالك. أخبرهم كم من الوقت تتوقع أن تظل فيه بمفردك. وأخبرهم بأنك ستفعل معهم أمرًا مميزًا عندما تنتهي، كأن تخرج معهم مثلًا، أو أن تجلس معهم لتأخذهم في أحضانك.

7- لا تبكِ!

«لا أحد يحب الطفل كثير البكاء»، ولكن ألا يجب علينا أن نشجع أبناءنا، على أن يكونوا أكثر تعبيرًا عن مشاعرهم؟
تعتقد الدكتورة أماندا غومر، متخصصة علم النفس ومؤسِسة (الأطفال في الواقع)، أن «الذكاء العاطفي هو أحد أهم المهارات لقياس الصحة والرفاهية على المدى الطويل»، وتشرح ذلك بـ «أن كبح العواطف يؤدي عادة إلى زيادة هرمون الكورتيزول، وهو ما يمكن تمثيله كأن جسدك قد تعرض للإجهاد على المدى الطويل».
إن إعطاء الأطفال كامل الحرية للتعبير عن مشاعرهم، هو الخطوة الأولى، لمساعدتهم على تعلم كيفية ترويضها. إن التعبير عن المشاعر بحركات الجسد والوجه هو أمر يفعله الأطفال الصغار، حتى يكبروا ويتعلموا المفردات؛ ليستطيعوا التعبير عما يشعرون به بالكلام.
بدلًا من أن تطلب من طفلك عدم البكاء، اعترف وتحقق من صحة المشاعر، بقولك للطفل بأنه منزعج بسبب سقوطه على الأرض (اذكر السبب فقط إن كنت متأكدًا منه، ولا تحاول استنتاجه بنفسك)، وإنه لا بأس من أن تشعر بالحزن، كما قالت د. أماندا.
«بإعطائك ابنك الحرية ليشعر حقًّا، فأنت تساعده على محو أميته العاطفية، والتي ستكون بمثابة منطقة عازلة، ضد العديد من مشاكل الصحة النفسية، في حياته المقبلة».

8- انتظر فقط حتى يسمع والدك ما حدث

هذه جملة كلاسيكية، منذ خمسينيات وستينيات القرن الماضي، عندما كان يُنظر للأمهات على أنهن الأكثر لينًا، في حين أن الآباء هم من يملكون السلطة الحقيقية. ولكن هذا انتهى الآن. فما تفعلينه هو أنك تمررين المشكلة لشخص آخر، كما أنك تجعلين منه شخصًا شريرًا.
كما أن هذه الطريقة غير فعالة، لأن الأطفال سيكونون قد نسوا كل ما فعلوه، في الوقت الذي سيعود فيه الأب إلى المنزل. فإذا كنتِ حقًّا تريدين تعليمهم درسًا حول ما فعلوه، فعليك أن تتعاملي مع هذا الأمر هنا والآن.
كما عليك أن تفكري في الرسالة التي ترسلينها لأطفالك. فسوف يبدأ الأطفال في التفكير «لماذا عليّ أن أستمع لأمي إذا كانت لن تفعل شيئًا، على أي حال؟».

9- إنها ليست كما فعلتها أنت.. تعال، دعني أقم بذلك

«كلا، كلا، دعني أريك كيف»، «أنا يمكنني الانتهاء من ذلك». هذه العبارات مشتركة بين الآباء جميعًا، ولكنها في الواقع مجرد عبارات مولّدة للعجز لطفلك. وهذه بدورها يمكنها أن تشعرهم، بالعجز والضعف. والتي يمكنها أن تؤثر على حبهم لذاتهم، وثقتهم بأنفسهم.
طلبت من طفلك أن يفعل شيئًا، كترتيب السرير، أو ارتداء بنطاله، أو غسل السيارة. وفي أقرب فرصة تجدهم لم يفعلوها بالطريقة التي تخيلت أنه عليهم أن يفعلوها عليها، سوف تقفز لتتولى أنت المسؤولية.
إنهم لن يتعلموا أبدًا كيف يفعلون أي شيء إذا كنت أنت من يفعله في النهاية، كما أنك بذلك تقضي على أي إحساس قد يتولد لديهم بالإنجاز والقدرة على فعل ذلك.
من المؤكد أن طفلك سيكون في حاجة إلى المساعدة في بعض الأمور، كما أنه قد تكون أنت أحيانًا على عجلة من أمرك، ولكن ما زال في إمكانك استخدام عبارات أكثر إيجابية مع طلفك: «أنت تستخدم الأسفنجة حقًّا بشكل جيد. هي يمكنني أن أريك طريقة رائعة لاستخدام الماء؟»، أو يمكنك التدخل والمساعدة بطريقة أكثر تعاونية، كـ «دعني أريك حيلة رائعة تعلمتها من أمي لترتيب السرير!».

10- عليك أن تخجل من نفسك

ما تفعله هنا أنك تحاول أن تُشعر طفلك بالذنب. الفكرة هنا أنه إذا ما شعر بالذنب، فسيقوم بتغيير سلوكه.
ولكن بأي ثمن؟ بالرغم من كل شيء، سيكون هناك فرصة كبيرة ليرافق الشعور بالعار والذنب، معتقدات مثل: «أنا لست كافيًا لهم»، و«أنا لا يمكنني أن أعمل أي شيء بشكل صحيح».
على أي حال، فالأطفال قد لا يشعرون بالخجل من أنفسهم. إن التعليم هو منهجية من التجربة والخطأ. هل يفهم طفلك حقًّا، أن صندوق الحليب الثقيل، سيكون صعبًا في حمله؟ حتى وإن فعل نفس الخطأ بالأمس، فإن تعليقك لا يستطيع الطفل أن يبني به شيئًا.


رمضان في ألمانيا: تجربة مسلمة في الغرب

**نُشر للمرة الأولى على موقع ساسة بوست بتاريخ 28 يونيو 2015

في حفل صغيري فاجأتني! حفل نهاية العام الدراسي، تلك الحفلات التي أصبحت ومنذ عامين ماضيين لا يأتي وقتها إلا مرافقًا لوقت الصيام، فتذهب لتراقب ما تدرب عليه طفلك طوال شهرين ماضيين، ثم تقاوم رغبة عارمة في العودة للمنزل مع بداية الجميع في تناول الطعام، حيث لا يعي الأغلبية أنك ممتنع بالفعل عن تناول الطعام والشراب معهم، وغالبًا ما تنتهي رغبتك تلك بالمغادرة فعلًا في خلال نصف ساعة على الأكثر.
إلا أنها ببضع كلمات منها فاجأتني، “رمضان سعيد عليكم”، هكذا قالتها من ورائي. لقد نسيت، نسيت كيف يمكن أن يبارك لي أحد من غير المسلمين بقدوم رمضان، ربما لم أتوقع أيضًا أن أستمع لتلك الكلمات في هذا المكان. لقد مضت بضع ثوانٍ قبل أن أبتسم لصديقتي المجرية وأشكرها على مباركتها اللطيفة.
ثمانية عشر ساعة، هي عدد الساعات التي يقضيها المسلم صائمًا هنا حيث أقيم في جنوب ألمانيا، تزداد كلما اتجهنا شمالًا حتى تقارب العشرين من الساعات. لا يمكنك أن تأمل في أن تستمع لأذان المغرب على هاتفك الجوال، أو منبعثًا من ساعتك الحائطية، قبل التاسعة والنصف مساءً، تقل بمعدل 10 دقائق فقط عند نهاية رمضان. ورغم تأخر غروب الشمس، إلا أنه ما زال بإمكانك أن ترى سماءً مضيئة من حولك حتى مع بلوغ الساعة الحادية عشر ليلًا.

إنه أول يوم من أيام شهر رمضان، يوم لا يختلف كثيرًا عن سابقه، فلم يطرأ على الدنيا من حولك جديد، إلا صيامك أنت. حيث تستمر الحياة هنا كالمعتاد، فتمتزج رائحة الخبز الطازج مع نسمات الصباح الباردة، يرافقها أحيانًا تلك الرائحة المميزة للقهوة التي لن تنعم بتناولها بعد اليوم، والتي تعلم أنك ربما لن تنعم بذلك إلا بعد نهار طويل، يمضي ببطء وكأن عقارب الساعة قد توقفت عن الدوران.
يمارس الصغار رياضتهم المعتادة في المدارس، وترتص طاولات المطاعم في الطرقات، لتمتلأ بمرتاديها مع انتصاف النهار، إذا ما تصادف وكان اليوم مشمسًا.
لا يعلم الألمان الكثير عن رمضان، بل ربما لا يعلم غالبهم أنه قد بدأ بالفعل في هذه الأيام. إن أغلب ما يعلموه عنه هذا إن علموا، هو أننا نصوم من شروق الشمس (وليس من أذان الفجر)، وحتى غروبها، وأن الصيام فرض على الجميع، بلا استثناءات ولا رُخَص. لذلك تجد تعاطفًا كبيرًا إذا ما كنت مريضًا وذهبت للطبيب، فيسألك كيف ستتصرف مع صيامك؟ لتخبره بمنتهى البساطة أنني يمكنني أن أفطر بسبب مرضي، لا بأس لدينا في ذلك. أو تجد إصرارًا أحيانًا من المدرسة أن الطفل عليه أن يشرب، وأنهم إذا شعروا بتعبه فسيطلبون منه أن يشرب ماءً على الأقل، فلا تمانع في ذلك. ربما يجدون رد فعلك السريع أمرًا غريبًا، ربما هو أكثر غرابة لأنني أرتدي الحجاب، مما يعني أنني أكثر التزامًا و إصرارًا على قواعد الدين.
لا ينفك هذا السؤال إلا وأن يعود دون كلل أو ملل، عامًا بعد عام، ربما أحيانًا من نفس السائل الذي سأله في العام الماضي، حيث يبدو أن إجابتك على سؤاله لم تقنعه كثيرًا فعاد يسأله من جديد، “حسن أنا أستطيع أن أتفهم قضاءك لهذا الوقت الطويل دون طعام، ولكن دون ماء! مستحيل، كيف يمكنك أن تفعل ذلك، عليك أن تشرب وإلا فسوف تعاني من مشاكل كثيرة مع كليتيك”، تحاول أن تشرح له أن أكثر من مليار ونصف من المسلمين يصومون كل عام، ولم تسمع من قبل عن مشاكل واجهتهم بسبب امتناعهم عن الماء في نهار رمضان، كما أنك تعوض ما نقص منك بشرب الكثير من المياه بعد الإفطار. ما زالت تلك النظرة غير المقتنعة لم تفارق عينيه، وكأنه يريد أن يخبرك، كلا سوف تمرض حتمًا أنا أعلم ذلك جيدًا!

سألتني مدربة الرياضة الخاصة بطفلي ذي العشر سنوات إن كان سيحضر المباريات النهائية المقامة في نهاية الأسبوع، فأخبرتها أن الأمر يعود بالكامل إليه، فهو يريد أن يصوم يومًا كاملًا ولا يتوفر له هذا الأمر بشكل جيد إلا في عطلة نهاية الأسبوع، حيث أنه حاول أن يصوم في يوم دراسي وتعب كثيرًا من طول اليوم. تجيبني مستنكرة بأكبر قدر من التعاطف معه “أليس صغيرًا، ألا يمكنك السماح له بتناول الطعام”، لأخبرها بأنها كانت رغبته، وأنني حاولت معه بالفعل كي يكسر صيامه ويفطر ورفض هو بشكل قاطع. “ولكنه صغير، واليوم حقًا طويل جدًا، أليس هناك رخصة له للأكل؟” لأفاجئها بأنني شخصيًا إن تعبت من طول اليوم والصيام فيمكنني أن أفطر، ليس هناك أية مشكلة، وسأعيد هذا اليوم في فصل الشتاء، عندما تبلغ عدد ساعات الصيام ما يقل عن التسع ساعات، أفلا يكون الأمر إذًا أبسط في حالة الأطفال! لقد سمعت مني المعلومة للمرة الأولى.
وبالرغم من ذلك إلا أن الأمر قد اختلف كثيرًا عن الماضي، فعدد من باتوا يعرفون برمضان اليوم هو بالتأكيد أكثر ممن عرفوا عنه منذ عشر سنوات، وسيتحسن الوضع أكثر بعد عشر سنوات تالية.
لا تجد مظاهر رمضان إلا إن كنت تذهب إلى المسجد ليلًا للصلاة، أو قبل المغرب لتفطر مع الجالية المسلمة هناك، عندما يجتمع الجميع في وقت واحد على مائدة الإفطار، لا فرق بين أحد منهم، يجلس الليبي بجانب المغربي والتونسي، والأندونيسي وذلك الألماني الذي دخل حديثًا في الإسلام، يحاوره آخر قد سبقه للإسلام بعدة أعوام. تتناول إفطارًا أعده القائمون على المسجد، ولا يمنع ذلك أن بعض الجاليات الأخرى تحضر بعضًا من أطباقها المميزة، تشارك بها الجميع في الإفطار.

تصطف للصلاة، ليجمع الصف الواحد العديد من الأجناس. هنا، في الغرب حيث يمكنك حقًا أن تشعر بامتداد الإسلام، تستشعر حقًا الأخوة في الدين، ذلك السحر العجيب الذي يجعل قلبك يتآلف مع شخص لم تره سوى للمرة الأولى بمجرد إلقائه السلام عليك: “السلام عليكم”، ذلك السلام الذي يحمل العديد من اللكنات المختلفة. تراقب عيونًا قد أدمعت عندما لمس القرآن جزءًا من قلبها. إنه رمضان في تلك الأرض البعيدة عن دياره.
إلا أنه وبسبب قدوم رمضان في أطول الأيام التي تمر على القارة الأوروبية، مع استمرار الدراسة في المدارس وحتى ما بعد نهاية الشهر، لا يسمح ذلك للكثيرين بالذهاب للمسجد إلا في عطلة نهاية الأسبوع، حتى يمكنك الانتهاء من صلاة التروايح والساعة تشارف على منتصف الليل.
ربما لا يمكنك أن تجد مظاهر كثيرة تعبر لك عن شهر رمضان، ولا أشخاصًا فيمن حولك يشاركونك الصيام، وبالطبع فالغالبية العظمى يقضون رمضان هنا بعيدًا عن أهلهم وأحبائهم. إلا أنه ما زال في إمكانك أن تجد لرمضان روحًا غير الروح في هذه البلاد. تستشعر قيامك بعبادة الله في بلاد لا تعبده، إيصالك للرسالة دون حديث أو كلام، فقط عملك أنت هو ما يتحدث عن دينك، عملك وحرصك هو ما يجعل من حولك يبدأ بالسؤال والتساؤل، ولا تعلم ما قد تحدثه بضع كلمات ألقيتها في يوم من الأيام بعد بضع سنين.
كما أن رمضان ما هو إلا شهر للقرب حقًا من الله، لا من الناس. أية نعمة تلك التي أنعم الله بها عليك، أن تقوم بعبادته في بقعة من الأرض قد تكون أول من عبدته فيها.
لرمضان أرواح عديدة، يكتسبها من تخيل الصائمين عنه، ولا زلت منذ وطئت هذه البلاد بقدمي، لا أحب روح رمضان إلا هنا.

22.9.15

التربية الجنسية ما بين عالمنا العربي وأوروبا

** نُشرللمرة الأولى على موقع ساسة بوست بتاريخ 9 يونيو 2015

ما زلت أذكر الجدل الواسع الذي أثاره مؤتمر السكان والتطوير الذي أقيم في القاهرة عام 1994، حيث كان مثار الجدل الرئيسي متمثلا في كيف يمكن أن تسمح الدول بتواجد دروس للتربية الجنسية في مدارسنا، وكيف يمكنهم مجرد الحديث عن عمليات الختان الخاصة بالفتيات. عندما أعود لما وصى به المؤتمر أجد أنه تم اختزاله في أمرين أو ثلاث، هم فقط مثال الجدل، ولم يتم مناقشة باقي التوصيات ما بين العامة من الشعب المصري، وربما العربي كله.
لا يسع عربي عندما يسمع كلمة “تربية جنسية” إلا أن تظهر على ملامحه علامات الاشمئزاز والاستنكار العظمى، فكيف يمكننا أن ندرس لأبنائنا عن التربية الجنسية في المدارس، ألا يؤدي ذلك إلى انحراف الشباب وتشجعيهم على ذلك؟ ربما كان هذا رأيي قبل سفري إلى أوروبا.

ألمانيا .. الصف الرابع الابتدائي..

” السادة أولياء أمور طلاب الصف الرابع، يسعدنا أن نوجه لكم الدعوة لحضور اجتماع تعريفي، بخصوص ورشة العمل المزمع إقامتها لطلاب الفصل الرابع، للحديث عن التربية الجنسية كجزء من مادة العلوم لهذا العام …”
كانت هذه مقدمة خطاب طويل مكون من صفحتين تم إرساله إلينا مع ولدنا الطالب في الصف الرابع الابتدائي، تناول الخطاب شرح سريع لما هو مزمع سماعه في المحاضرة الممتدة لساعتين من الزمن، مع متخصصة بهذه الأمور، مع رجاء من الأهل بالحديث المسبق مع أبنائهم عن هذا الموضوع قبل بداية الورشة. ولأن الأمر يمثل هاجسا ليس فقط لدينا بوصفنا مسلمين، ولكن لآباء الطلبة الألمان أيضا، تراه جليا في عيونهم وملامح وجوههم عند الحديث عن الموضوع، فكان لا بد من حضور المحاضرة.
تناولت المحاضِرة شرحا مستفيضا لأهمية التحدث عن الحياة الجنسية للأطفال، مع شرح كامل لكل مراحل ورشة العمل التي سيقوم بها الطلبة. كانت محاضرتنا طبيبة تخصصت رسالتها للدكتوراة في اكتشاف حقيقة ما يحدث في جسد المرأة، بدأت بعدها في إعطاء محاضرات للنساء، اكتشفت فيها أنهن – رغم كبر سنهن – لا يعلمن كثيرا عن أنفسهن، وأخبرتها العديدات أنهن إن كن استمعن لمثل هذه المعلومات في مقتبل حياتهن وقبل مرحلة البلوغ، لكانت حياتهن اختلفت كثيرا، وهو ما أعطاها فكرة القيام بمشروع يتمثل في ايصال هذه المعلومات للفتيات قبل سن البلوغ.
عندما بدأت محاضِرتنا ورشتها للفتيات، بدأ الطلب يتزايد أن الفتيان بحاجة أيضا لمثل ذلك، وهوما جعل مشروعها مكتملا بورشة عمل تستمر لمدة يوم دراسي كامل، ينقسم فيه الفتيات عن الفتيان، ليقوم كل قسم منهم بأداء جزئه الخاص به من الورشة.
حقيقة، تحتوى الورشة على أفكار عديدة متميزة، تجعل من السهل على الطفل في مثل هذا العمر، استيعاب هذه الكمية من المعلومات، خاصة أنها تمثل معلومات جافة ربما يمل الطفل سريعا من سماعها.
تقوم الورشة على عدة محاور، الجزء الأكبر منها متمثل في كيفية تكون الجنين وحتى مرحلة الولادة، تحت عنوان “كيف جئت إلى الدنيا؟” بتفصيل أراه غير مناسب لمثل هذا العمر المبكر. وتتطرق بعد ذلك للتغيرات الجسدية والنفسية والهرمونية المصاحبة لمرحلة البلوغ والمراهقة، وكيف يمكن للطفل تقبل تلك المتغيرات، مع استخدام كلمات إيجابية لتلك المرحلة، لتوحي للطلبة أنها مرحلة جميلة من حياتهم، ليس عليهم أن يقلقوا منها، ومن التغيرات المصاحبة لها، لقد أفرطت ألمانيا في معلوماتها كثيرا.

العالم العربي:

بحكم كوني امرأة، ولا يخلو حديث النساء مهما طال الزمن، من بدايات مرحلة البلوغ والمراهقة، فأعلم أن الكثير جدا من الفتيات، لا يعلمن مطلقا كيف هو البلوغ، وما هو مصاحب له، فإذا لم تتحدث معهن أمهاتهن عن هذا الأمر، فما يحدث لهن عند البلوغ، يكون كصاعقة نزلت عليهن من حيث لا يدرين، تصيبهن بالصدمة، والخوف والفزع، ولا يعلمون لمن يمكنهن اللجوء إليه، لعدم اعتماد الأهل في مجتمعاتنا على مبدأ الصراحة مع الأبناء، مهما بلغت أخطاؤهم، ودون أن يكون هناك دائما عقاب في انتظارهم في مثل هذه اللحظات من الصراحة.
ربما لا يتوقف الأمر على مرحلة البلوغ، بل يمتد أيضا إلى الزواج، والتي لا يتحدث فيه أحد مع المقبلين على الزواج سواء من الشباب أوالشابات، مما يجعلهم يلجؤون إلى أصدقائهم، أوإلى كتب لا يعلم أحد حقيقة شرحها للأمر.
يختلف الأمر كثيرا ما بين عالمنا العربي والعالم الغربي، ففي الوقت الذي لا يتم فيه ذكر معلومة واحدة عند الأول، يقابل الغرب ذلك باختلاف 180 درجة، حيث يقوم بشرح كل شيء في سن صغيرة، على اعتبار أن سن البلوغ عند الفتاة قد يكون عند إتمامها للحادية عشر من عمرها، وعليها أن تعلم كل شيء قبل دخولها في هذه المرحلة، بما فيها كيفية منع الحمل!!
المبالغة من الطرفين غير مقبولة، ربما بالاعتماد على شرح ما قد يقابل الأطفال وهم على مشارف سن البلوغ من تغيرات مختلفة، فسيكون في هذا ما فيه الكفاية، وما يوفر حقا فائدة وحماية للطفل. حيث يُقبل على مرحلة البلوغ، عارفا ما سوف يقابله، متفهما لكل ما سيصاحب ذلك من تغيرات ليس السبب فيها أنه قد أصبح شخصا سيئا، ولكن اختلاف الهرمونات في جسده ستجعله أحيانا بدون معرفة منه في حالة مزاجية، لن يفهمها هونفسه. يدخل مرحلة البلوغ والمراهقة، وهوراض عن الاختلافات الجسدية المرافقة لذلك، غير رافض لها، أو خجل منها. يعلم أن ما يقابله هو أمر طبيعي لا قلق منه ولا خوف.
كان من أهم ما تم ذكره لنا، بوصفنا أولياء أمور للطلبة المزمع تدريسهم التربية الجنسية لهذا العام، في المدارس الألمانية، أنه قبل أن يتعرض الطالب للأمر في المدرسة، وسماع المعلومات منها، فعلى أهل كل طالب أن يتحدثوا معه قبلها. فيذكرون له المعلومات بطريقتهم، وأسلوبهم.
ما أراه أن على الأهل الحديث مع أبنائهم بشكل أكثر استفاضة، بلا حواجز للخجل وخلافه، فمهما كان ما سيتم ذكره في المدرسة، إلا أن الطلبة يتحدثون فيما بينهم عن الأمر مطولا وكثيرا. فحديث الأب مع ابنه، أوالأم مع ابنتها بداية، يجعلهم يتحكمون إلى قدر كبير في المعلومة الأولى التي يتلقاها الطفل.
فيمكنك حينها التحدث عن الأمر كمعلومات طبية، مطعمّا بموقف الإسلام كدين من الأمر كله، قواعده وآدابه وحواجزه، مع ترك المجال مفتوح دائما للحديث حوله في حالة وجد جديدا من الأسئلة عند الطفل، لن يتم ذلك بشكل مناسب، إلا بوجود مساحة كبيرة من الصراحة وعدم الخوف من الحديث حول أي موضوع كان، ما بين الآباء وأبنائهم.
عمل محاضرات للأهل للحديث حول التربية الجنسية، واهتمام الأهل بأن يكونوا هم المتحدث الأول مع أبنائهم، مع مراعاة كمية المعلومات المناسبة لكل عمر، ربما يكون هو الحل الأمثل لهذه المعضلة.

ماذا تفعل إن اكتشفت أن ابنك لا يتمتع بالذكاء الكافي؟

** نُشر للمرة الأولى على موقع ساسة بوست بتاريخ 28 أكتوبر 2014

الطفل الذكي، هو مصدر فخر دائم لأبويه، يتباهون بذكائه في كل مكان، وفي كل مناسبة، ويتطور الأمر أحيانا لإخضاع الطفل لاختبارات خاصة بالذكاء لمعرفة مستوى ذكائه الحقيقي، فعلى ماذا يعتمد تقدير الوالدين لمعرفة ذكاء أطفالهم من عدمه؟

ما اشتهر على الإطلاق لتعريف الذكاء هو أنه يمثل القدرة على التفكير والاستنتاج المنطقي، القدرة على خزن المعلومات والتوصل إليها، فينظرالأبوين بصفة أساسية على قدرة الطفل على التفكير، خاصة إذا ما لاحظوا تفوقا رياضيا في تفكيره العام، حتى وصل الأمر عند بعض العائلات إلى ربط الذكاء بتفوق أبنائها المدرسي وحصولهم على درجات مرتفعة فيها.
فما الذي يحدث إن اكتشفت أن ابنك لا يتمتع بهذا النوع من الذكاء؟ هل سنحكم عليه حينها بالغباء والفشل؟

إن العلم الحديث، يخبرنا اليوم أن هذا التعريف الخاص بالذكاء، ما هو إلا تعريف نوع من أنواعه المختلفة، والتي وصل بعض العلماء في عدها إلى ثمانية أنواع من الذكاء، أي طفل أو إنسان يتفوق في إحداها يعتبر ذكيًا في مجال، وفيما برع فيه، فكيف يتمكن الوالدان إذن من معرفة نوع الذكاء الذي يتمتع به أبناؤهم؟ وكيف وصل العلماء إلى هذه التصنيفات المختلفة من الذكاء؟



نظرية هوارد جاردنر عن الذكاء

هوارد جاردنر، عالم النفس الأمريكي، قدم نظريته عن الذكاء المتعدد لأول مرة عام 1983، واستمر في تطويرها لما يزيد عن العشرين عامًا، تعتبر نظريته من النظريات المهمة لمعرفة أساليب التعلم، وأساليب التدريس، فهي تكشف مواطن الضعف والقوة عند المتعلم، مما يعطي الأهل والمدرس على السواء، القدرة على معرفة في أي اتجاه عليه أن يسير مع الابن أو الطالب.

عرّف جاردنر الذكاء على أنه: مجموعة من المهارات التي تمكّن الشخص من حل مشكلاته، بالإضافة إلى القدرات التي يستطيع معها الإنسان أن يضيف ما له قيمة وتقدير في المجتمع، وهي القدرة على إضافة معرفة جديدة لهذا العالم، وبهذا التعريف يمكننا أن نقول أن الذكاء ليس له بعدٌ واحد فقط، بل عدة أبعاد مختلفة، قد يمتلك الشخص إحداها، وقد يمتلك أكثر من بعد في آن واحد.

اكتشف هوارد بنظريته سبعة أنواع مختلفة للذكاء، أطلق عليها في مجموعها مسمى الذكاء المتعدد، فاتحا المجال لإضافة أنواع جديدة إليها.
( فيديو يشرح في هوارد جاردنر نظريته عن الذكاء المتعدد )


https://www.youtube.com/watch?v=XS3nXtgSm34

الذكاء المتعدد

ذلك التعريف الذي يطلق على أنواع مختلفة من الذكاء، والتي وصل تعدادها حتى الآن إلى ثمانية أنواع، نستطيع التعرف عليهم تباعًا فيما يلي.



1. الذكاء اللغوي

سيكون ابنك خطيبا مفوها في المستقبل!
ربما قيل لك هذا التنبؤ يوما حين تململت من حديث ابنك المتواصل الذي لا ينتهي، طفلك يحب التحدث كثيرا، يستخدم الكلمات ومفرداتها بشكل تلقائي سلس، ولا يتطلب منك الأمر تكرار كلمات جديدة أمامه، فهو يستطيع حفظها وفهم معناها من المرة الاولى.
حاول أن تعلمه العديد من اللغات فستجد أنه يبدع فيها ويتعلمها سريعا ويتقنها بسهولة.
وفر له العديد من الكتب التي تناسب عمره، فالقراءة وتلخيص ما قرأه غالبا ما سيكون أكثر هواياته محبة إلى قلبه.

2. الذكاء المنطقي ( الرياضي – الرقمي)


الأرقام هي عشقه الاول، يربط حياته كلها بها، يحول كل ما يحيط به إلى معادلات حسابية حتى يستطيع التفاعل معها.
إن كان طفلك كذلك فهو يتمتع بأكثر أنواع الذكاء شهرة، ذلك الذكاء الذي يمكنه من التفكير بشكل منطقي يلجأ فيه إلى الاستنتاج وربط الأمور ببعضها البعض.
ستفاجأ به يوما ومنذ الصغر يقوم بعمليات حسابية لم تعلمه إياها من قبل، يجمع ويطرح ويصل إلى النتيجة الصحيحة دائما، كل ذلك بمجرد تفكيره فيها.

3. الذكاء الحركي


الحركة، عدم البقاء جالسا، يتعلم الحركات الرياضية بسهولة، هكذا يكون طفلك حال امتلاكه ذلك النوع من الذكاء، مهاراته الحركية عادة ما تثير الإعجاب، مهاراته في الركض والمناورة عالية، مما يؤهله للتفوق في الألعاب الرياضية. ربما وجب عليك التفكير في نوع الرياضة المناسبة له منذ الآن.
و لا تقلق إن رأيته يتحرك كثيرا أثناء دراسته، او تفكيره في أمر ما، فهذا ما يجعله أكثر تميزًا.


4. الذكاء التفاعلي (الاجتماعي)

هل لاحظت أن ابنك يتمتع بمقدرة عالية على التواصل مع الآخرين، هو لا يخشى الأغراب منذ الصغر، بل ربما يستطيع أن ينشئ علاقة جيدة معهم منذ اللقاء الاول.
إن كنت لاحظت ذلك، فابنك يتمتع بالذكاء الاجتماعي، هو ذو جاذبية خاصة به تسمح له بسهولة اكتساب أصدقاء جدد ويعمل على تنمية علاقاته المختلفة، كما أنه سيكون صديقا وفيا لأصدقائه ولديه القدرة على فهم مشاعرهم.
و لا تنزعج كثيرا إن طلب منك أن يجتمع مع أصدقائه للدراسة أو لإنجاز عمل ما، فالعمل الجماعي بالنسبة له أكثر انجازا من العمل الفردي.
ربما يمكنك من اليوم تخيل طفلك قائدا ماهرا في مكان عمله، يعرف كيف يتواصل مع مرؤوسيه، ولديه المهارة اللازمة لحل الخلافات والصراعات من حوله .



5. الذكاء الموسيقي


الموسيقى أكثر سحرا مما كنا نتخيل، يمتلك طفلك أذنا موسيقية مرهفة، يحول كل ما حوله إلى إيقاع ونغم، حتى الدراسة ومقطوعات الحفظ لا يستطيع أن يحفظها إلا إذا حولها للحن ما، كما أنه مقلد جيد للأصوات، لا يتطلب منه الأمر كثيرا لتقليدها وكما ولو كانت صادرة من مصدرها الرئيسي.
ألم يفاجؤك بعد بتمكنه من عزف مقطع ما بعد الاستماع إليه فقط عدة مرات؟ فربما عليك أن تجرب معه ذلك ذات مرة، ستجد أنه يتعلم العزف على الآلات الموسيقية بسرعة واتقان، بل قد يتمكن من إتقان العزف على أكثر من آلة واحدة.

6. الذكاء البصري


الأشكال، ألوانها، وأحجامها، الصورة بكل ما فيها من تفاصيل مختلفة، هي أكثر ما يشد انتباه طفلك إليها، يتعلم بشكل أسرع وأكثر إنجازا عن طريق الوسائل التعليمية المختلفة، لا عن طريق الشرح الأصم الذي لا يرافقه صورة أو شكل ما. وعليك كوالده أو معلمه، أن تتفهم ذلك، ولا تطالبه بما لا يتقنه، أو يتماشى مع عقله.
سيكون أسرع أبنائك في معرفة طريق العودة للمنزل، فالأماكن الجديدة لا تمثل له أي مشكلة في التعرف عليها، وإن كان من المرة الاولى.

7. الذكاء العاطفي (الذكاء الشخصي)


طفلي معتز بنفسه كثيرا، مثابر، ثقته بنفسه قليلا ما تهتز، بل أجزم أحيانا أن لدية قوة عالية في شخصيته.
نعم هو كذلك بالفعل، فابنك يتمتع بتلك المهارة التي تمكنه من معرفة نفسه ووعيه بها وتعمقه في فهم مشاعره.
تلك المهارة التي لا يتمتع بها الجميع، وإن أمكن تعليمها للأطفال منذ الصغر أيا كانت ملكاتهم الذهنية، فأنت تستطيع مع المثابرة والتدريب أن تعلم طفلك مهارات ضبط النفس، الحماس، المثابرة، والقدرة على تحفيز النفس.


8. الذكاء البيئي (الطبيعي)


الحشرات، الأزهار، الطيور، الحيوانات بأنواعها المختلفة، هي صديقه المفضل، واهتمامه الأكبر، ومع تقدمه في العمر، سيتحول اهتمامه للتصنيف والبحث في عالم النباتات والحشرات، الجيولوجيا وعلم الأحياء قد تكون مواده المفضلة .
ربما كان امتلاكه حيوانا أليفا أمرًا ذا فائدة كبيرة لتطوره.




أهمية تنوع الذكاء

لنعلم أن الأمر لا يرتبط بمهارة واحدة، نصنف تبعا لها أبناءنا، فنحكم عليهم بالذكاء أحيانا، وبالغباء أخرى، بل يتعدى الأمر ذلك لتنوع المهارات التي قد يمتلكها الإنسان، والتي تضيف جديدا دائما لهذا العالم.
تلك المهارات التي تعطي لعالمنا تنوعه وجماله، وبمعرفة ماهيتها نستطيع توجيه أبنائها لتنميتها، ولفهم توجهاته المستقبلية في الحياة.

المصادر

ألمانيا.. الأمل المنشود

** نُشر هذا المقال للمرة الأولى على موقع ساسة بوست في الاول من مايو لعام 2015

انتشرت في الآونة الأخيرة العديد من المقالات التي تتحدث عن فتح سوق العمل في ألمانيا، وعن تصديرها كأمل جديد لمن يريد السفر إلى دولة من دول العالم الأول، فجاءت غالبية تلك المقالات، وكأن الأمر في غاية السهولة، فمع حصولك على اللغة، وهو الشرط الأساسي والأول، فستفتح لك ألمانيا أذرعها مرحبة بقدومك إليها، وهو ما ليس صحيحًا تمامًا. وربما يمكنني ملاحظته بشكل أكبر بصفتي ممن يقيمون في ألمانيا منذ زمن.

سوق العمل:

بعد الحرب العالمية الثانية، قامت ألمانيا باستيراد عمالة كبيرة، لتقوم بالمساعدة على إعمارها وبنائها من جديد، وتمثلت تلك العمالة في غالبيتها من دول كتركيا (مثلت العدد الأكبر من العمال)، والمغرب والجزائر، ولم تكن ألمانيا حريصة على أن يكون لهذه العمالة أي قدر من التعليم أو الكفاءة، فلم تكن الأوضاع وقتها تحتاج لمثل ذلك الأمر.
إلا أنها ما لبثت واكتشفت مدى المشاكل المترتبة على العمالة المجلوبة من الخارج وقتها، بعد أن مثل الأتراك النسبة الأكبر من المسلمين المتواجدين في ألمانيا، بدون أي محاولات منهم للاندماج في المجتمع الألماني، فيمكنك أن تجد حتى اليوم، مواطنين أتراك يقيمون في ألمانيا منذ أكثر من 50 عامًا، ولا يجيدون حتى اليوم الحديث باللغة الألمانية، كما أن الأتراك يحبون أن يعيشوا في مجتمعات خاصة بهم، بحيث يتواجدون على مقربة من بعضهم البعض، ربما بدأ هذا الأمر يتغير مع الجيل الثالث، إلا أن ألمانيا لم ترد المجازفة ثانية، وبدأت في وضع العديد من الشروط للقبول في سوق العمل لديها، رغم حاجتها الشديدة حاليًا للعمالة.
منذ فترة بدأت ألمانيا الحديث عن رغبتها في فتح الأبواب لاستقبال عمالة خارجة، نظرًا لزيادة عدد المحالين على المعاش مستقبلًا، بناءً على ملاحظة نسبة المواليد للوفيات في الآونة الأخيرة، إلا أنها لم تفتح أبوابها على مصراعيها لأي من كان.
غالبًا ما تكون الأولية لمواطني أوروبا الشرقية، والاتحاد الأوروبي بصفة خاصة، فإذا ما أراد أجنبي العمل من خارج الاتحاد الأوروبي، فألمانيا تبحث عن أشخاص متفوقين في تخصصات، حددتها تبعًا لموقع وزارة الشؤون الخارجية، بدأت بالأكاديميين على اختلافهم، بالإضافة إلى العاملين في مجالات الرياضيات، وعلوم الكمبيوتر، والعلوم والتكنولوجيا، وأخيرًا الأطباء. واشترطت عدم قبولها لمن لا يمتلك أي مهارات مسبقة، أو ممكن تصنف مهاراته بالمتدنية.
أما بالنسبة للمهنيين بوظائفهم المختلفة، فيجب عليهم أن تعادل مؤهلاتهم قانون الاعتراف بالتأهيل المهني الألماني (يتوجب على المهنيين في ألمانيا أيًّا كانت وظيفتهم، أن يقوموا بدراسة هذا المجال لعامين على الأقل، حتى يسمح لهم بالعمل في المجال).
ومع وجود مؤهلات مرتفعة، فيمكن للدولة تسيير جميع العقبات، فلقد فُتحت الأبواب بكاملها للعاملين في شركة إنتل المصرية، والتي تم نقلهم حديثًا إلى ألمانيا بعد إغلاق الشركة لأبوابها في مصر.

ألمانيا والمسلمون:

رغم أن باب الحوار بين الدولة والمسلمين مفتوح منذ عدة أعوام، إلا إنها لم تخطُ خطوات حقيقية في سبيل الاعتراف بالإسلام كدين رسمي في الدولة، على خلاف المسيحية واليهودية، ورغم تخطي عدد المسلمين لحاجز الخمسة ملايين نسمة.
إلا أنه ورغم ذلك بدأت بعض الولايات الألمانية، وبعيدًا عن حكومة ألمانيا الاتحادية، بالاعتراف بالإسلام كدين رسمي فيها، مما يعطي المسلمين بعض الحقوق التي يسعون للحصول عليها.
ولكن لا يمكننا اعتبار ذلك على أنه تحسن في علاقة الدولة ككل بالمسلمين، فتبعًا للقانون الألماني، فلكل ولاية من ولايات ألمانيا الستة عشر، كامل الحرية في اتخاذ القوانين التي تناسبها، طالما لم تتعارض مع قانون أقرته الدولة الاتحادية.
وبالرغم من ذلك، وعلى سبيل المثال، فولاية بافاريا ومنذ 5 سنوات، ترسل لأهالي الطلبة من المسلمين تسألهم هل ستسمح لابنك بحضور حصة الدين الإسلامي إن توفرت في المدرسة؟ ولم تتوفر الحصة حتى الآن في الكثير جدًا من المدارس، لاشتراط الولاية لشروط محددة تتوفر في المدرس، وهو ما أدى إلى عدم وجود مدرسين كافيين لهذه المهمة. في نفس الوقت يسُن القانون البافاري على عدم السماح للمحجبات بالعمل في المؤسسات الحكومية، ومن ضمنها المدارس.
بالطبع اعتراف الحكومة الاتحادية بالإسلام، وإعطاؤها المسلمين حقوقهم، سيجعل الأمور مختلفة بالكامل، عن اعتراف ولاية هنا، أو ولاية هناك.

اللجوء في ألمانيا:

زادت كثيرًا أعداد اللاجئين في ألمانيا، خاصة القادمين من سوريا، وهو ما أظهر مدى العنصرية التي يقابل بها اللاجئون، وفي نفس الوقت فتحت ملفات سوء أوضاعهم اللاإنسانية، والتي يظلون فيها حتى يُبت الأمر في طلب لجوئهم.
تشترط ألمانيا حاليًا أمورًا محددة لقبول اللجوء، يتمثل أهمها في حالة الاضطهاد الديني، أو في حالة وجود حرب في الدولة القادم منها اللاجئ.
وعلى هذا الاعتبار، تم رفض لجوء بعض المصريين مؤخرًا، بعدم اعتبار ألمانيا لمصر دولة في حالة حرب، إلا أنها ما زالت تقبل طلبات اللجوء القادمة من مواطنين مصريين يحملون الديانة المسيحية، على اعتبارات الاضطهاد الديني الموجهة لهم.

الحياة في ألمانيا

يمكن اعتبار ألمانيا من الدول المميزة للحياة فيها، ونعم هي تستحق أن يبذل الشحص ما في وسعه إن أراد الحياة والعمل فيها، ولكن لا يمكننا تصوير الأمر على أنه غاية في السهولة، وأن الدولة تنتظر فقط أن تحصل على لغتها لتستطيع السفر والعمل فيها.
ربما يكون الأمر أكثر حظًّا للقادمين إليها للدراسة، سواءً عن طريق منحة أو أن يتكفل الشخص بمصاريفه الشخصية كلها حتى يتم مرحلة دراسته كلها، ويمكنه حينها أن يبحث عن عمل أثناء الدراسة أو ما بعدها.

17.9.15

عن علاقتي بالله ...

منذ أكثر من 15 عاما، و ربما مذ بدأت أفكر كثيرا في شأن ربي و علاقتي به و علاقته بنا، و قد استقر في بالي أن الله لا يبتلي شخصا بابتلاء ما ، إلا و أنه سبحانه يعلم أن هذا الشخص يستطيع تحمل هذا الابتلاء و الصبر عليه، و تدبير شؤونه في وجوده، و أنه يستطيع حقا عبور هذا الابتلاء إلى نهايته. و أن الإنسان هو وحده من يستطيع أن يقرر هل يستسلم لعدم الاستطاعة، أم يبحث في مكنونات نفسه عن القوة التي يعلم الله أنها بداخله ، حتى يجدها و يستطيع معها التعامل مع ابتلائه.
أعلم يقينا أن الله لا يظلم أحدا، و أنه لن يبتلي عبدا من عبيده ابتلاءا لا يقدر هذا العبد على تبعاته و صعوباته.
أعلم ذلك، و أخبره دائما لمن أعلم أن الله قد ابتلاه بأمر ما، أحاول بكلامي أن أستحثه ليبحث عن تلك القوة الكامنة بداخله، عسى أن يخرج من ابتلائه بعظيم أجر من الله، قد يكون هو سبيله في النهاية إلى الجنة.
و لكن يبدو أن الإنسان عندما يقع عليه هو ابتلاء ما، أيا كانت درجته، فهو يفقد معه حقيقة تفكيره المنطقي و لو لفترة من الزمن، و يكون وقتها في حاجة لمن يذكره بما يعلمه هو يقينا، و ما يثق به. قد يكون في حاجة لمن يستثير قوته الشخصية الكامنة في داخله، حتى يبدأ التفكير في كيفية التعامل مع ابتلائه على الوجه الذي يرضاه الله.
قد يرسل لك الله ذلك عن طريق صديق يتحدص معك بشكل مباشر، أو عن يسخر الله لك شخصا، ربما ينشر منشورا على صفتحه فقط لتقرأها أنت لتذكرك بما تعلم و تتيقن.
فطوبى لرسائل يرسلها الله لك من حيث لا تعلم و لا تدري، و طوبة لأناس وضعهم الله في طريقك لتفهم و تدرك

حزب سياسي ؟!!

من سنة تقريبا بدأت تراودني بقوة فكرة الانضمام لحزب سياسي في ألمانيا، بما إننا قررنا نعيش هنا. و راسلنا فعلا حزب " الخضر" و بعتلنا معلومات كثير عن الحزب، و توقف المشروع لفترة.
في خلال السنة ده كنت كل شوية ألاقي حجة شكل علشان أاجل الموضوع. مرة علشان سارة لسة صغيرة و استنى أحسن لما تروح الحضانة. مرة علشان الألماني بتاعي مش قوي و خاصة في المصطلحات السياسية، فهاروح الحزب أعمل ايه. لحد ما جيت في شهر 6 اللي فات و قررت إني طالما مازلت بأفكر في الموضوع، يبقى لازم أخطو خطوات عملية فيه.
بدأت أقرأ في أحزاب مختلفة، و كان الثلاثة اللي ممكن الواحد يختار ما بينهم هما " CDU" "SPD" و حزب " الخضر".
بالنسبة لل "CDU" أو الحزب الديموقراطي المسيحي، فكان قرار استبعاده سهل. سياسة الحزب مش مناسبة للأجانب، و عامة قراراته في غالبا ضد تواجد الأجانب في ألمانيا.
فضلت المنافسة بين الحزب الديموقراطي الاجتماعي "SPD" و حزب "الخضر" . فكنت ما بين حزب سياسته متقبلة للأجانب متمثل للحزب الديموقراطي الاجتماعي. أو حزب بيرحب جدا جدا بالأجانب و هو حزب " الخضر".
استبعدت في النهاية حزب الخضر لإني وجدت إنه بيتجه أكثر للبيئة و الطبيعة و خلافه،و أنا كنت حابة أشترك في حزب سياسي فعلا ، مش بيمارس السياسة كنشاط جانبي فيه.
الحاجة الثانية الي رجحت الحزب الديموقراطي الاجتماعي، هي إن الحزب عامل نظام اسمه "Gastmitglied" أو العضو الضيف، بمعنى إنك بتكون عضو لمدة سنة بس بدون صوت أو يعني عضو غير فاعل بالكامل، ممكن تقعد سنة كاملة أو سنتين تتفرج فيهم على الحزب و تمارس معاهم أنشطتهم و تقرر في نهاية السنة هل الموضوع مناسب ليك فتكمل و لا مش مناسب فتنسحب.
بالتالي في بداية يوليو سجلت نفسي إني عايزة أكون عضوة ضيفة لمدة سنة في الحزب، و أرسلوا لي إن الأمر بياخد شهر تقريبا علشان أبقى عضوة بالفعل.
امبارح كانت أول فعالية أحضرها مع الحزب، في الحفل الصيفي بتاعهم. كنت متوترة جدا، لإني هاكون المحجبة الوحيدة في المكان، و قد أكون الأجنبية الوحيدة أيضا " و هو ما قد حدث بالفعل" .
رحت امبارح، و سألت عن المسؤول اللي تواصل معايا و دعاني للحفل، و أخبروني إنه يمكن يكون في الطريق.
قعدت على جنب و أنا بأفكر كل دقيقتين هل مفروض أمشي دلوقتي و لا أستنى smile emoticon . قاعدة لوحدي تماما، و حاسة إن أنظار الناس كلها موجهة ليا smile emoticon. فضلت كدة لمدة ثلث ساعة تقريبا، و في اللحظة اللي قررت فيها إني أمشي ، لقيت عضوة جاية تقولي إن المسؤول مش جاي النهاردة لإن عنده مشكلة في القلب، و سألتني " هل إنتي العضوة الجديدة ؟ " smile emoticon و ده كان سؤال البداية smile emoticon
بعدها لقيت نائب المسؤول جاي يرحب بيا، و إنهم محتاجين وجوه جديدة في الحزب و أفكار جديدة، و توالى الأعضاء في المجيئ للترحيب بيا بعد كدة، حتى إن إحدى أقدم الأعضاء قامت علشان تتأكد إني هاقدر ألاقي حاجة تناسبني للأكل .
باختصار الموضوع كان جميل جدا ، و المفروض إني هابدأ حياتي الحزبية الحقيقية بداية من شهر سبتمبر، حيث هيكون فيه اجتماع شبه أسبوعي لأعضاء الحزب smile emoticon
أوقات ممكن يشعر الإنسان إن الموقف اللي هو مقبل عليه صعب للغاية، إلا إنه في النهاية أوقات كثير جدا بينتهي بشكل أفضل كثيرا مما تخيلته .

**** ملحوظة : تقبل الأحزاب السياسية في ألمانيا أن ينضم لها أعضاء غير حاملين للجنسية الألمانية و لهم كامل الحق في ممارسة حياتهم السياسية

ذكريات -2


مدارس الكويت كانت بتهتم جدا بموضوع النشاط الجانبي المرافق للدراسة ( معرفش حاليا الوضع ايه، لكن ده كان على أيامي )، ففي مدرسة السالمية الابتدائية بنات، كان يوم الاثنين هو يوم النشاط، بحيث إن آخر حصتين ما بيبقاش فيهم دراسة، و بيتوزع الطلبة فيهم للأنشطة المشتركين فيها.
النشاط الأساسي و اللي استمر أغلب طوال الأربع سنوات كان نشاط " حفظ القرآن"، اكتفيت بيه في اولى و ثانية ابتدائي، في ثالثة ابتدائي اشتركت فيه و قررت اني مش هادخل المسابقة، و رجعت شاركت ثاني في سنة رابعة ( و ما بعدها لكن ده يعتبر مرحلة دراسية جديدة بمدرسة جديدة ).
في سنة ثالثة قررت إني أشارك في النشاط الإذاعي، الإذاعة ما كانتش بتتعارض مع مسابقة القرآن لإني كنت بأعمله دايما الصبح قبل طابور الصباح، بأدور على الفقرة اللي هاقولها في الإذاعة الصبح، و اتدرب عليها في البيت، و ألقيها على المدرسة قبل الطابور.
في سنة رابعة قررت إني عايزة أجرب أنشطة كثير في نفس الوقت، كنت محتارة جدا آخد ايه و علشان كدة قلت خلاص هاخد كل اللي عاجبني وقتها، والدتي وقتها اعترضت على اعتبار إني مش هاقدر أوفق ما بينهم كلهم، و أنا قررت إني أدخل تحدي مع نفسي و أشوف هاقدر اتابعهم كلهم إزاي.
في سنة رابعة ابتدائي الأنشطة اللي اشتركت فيها كانت كالتالي:
- مسابقة القرآن : حفظ قرآن بالتجويد و دخول مسابقة قبل نهاية العام الدراسي.
- نشاط الإذاعة : تحضير فقرات و إلقاءها صباحا على الطلبة و أحيانا قراءة قرآن الصباح .
- نشاط المكتبة : ترتيب المكتبة و إعادة تنسيقها، و كنت مسؤولة عن مجموعة كتب أتابع استعارتها و ترتيبها.
- نشاط الإخصائية الاجتماعية : كان حاجات كثير أوي ، تواصل مع طالبات عندهم مشاكل، و تواصل مع مدرسات، و العمل على حل بعض الخلافات، و مراقبة ساحة المدرسة أثناء الفسحة.
- نشاط الزراعة: كان كل واحدة فينا مسؤولة عن حوض أو أكثر في حديقة المدرسة الخلفية، بداية من إعداد الأرض للزراعة و لحد ما الزرع يكبر، و كنت وقتها مسؤولة عن حوض الذرة و القمح و الشعير، و كان مفروض أعرف الفروق ما بينهم و أتابعهم و أزيل الحشائش الضارة منهم باستمرار.

5 أنشطة، المفترض إن اجتماعتهم الأساسية بتكون كلها في نفس التوقيت و هو آخر حصتين يوم الاثنين smile emoticon.
السنة ده كنت بأحاول أستغل كل دقيقة فراغ عندي ، في الحصص الفاضية كنت يا إما بأروح المكتبة أخلص المطلوب مني فيها، و اكتب تقرير صغير أنا عملت ايه، أو أدور على مدرسة الدين علشان أسمع لها الجزء الجديد اللي حفظته، أو أورح أتابع الزرع المسؤولة عنه.
نشاط الإذاعة كان مخصص ليه فترة الصبح ، و نشاط الأخصائية الاجتماعية كان مخصص ليه وقت الفسحة أو قليل جدا في أي حصة فاضية.
السنة ده رغم إنها كانت ضغط كبير جدا، و رغم إن أي وقت فراغ عندي ما كنتش باستمتع فيه مع صاحباتي براحتي، إلا إني اتعلمت كثير جدا و استفدت جدا من تنوع الأنشطة اللي اشتركت فيها.
شكرا لماما إنها رغم عدم موافقتها سمحتلي إني أخوض التجربة، و شكرا لمدرساتي اللي وافقوا إني اشترك في العدد الكبير ده من الأنشطة في وقت واحد ، وساعدوني إني أستغل كل وقت مناسب علشان أقدر أستمر في النشاط .

ذكريات -1


من أجمل المواد اللي عدت عليا في الكلية، كانت مادة اسمها " تاريخ الفن " و كان بيديها دكتور من قسم النحت اسمه " فؤاد السويفي" .
المادة ده كانت من أعظم المواد اللي كانت مقررة على كامل أقسام الكلية، و من المواد القليلة اللي كان بيحضرها أكبر عدد من الطلبة.
في البداية كنا بناخدها في مدرج الكلية الصغير و مكانش بيكون فيه موقع لقدم بلا أي مبالغة، خاصة إننا كنا الدفعة المزدوجة فالعدد كان كبير جدا.
ثاني سنة قررت الكلية إنها تنقل كل المواد العامة لمبنى جامعة حلوان الرئيسي في حلوان. و كانت العادة إن طلبة الكلية بيتقسموا لقسمين و بيحضروا منقسمين المواد بتاعتهم في مدرجات صغيرة نسبيا، إلا مادة " تاريخ الفن".
المادة ده كانت الوحيدة اللي بناخدها في مدرج من أكبر مدرجات كلية تجارة، و كانت بتبقى على مرة واحد بحيث تشمل كامل طلبة الكلية.
الجميل في الموضوع إننا كنا بنكتشف أثناء المحاضرة إن فيه طلبة معانا من تجارة و آداب قرروا يحضروا المحاضرة هما كمان . و مدرج تجارة الكبير كان بيتملي على آخره برضه بسبب الطلبة الوافدة من خارج كليتنا .
المادة ده كانت من أمتع المواد اللي درستها في حياتي، سواء من ناحية المادة ذات نفسها ، أو أسلوب د. فؤاد العظيم و طريقته المحببه جدا في إعطاءها. كانت أجمل الأوقات بأقضيها و أنا باذاكرها، و كنت مخصصة ليها كشكول خاص جدا، باسجل محاضراتها و أفرغها فيه، و كنت مهتمة جدا إن خطي يكون جميل أثناء تفريغ المادة علشان أستمتع أكثر و أنا باذاكرها من جديد

15.9.15

Erste Schultag ...أول يوم مدرسة


من الامور الجميلة في ألمانيا، أول يوم دراسة لكل مرحلة جديدة .
في بداية المرحلة الابتدائية، فأول يوم دراسة بيكون يوم مميز للغاية، احتفال كبير، مع حصول الطالب على هدايا كثير ممثلة في ال Schultüte ، مع احتفال مدرسي بيه لبدايته مرحلته التعليمية.
يمكن الأمر مش بنفس التميز في بداية المرحلة التالية، لكنه يظل يوم خاص جدا.
يسمح للأهل إنهم يدخلوا مع أبناؤهم مدارسهم، و يطلعوا معاهم لحد الفصول. يتفرجوا على الفصل بتاعه، و يتعرفوا على مدرّسة الفصل. يعرفوا أولادهم هيقعدوا فين، و جنب مين.
من المفارقات النهاردة،إن الأهالي جميعهم حريصين جدا إن أولادهم يقعدوا في الأمام قدر الإمكان، في الوقت اللي كل الأبناء حريصين جدا إنهم يقعدوا في الخلف قدر الإمكان.

 بصفة عامة أول يوم مدرسة للمرحلة الجديدة، زي ما هو جميل للطفل، و بيديله ثقة في نفسه و طمأنينه لوجود أهله جنبه و هو رايح مدرسة جديدة و مقبل على مرحلة ثانية في حياته. فهو حلو جدا كمان للأهل، لإنه بيسمح لهم إنهم يتشاركوا اللحظات ده مع أبناؤهم، و تسجيلها في ذاكرتهم سواء عن طريق الصور أو غيرها

13.9.15

و مازالت مفضلتي

ها قد عادت من جديد ..
و بدأت رياح الصباح البرادة تخترق جسدي كل صباح ..
تلك البرودة اللطيفة، التي تتسبب في هذه الارتعاشة المحببة ..
كم أحب أن أخرج في هذا الوقت من العام، بملابسي الصيفية الخفيفة، لأنعم ببرودة الخريف..
تلك الرياح الباردة، التي تشعر بمرورها، أن روحك قد حلقت معها في السماء..
برودة تصلك إلى أعماق عقلك و قلبك، لتشعر أن الحياة قد عادت لقلبك من جديد..
ما زلت أحب هذه البرودة المفاجئة، أنتظر معها تلون أوراق الأشجار، لتخلف في روحي شعورا لا يوصف ..
 أيا رياح الخريف، هبي و لا تتوقفي، فمازالت الحياة لا تحلو إلا معك ..

سارة ... و إفطار الأحد :)

مازلنا حريصين على إفطار الأحد من كل أسبوع، إلا في حالة كنا على سفر ما . بدأت سارة ذات الأربع سنوات و نصف مشاركتنا له منذ عام تقريبا. أي عندما بلغت عمر الثالثة و النصف تقريبا.
كان الأمر في بدايته فكاهيا، بدأ برغبتها فقط في تقليدنا جميعا بإفساح مساحة لها للحديث، و حيث أنها لم تفهم تماما ما الذي يجب عليها أن تقوله، مع عدم استيعابها بعد لموضوع ما أعجبها و لم يعجبها، فقط اكتفت تماما بكلمة أعجبني، و لم تستخدم كلمة لم يعجبني لفترة طويلة من الزمن.
أما ما أعجبها في هذا العمر فلقد كان يدور في غالبه، أنه أعجبها أنها تحب ماما و بابا، أو أن ماما و بابا يحبانها. تضيف حبها لاخوتها أحيانا، و أحيانا أخرى حبها لشيء ما.
لم نحاول في تلك المرحلة أن نمنعها من الحديث معها، قررنا ووالدها ان نفرد لها مثلنا مساحة للحديث، حتى و إن لم يكن الأمر كما نريد حاليا، إلا أن شعورها بأنها تشاركنا في أمر ما، كان مهما لها، و ممتعنا جدا لنا .
الآن و بعد عام كامل ، بدأت تستوعب أخيرا مشاعرها الايجابية و السلبية إلى حد كبير، أصبحت تتحدث بشكل أكثر طلاقة عما أعجبها، و تكون أحداث قد استمعت بها بالفعل، أو أدخلت أخيرا كلمة لم يعجبني ، لتذكر أحداثا ضايقتها أو أشعرتها بالحزن. إلا أنها و للآن لم تشعر بعد بمدلول الزمن.
تعودنا أن نتحدث عن ما أعجبنا و ما لم يعجبنا لأسبوع ماض، و لكن سارة لا تشعر بعد بأسبوع مضى من الزمن أو أكثر أو أقل، هي لم تستوعب بعد اليومين من الأسبوعين، أو الساعتين من الخمس ساعات، مازال مفهوم الزمن لديها مبهما. لذلك تحدثنا ربما عما أعجبها من أسابيع مضت، و لا تشعر بالملل من تكرار الأمر مرارا على أسماعنا، هي تريد أن تشاركنا مشاعرها الايجابية و السلبية، و لكن دون أن نضع لها قيودا زمنية.
أحيانا يكون ترك الأمر للطفل مفتوحا، أمرا مفيدا و جيدا، نترك له الحديث و المشاركة، و لا نشعره بعد تمكنه أو فهمه لما هو مطلوب منا كأشخاص أكبر منه سنا و أكثر منه إدراكا.
أشركوا أبناءكم في حواراتكم و أحداثكم حتى و إن شعرتم أنهم أصغر منها، حاولوا أنتم أن تصلوا لمستوى فهمه و تفهمه، انزلوا لهم لأعمارهم و قدراتهم، و اصعدوا معهم رويدا رويدا.

9.9.15

أين أكون من نفسي ...

كنت و مازلت أكره لحظات التعريف الأولى .. ذلك التعريف الذي يحكم على الشخص للوهلة الأولى من عمله أو دراسته. فلان الفلاني .. مهندس في المكان الفلاني، فلانة .. طبيبة في المستشفى الفلانية. لا أحب ذلك النوع من التعريف، نعم أنا مهندسة، تخرجت بتقدير جيد، لم أكن أعمل لفترة قريبة، و لا أجد أن تعريف أحدهم عني بأني فلانة المهندسة قد أضاف كثيرا في الاتجاه الصحيح للتعريف.
أتساءل كثيرا، لماذا لا يكون التعريف فقط بالأسماء الأولى، و نترك للحديث أن يعرف كل شخص عن الآخر تبعا لدورانه و موضوعه.
و كما لم أحب لحظات التعريف، فلم أحب أبدا أن أُعرّف بأمي. في بعض البلاد و الأماكن، و الطبقات الاجتماعية، أعلم تماما أن مجرد ذكري بأنني ابنة فلانة، سيجعل لي الكثير من الأبواب، و يجعل الكثيرين مقبلين على التعرف عليّ.. إلا أنني لم ألجأ لذلك إلا في حالات ربما تعد على أصابع اليد الواحدة.
أفضل دوما أن يفضل الناس التعرف عليّ لشخصي أنا، و ليس بسبب دراستي أو عملي، أو بسبب أمي أو أبي.. أفضل أن يعرفني الآخرون بسبب شخصيتي و كيف أكون فقط لا غير .
و لكن من هي حقا أنا ؟؟
سؤال لم أجد له إجابة مقنعة حتى اليوم .. هل أكون تلك المهندسة التي تكتسب الاحترام فقط بذكر مستوى دراستها !!
أم أكون تلك الأم التي ترعى 3 من الأبناء و تحاول أن تبتكر جديدا لتربيتهم!
أم هي تلك الصديقة التي تحب أن لا تتسبب في ضيق لأحد أصدقائها!
من هي مزيج من كل ما سبق، تتبادل فيه الأدوار سويا تبعا للحاجة إليها.
كثيرا ما يأتي علي من أوقات، لا أعرف كيف يمكنني تعريف نفسي، فإذا ما سألني أحدهم من أنت، بماذا يمكنني أن أجيب. ما أحبه فعلا هو أن أعرف نفسي هكذا " رواء " فقط لا غير. " رواء" وحدها تكفيني، نعم سيطلب محدثي تكرار الاسم لأنها المرة الأولى التي يسمعه فيها، أو لأنه من الصعوبة بحيث يستطيع أن يردده من المرة الأولى. ربما سيكون علي أحيانا أن أردده بالتشكيل، و أن أشرح ماذا يعني. و لكنها أمور قد اعتدت عليها منذ الصغر، و لم تعد تؤلمني كما كانت سابقا. إلا أننا مازلنا نعيش في مجتمع لا يكتفي بأن يعرفك باسمك فقط. هو يريد أن يعرف مستوى تعليمك الجامعي، و بالطبع لا يجب أن يكون أقل من تعليم جامعي، لتنتقل إلى المستوى الثاني و هو هل أنت خريج كلية من كليات القمة أم ما أسفل منها. ثم يأتي التقييم الثالث، هل أعمل أم أنني ربة منزل قررت بكامل حريتي أن أتفرغ لرعاية أبنائي، فإن كنت الاولى فنظرات الإعجاب تزداد إشراقا، و إن كنت الثانية فتبدأ الشفاه في الامتعاض قليلا. بعض الأوساط تريد تقيما على الزوج و مكان دراسة الأبناء أيضا.
لماذا لا تكون الحياة بسيطة، لماذا لا تكون الحياة أكثر بساطة من كل ذلك التعقيد؟!

نعم مازلت لا أحب لحظات التعريف الأولى، و لاأعتقد أنني سأحبها يوما في وسط تعاملاتي مع مجتمعنا العربي. و نعم ما زلت لم أعلم من أكون أنا، و كيف يمكنني أن أعرف نفسي لشخص أتعرف عليه للمرة الأولى.
و لكن هل يهم فعلا من أكون؟ أم أن حياتي في هذه الدنيا كلها لم تعد تمثل أهمية بالنسبة لي حتى أجهد نفسي في معرفة من أكون؟ هل يمكنني الاكتفاء بمحاولة البقاء على الطريق حتى ألقى الله؟ أم أن الطريق يستوجب علي أن أعرف مكنونات نفسي أولا.
تخرج من تساؤل لتدخل في آخر إجابته ربما أكثر تعقيدا من سابقه.
ربما ما يمكنني أن أقول أنني قد وصلت له حتى الآن، أنني لم أعلم بعد أين أكون من نفسي، لا أعلم أي صورة أستطيع أن أرسمها لي إن طلب أحدهم مني أن أرسم نفسي بنفسي. بل ربما لم أعلم بعد أي عنوان يمكنني كتابته إن أردت يوما أن أكتب عمن أكون.. و لكن هل سأستطيع بداية أن أكتب يوما عمن أكون ؟!!

العمل المجتمعي في ألمانيا ..

** فقط من أجل التسجيل

أول أمس ذهبت لمحاولة تقديم المساعدة في إحدى الأماكن التي تم نقل اللاجئين إليها في ميونخ.. حيث تم تقسيم اللاجئين إلى ثلاث أماكن يذهبون إليها بعد وصولهم إلى محطة القطار الرئيسية ،حيث يتم تسجيلهم، ثم توزيعهم على تلك الأماكن المختلفة، حتى يتم توزيعهم توزيعا جديدا بعدها على مدن ألمانيا الأخرى، و التي بدأت بالفعل في استقبال قطارات اللاجئين مباشرة بعد أن قاربت ميونخ على الامتلاء.
لا يقتصر وجود اللاجئين على السوريين فقط، بل يمكن بمجرد النظر إليهم أن تعلم أنه هناك على الأقل لاجئون من ثلاثة أماكن مختلفة، سوريون، و من أفريقيا، و من أفغانستان.
كانت مساعدتي تقتصر حينها على توصيل بعض المعونات التي قام المسجد بجمعها و فرزها، و التي تتكون أكثريتها من ملابس مناسبة لشتاء ألمانيا الذي بدأت برودته مبكرا هذا العام. و أغطية و بعض الألعاب للأطفال.
وصلت إلى وجهتي، و علمت أنني في المكان الصحيح من قبل أن أصل تماما إليها، من التواجد الصحفي الكثيف في المكان، هؤلاء يحملون كامراتهم على أيديهم.. و هذا يحمل كاميرا التلفاز و أخرى تحمل الميكروفون في يدها و تحاور شخصا ما.
وصلت إلى البوابة، و سألتني المشرفة عليها عن سبب تواجدي هنا، أخبرتها بالسبب و أنني يمكنني المساعدة أيضا في الترجمة من العربية إلى الألمانية. كانت السيدة مبتسمة ظوال حديثها معي .
اضططرت للسؤال كثيرا حتى أصل للمكان الي أستطيع فيه تسليم المعونات التي معي ، و كلما سألت شخصا ما، حولني على آخر للسؤال، في نفس الوقت، الجميع يجيب بابتسامة على الوجه، و استعداد تام للمساعدة إن كان يعلم حقا ما أريده ( الابتسامة بصفة عامة أمر نادر في ألمانيا، فأن ينجح الجميع في رسم تلك الابتسامة على الوجوه فهو أمر حقا يستحق الاشادة :) )

لم أعتد العمل المجتمعي منذ الصغر، ربما بدات ذلك بعد الخامسة و العشرين من عمري، مازلت أجد صعوبة في أن أندمج مع الأمر تماما، و مازلت كما اعتدتدائما في انتظار من يملي عليّ في أي مكان يمكنني أن أساعد. نعم على استعداد تام للمساعدة و لكني في حاجة للارشاد في أي موضع يمكنني تقديمها.
ما شاهدته بمجرد أن عبرت الحاجز إلى مكانتجمع اللاجئين كان أمرا مبهجا بحق . الكثير و الكثير من الشباب الألماني المسلم و الغير مسلم، العديد من الفتيات المحجبات الغير متحدثات بالعربية. لا يسأل أحدهم أين يمكنه أن يساعد، هو فقط يسأل عن الأماكن التي بها عجز ما، ليتجه مباشرة و يأخذ مبادرته في العمل.
إحداهن أحضرت معها بعض الزينة و بدأت مع شاب آخر في تعليقها في المكان، أخرى أحضرت العديد من الاوراق و الألوان للأطفال و بدأت تحاول التفاهم معهم بألمانياتها و عربيتهم لتجعلهم يبدأون في شغل أوقاتهم.
محاولاتهم الحثيثة لمحاولة التعامل مع أطفال لا يفهم أحدهم لغة الآخر، رغم ذلك يلاعبونهم و يتفاهمون معهم.مجموعة أخرى تعمل في مكان آخر لفرز الملابس و تصنيفها حسب النوع و الحجم. وسط تواجد كبير للمعونات من كل شيء.. ربما تزيد أنواعا عن أنواع أخرى ليعلن بعدها الحاجة فقط عما نقص، في وسط إعلان بلدية ميونخ عن اكتفائها الحالي حتى اللحظة من أي شيء و كل شيء.
العديد من الشباب يقف ليوزع الملابس على اللاجئين، مع محاولة الوصول لإشارات يفهم بها أحدهم الآخر، من يقوم بتوزيع الطعام. ذلك الكبير في السن الذي يقوم بتنظيف الطاولات بعد الأكل.
الجميع يعمل، دون أن ينتظر من أحدهم إخباره ماذا يعمل، الجميع يراقب و إذا ما وجد نقصا في مكان ما يتجه إليه فورا.
كل ما شاهدته هو نتيجة تطوعات ذاتية و تبرعات شخصية، ليست معونات الدولة و لا مساعداتها. كل ما تم جلبه هنا و في كل مكان آخر هو تبرعات المواطنين ، مسلمين و غير مسلمين.
نعم علينا أن نقر أن المجتمع المدني الألماني يقف حقا وقفة جليلة مع اللاجئين، و أن العديد منهم تبرع بتقديم المساعدة بكل حب و دون طمع في مصلحة شخصية خاصة به.
ليست تلك المرة الأولى التي أراقب فيها تعاون المجتمع المدني في ألمانيا في حالات الطوارئ، ربما هي فقط المرة الأولى التي أكون فيها بهذا القرب. و هو الأمر الذي يزيد اعجابي به مرة تلو الأخرى.
يمكنك أن تقول أن الدولة أحيانا لا يكون دورها أكثر من دور تنظيمي فقط، هي توجه أين مكان المساعدة المطلوبة، مع توفير الحماية اللازمة، و ثق بأن العمل المجتمعي يكاد يكون أحيانا كافيا للغاية دون تدخل كبير من الدولة ذاتها.

هل الكسور حقا تقوينا ؟


قد يتعرض كل منا لأحداث تجعله يغير خريطة حياته بكاملها، أو ربما يغير جزءا من الطريق.
أحداثا قد تكسر بداخله أمورا... و تبني أخرى.
ربما ما قد يكون أقسى على الإنسان إن وجدت صفاتا جميلة، و أمورا جيدة طالما أدرت الحفاظ عليها بداخلك.. قد بدأت تتحطم واحدة تلو الأخرى، ربما كسورا لن تلتئم، أو ربما تستغرق طويلا لتتمكن من إصلاحها من جديد.. تلك الأشياء التي لم تكن تحب يوما أن تنكسر بداخلك.. و لكن هذا ما حدث فانكسرت.. و لم تعد من جديد.
ربما هكذا هي الحياة .. تخرج من أمر لتدخل في آخر ..
تناضل هنا.. فلا يكاد نضالك ينتهى حتى تدخل في نضال جديد..
تخشى أن تكون تلك هي معركتك الخاسرة ..
تتساءل مع كل مشكلة جديدة، و أحداث متجددة .. هل تراني أقوى حقا على الصمود.. أم أنه هنا سأعلن استسلامي للجميع .
هل سأقوى على النضال مجددا.. أم تكون تلك هي معركتي الخاسرة.
تقع .. لتحاول أن تقف من جديد، فلا تكاد تقف حتى تقع من جديد، و هكذا دواليك، لا ينتهي وقوعك ووقوفك مادمت على قيد الحياة.. حتى تعلن استسلامك لهذه الدنيا، فتغادرها و أنت لا تعلم هل ستغادرها و أنت على قدميك حقا، أم سيكون ذلك بسبب خسارتك الأخيرة.
هل تقوينا كسور النفس حقا ؟؟ أم أن جلّ ما تفعله أنها تضعفنا حتى لم يعد فينا مجال للصمود.
هل تقوينا الكسور حقا ؟ و هل بالضرورة ستخرج من كل تجربة مررت بها قويا كما يُقال؟
أم أن الأمر يعتمد على الكثير و الكثير من المعطيات.
هل نضالك في الحياة هو أمر حتمي.. هل لأنه وقت اخترت أن لا تناضل، فقد حكمت على قضيتك بالخسران ؟!
هل هناك اختيارات أخرى ؟؟
ربما لا يوجد إجابة حقيقية عن كل تلك الأسئلة .
ربما هي فقط قدرات كل شخص مع ما يواجهه.
و ربما لا ...

8.9.15

و ما نهاية الحب إلا ...

تطالعنا العديد من الروايات، أن مصير الأحبة، ألم يرافق المحب إلى النهاية.. فحتى و إن ظن المحب أن في الحب دواءه .. إلا أن الأحداث تتجه في النهاية إلى الألم الذي تسبب به الحب له في النهاية.
لا أعلم حقيقة إن كان هذا الوصف هو ما يكون الأمر عليه في حقيقته..نعلم نهلت من الحب ألوانا.. و عشت معه كدواء لداء له شفاء حتمي.
إلا أن الأمور قد تتبدل في لحظة، لا تعيها النفس و لا تتوقعها.. موقف وحيد تكتشف معه أن ذلك الحب كما حمل دوما أجمل لحظات السعادة، فيمكنه أيضا أن يحمل لك أيضا أقصى درجات الألم.
فكيف لا يأتيك ذلك الألم إن كان المحبوب متألما..
كيف لا يأتيك الألم إن شعرت يوما بغدر من الحبيب..

أتعلم .. يمكنك أن تعلم مقدار حبك ، تبعا لمقياس ألمك بسببه..
فكلما زاد ذلك الحب.. ازداد الألم عمقا في القلب ..

أفلا تتركنا أيها الحب نستقي أحزاننا بقدرها.. فلا تضاعفها آلاما يتوقف معها العقل حتى عن التفكير في حلول لها !!!

7.9.15

متفرقات سورية

1- ساقتني الظروف اليوم، لأن أتحدث مع أب سوري استطاع الوصول إلى ألمانيا ... يسأل عن إمكانية احضاره لأسرته .
الأب المسكين كان يعتقد أنه بمجرد دخوله إلى ألمانيا، فإن الحكومة الألمانية ستعطي لأهله فيزا للدخول إلى ألمانيا. كم كانت صدمته كبيرة عندما علم أن الأمر ليس بهذه السهولة، و أن الأماني الكبيرة، لم تكون إلا أماني كبيرة، لا سبيل إلى تحقيقها.
أكثر ما آلمني في حواره عندما أخبره أحدهم أن لا سبيل سريع لوصول أهله إلا أن يأتوا بنفس الطريقة التي أتى بها هو، لتكون إجابته قاطعة بأنه من المستحيل أن يسمح لابنه أن يأتي من نفس الطريق أبدا. كم تشعر بالعجز مع مثل هذه الكلمات. عجز من لا يستطيع، لمن لا يستطيع....

2- نادت إحداهن عن من يمكنه أن يفهم العربية، لأذهب و أجد طفلة فوق العاشرة من عمرها، تبكي أبويها الذين لا تستطيعأن تجدهما في مكانهما، بعد أن تركتهما لتعلب قليلا مع رفاقها. ليحضر أحد الشباب بعد أقلمن دقيقة إخوتها الصغار يبكون أيضا و هم لا يجدون والديهم.
نظرة الفزع تلك تقتلك.. نظرة الفزع رغم وجودهم في مكان مغلق، لا يمكن أن يكون أبويهم قد ابتعدوا فيه كثيرا ( حضر الأبوان خلال أقل من 10 دقائق). الخوف من الانفصال، الخوف من التوهان... لتتركك تتساءل عن حجم ما لاقته من هي في مثل عمرها من أهوال في طريق الوصول إلى هنا.

سوريا ... ذلك الوجع الذي لا يريد أن ينتهي

6.9.15

مغامرة السفر بالقطار -2

تحدثنا في الجزء الاول
http://rowaamostafa.blogspot.de/2015/09/1.html
عن المرحلة الاولى من مغامرتنا، بمغادرتنا للمنزل و حتى وصولنا لمحطة القطارات الرئيسية في ميونخ.
وصلنا قبل انطلاق القطار بساعة كاملة، أفضل كثيرا أن أصل مبكرة عن موعدي خاصة في وجود أطفال، عن أن يحدث طارئ ما و تفوتني الرحلة بسبب تأخر دقائق معدودة بعدها، لذلك كنت حريصة للغاية على أن نمضي بعضا من الوقت في المحطة، قبل أن نركب القطار، و هو ما أعطاني الوقت الكافي لأشرب كوبي اليومي من القهوة، و الذي لم أجد له وقتا في الصباح :) .
رحلة القطار كاملة استغرقت 7 ساعات و نصف، في رحلة تقطعها السيارة فيما لا يزيد عن الخمس ساعات. استغرت ساعتين و نصف زيادة بالقطار، حيث اضطررنا للذهاب إلى عاصمة سويسرا أولا، لنأخذ قطارنا التالي منها.
إنها المرة الأولى لصغيرتي في ركوب القطار، فلم تتح لها الفرصة سابقا، و هي المرة الأولى أيضا لي بالسفر مع إخوتها الكبار بعد أن أصبحوا يعتمدون على أنفسهم، بل و أعتمد عليهم أيضا.
كان العائق الذي كنت أخشاه كثيرا، هي الفترة التي سنقوم فيها بتبديل القطارات، و هي ما حرصت على أن يزيد الوقت فيها بين وصول القطار الاول، و انطلاق الثاني عن نصف الساعة، فمع الأطفال، يصعب حقا التنبؤ بما قد يصادفك في اللحظات الأخيرة.

كانت التجربة بكاملها جيدة، فمع تعلم الأطفال للجديد في عالم المواصلات، و كيفية تعاملهم معها. إلا أنه يظل السفر لمدة أكثر من سبعة ساعات، أمرا مملا و مرهقا، لنا جميعا.

مغامرة السفر بالقطار - 1


بدأنا نتحرك من المنزل في تمام العاشرة صباحا، حيث من المفترض أن نركب وسيلتي مواصلات قبل الوصول إلى محطة قطارات ميونخ الرئيسية ، خرجنا متسلحين بحقائب الظهر، حقيبة مع كل فرد من ابنائي، و حقيبة سفر صغيرة معي.
بما أنني حصلت على رخصتي للقيادة هنا منذ 5 سنوات تقريبا، فلقد كانت تحركاتي مع الابناء دائما عن طريق السيارة، حيث أنها أسهل و أسرع وسيلة لي مع ثلاثة أطفال، فكان اليوم مناسبا خاصة للصغار لتجربة المواصلات العامة.
كانت المواصلة الأولى التي سنركبها هي الباص العادي، نركبه حتى محطة قطار الشوارع المحلي السريع، و حيث أنني ممن لديهم هوس الخوف من التأخر عن اي موعد لدي، فلقد كنا منتظرين على المحطة قبل موعد الباص بأكثر من 20 دقيقة، إلا أنها كانت دقائق مفيدة للغاية في النهاية.
بدأ حوارنا عن لماذا اخترت هذا الموعد للخروج خاصة أن موعد القطار مازال عليه ساعتين و سنصل قبل موعده بساعة تقريبا... فأوضحت لهم أنها كانت المواعيد الأنسب حتى أعطي لنفسي فرصة مناسبة لشراء تذاكر التنقل في وسائل المواصلات داخل الميونخ و حتى محطة القطارات .. كما أنني لا أريد أن أدفع غرامة في حالة عدم تمكني من شراء التذكرة.
ليخبرني ابني الأكبر أنه ما المشكلة! هل من كثرة المراقبة و متابعة التذاكر في وسائل المواصلات !
و بما أنني أحب انتهاز الفرص :) ، فتابعت معه : و لكنني احب أن أدفع دائما ما علي حتى و إن لم يراقب ورائي شخص ما، طالما سأحصل على خدمة ما فأحب ان أدفع دائما ما علي.
ابني : و لكن الأمر ليس هام و غالبا لن يعرف أحد أنك دفعت أم لا.
أنا : نعم ربما هم لن يعلموا و لكني لا أتعامل معهم هم، انا أتعامل مع الله و هو يرى و يعرف إن كنت دفعت مقابلها أم لا. الله يراقبنا و أعمالنا تسجل عنده اولا بأول.
أحب دائما أن انتهز مثل تلك الفرص لتعزيز مبدأ مراقبة الله لنا في نفوسهم، و أعلم أن الأمر قد لا يفهمونه من المرة الأولى أو الثانية أو حتى الثالثة، إلا أن تكرار الكلام في نفس الموضوع و إن تخيلنا أن المعنى المقصود أكبر من أعمارهم و عقلهم، إلا أنه يظل رواسب من هذه الحوارات في عقولهم تتجمع مع بعضها البعض في وقت من الأوقات .
كانت رحلة الوصول حتى محطة القطارات مفيدة، حيث تعلموا الفرق بين أسعار التذاكر و اختلافها بين تقسيمات المناطق المختلفة.
تعرفت ابنتي على نوعين من وسائل المواصلات.
و تعرفوا إلى قاعدة استخدام السلالم المتحركة في محطات ميونخ المختلفة و التي تقضي بأنه عليك أن تقف على السلم في جهته اليمنى حتى تسمح لمن هو على استعجال بأن يستخدم الجهة اليسرى من السلم للركض صاعدا أو نازلا.
و للمغامرة بقية :D

متفرقات عن الأزمة السورية



" لم تبدأ الأزمة ها هنا، و لن تنتهي هنا، لعل البدايات و النهايات قد كتب لها أجل و مكان لن يسع تفكيرنا القاصر الوصول إليه"

** ربما لا يبدو الكلام كله متوافقا مع بعضه البعض، فما هي إلا مشاهدات مرت على العين متفرقات

- لم يكن اللاجئون أبدا هم بداية الأزمة، و إن كان العالم كله يتجه إلى حصر الأزمة السورية فيهم و في أماكن ايوائهم. ربما بدأت أكثر ميولا إلى أن الأزمةالسورية بدأت مع مذبحة حماة قبل أكثر من 25 عاما. ربما صمت الجميع كان بداية أزمة اليوم.
مذابح بشار المستمرة للعام الرابع على التوالي، كانت بدايات تفجر الأزمة الحقيقية، و ما اللاجئون إلا رد فعل على الأزمة الحقيقية. و ذلك ما لا يريد الغرب اليوم الاعتراف به، لا يريد الغرب اليوم أن يعترف أمام شعوبه أنه ترك شعوبا تذبح و تراق دماؤها في شوارع مدنها، فقط لأن مصلحتهم الشخصية اتفقت مع مصلحة دكتاتور جزار. ما يحاول الغرب تصويره اليوم هو أن ما في سوريا حرب أهلية بين داعش و الشعب السوري، و ينافشون اليوم ما إمكانية قصف داعش من عدمها، مع اختفاء كامل لاسم بشار من المعادلة، فمثل هذا الرجل عليه أن يستمر فيما يقوم به من إبادة.

- ألمانيا… تلك الدولة التي فتحت حدودها اليوم لتستوعب لاجئين هاربين من بلادهم عبر أمواج الموت العاتية، و حواجز الإهانة الأوروبية المختلفة. نعم نشكر لها ذلك، و لا يعفيها في نفس الوقت من مسؤوليتها عن ذبح شعب استمر أربع سنوات كاملة دون أن تشجب و لو مرة واحدة.

-فاجأنا طبيب أردني منذ يومين، بمخططات ألمانية لاستغلال الوضع في سوريا، بإنشاء جيل من أطفالها ينتمي لثقافتها الأوربية و تعمل على أن يكون خاضعا لها. ليتضح بعد صدمته من رغبة زوجه في تبني طفل سوري منهم، بأنه كان يمزح!! نعم يمزح، حتى يأكد أن مواقع التواصل الالكتروني يأخذ منها الناس الأخبار دون توثق… هكذا بكل بساطة، يلعب بمشاعر الناس في أشد وقت للأزمة السورية، فقط ليثبت وجهة نظره. للمزاح أحيانا أوقاتا قاتلة، كانت تلك منها.

- يصدح مذياع المسجد الداخلي بالشكر لشباب المسلمين، باستجابتهم السريعة و تواجدهم باعداد كبيرة للمساعدة منذ بدأ توافد اللاجئين على سوريا.. تترك كل ذلك و ما يستحقونه فعلا من الشكر، لتتفكر قليلا. ترى إلى متى ستستمر استجابتهم تلك! و ماذا بعد التبرع بالملابس و الأموال و الطعام و الشراب !! فليس هذا فقط ما يحتاجه القادمون الجدد إلينا… متى ستفتر الهمة، و يعود الناس( بما فيهم أنا) إلى حياتهم الطبيعية من جديد، دون أن يكون ذلك السوري جزءا منها.
تتنامى إلى عيناك كتابات عن رغبات التبني، يبدو الجميع حاضرا مستعدا، و لكن هل فكر الجميع في الأمر فعلا؟؟ كم منا سيقوم بالفعل بعيدا عن السؤال و الكلام؟؟

أزمة سوريا مستمرة، و تزداد مع الوقت، و يبدو أنه من الحماقة أن نعتقد أن ايواء بعضا من شعبها في دول غنية كفيل بحل أزمتها الراهنة.

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...