6.9.15

متفرقات عن الأزمة السورية



" لم تبدأ الأزمة ها هنا، و لن تنتهي هنا، لعل البدايات و النهايات قد كتب لها أجل و مكان لن يسع تفكيرنا القاصر الوصول إليه"

** ربما لا يبدو الكلام كله متوافقا مع بعضه البعض، فما هي إلا مشاهدات مرت على العين متفرقات

- لم يكن اللاجئون أبدا هم بداية الأزمة، و إن كان العالم كله يتجه إلى حصر الأزمة السورية فيهم و في أماكن ايوائهم. ربما بدأت أكثر ميولا إلى أن الأزمةالسورية بدأت مع مذبحة حماة قبل أكثر من 25 عاما. ربما صمت الجميع كان بداية أزمة اليوم.
مذابح بشار المستمرة للعام الرابع على التوالي، كانت بدايات تفجر الأزمة الحقيقية، و ما اللاجئون إلا رد فعل على الأزمة الحقيقية. و ذلك ما لا يريد الغرب اليوم الاعتراف به، لا يريد الغرب اليوم أن يعترف أمام شعوبه أنه ترك شعوبا تذبح و تراق دماؤها في شوارع مدنها، فقط لأن مصلحتهم الشخصية اتفقت مع مصلحة دكتاتور جزار. ما يحاول الغرب تصويره اليوم هو أن ما في سوريا حرب أهلية بين داعش و الشعب السوري، و ينافشون اليوم ما إمكانية قصف داعش من عدمها، مع اختفاء كامل لاسم بشار من المعادلة، فمثل هذا الرجل عليه أن يستمر فيما يقوم به من إبادة.

- ألمانيا… تلك الدولة التي فتحت حدودها اليوم لتستوعب لاجئين هاربين من بلادهم عبر أمواج الموت العاتية، و حواجز الإهانة الأوروبية المختلفة. نعم نشكر لها ذلك، و لا يعفيها في نفس الوقت من مسؤوليتها عن ذبح شعب استمر أربع سنوات كاملة دون أن تشجب و لو مرة واحدة.

-فاجأنا طبيب أردني منذ يومين، بمخططات ألمانية لاستغلال الوضع في سوريا، بإنشاء جيل من أطفالها ينتمي لثقافتها الأوربية و تعمل على أن يكون خاضعا لها. ليتضح بعد صدمته من رغبة زوجه في تبني طفل سوري منهم، بأنه كان يمزح!! نعم يمزح، حتى يأكد أن مواقع التواصل الالكتروني يأخذ منها الناس الأخبار دون توثق… هكذا بكل بساطة، يلعب بمشاعر الناس في أشد وقت للأزمة السورية، فقط ليثبت وجهة نظره. للمزاح أحيانا أوقاتا قاتلة، كانت تلك منها.

- يصدح مذياع المسجد الداخلي بالشكر لشباب المسلمين، باستجابتهم السريعة و تواجدهم باعداد كبيرة للمساعدة منذ بدأ توافد اللاجئين على سوريا.. تترك كل ذلك و ما يستحقونه فعلا من الشكر، لتتفكر قليلا. ترى إلى متى ستستمر استجابتهم تلك! و ماذا بعد التبرع بالملابس و الأموال و الطعام و الشراب !! فليس هذا فقط ما يحتاجه القادمون الجدد إلينا… متى ستفتر الهمة، و يعود الناس( بما فيهم أنا) إلى حياتهم الطبيعية من جديد، دون أن يكون ذلك السوري جزءا منها.
تتنامى إلى عيناك كتابات عن رغبات التبني، يبدو الجميع حاضرا مستعدا، و لكن هل فكر الجميع في الأمر فعلا؟؟ كم منا سيقوم بالفعل بعيدا عن السؤال و الكلام؟؟

أزمة سوريا مستمرة، و تزداد مع الوقت، و يبدو أنه من الحماقة أن نعتقد أن ايواء بعضا من شعبها في دول غنية كفيل بحل أزمتها الراهنة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مركز رعاية الأمومة

  شاهدت مؤخرا دراما كورية بعنوان Birthcare Center أو مركز رعاية الأمومة، الدراما تتناول ما بعد الولادة ومرحلة تعافي الأم، في الحقيقة ما ش...